يخطئ من يظن أن عنف الأجهزة الأمنية مقتصر على عالمنا العربي فقط، ففي الحقيقة هو متفشٍ في معظم دول العالم، بل موجود في دول توصف بالتقدم أو التحضر وفقًا لمفاهيم العصر الحالي، وإن كان بنسبة أقل مما هي في عالمنا العربي، وفي هذا التقرير نستعرض أبرز الدول التي تشهد انتهاكات من جانب الأجهزة الأمنية تجاه المدنيين، متجسدة في حالات اعتقال تعسفي وضرب وتعذيب وانتهاكات نفسية وجنسية.

فنلندا

قد تستغرب أن ترى اسم فنلندا في هذه القائمة، فرغم احتلال هذه الدولة المراكز الأولى فيما يخص حرية التعبير والديمقراطية وجودة التعليم، إلا أن منظمة العفو الدولية قد عبرت في أكثر من مرة عن قلقها من اعتقال اللاجئين في ظروف ومعتقلات غير مناسبة، بالإضافة إلى الاضطهادات التي تتعرض لها العرقيات الأخرى، على يد الشرطة في بعض الأحيان.

وعرفت الشرطة الفنلندية بوحشيتنها منذ ثلاثينيات وعشرينيات القرن الماضي في أعقاب الحرب الأهلية الفنلندية، إلا أنه حتى الآن يظل العنف الشرطي موجود في فنلندا بشكل ملحوظ، ففي عام 2014 تم رصد الإبلاغ عن مئات الجرائم التي ارتكتب على يد الشرطة الفنلندية.

ففي عام 2006، اشتهرت قصة شرطي فنلندي عوقب بالحبس سنتين وفصله من جهاز الشرطة، بعدما قام بإقناع أحد الفتيات بالدخول إلى بيته وهو سكران بعد أن أراها شارته الخاصه به، حيث قام باغتصابها مرتين، وفي عام 2007، تم الاعتداء على مواطن فنلندي إيراني الأصل بالضرب داخل أحد أقسام الشرطة، مما نتج عنه كدمات وإصابات وكسور في عظم الجمجمة والوجه، وفي عام 2010، قام أحد ضباط الشرطة بالاعتداء على شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة وهو على كرسيه المتحرك؛ مما تسبب في كسر عظم الفخذ والتواء يديه.

فيديو لتعذيب أحد المواطنين غير الأصليين في فنلندا

الولايات المتحدة

مايكل براون، وإيريك جارنر، وأكاي جورلي، وجون كرافوورد، أسماء انتشرت في وسائل الإعلام العالمية في الفترة الأخيرة، فهؤلاء هم ضحايا الشرطة الأمريكية التي أصبحت العنصرية هي الاتهام الأول الموجه لها حاليًا، فبعد حقبة الحقوق والحريات المدنية في الستينيات، ظن الكثيرون أن المساواة بين سائر الأعراق قد تحققت على أرض الولايات المتحدة، إلا أن ما يحدث الآن يكذب تلك الادعاءات.

وألصقت تهمة العنف بقوات الأمن والشرطة الأمريكية، بداية من هجمات 11 سبتمبر 2011، حيث ذكر في تقرير مطول أعدته لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في 2006، أن “الحرب على الإرهاب” قد خلق مناخًا عامًا مكن أفراد الشرطة من الإفلات من العقاب إذا ارتكبوا انتهاكًا ما؛ مما كان سببًا في وحشية الشرطة وانتهاكاتها التي استمرت بلا رادع في جميع أنحاء البلاد.

في عام 2014، نشرت دراسة من قبل معهد “هامبتون”، تشرح أسباب العنف في الولايات المتحدة، وفي هذه الدراسة وجد المركز أن أحد أهم أسباب العنف الشرطي في الولايات المتحدة، تعيين المحاربين القدامى في الولايات المتحدة في أجهزة الشرطة، خصوصًا في الأماكن ذات التركيبة العرقية الملونة؛ مما أدى إلى تنامي حوادث العنف, وتقول “جينكينز” صاحب الدراسة، أن العقلية العسكرية التي يتم تشكيلها من خلال التدريبات العسكرية في الجيش تتحول إلى عملية استهداف للمدنيين.

روسيا

يجب أن لا يتعرض أحد إلى التعذيب أو العنف أو أي معاملة قاسية أو مهينة أو عقاب.

ما قرأته هو المادة 21 في الفصل الثاني من الدستور الروسي، إلا أن الحاصل على أرض الواقع مخالف لهذه المادة، فالشرطة الروسية من أكبر الأجهزة في العالم المتهمة باستخدام الصواعق الكهربائية والاغتصاب، والاختناق، أثناء التحقيقات، ففي عام 2000، قدرت إحدى الناشطات الحقوقيات نسبة المساجين الذين تعرضوا للتعذيب داخل السجون الروسية بحوالي 50%، لكن لم تكن الشرطة الروسية وحدها من تستخدم التعذيب، فقد أفادت منظمة العفو الدولية أن قوات الجيش الروسي تورطت في عمليات تعذيب أثناء وجودهم في الشيشان.

كما أفادت تقارير قيام القوات الخاصة الروسية باختطاف أناس مشتبه فيهم من الشوارع، والقيام بتعذيبهم واغتصابهم؛ مما دفع النشطاء الحقوقيين في عام 2007 بإطلاق حملة تسمى “روسيا المضروبة” لإدانة التعذيب وتوثيق الحالات التي تعرضت له.

الصين

لم تحترم الشرطة الصينية مكانتهم أو حتى الشعر الأبيض الذي يتخلل لحاهم، فأئمة المساجد في الصين تم جمعهم في فبراير الماضي في ينجيانج “تركستان الشرقية” في أحد الميادين العامة، حيث تم إجبارهم على الرقص، وتم أخذ تعهد منهم بأن يبتعدوا عن الأجيال الجديدة وأن لا ينقلوا لهم أفكارهم.

تركستان الشرقية

ليست هذه الحالة الأولى التي يتعرض فيها المسلمون لانتهاكات من جانب الشرطة في الصين، ففي رمضان 2009، فرضت السلطات الصينية قيودًا منذ بداية الشهر على بعض أنواع العبادات الخاصة بالمسلمين، وضمن المحظورات: منع ارتداء النقاب بالنسبة للنساء أو إطالة اللحى بالنسبة للرجال، ومنع المسؤولين المحليين من صوم الشهر الكريم، ويتعرض المسلمون في إقليم تركستان الشرقية بالصين منذ فترة طويلة لعنف دائم على يد الشرطة الصينية، حيث تم رصد كثير من حالات القتل والتعذيب.

ورغم سن الصين لقوانين تحظر التعذيب منذ عام 1996، إلا أن العديد من المجموعات الحقوقية أثبتت وقوع حالات تعذيب في الكثير من السجون والمعتقلات، خصوصًا السجون السوداء التي تم إلغاؤها في 2014، وكان يخول نظام السجون السوداء للشرطة سلطة إصدار الحكم على صغار المجرمين بالبقاء لما يصل إلى أربع سنوات في معسكرات للعمل دون المرور على محاكم، وذلك بوصفه أسلوبًا سريعًا للتعامل مع المجرمين، ولكن سرعان ما أسيء استخدامه. حيث قالت منظمة العفو الدولية عنه، إن السلطات الصينية تعتمد بشكل متزايد على السجون السوداء وهي عبارة عن مراكز إعادة تأهيل إجبارية لمدمني المخدرات ومراكز غسيل المخ.

وقدر تقرير للأمم المتحدة عام 2009 عدد المعتقلين بموجب هذا النظام بـ190 ألف شخص.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد