يتحدث الجميع عن لعبة بوكيمون جو كما لو أنه سيقوم بتغيير العالم. وهو يقوم بهذا حاليًا بالفعل. امرأة تمشي في الشارع، تتوقف فجأة ثم تتراجع بطريقة متقطعة. تمسك بهاتفها أمام عينيها، ثم تضرب بشراسة على الشاشة. فجأة، يظهر شخص آخر بجوارها، ويقوم بأداء نفس الحركات الغريبة. عبر الشارع، يتلاقى ثلاثة أشخاص، كل منهم يضع هاتفه أمامه وسط أجواء من التأهب، لتسمعهم المرأة وهم يقولون «تشارمندر». تتوقف المرأة عما كانت تفعله بسرعة، وتتحرك بسرعة وهي تستعد بالضرب على كرة البوكيمون الخاصة بها.

يتحدث الجميع عن لعبة «بوكيمون جو» كما لو أنها ستقوم بتغيير العالم. وهي تقوم بهذا حاليًا بالفعل.

امرأة تمشي في الشارع، تتوقف فجأة ثم تتراجع بطريقة متقطعة. تمسك بهاتفها أمام عينيها، ثم تضرب بشراسة على الشاشة. فجأة، يظهر شخص آخر بجوارها، ويقوم بأداء نفس الحركات الغريبة. عبر الشارع، يتلاقى ثلاثة أشخاص، كل منهم يضع هاتفه أمامه وسط أجواء من التأهب، لتسمعهم المرأة وهم يقولون «تشارمندر». تتوقف المرأة عما كانت تفعله بسرعة، وتتحرك بسرعة وهي تستعد بالضرب على كرة البوكيمون الخاصة بها.

هذه هي حياة لاعب بوكيمون جو، تجربة حقيقة بديلة جديدة. اللعبة تسمح للاعبين باصطياد المخلوقات الخفية الغريبة، والقبض عليهم والتنافس عبر الهواتف المحمولة في نسخة رقمية للعالم الحقيقي.

يقول الكاتب المتخصص في الألعاب الإلكترونية، دين تاكاهاشي، إنه سعيد لأن بوكيمون جو تسببت في إجراء تغييرات صغيرة في حياته الخاصة. ولكن يتمنى أن تكون هذه التغييرات جذرية وحاسمة. فالناس تكون في قمة حماستها للعبة، ويمكنها أن تفعل أي شيء لممارستها لأطول فترة ممكنة، لكن هذه الحماسة الزائدة تستمر لفترة معينة، وبعدها يبدأ الكثير من الناس للعودة تدريجيًا لنظام حياتهم اليومية.

من ناحية أخرى فإن اللعبة لم يمر على إطلاقها سوى أسبوعين تقريبًا، لا شك بالطبع أنهما كانا أسبوعين مجنونين صاحبهما مجموعة من الأرقام القياسية الهامة التي لم يتوقعها أحد، لدرجة أن بوكيمون جو التي أطلقت في بلدان قليلة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، تتمكن من جني قرابة 1.6 مليون دولار يوميًا في الولايات المتحدة بمفردها. لكن عاملي الوقت والتطور المستمر سيكونان هما المحددان لاستمرارية هذه اللعبة في تغيير العالم.

الصحة العامة

بوكيمون جو جاء بفكرة ثورية في عالم الألعاب الإلكترونية والتي تعتمد على دفع اللاعبين للسير حولهم، وأحيانًا لمسافات طويلة نسبيًا، وهو يمسكون هواتفهم الذكية. هذا الأمر من المفترض بالطبع أن يحول الناس لأشخاص أكثر صحة.

من المعروف أن الألعاب الإلكترونية، ومن بينها ألعاب الهواتف الذكية، جعلت الناس حول العالم أكثر التصاقًا بهواتفهم وشاشاتهم، مع أقل قدر ممكن من الحركة، وأقل وقت ممكن لتكوين الروابط الاجتماعية المميزة. كلنا شاهدنا آلاف اللاعبين يتحركون في جميع أنحاء الولايات الأميركية بحثًا عن البوكيمون، يتنافسون فيما بينهم وتتقاتل بوكيموناتهم سويًا، وهو ما يساعد على خلق حالة من التواصل الاجتماعي المميزة، بعيدًا عن العوالم الافتراضية.

يذكر أن فيسبوك كان قد ساهم في توسيع فكرة العلاقات الاجتماعية والتواصل بين الناس، ومع دمجه لبعض الألعاب البسيطة، تمكن الناس من اللعب والتواصل سويًا والتنافس أيضًا. لكن بوكيمون جو غير هذه الفكرة بشكل ثوري، ليصبح التواصل فيزيائيًا وليس افتراضيًا، ويبدأ الناس في التواصل على أرض الواقع وسط جو حماسي من المنافسة والتسابق.

لكن مع هذا فهناك بعض المتتبعين الذين يرون أن هذا الأمر لا يمكن قياسه حاليًا، ويحتاج إلى مراقبة على مدى فترة أطول بكثير، هذه الفترة الزمنية الأطول هي التي ستوضح لنا هل ستنجو اللعبة من حالة الصخب والضجيج المصاحبة للانطلاق وتصبح جزءًا من عاداتنا اليومية، أم أن اللاعبين سيصابون بالملل تدريجيًا وتفتر الحماسة ويقل التنافس، ويبدأ الكسل يسيطر علينا من جديد؟

هل تغير بوكيمون جو من عادات اللاعبين؟

تغيير عالم الألعاب

الآن، يمكننا أن نقول إنهما كانا أسبوعين غير تقليديين في عالم الألعاب الإلكترونية في العالم. اللعبة صدرت في عدد قليل من الدول منذ انطلاقها يوم 6 يوليو (تموز)، لتصبح بوكيمون جو هي اللعبة المتصدرة لقائمة الألعاب الأكثر تحميلًا. ولكن في الولايات المتحدة الأميركية تمكنت اللعبة من احتلال صدارة قائمة الألعاب الأكثر نموًا خلال بضع ساعات بعد الانطلاق.

هذا يعني أن بوكيمون جو تمكنت من تجاوز ألعاب شهيرة ومعروفة مثل (clash royale) و(Clash of Clans) و(Mobile Strike)، و(Game of War: Fire Age)، و(Candy Crush Saga). بوكيمون جو تجمع ما لا يقل عن 1.6 مليون دولار أميركي في اليوم الواحد في الولايات المتحدة وحدها، وفقا لشركة (سينسور تاور) المتخصصة.

وكان العديد من الخبراء يعتقدون أن تلك الألعاب تحتل مكانة كبيرة جدًا ولها نصيب كبير من محفظة الألعاب الإلكترونية. تلك الألعاب تحرز الكثير من الأموال، التي تجعلها بشكل منطقي غير قابلة للمنافسة والتراجع، إلا من قبل الشركات الكبيرة التي أنفقت الكثير جدا من المال على الإعلانات بغرض جذب المستخدم، وهو ما يجعل المنافسين دائمًا في حالة من اليأس.

لكن شركة (نيانتيك لابس) تمكنت من تجاوز تلك المشكلة عبر جذب المستخدم إليها عن طريق ترخيص العلامة التجارية الشهيرة (بوكيمون) مع الكثير من الطلبات المكبوتة على الهاتف المحمول. حقيقة أن لعبة بوكيمون جو تتجاوز جميع اللعاب الأخرى محتلة صدارة القائمة، هو حقًا إنجاز نادر في عالم الألعاب الإلكترونية.

وقد حققت الشركة أفضل نتائج للأسبوع الأول أكثر من أي لعبة أخرى تم إطلاقها في أي وقت مضى. ولكن الإنجازات الحقيقية لها يمكن أن تزال ماثلة أمامنا. فإذا تمكنت شركات بوكيمون و(Niantic) ونينتندو من لعب أوراقهم بالشكل الصحيح، فإن لديهم فرصة للبقاء في أعلى الرتب، وكسر عادات اللاعبين لمدى الحياة، وتغيير المشهد التقليدي المتعلق بالألعاب المتنقلة. حتى إن لديهم فرصة لتغيير اللاعبين من عادات تناول البطاطس على الأريكة المريحة، إلى المشي والحركة والتواصل الاجتماعي. وإذا فعلت هذا حقًا فإن بمقدورها جعل الناس أكثر صحة وتغيير العالم.

البحث عن بيكاتشو أدى لمواقف طريفة لا حصر لها

الشبكات الاجتماعية

ألعاب الواقع البديل بدأت تزداد وتعزز العالم من حولنا، مما يسمح للاعبين بالاستفادة من بيئات العالم الحقيقي للتفاعل مع تجربة رقمية. وقد وجدت هذه الألعاب منذ سنوات، في مجموعة متنوعة من الأشكال، مثل لعبة هالو (Halo). مؤخرًا، فإن التوسع في الأجهزة القابلة للارتداء، مثل ساعة أبل، يعني أننا نكمل حياتنا اليومية مع بيانات يحركها ويتحكم بها الكمبيوتر، وردود فعل تتعلق بأين نسير، ومع من ننخرط، وما الذي ننظر إليه.

ولكن هذه اللعبة المنتمية أيضًا لألعاب الواقع الافتراضي البديل أحدثت موجدة جديدة من الإلهام فيما يخص التعليقات الاجتماعية والتواصل الاجتماعي. ويدعي البعض أن بوكيمون جو ستصبح هي الشكل الجديد لمستقبل الشبكات الاجتماعية، هذا النجاح الذي سيحدث ثورة في العالم، هو مجرد مسألة وقت.

ومع ذلك، فإن هذه اللعبة لا تبلور الشكل النهائي لألعاب الواقع البديل، كما أنها ليست مؤشرا على نهاية العالم. بدلا من ذلك، فهي تعد خطوة كبيرة ومميزة للأمام باتجاه التسلل في نهاية المطاف لتغيير الطريقة التي يتعامل بها الناس مع بعضهم البعض، وما يتعلق لاحقًا باكتشاف واستهلاك المحتوى الإعلامي.

هذا النجاح الكبير للعبة يعد دليلًا على أن نسبة كبيرة من جمهور الهواتف الذكية مهتم بهذه التجربة التي تسمح لهم باللعب في العالم من حولهم، والذي يتكامل مع حياتهم اليومية، كما أنه يحرك التفاعلات الاجتماعية مع اللاعبين الآخرين. وهذا يثبت أن هذه المنتجات يمكن أن تكون مكتفية ذاتيًا، ومتطورة ذاتيًا، دون الحاجة للقيام بعمليات تسويق، فهي تعد منتجات ثقافية فعلية يستخدمها الناس في قضاء بعض الوقت وصرف بعض المال من خلالها.

للحفاظ على هذا الجمهور، وحتى تكتمل في طريق النمو، ولضمان عودة اللاعبين العودة إلى اللعبة باستمرار، سوف تحتاج بوكيمون جو إلى خلق أنواع مختلفة من اللاعبين للمشاركة مع اللعبة. فحاليًا هناك نوع واحد من اللاعبين، هم أولئك الذين يمكنهم أن يستثمروا مبالغ كبيرة من الوقت والاهتمام للعبة. بينما اللاعبون الذين يملكون وقتًا واهتمامًا أكثر محدودية لا يملكون وسيلة للإشراك بشكل خفيف يمكنهم من توليد قيمة ما تدفعهم إلى الاختلاط والتعامل مع لاعبين آخرين. وبالمثل، فإن اللاعبين المتشددين لا يوجد لديهم لعبة عميقة للاستثمار في الإستراتيجية والوقت والتنظيم الاجتماعي.

هل هناك خطورة أمنية بسبب بوكيمون جو؟

الأمن القومي

ومنذ صدور اللعبة، وقعت الكثير من الحوادث الطريفة، ولكنها حملت بعدًا أمنيًا خطيرًا في بعض الدول. فبين وصول طفل إلى بوابة قسم شرطة في الكويت، ودخول شخص مسيحي إلى أحد المساجد بالولايات المتحدة، حتى وصول مجموعة من الكوريين الجنوبيين بالقرب من الحدود الكورية الشمالية من أجل الحصول على بيكاتشو.

وينوي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حظر لعبة بوكيمون جو من من روسيا، بعد أن كشف تحقيق داخلي للكرملين أن هذه اللعبة المتعلقة بالواقع الافتراضي لديها «صلات مباشرة مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية، وأنه يجري استخدامها لجمع البيانات سرًا على نطاق هائل».

ووفقًا لمصادر داخل الكريملين، فإنه اللعبة تخدع الشباب وتدفعهم للتخلي عن حقهم في الخصوصية لهذه الوكالات الاستخباراتية، مما يجعل اللعبين مجرد جامعي معلومات لصالح وكالة المخابرات المركزية. لعبة لديها قائمة واسعة من أذونات التتبع، التي أثارت الدهشة في الكرملين وجعلته يبدأ التحقيق.

ويشير البعض إلى وجود علاقة بين الشركة المنتجة للعبة (Niantic)، وبين وكالة المخابرات المركزية بصورة وثيقة، على حد تعبير هؤلاء. وكان الرئيس التنفيذي للشركة، جون هانكه، قد أنتج في عام 2001 منصة (Keyhole)، والتي تم شراؤها في وقت لاحق من قبل جوجل. ويقول هؤلاء، الذين يبدون أقرب إلى متبني نظريات المؤامرة، إن معظم الأموال التي استخدمت لإنتاج هذه المنصة جاءت من وكالة الاستخبارات الوطنية الجغرافية ووكالة الاستخبارات المركزية.

الفكرة هنا، أنه حتى لو كانت هذه المعلومات غير صحيحة، فما الذي يضمن ألا تقوم وكالات الاستخبارات باستغلال مثل هذه الألعاب لصالحها في المستقبل؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد