بأغلبية 5 إلى 4، قررت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية إلغاء الحد الأقصى للتبرعات المالية للحملات الانتخابية للمرشحين للمناصب السياسية والحزبية.

وتبدأ جولة جديدة من الجدل، الذي استمر لأربعة أعوام حتى الآن، حول «المال السياسي» في أمريكا قبل 7 أشهر من الانتخابات النصفية الأمريكية، التي يتوقع أن يستمر الحزب الجمهوري خلالها في ضمان أغلبيته في مجلس النواب، وانتزاع أغلبية مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي.

كانت المحكمة العليا الأمريكية قد نظرت عدة قضايا متعلقة بالتبرعات المالية للأحزاب والمرشحين، وجاءت أحكامها كلها لصالح رفع القيود الحكومية على إنفاق الأفراد والشركات والنقابات على تمويل الحملات الانتخابية، وألغت عدة قوانين أقرها «الكونجرس» حول هذا الأمر، بالمخالفة للرأي العام الأمريكي الذي أشارت إحصاءاته في عام 2010 إلى رفض 80% من الأمريكيين لإطلاق حرية التمويل الانتخابي والسياسي بلا سقف.

[c5ab_gettyimages ][/c5ab_gettyimages]

وتثير قضية «المال السياسي» وتبرعات رجال الأعمال وجماعات الضغط في أمريكا خلافًا حادًّا بين الحزبين الكبيرين – الجمهوري والديمقراطي – ويدافع كلاهما عن موقفه منها باعتباره محافظًا على «الديمقراطية الأمريكية» و«قيم الآباء المؤسسين»؛ فالجمهوريون يقفون بقوة ضد أي مشروع قانون بإقرار قواعد جديدة تنظم تبرعات رجال الأعمال والمنظمات وجماعات الضغط للحملات السياسية قائلين إن هذا يدخل ضمن إطار حرية التعبير المحمية بالدستور الأمريكي، وأن الفرد لا الحكومة هو المعني بتحديد قدر المال الذي ينفقه لدعم مرشح أو حزب، بينما يرى الديمقراطيون أن «المال السياسي» ومصالح رجال الأعمال والأغنياء تهدد العملية الديمقراطية وحق الشعب الأمريكي في اختيار ممثليه، وأن القانون يجب أن يضع قواعد لإنفاق الأموال على الحملات الانتخابية.

كان القانون الفيدرالي – قبل قرار المحكمة العليا – يسمح للمتبرعين الأفراد بتقديم 2,600 دولار أمريكي لكل مرشح، على ألا يتجاوز إجمالي تبرعات الفرد الواحد في كل دورة انتخابية تستمر لسنتين 48,600 ألف دولار للمرشحين للمناصب السياسية، و74,600 للمرشحين للمناصب في لجان الحزب المختلفة، لكن الآن، وبعد قرار المحكمة، يستطيع رجل الأعمال الذي كان ممنوعًا من تقديم تبرعات بقيمة أكبر من 123,200 دولار أمريكي أن يتبرع بحوالي 6 مليون دولار إذا قرر دعم كل المرشحين على قوائم حزب ما.

وحين نتحدث عن بلدٍ يلعب فيه المال دورًا هائلًا في حركة الانتخابات مثل أمريكا، التي بلغت فيها ميزانية حملتي «باراك أوباما» و«ميت رومني» للرئاسة في 2012 أكثر من 2 مليار و300 ألف دولار أمريكي، ويقارب إجمالي الإنفاق على حملات المرشحين لانتخابات مجلس النواب والشيوخ فيها المليار دولار، فإن القوانين المنظمة للتبرعات السياسية تكون شديدة التأثير على النتيجة النهائية للانتخابات.

[c5ab_gettyimages ][/c5ab_gettyimages]

ورغم أن قرار المحكمة الأخير لن يؤثر بشكل كبير على أغلبية المتبرعين الذين يدخل أكثر من 70% منهم ضمن فئة «صغار المتبرعين»، إلا إن ما تضمنته وثيقة قرار المحكمة التي أوضحت أسباب حكمها دفع محللين إلى توقع رفع القواعد التنظيمية للتبرعات السياسية بشكل كامل في وقت قريب، فقد قالت المحكمة:

«لا يؤدي إنفاق أموال ضخمة على الانتخابات … إلى إمكانية ممارسة الشخص الذي ينفق هذه الأموال الضخمة ضغطًا على المسؤولين المنتخبين أو الأحزاب السياسية… واختصاص الحكومة يقتصر على منع ظهور الفساد».

قصرت عبارات المحكمة رؤيتها لمسئولية القواعد التنظيمية للحكومة على منع الفساد المرتبط بالمصالح المباشرة: الرشاوى، أو المال مقابل الخدمة؛ مما يسبب قلقًا كبيرًا للمرشحين وأعضاء الحزب الديمقراطي، الذين يعتمدون بشكل أساسي في حملاتهم على صغار المتبرعين، في مقابل الحزب الجمهوري الذي تأتي معظم تبرعاته من رجال أعمال أو شركات كبيرة، مما ينعكس على إجمالي التبرعات التي جمعها الحزبان بتفوق يتجاوز الـ 30% لصالح الحزب الجمهوري.

عرض التعليقات
تحميل المزيد