يعتبر الحدث الرياضي الأهم في العالم هذه الأيام هو أولمبياد «ريو 2016»، والذي يتابعه الملايين من الجماهير حول العالم، سواء بحضور المنافسات أو بمشاهدتها عبر التلفاز، ويسيطر على معظم المتابعين الشعور بالإعجاب بأجسام اللاعبين وقدراتهم البدنية الفائقة، ولكن خلف الكواليس أحيانًا تكون الصورة غير متوقعة، فبعض اللاعبين سطروا قصصًا تروى في تغلبهم على صعاب وتحديات كبيرة قبل وصولهم إلى الأولمبياد، وفي هذا التقرير سنعرفك عليهم.

1- زهرة نعمتي- إيران: حادث سيارة  يغير مسارها الرياضي

ولدت زهرة في يوم 30 أبريل عام 1985 في مدينة كرمان الإيرانية، وبدأت حياتها كلاعبة تايكوندو، ولكن عندما كان عمرها 18 عامًا أصيبت في حادث سيارة أثر على عمودها الفقري، وكانت النتيجة إصابتها بالشلل الرباعي.

ورغم الإصابة لم تتوقف أحلام زهرة في إكمال مسيرتها الرياضية، واستطاعت الانتقال بنجاح من التايكوندو إلى لعب الرماية وهي على كرسيها المتحرك، ومثلت إيران في دورة الألعاب «البارالمبية» الصيفية عام 2012 في لندن، وفازت فيها بالميدالية الذهبية في الرمي الفردي النسائي، لتكون أول امرأة إيرانية تحقق هذا الإنجاز، وذهبت بعدها للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية ريو «2016» وتم اختيارها لتحمل علم بلادها في حفل الافتتاح.

2- كريس ميرز- بريطانيا: قال الأطباء إن نسبة بقائه على قيد الحياة 5%

«ينادوني أصدقائي بالرجل الأسوأ حظًا في العالم»، هكذا يقول الغواص البريطاني «كريس ميرز»، والذي تعرض في عام 2009 إلى الإصابة بفيروس «إبشتاين بار»، مما أدى إلى إزالة الطحال وفقدانه خمسة مكاييل من الدم، وتوقع الأطباء حينها أن نسبة بقائه على قيد الحياة لن تتجاوز 5%، وإذا نجح في تجاوز أزمته الصحية فعلى الأرجح لن يستطيع العودة إلى الغوص مرة أخرى.

ودخل «ميزر» في غيبوبة لمدة ثلاثة أيام، وبعد إفاقته منها ظل مقيمًا في المستشفى لمدة شهر، وثم عاد إلى المنزل ونجح في أن يعود بشكل تدريجي إلى تدريبات الغوص، وكانت المفاجأة في ذهابه بعد ثمانية عشر شهرًا من الإصابة للمنافسة في دورة ألعاب «الكومنولث» في الهند عام 2010، وانطلق بعدها للمشاركة في العديد من الفعاليات الرياضية كانت أخرها في أولمبياد «ريو 2016» والذي أحرز فيه الميدالية الذهبية في الغوص للرجال.

ويرجع الغواص البريطاني سبب تمتعه بهذه الروح القتالية في مواجهة المرض إلى حادث تعرض له في طفولته عندما توفت أمه بعد معانتها مع مرض سرطان الثدي، ويقول «أنه على الرغم من صغر سنه وقتها إلا أن تلك التجربة جعلته أقوى».

3- يسرى مارديني: من السباحة هربًا من الموت إلى السباحة في الأولمبياد

عندما اندلعت الحرب الأهلية السورية تعرض المنزل الذي تقطن فيه يسرى للقصف، مما اضطرها إلى الفرار بصحبة شقيقتها الكبرى سارة في أغسطس 2015 عبر بحر إيجه، وركبا قاربًا يحمل على متنه 20 شخصًا بدلًا من 6 أشخاص، ولذلك كان تعطل محركه بعد 30 دقيقة من الإبحار نتيجة حتمية.

وبحكم إتقان يسرى وشقيقتها سارة للسباحة قفزتا في البحر وقاما بدفع القارب لمدة ثلاث ساعات ونصف حتى شاطئ جزيرة « ليسبوس» اليونانية، وبعد شهر من وصولها اليونان استكملت يسرى رحلتها إلى ألمانيا، وهناك أقامت بمخيم للاجئين والتحقت بأحد الأندية للتدرّب على السباحة على يد مدرب ألماني بهدف التأهل لدورة الألعاب الأولمبية في عام 2020، ولكن بعد أن كونت لجنة أولمبياد «ريو 2016» فريقًا من اللاجئين تمكنت من الانضمام إليه، والمشاركة في الأولمبياد.

وتشرح يسرى الهدف من وراء تجربتها بقولها: «لكل اللاجئين أحلام مثلي، آمل أن أحقق شيئًا جيدًا من أجلهم، حتى أمنحهم الأمل وألهمهم ألا يتوقفوا أبدًا، يجب أن يكملوا مسيرتهم ولو فقدوا عزيزًا أو شهدوا حربًا أو دُمرت منازلهم».

اقرأ أيضًا:  قصة منقذة اللاجئين السوريين التي ألهمت «هوليود».. يسرى مارديني في «أولمبياد» 2016

4- جيليان بوتر- أمريكا: كُسرت رقبتها وأصيبت بالسرطان وما زالت صامدة

تعرضت لاعبة الرجبي الأمريكية جيليان بوتر في عام 2010 إلى كسر في رقبتها أثناء مباراة ضد كندا، وكان من الممكن أن يؤدي هذا الكسر إلى إصابتها بالشلل ومنعها من اللعب مرة أخرى، ولكن ما حدث كان عكس المتوقع فقد تعافيت ونجحت في العودة للعب بعد عامٍ واحد.

وتكررت معاناة «جيليان» مع المرض ولكن بشكل آخر، ففي عام 2013 ظهر ورم في فمها تم تشخيصه فيما بعد على أنه ورم خبيث في المرحلة الثالثة من سرطان «الساركوما»، وعندما علمت بالخبر صُدمت لأنها لم تتوقع أن يمرض بالسرطان أشخاص مثلها يمارسون الرياضة ويعتنون بطعامهم وجسدهم.

ولكنها بدأت العلاج على الفور في أفضل مراكز أمريكا لعلاج السرطان، وتلقت الدعم من الجمهور خلال جلسات العلاج الكيميائي والإشعاعي، مما أثر إيجابيًا على حالتها النفسية وجعلها تتخطى هذه المرحلة الصعبة بسلام، وبعد مرور ثلاثة سنوات عادت للعب في أولمبياد «ريو 2016».

5- ييتش بور بيال- فريق اللاجئين: لم يكن لديه حذاء رياضي أو صالة للتمرين

أجبر «ييتش بور بيال» على الفرار من القتال الدائر في جنوب السودان عام 2005، وانتهت به الرحلة في مخيم للاجئين في شمال كينيا، وهناك بدأ يلعب كرة القدم، ولكنه شعر بالإحباط لحاجته إلى الاعتماد على زملائه إلى حد كبير، مما جعله يتوجه إلى ممارسة رياضة الركض ليشعر بأنه قادر على التحكم بمستقبله بشكل أكبر.

وفي المخيم واجهت «بيال» العديد من التحديات في بداية مسيرته الرياضية كانت أبرزها عدم توافر مرافق مثل الصالات الرياضية المخصصة للتدريب، أو حتى أحذية رياضية تساعده على الركض، بالإضافة إلى أن الطقس كان لا يشجع على التدرّب فدرجة الحرارة مرتفعة معظم الوقت.

ولكنه نجح في التغلب على كل هذه الصعاب وتم اختياره في عام 2015 للانضمام إلى اللجنة الأولمبية الكينية والتي ساعدته على التدرّب في العاصمة الكينية نيروبي، بصحبة أربعة عدائيين من جنوب السودان، تم اختيارهم في تشكيل فريق اللاجئين المشارك في أولمبياد «ريو 2016»، وذلك ضمن مبادرة مشتركة بين اللجنة الأولمبية الدولية ووكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

6- كايلا هاريسون- أمريكا: تعرضت للاعتداء الجنسي من مدربها!

ولدت «كايلا هاريسون» في ولاية «أوهايو» الأمريكية عام 1990، وتعلمت الجودو في سن السادسة على يد والدتها، ثم ذهبت للتدرّب على يد المدرب «دانيال دويل»، وخلال تلك الفترة كان «دويل» يعتدي جنسيًا عليها، وتمت ملاحظة ما يحدث من قبل لاعب جودو آخر قام بإخبار أمها، والتي بدورها أبلغت الشرطة وتم القبض على المدرب والحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات.

وتحكي «هاريسون» عن هذه الفترة فتقول: «كنت محطمة نفسيًا، وأعاني بشكل مستمر وأريد الانتحار، وراودتني الكثير من الأفكار السيئة التي لم أعرف كيف أتعامل معها»، ومن الخطوات التي ساعدتها على تجاوز ما حدث مغادرتها ولاية «أوهايو» وذهابها للتدرّب في ولاية «بوسطن» وهناك توجهت إلى صالة الجودو الخاصة باللاعب الأوليمبي الأمريكي السابق «جيمي بيدرو» ووالده، وبدعم من هذين المدربين عادت إلى اللعب، وبدأت في جلسات الجلسات العلاج النفسي، ونجحت في التحكم على حياتها مرة أخرى.

وقبل مشاركتها في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية عام 2012 والمقامة في لندن أصيبت «هاريسون» بتمزق في الرباط الجانبي أثناء التدريب، ولكنها تغلبت على الإصابة ونجحت في الفوز بميدالية ذهبية، وبعد عودتها من الأولمبياد أنشأت مؤسسة «بلا خوف» لمساعدة الناجين من الاعتداء الجنسي، وفي أولمبياد «ريو 2016» استطاعت مواصلة النجاح والفوز بميدالية ذهبية أخرى.

7- يولاند مابيكا- فريق اللاجئين: تأمل أن تجمعها الأولمبياد بعائلتها

ولدت لاعبة الجودو «يولاند مابيكا» عام 1987 في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وبعد مرور عشر سنوات قضتها برفقة عائلتها، اندلعت حرب الكونغو الثانية والتي نتج عنها مقتل ونزوح الملايين، وفي أحد الأيام اندلعت معركة لا تذكر منها سوى أنها كانت تركض وحيدة للهروب من إطلاق النار، حتى أقلتها مروحية وأخذتها إلى العاصمة «كينشاسا»، ولم ترَ عائلتها منذ ذلك اليوم البعيد.

وفي أحد المخيمات بقلب العاصمة عاشت «مابيكا» وسط عائلة جديدة ممن شردوا، وبدأت تعلم رياضة الجودو والتي تقول عنها: «لم تكسبني رياضة الجودو المال أبدًا، لكنها أعطتني قلبًا قويًا، فبعد أن فُصلت عن عائلتي واعتدت أن أبكي كثيرًا، بدأت لعب الجودو لتصبح حياتي أفضل».

ولكن في عام 2013 عندما وصلت إلى مدينة «ريو» البرازيلية للمنافسة في بطولة العالم للجودو، صادر مدربها جواز سفرها، وبدأ يعاملها بقسوة بالغة بأن يقوم في حال خسارتها لمباراة بحبسها في قفص ومنع الطعام عنها كنوع من العقاب، مما جعلها تهرب من الفندق وهامت في الشوارع بحثًا عن المساعدة، ووجدت الحل في طلب اللجوء بدولة البرازيل.

وحاليًا تعيش «مابيكا» لاجئةً في البرازيل، وتلقت تدريبًا في مدرسة الجودو التي أسسها اللاعب البرازيلي «فلافيو كانتو» الحائز على ميدالية برونزية في الألعاب الأولمبية، وفازت بمكان في فريق اللاجئين المشاركين في دورة الألعاب الأولمبية «ريو 2016»، وتحلم بأن يراها والدها على شاشة التليفزيون وهي تلعب لتلتقي بهم مجددًا.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد