«الثورة هي فعل من أفعال الحب، نحن ولدنا لكي نتمرد، فالثورة تجري في دمائنا» *الممثلة الأمريكية صحابة جائزتي أوسكار جين فوندا.

احتلت السياسة مكانة كبيرة في مراسم توزيع جوائز الأوسكار لعام 2017، بدأها جيمي كيمل مقدم الحفل بانتقاد دونالد ترامب لأنه تسبب في انقسام الحال السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة لمنعه المسلمين من دخول الولايات المتحدة بحسبه، وتلاها غياب المخرج الإيراني أصغر فرهادي عن حفل الأوسكار اعتراضًا على منع ترامب للمسلمين من إيران ودول أخرى للسفر إلى الولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا: 

فنون

منذ سنتين
«السياسة في الفن».. دليل تسييس حفل جوائز الأوسكار
5827
إبراهيم أبو جازية

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تخرج من أبواق الأوسكار الخطب السياسية، بل كان هناك العديد من المراسم التي شهدت خطبًا سياسية بامتياز من مجموعة من الممثلين الذين امتاز بعضهم بنشاط سياسي ملحوظ.

جين فوندا خاطرت بحياتها من أجل فيتنام

في ستينات القرن الماضي، عرفت الممثلة جين فوندا بحراكها السياسي المُناهض للحرب، ودفاعها عن المساواة والحقوق والحريات وحماية الأقليات الدينية والثقافية في المجتمع الأمريكي، وكانت دائمًا تصنف نفسها بأنها «شيوعية قليلًا» إذ أنها في هذه الفترة كانت عضوة في حزب النمور السود، الذي كان يتبنى الأيديولوجية الشيوعية ويقوم على أساس الدفاع عن الأمريكيين أصحاب الأصل الإفريقي والمطالبة بحقوقهم.

وفي نفس الفترة عندما كانت الحرب بين الولايات المتحدة وفيتنام في أشدها، وأصبحت فيتنام تتكبد الكثير من الخسائر البشرية يومًا بعد يوم، سافرت جين فوندا بين الولايات المتحدة تتنقل بين قاعدة عسكرية وأخرى لعقد لقاءات مع الضباط والجنود الذين يناهضون قرار الحرب مع فيتنام، بالإضافة إلى لقاءات مع قادة عسكريين قدامى قد عاشوا مرارة الحرب من قبل، وجمعت كل هذا في فيلم وثائقي بعنوان «FTA».

وفي حفلة الأوسكار عام 1972 عندما صعدت جين فوندا إلى المسرح لكي تقول خطاب الفوز لأنها حصلت على جائزة أفضل ممثلة عن فيلم «Klute»، لم تعبر عن فرحتها وبدت غير سعيدة وقالت إن هناك الكثير تريد التحدث عنه ولكنها لا تستطيع أن تفعل الآن، ثم شكرت الحضور ونزلت سريعًا من على المسرح.

وكان هدوء فوندا في الأوسكار هو الهدوء الذي يسبق العاصفة، حيث بعدها بثلاثة أشهر فقط سافرت جين فوندا إلى هانوي العاصمة الفيتنامية، لتعقد مؤتمرًا صحفيًا تندد فيه بأفعال الولايات المتحدة الوحشية بحسبها في حرب فيتنام، مما دفع الكثير لاتهامها بالخيانة، ووضعتها الحكومة الأمريكية تحت المراقبة لفترة ليست بالقصيرة. ثم عادت جين فوندا لكي تفوز بجائزة الأوسكار مرة أخرى عام 1979 عن دورها في فيلم «Coming Home».

مارلون براندو ومارتن لوثر كينج جنبًا إلى جنب

مارلون براندو بطل سلسلة أفلام «The Godfather» أشهر وأكثر أفلام القرن العشرين حصدًا للإيرادات والجوائز؛ فاجأ الجميع بعدم حضوره لحفلة الأوسكار لعام 1973 وأرسل نيابة عنه
ساشين ليلتلفيزر رئيسة حركة حقوق الهنود الحمر، وعندما تم إعلانه فائزًا بجائزة الأوسكار، صعدت ساشين على المسرح لتعلن رفض براندو لقبول جائزة الأوسكار اعتراضًا على كيفية معاملة صناع أفلام هوليوود للهنود الحمر، حيث أن جميع الأدوار السينمائية الهامة يتم منحها لممثلين من أصحاب البشرة البيضاء.

نشطاء سياسيين

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يظهر فيها نشاط مارلون براندو السياسي، فقد عرف براندو طوال حياته بطبيعته المتمردة؛ فعندما كان يمتلك من العمر 16 عامًا فقط أرسله والده إلى الأكاديمية العسكرية بعد أن تم رفده من مدرسته بسبب نشاطه المشاغب وإساءته في الكلام أثناء مجادلته بحسب الإدارة، وفي سنته الأخيرة بالأكاديمية العسكرية تم رفده من المدرسة لأنه قام بالرد بشكل غير لائق على أحد الضباط المسؤولين، ولكن لأنه كان من الطلاب المحبوبين؛ غضب له المئات من طلاب المدرسة ودخلوا في حالة عصيان وإضراب حتى يعود براندو مرة أخرى، مما دفع المدرسة لدعوته لكي يكمل الدراسة مرة أخرى، ولكنه رفض.

تميز أيضًا تاريخ براندو بنشاطه السياسي ودعمه لحقوق الإنسان، وأهمها مساندته لمارتن لوثر كينج في مسيرته الطويلة بحثًا عن المساواة لطبقة الأمريكيين السود، وكان مارلون براندو يجلس خلف لوثر كينج أثناء إلقائه خطبته الشهيرة «have a dream».

وتعتبر سلسلة أفلام «The Godfather» بمثابة مُنقذة لتاريخ مارلون براندو الفني، ونتيجة لنشاطه الثوري الدائم، كان يبتعد عنه الكثير من صناع الأفلام لأنه على حد وصفهم شخص مُفتعل للمشاكل ويدعم الحركات «ذات المطالب المبالغ فيها».

فانيسا ريدجريف: «السفاحون الصهاينة»

تعالت الصيحات بين الجمهور ضد الممثلة البريطانية فانيسا ريدجريف أثناء خطاب فوزها بجائزة الأوسكار عام 1987؛ وذلك لأنها وصفت «الصهاينة» بالسفاحين اعتراضًا على أفكارهم وأفعالهم ضد المواطنين الفلسطينيين، ولكنها أنهت خطابها بأن هؤلاء لا يمثلون اليهود المسالمين بل يشوهون صورتهم، ووعدت أنها ستبذل قصارى جهدها لكي تقف ضد أعداء السامية في إشارة لها عن الفارق بين معاداة النظام الإسرائيلي بسبب أفعاله وبين معاداة اليهود لأنهم فقط يهود، وتعتبر ريدجريف من أشد الفنانين دعمًا للمقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل، وهذا قد سبب لها بعض المشاكل حيث تم رفدها من أوركسترا ولاية بوسطن الأمريكية بسبب «دعمها للإرهاب» بحسب وصف مديري الأوركسترا عام 1981.

في عام 1960 انضمت ريدجريف إلى حركة «لجنة المائة» التي تم تكوينها بالأساس لتعارض فكرة الحرب، وكانت تمتلك هذه الحملة مساحة دعم من الكثير من الفنانين والأدباء مثل الفيلسوف
برتراند راسل، وترشحت بعدها فانيسا ريدجريف لعضوية البرلمان البريطانية لأكثر من مرة ولكنها كانت تحصد عدد قليل من الأصوات لا يتجاوز حاجز الألف صوت.

وفي عام 2004 أسست فانيسا حزب السلام والتقدم بالولايات المتحدة الأمريكية لمناهضة حربها ضد العراق، ولكن لم يؤثر الحزب تأثيرًا كبيرًا ولم يُكتب لها النجاح حيث أنها تركته بعد فترة ليست بطويلة.

نشطاء سياسيين

فانيسا ريدجريف في إحدى المظاهرات

مايكل مور: «كلنا مسلمون»!

إن كنت من عشاق الأفلام ومتابعًا جيدًا لتاريخ الأوسكار؛ فبالتأكيد تتذكر خطبة مايكل مور بعد حصوله على جائزة الأوسكار عن أفضل فيلم وثائقي عام 2003، عندما هاجم جورج بوش بعد بدء القوات الأمريكية الحرب على العراق قبل يوم واحد من حصوله على الأوسكار ووصفه بأنه «رئيس زائف نجح بانتخابات زائفة وأرسل الجيش الأمريكي في حرب لأسباب زائفة».

أما في حالة إن كنت شخصًا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي فلعلك تذكر تلك الصورة التي انتشرت وقت الانتخابات الأمريكية لشخص يقف أمام برج دونالد ترامب في نيويورك
حاملًا لوحة مكتوب عليها «كلنا مسلمون» اعتراضًا على تصريحات دونالد ترامب بمنع المسلمين من دخول أراضي الولايات المتحدة لأنهم سبب في الإرهاب.

وعندما سأله أحد الطلاب في محاضرة في إحدى الجامعات عن كونه ينتمي فكريًا للحزب الديمقراطي الأمريكي أم لا، اعترض مايكل مور وبرر نشاطه السياسي مقولته الشهيرة: «أنا وأنت والجميع يجب أن نكون نشطاء سياسيين، لأننا عندما نتوقف عن النشاط السياسي؛ فهذا سيكون بمثابة توقف للديمقراطية».

وأثناء فترة الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2004 جاب مايكل مور الولايات الأمريكية التي تسمى الولايات المتأرجحة أي التي ليس لها توجه انتخابي ثابت – التوجه الانتخابي يعني أن تكون جمهورية أو ديمقراطية – حتى يجمع الأصوات ضد جورج بوش لكي يخسر الانتخابات، وعلى الرغم أنه لم ينجح عاد مرة أخرى ليكرر الأمر ويقود المسيرات وينظم المحاضرات لوقف دونالد ترامب ودعم بيرني ساندرز في البداية ثم هيلاري كلينتون عندما تأكد ترشحها، ولكنه على ما يبدو يجيد صناعة الأفلام أكثر من حشد الأصوات.

عرض التعليقات
تحميل المزيد