انتهت قبل أيام دورة الألعاب الأولمبية، في «ريو دي جانيرو» بالبرازيل، بعد 16 يوم من بدئها، ولم يخلُ هذا المحفل الرياضي الكبير، من مواقف سياسية حدثت في الخفاء والعلن، ارتبط معظمها بدول عربية، وشملت أحداث تاريخية غير مسبوقة أولمبيًا.

فريق «اللاجئين» لأول مرة في تاريخ الأولمبياد

شهدت نسخة أولمبياد «ريو 2016»، واقعة غير مسبوقة تاريخيًا، خلال دورة الألعاب الأولمبية، بتشكيل اللجنة الأولمبية فريقًا لـ«اللاجئين»، يلعبون في الدورة الأولمبية تحت العلم الأولمبي. ويمثل الفريق 60 مليون لاجئ حول العالم، ضامًّا 10 لاعبين، بينهم خمسة عدائين من جنوب السودان، وعداء أثيوبي، ولاعبو جودو من الكونغو الديموقراطية،  وسباحان من سوريا هما:  السباح «رامي أنيس»، والسباحة «يسرا مارديني» التي أنقذت مع أختها حياة 18 لاجئ كانوا على متن قارب مطاطي غارق، سحبتهما لمدة ثلاث ساعات قبل أن يصلوا جميعًا على شاطئ اليونان.

وتقول «يسرا» بعد ظهورها الأول في الأولمبياد: إنّ«الكثير من الناس يعتبروني مصدر إلهام، ولا أريد أن أخيب أملهم. المهاجرون ليسوا فقط ضحايا، يمكننا أن نفعل شيئًا ما، ونحقق شيئًا ما».

«لا تركبوا معنا»

في الخامس من أغسطس (آب) الجاري، ومع بداية الاحتفالات ببدء الألعاب الأولمبية، وبعيدًا عن عدسات الكاميرات، رفض الوفد اللبناني، ركوب اللاعبين الإسرائيليين في نفس حافلتهم ومنعهم من ذلك، وفي النهاية اضطر المنظمون لوضع لاعبي إسرائيل في حافلة منفصلة، محذرين الوفد اللبناني من تكرار تصرفات مشابهة مرة أخرى.

مناورة سعودية؟

واستمرارًا لمسلسل انعكاس الصراع العربي الاسرائيلي على أولمبياد ريو، أعلنت اللجنة الأولمبية السعودية تعرض لاعبة الجودو السعودية «جود فهمي» لإصابات في ذارعها وساقها أثناء التدريب، وأوصت اللجنة الطبية بعدم مشاركتها في المنافسة، في يوم السابع من أغسطس (آب) الجاري، قبل يوم واحد من مباراتها أمام من نظيرتها الموريشيوسية «كريستيانا ليجنتل»؛ مما أدى لخسارة اللاعبة السعودية.

ولكن تلك الرواية لم تصدقها وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي شككت فيها واعتبرتها «مناورة لتجنب لاعبة الجودو الإسرائيلية، جيلي كوهين، في الجولة المقبلة»،على حد تعبير وسائل الإعلام التي زعمت بأن اللاعبة السعودية «لم تُصب بأذى، ولكنها خسرت ببساطة؛ لتجنب التنافس ضد لاعبة الجودو الإسرائيلي».

لاعب الجودو المصري يرفض مصافحة نظيره الإسرائيلي

قبل انطلاق المباراة  بين لاعب الجودو المصري «إسلام  الشهابي»، المصنف رقم 25 عالميًا، و نظيره الإسرائيلي «أوري ساسون» المصنف الخامس عالميًا، في 12 أغسطس (آب) الجاري، اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، موجة من الضغوط على الشهابي؛ للانسحاب من المباراة؛ باعتبار أن المشاركة فيها تُمثل شكلًا من أشكال «التطبيع مع إسرائيل»، ولكن «الشهابي» قرر في النهاية المشاركة في المباراة، وعدم الانسحاب؛ ليخسر أمام نظيره الإسرائيلي بنتيجة 0- 100. وعقب انتهاء المباراة بينهما، رفض الشهابي مُصافحة نظيره الإسرائيلي؛ مما أثار صيحات استهجان «مشجعي ساسون»، الذي استكمل مشواره في البطولة، وحصل على «الميدالية البرونزية».

وعقب اللقاء، أصدرت اللجنة الأولمبية المصرية بيانًا، تبرأت فيه من تصرف الشهابي،معتبرةً إياه «تصرفًا شخصيًا»، لافتًة إلى تأكيدها على الشهابي ضرورة الالتزام بالقواعد والتحلي بالروح الرياضية. في المُقابل، قال الشهابي: إنه قدّم التحية القانونية (الانحناء على الطريقة اليابانية)، نافيًا مخالفته لقوانين اللعبة، ولفت في تصريحات صحافية، إلى تعمد ساسون إحراجه من خلال محاولة مصافحته، بعدما حرك الشهابي رأسه رفضًا للمصافحة، مُضيفًا «اللاعب الإسرائيلي مش صاحبي علشان أسلم عليه، وأنا تعبت علشان أشارك في الدورة الأولمبية، وفي النهاية تحول الأمر إلى سياسة».

واتجه «نيكولاس ميسنر»، المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الدولي للجودو، إلى ما قاله الشهابي، عندما قال «ميسنر» إن المُصافحة ليست إلزامية على اللاعبين، بعد المباريات، ولكن الانحناء إلزامي، وهو ما فعله الشهابي، بحسب ميسنر، الذي قال في تصريحات صحافية، «في الماضي، ليس من المؤكد أن مباراة بين هذين اللاعبين كانت ستحدث. هذا بالفعل تحسن كبير، أن تقبل الدول العربية مواجهة إسرائيل في الألعاب».

«لن أرفع سوى علم بلادي»

منعت اللجنة الدولية الأولمبية الكويت من المشاركة في الألعاب الأولمبية بريو دي جانيرو، وشارك عدد من اللاعبين الكويتيين في الألعاب الأولمبية، تحت علم الأولمبياد، ومسمى «الفريق الأولمبي المستقل»، ولكن الرامي الكويتي «فهيد الديحاني»، رفض حمل العلم الأولمبي في احتفالية افتتاح الألعاب الأولمبية، قائلًا  «أنا رجل عسكري، ولن أحمل سوى علم الكويت».

وفاز الديحاني بالميدالية الذهبية في  إحدى منافسات الرماية، كما فاز مواطنه «عبد الله الرشيدي» بميدالية برونزية في الرماية أيضًا، ولكن الميداليتين لم تُحتسبا للكويت؛ بسبب قرار الإيقاف المُتخذ ضدها من قبل اللجنة الدولية الأولمبية.

رسالة لترامب

 

تقول «ابتهاج محمد»، لاعبة المبارزة الأمريكية المسلمة، إن والدتها ساعدتها كثيرًا في البحث عن رياضة تستطيع ممارستها، دون التخلي عن ارتداء الحجاب، وبالفعل شاركت ابتهاج في منافسات المبارزة بريو دي جانيرو؛ لتكون أول لاعبة أمريكية محجبة تدخل الأولمبياد في التاريخ، وتمكنت ابتهاج من إحراز الميدالية البرونزية لأمريكا.

وقبل تحقيقها هذا الإنجاز التاريخي كتبت ابتهاج رسالة لـ«دونالد ترامب»- المرشح الجمهوري المعروف بعدائه للمسلمين والمهاجرين- قالت فيها «أنا أمريكية إفريقية، وليس لدي وطن آخر لأعيش فيه، عائلتي وُلدت هنا (في أمريكا)، وأنا أيضًا وُلدت هنا، وترعرعت في جيرسي، وكل عائلتي من جيرسي ، أين نذهب إذن؟»

«أقاربي في السجن»

عند وصول العداء الإثيوبي «فييسا» إلى خط النهاية ثانيًا، مُحرزًا ميدالية فضية لبلاده، رفع يديه متقاطعتين على شكل علامة «X»،تأييدًا لاحتجاجات قبيلة «الأورومو» ضد الحكومة الإثيوبية، وقال في تصريحات صحافية عقب فوزه بالفضية «الحكومة الإثيوبية تقتل قومي، ولهذا أساند احتجاجات قبيلتي الأورومو في كل مكان. أقاربي في السجن، وعندما يتحدثون عن الحقوق الديمقراطية يقتلون» و لفت فييسا، الذي يُقيم وزوجته وطفلاه في إثيوبيا، إلى إنه يبحث البقاء في البرازيل أو الانتقال لأمريكا أو كينيا؛ لأنه قد يلقى مصير أقاربه؛ إذا عاد إلى بلاده.

وتشير تقارير صحافية إلى أن عقوبة رفع تلك الشارة في إثيوبيا قد تؤدي إلى الإعدام، وبعد تجاهل الإعلام الإثيوبي لتلك الواقعة، قال وزير الإعلام الإثيوبي: إنه يحترم رأي فييسا السياسي، ولا يوجد ما يبرر اعتقاله، نافيًا اعتقال أحد أقاربه في السجون الإثيوبية. وعقب موقف فييسا جمعت حملة تبرعات بكاليفورنيا 40 ألف دولار لمساعدة العداء الإثيوبي على اللجوء إلى أمريكا.

 

اقرأ أيضًا: أولمبياد «فينيسيوس».. ملف «ساسة بوست» الشامل عن ريو 2016

ذات صلة

https://www.sasapost.com/egyptian-judoka-loses-to-israeli-refuses-to-shake-hands/

https://www.sasapost.com/hedaya-wahba-malak-profile/

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد