العديد من الشعراء كانوا مناضلين بلا شكّ. بعضهم نسيه التاريخ كعادته، وبعضهم كُتبت أبياته بالدمّ في ميادين الثُّوار وبين جدران التاريخ كانت أساميهم تكتب بخطٍ عريض. أمس كانت ذكرى وفاة أحد هؤلاء الشعراء، دانتي أليغري. نذكر في هذا التقرير بعضًا من هؤلاء الشعراء الذين سطرت أسماؤهم في التاريخ.

 

دانتي أليغري

على المستوى السياسي يعتبر دانتي أليغري أحد مؤسسي الدولة المدنية القومية الحديثة بما كرسه من أشعاره وآرائه السياسية. في القرن الرابع عشر كان دانتي أحد الداعين إلى الوحدة الإيطالية، ليس هذا وفقط بل قيل أنَّ دانتي كتب في السياسة والفلسفة أيضًا. بالجملة يعتبر دانتي “أبو اللغة الإيطالية”.

“يرى العديد من الباحثين والمحققين أن الكوميديا الإلهية متأثرة بالفلسفة الإسلامية خصوصًا الصوفي ابن عربي والشاعر أبو العلاء المعري”

“الكوميديا الإلهية” يعتبر أبرز أعمال دانتي الشعرية، ويعتبر تحفة الأدب الإيطالي وأحد أهم الأعمال الأدبية في العالم. ولأن السلطة في ذلك العصر كانت مرتبطة بالكنيسة فقد غضب الباباوات على دانتي وتم نفيه عام 1302 من موطنه فلورنسا وتوفي في المنفى عام 1321.

 

بابلو نيرودا

بسبب كونه شيوعيًا تركَ عمله الديبلوماسي، ولنيرودا سِجلّ في العمل الديبلوماسي حيث كان قنصلًا في فرنسا. بعد اعتزاله العمل الديبلوماسي صدر أمر باعتقاله ولكنه هرب من تشيلي. بالجملة بدأ نيرودا طريقه النضاليّ وهو في العشرينات حيث اشترك في مظاهرات ثورية اندلعت عام 1924.

إذا اعتبرت حركة سلفادور ألليندي في تشيلي “ثورة” فإن نيرودا كان أحد أهم المؤيدين لأليندي، بل إن البعض يعتبرهما صديقان. بعد التحرك العسكري في تشيلي على ألليندي وقتله جاءت قوات الانقلاب إلى بيت نيرودا يبحثون عن السلاح! فقال نيرودا: الشعر هو سلاحي الوحيد. توفى نيرودا بعد الانقلاب على صديقه باثنتي عشرة يومًا فقط، حيث كان آخر سطر في مذكراته: لقد خانوا تشيلي مرة أخرى.

 

أمل دنقل

 

“لا تصالح ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأُ عينيك
ثم أثبتُ جوهرتين مكانهما
هل ترى؟
هي أشياءٌ لا تُشترى!”

ربما هذه هي الأبيات الأشهر لدنقل الذي التحم بالأحداث السياسية والاجتماعية في حياته فجاءت أشعاره تعبيرًا صادقًا ومباشرًا عنها. كان دنقل ينتمي لشعراء الرفض، وإذا كنتَ تبحث عن شاعر كان شعره يُقرأ في الميدان ويلقى في مظاهرات الطلاب والمناضلين فإنه بالطبع دنقل.

أيها الواقفون على حافة المذبحة
أشهروا الأسلحة
سقط الموت، وانفرط القلب كالمسبحة
والدم انساب فوق الوشاح
المنازل أضرحة
والزنازن أضرحة
والمدى أضرحة
فارفعوا الأسلحة
واتبعوني

كانت هذه هي قصة القصيدة في الاحتجاجات الطلابية في عهد السادات 1972 وفي ميدان التحرير في القاهرة وأمام النصب الحجري في الميدان فضت أجهزة الأمن الاعتصام بالقوة، فاتخذ دنقل هذه المناسبة ونسج قصيدته التي صارت بعد ذلك دستورًا للثوار في مصر.

 

أبو القاسم الشابي

نحت لأبي القاسم الشابي في تونس

خمسةً وعشرين عامًا كانت كافية لأبي القاسم الشَّابي لتغنَّى قصائده من قبل أكبر المغنين في العالم العربي. ليس هذا فحسب بل إنَّ أبياته حول تحرر الشعوب ومقاومة الظلم كانت في الميادين الثورية عبر العالم العربي:

إذا الشعبُ يومًا أرادَ الحياة .. فلا بدَّ أن يستجيبَ القدر

كانَ أبو القاسم مريضًا في قلبه لذلك لم يكمل إلا خمسة وعشرين عامًا ليموت عام 1934 بعدما تركَ ديوانًا يحمل عناوين قصائد مثل “إرادة الحياة” و”إلى طغاة العالم”، لتصبح بعد ذلك من ضمن دساتير الثوار في ميادينهم.

عرض التعليقات
تحميل المزيد