إذا فكرت في حصد أخطاء السياسيين فسوف تحصل على معلومات طريفة ومهمة, فمعظم الأخطاء التي ارتكبها حكام القرنين الماضيين تكررت وبشكل واضح ونمطي ودون استفادة من الماضي، بعض هذه الأخطاء متعلق بشن الحروب والسماح للحرب الأهلية بأن تندلع “دون قصد”، لكن النتائج دومًا كانت كارثية ومؤلمة.

حرب باراجواي ضد البرازيل والأرجنتين


خطأ تسبب في مقتل 60% من شعب باراجواي وفقًا لبعض التقديرات، تقديرات أخرى قالت أن 90% من الذكور في البراجواي قتلوا وأصيبوا خلال الحرب، وعلى رأسهم فرانسيسكو سولانو لوبيز الرئيس الدكتاتوري لباراجواي، فقد أعلن لوبيز الحرب على البرازيل والأرجنتين عام 1864 لدعمهم الفصائل السياسية المتناحرة في أوروجواي كسبب معلن، وأسباب خفية منها مصالحه الاقتصادية وطموحاته للتوسع (مثله الأعلى نابليون بونابرت), قاد لوبيز جيشه في حرب سميت “الحرب العظيمة” واستمرت لستة أعوام، قابل فيها الدول المشتركة في معاهدة الحلف الثلاثي وهي الأرجنتين والبرازيل وأوروجواي، ليخسر ديكتاتور باراجواي الحرب ضد جيش هائل ويتسبب في تدمير بلاده تماما ومقتل أغلبية السكان وخاصة الذكور البالغين، بعد حرب شوارع خلفت الأمراض ووصلت الخسائر البشرية إلى 1.2 مليون شخص، وكان هو من عداد المقتولين بنهاية عام 1870, ويتركز خطأ لوبيز الثاني في استمراره في الحرب بعدما فقد كل أمل في الفوز بها.

رئيس أمريكا ووريث عرش بريطانيا: القرار الأول والأخير

وليام هنري هاريسون

 

وليام هنري هاريسون هو الرئيس التاسع للولايات المتحدة الأمريكية وصاحب لقب أقصر فترة حكم في تاريخ الولايات المتحدة, كان هاريسون ابن ولاية فيرجينيا من عائلة أرستقراطية منتمية للكنيسة الأسقفية, وقد درس الأدب والتاريخ ثم عمل ملازمًا بالبحرية الأمريكية.

في يوم شديد البرودة تقلد هاريسون منصب رئيس أمريكا وكان عليه إلقاء خطاب التنصيب. رفض هاريسون طلبات الحضور باختصار خطابه مؤكدا أن بالخطاب أمورًا خطيرة لابد أن يوضحها – في خطاب ألقاه من قبله ثمانية رؤساء – لكنه للأسف أكمل حفل تنصيبه الذي استمر لساعات طويلة ليكون الظهور الأخير له؛ فقد أصيب بالتهاب رئوي ومات بعد 30 يومًا من تنصيبه دون أن يتخذ قرارًا واحدًا سوى إكمال حفله.

الطريقة نفسها اتبعها وريث عرش إنجلترا عام 1120م عندما أراد عبور المانش ليلا في حفل تنصيبه وكل الحضور في حالة من السكر التام, وأثناء الإبحار اصطدمت السفينة بصخرة كبيرة غرقت على إثرها بالطاقم والوريث الجديد الوحيد الذي خلف موته 20 عاما من الحرب الأهلية لعدم وجود قيادة بديلة.

حرب العراق: خطأ بعد أكثر من عقد


اعترف جورج بوش بخطئه في قرار شن الحرب على العراق عام 2003, بسرعة نشرت الأخبار الهجمات الأمريكية على بغداد ودخلت الدبابات الأميركية وأسقطت تماثيل صدام حسين. وكان عدم الثقة بين الجيش السابق والحرس الجمهوري والحرس الخاص من جهة، والخيانة من جهة أخرى أسبابا للسقوط السريع لبغداد وبدء الاحتلال الأمريكي لهذا البلد، والذي خلف وراءه أكثر من 700 ألف قتيل عراقي في الثلاث سنوات الأولى فقط، إلى جانب قتلى الجيش الأمريكي والبريطاني بجانب الخسائر المادية من حقول النفط.

وقد أظهر تقرير من البنتاجون تواطؤ الاستخبارات لتبرير الحرب على العراق وتأكيد أن المعلومات الاستخبارية بوجود علاقة للعراق بالقاعدة تم استغلالها من جانب مسؤولين كبار في وزارة الدفاع لتأييد قرار الإدارة الأميركية بغزو العراق، في حين أن وكالات الاستخبارات لم تقدم الحجة القوية المرغوبة لكن تم استغلال المعلومات قبل الحرب لتناسب أهداف السياسة الأمريكية. وكان بوش قد اعترف في ديسمبر 2005 بأن معظم المعلومات الاستخبارية قبل الحرب كانت خاطئة، وقال إنه يتحمل مسؤولية هذه الأخطاء, إلا أنه دافع بقوة عن قراره بإقصاء صدام الذي أعدم شنقا.

محمد خوارزم شاه الثاني: الجيش يعلق في عاصفة ثلجية

لا تدري ما فعله، أهو طمع أم فقدان عقل؟ فكان محمد الثاني حاكم الإمبراطورية الخوارزمية منذ عام 1200 والتي أسسها جده, واستطاع محمد الثاني السيطرة على بلاد فارس إلى الخليج العربي، ولإثبات سيطرته طلب من خليفة بغداد الاعتراف رسميا به لكن الخليفة رفض، حتى قاد محمد الثاني جيشه الذي علق في عاصفة ثلجية أودت بحياة الآلاف من الجنود ليعود الناجون إلى خوارزم.

السياسة التوسعية كانت المسيطرة على عقل محمد الثاني مما جعله يخشى الدبلوماسية ويتوعد لها, فبعد خوضه الحروب وقتله الآلاف وكبر سنه قرر جنكيز خان فتح علاقات تجارية مع خوارزم، ليظن محمد الثاني بالأمر خدعة لا يعرفها حتى أرسل جنكيز خان بعثة دبلوماسية مسلمة، فقرر محمد الثاني اعتقالهم. ثم أرسل جنكيز خان ببعثة دبلوماسية أخرى لإخلاء سبيل رعاياه، ليقوم محمد الثاني بقتل البعثة الأولى والثانية من المسلمين والمغول، فما كان من جنكيز خان إلا أن حشد جيشًا قوامه 150 ألف جندي لخوارزم استطاعوا إسقاط الإمبراطورية وقتل محمد الثاني.

ستالين عاقب أوكرانيا بالمجاعة والوباء

النصب التذكاري لأطفال مجاعة هولدمور

 

ضرب الجوع أرجاء أوكرانيا سلة أوروبا للخبز، وقضى على 3 ملايين ونصف في فترة حكم ستالين الذي سعى لإنشاء مزارع تعاونية قسرًا، وأخذ الحبوب الغذائية من الفلاحين بأسعار منخفضة ليقاوم الفلاحون السياسات الشمولية ويرفضون البيع، مشكلين وعيًا وطنيًّا ضد النظام, حدثت المجاعة بين عامي 1932 و1933؛ حيث استخدمت الحكومة أساليبها في جمع الحبوب بسحبها إجباريًّا من الفلاحين ومصادرة جميع المخازن، ثم إعلان حالة الطوارئ وإجراء التدابير القسرية في القرى، كحظر السلع ومنع التجارة, وهنا أصدر ستالين قرارًا بمنع الفلاحين من الهروب لدول الاتحاد السوفيتي، وإجازة توجيه الإدانة للأطفال الذين التقطوا سنابل القمح في الحقول لكنهم لم يشبعوا وذووهم، حتى لاحقتهم المجاعة لحصارهم دون مؤن.

3 سفن تنقل الموت الأسود إلى أوروبا

لم تتخذ السلطات البريطانية احتياطاتها وأرسلت 3 سفن حربية لشواطئ الصين عام 1347 والتي مات نصف سكانها وقتئذ من الطاعون, إذ دخلت بعض الفئران إلى السفن الإيطالية التي ما إن وصلت إلى إيطاليا حتى خرجت منها ونشرت الطاعون في إيطاليا كاملة، ومنها إلى أنحاء أوروبا ليقتل ثلث سكان القارة في 10 أعوام فيما سمي بالموت الأسود والعظيم. وما لبث أن انتقل إلى آسيا بعد تحوره لأوبئة مشابهة.

اقرأ أيضًا: في ذكرى رواندا.. حكومات قادت عمليات إبادة جماعية ضد شعوبها


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد