تتحفظ السلطات السعودية بشكل كبير على الأرقام الحقيقية للمعتقلين السياسيين الذين يحاكمون بتهم تتعلق بالرأي أو معارضة السلطة أو حتى تهم الإرهاب التي توسعت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، وبرزت على الساحة عدة محاكمات إحداها كانت محاكمة الأكاديميين “محاكمة حسم” وحوكم فيها اثنين من الأعضاء المؤسسين لجمعية الحقوق السياسية والمدنية في السعودية هما محمد فهد القحطاني و د. عبد الله الحامد.

ووفقًا لتقديرات منظمات حقوقية فإن عدد المعتقلين السياسيين في المملكة يتراوح بين 25 ألفًا إلى 30 ألف معتقل سياسي وفقًا لتقديرات نشطاء ومنظمات حقوقية آخرها منتدى الخليج للمجتمعات المدنية الذي أكد وجود أكثر من 40 ألف سجين سياسي في دول الخليج يقبع معظمهم في السجون السعودية.

نرصد فيما يلي أشهر قضايا الاعتقال السياسي والتوقيف والمنع التي شهدتها المملكة خلال الأشهر الأخيرة.

1- حبس الناشط الحقوقي وليد أبوالخير لمدة 15 عامًا

وليد أبوالخير، هومحامٍ وناشط حقوقي، اعتبرته مجلة فوربس واحدًا من أكثر 100 شخصية عربية تأثيرًا على تويتر، تولى وليد أبوالخير الدفاع عن عبدالرحمن الشميري وهو أحد المتهمين في قضية إصلاحيي جدة، وهي قضية 16 ناشطًا سياسيًا اعتقلوا في 2007 بسبب اعتزامهم تشكيل جبهة حقوق إنسان ووجهت لهم تهم تمويل أعمال عنف وحكم عليهم بمجموع أحكام 228 سنة عام 2001 بعد احتجاز لمدة 4 سنوات، وفي 22 يونيو 2009 رفع أبو الخير دعوى قضائية ضد إدارة المباحث العامة بسبب احتجازها موكله دون اتهام، شارك أبو الخير في تأسيس مرصد حقوق الإنسان في السعودية المعني بحماية النشطاء ورصد أوضاع حقوق الإنسان. في ديسمبر 2008 حُجب الموقع فانتقل إلى صفحة على فيسبوك، إلا أن الصفحة حُجِبت مجددًا في مايو 2009.

وجهت إلى أبي الخير تهم “ازدراء القضاء” و”التواصل مع جهات أجنبية” و”المطالبة بملكية دستورية” و”المشاركة في الإعلام لتشويه سمعة البلاد” و”تحريض الرأي العام ضد النظام العام للبلاد” وتم توقيفه في 15 إبريل 2013 أثناء حضوره إحدى جلسات محاكمته وتم إيداعه سجن الحائر، في 15 إبريل صرحت زوجته الناشطة سمر بدوي أن زوجها يتعرض للتعذيب في محبسه، ورغم مطالبة منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش وغيرها بالإفراج الفوري عن وليد أبوالخير فإن المحكمة الأمنية السعودية أصدرت حكمها في 6 يوليو الماضي بسجن وليد 15 عامًا مع وقف آخر خمس سنوات منها، ومنعه من السفر 15 سنة أخرى بعد انتهاء مدة السجن، وتغريمه 200 ألف ريال سعودي.

2- عشر سنوات و1000 جلدة للناشط رائف بدوي

ناشط في مجال حقوق الإنسان، ومؤسس موقع الليبراليين السعوديين، سجن بتهمة “الإساءة للدين الإسلامي” على خلفية هجومه على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمؤسسة الدينية السلفية في السعودية حيث طالب بمحاكمة رئيسها إبراهيم الغيث أمام محكمة العدل الدولية.

في أوائل 2013 أقرت أحد المحاكم العليا بعدم ثبوت الدعوى المرفوعة ضده بتهمة الردة والتي كان من شأن إدانته بها أن يحكم عليه بالإعدام وفقًا لقوانين المملكة، وأحالت المحكمة القضية إلى محكمة أخرى أقل درجة، وهي المحكمة التي أدانتها في يوليو 2013 بالسجن 7 سنوات والجلد 600 جلدة، قبل أن تعدل المحكمة حكمها في 7 مايو الماضي إلى الجلد 1000 جلدة والسجن عشر سنوات.

3- قضية حسم: السجن لمحمد بن فهد القحطاني وعيسى الحامد

تعرف محاكمة حسم أيضًا باسم “محاكمة الأكاديميين” وهي القضية التي حوكم فيها اثنين من الأعضاء المؤسسين لجمعية الحقوق السياسية والمدنية في السعودية “حسم” هما د. محمد فهد القحطاني ود. عبد الله الحامد بدأت بجلستين منفصلتين لكل منها في 11 يونيو 2012 للحامد و 18 يونيو للقحطاني ثم دمجت القضيتان في نفس الجلسات. ختمت جلسات الاستماع في 29 ديسمبر. في 9 مارس 2013 حكم القاضي حماد العمر على القحطاني بالسجن 10 سنوات وعلى الحامد بالسجن 11 سنة، ومنعهما من السفر بنفس المدة بعد إطلاق سراحهما، وحل جمعية حسم ومصادرة أملاكها.

شملت لائحة التهم الموجهة ضد محمد القحطاني وعبد الله الحامد: المشاركة في تأسيس جمعية غير مرخصة، و السعي إلى تقويض سياسات الدولة، وتقديم معلومات زائفة عن السعودية لآليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، و تحريض المنظمات الدولية ضد السعودية وعلى انتقاد الركائز المدنية و السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد، و تعبئة الرأي العام ضد المؤسسات الأمنية وكبار المسؤولين باتهامهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان بما في ذلك القتل والتعذيب والاختفاء القسري، و وصم حكومة السعودية بأنها دولة بوليسية، واتهام السلطة القضائية بالظلم، والتشكيك في نزاهة وتدين كبار العلماء الدينيين في البلاد، وإهانة المسؤولين في الدولة والتشكيك في نزاهتهم، والسعي إلى زرع الفتنة والانقسام في المجتمع، والتمرد على الحاكم وولي عهده، وإعداد وتخزين معلومات تضر بالنظام العام.

4- 5 سنوات للناشط والحقوقي مخلف الشمري

هو مخلف بن دهام الشمري، ناشط سياسي وحقوقي، تم اعتقاله 3 مرات بتهم مختلفة تتعلق بحقوق الإنسان، قبل أن يتم الإفراج عنه في فبراير 2012 بعد قضاء 21 شهرًا دون محاكمة بتهمة إزعاج الآخرين.

في 17 يونيو 2013 أصدرت المحكمة الجزائية المختصة بأمن الدولة والإرهاب بجدة حكمها في القضية المرفوعة منذ أكثر من سنة ضد مدافع حقوق الإنسان مخلف الشمري والمتضمن سجنه لمدة خمس سنوات بسبب نشره لفيديو حول قضية فتاتي تبوك الشهيرة (فتاتان حاولت إحداهما الانتحار والأخرى دخلت في حالة هستيرية بسبب بقائها داخل السجن) كما وجهت له تهم أخرى كإثارة الفتنة وإهانة علماء الدولة.

5- منع محمد الحضيف ومهنا الجبيل من الكتابة

في مارس الماضي 2014، قامت السلطت السعودية بإيقاف حساب الكاتب والأكاديمي، محمد الحضيف، ومنعه من الكتابة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” بسبب دعمه للثورات العربية وانتقاده للسياسة الداخلية والخارجية للسلطات في المملكة وآخرها تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية وطرد سفير قطر في المملكة.

ولم يتوقف الأمر عند الحضيف، بل ذكر الكاتب السعودي مهنا الجبيل بأنه تلقى اتصالاً من نائب وزير الإعلام يخبره فيه بـ”قرار قيادي بوقفه عن الكتابة في الصحف القطرية”.

6- 8 سنوات حبس للمغرد السعودي مهند المحيميد ومنعه من الكتابة في وسائل التواصل الاجتماعي

في مارس المنقضي 2014، صادقت محكمة الاستئناف الجزائية المتخصصة على الحكم الصادر من المحكمة الجزائية المتخصصة بسجن مغرد سعودي 8 سنوات بتهمة إرسال تغريدات في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” تحرض على التظاهر والاعتصامات إضافة إلى اتهامه بالسخرية من ولاة الأمور والعلماء في المملكة والتشكيك في نزاهتهم.

وقرر قاضي المحكمة معاقبة المتهم بالسجن 8 سنوات على أن تحسب منها مدد إيقافه السابقة والمتعلقة بهذه الدعوى، منها خمس سنوات بموجب المادة السادسة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية والباقي لما ثبت في حقه من جرائم أخرى، وتضمّن الحكم إيقاف حساب المدان في “تويتر” ومنعه من الكتابة في مواقع التواصل الاجتماعي تحت أي معرّف كان، ومنعه من السفر خارج المملكة مدة مماثلة لمحكوميته بعد انتهاء فترة السجن.

ووفقًا للقوانين السعودية لم تذكر المصادر اسم المغرد المحكوم عليه، لكن مواقع التواصل الاجتماعي أفادت أنه المغرد مهند المحيميد.

يذكر أن المحيميد قد تم احتجازه لمدة عام كامل دون حكم لدى السلطات السعودية قبل أن تبدأ محاكمته فعليا في شهر فبراير ويصدر الحكم بحبسه في شهر مارس.

7- قضية بنات الملك عبدالعزيز المحتجزات

القضية المثيرة التي كشفتها ديلي ميل البريطانية حول تصريحات مثيرة للجدل نسبتها الصحيفة إلى الأميرة سحر – 4

2 عامًا – والأميرة جواهر – 38 عامًا – ابنتا العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، حيث قالتا إنهما تعرضتا مع أخواتهن الأميرتين هالة – 39 عامًا – ومها – 41 عاماً – المحتجزتين في قصرين منفصلين، وأكدتا أن هالة تعاني من مشاكل عقلية خطيرة بسبب الحجز قسرًا داخل فيلا خاضعة للحراسة في مجمع ملكي بمدينة جدة لمدة 13 عامًا.

وأوضحت الصحيفة، أن القيود التي فرضت على الأميرتين سحر وجواهر تتجاوز ما هو مسموح به بموجب القانون السعودي، لافتة إلى أن أمهما العنود الفايز، التي طلقها العاهل السعودي، طالبت مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة التدخل نيابة عنهما، مؤكدة أن بناتها تعرضن للسجن والعزل عن العالم.

كما زعمت الأميرتين سحر وجواهر– في تصريحاتهما – أن أختيهما هالة ومها محبوستان عنوة أيضًا ولكن في فيلا أخرى داخل القصر الملكي؛ حيث يتم عزلهما عن العالم الخارجي أيضًا.
وقالت “ديلي ميل”: “إنه بموجب القانون السعودي، يحظر على الفتيات والنساء السفر، أو القيام بمهام رسمية، أو الخضوع لإجراءات طبية دون الحصول على إذن صريح من أولياء أمورهم الذكور”.

وأوضحت، أن الأميرة سحر وأخواتها تمتعن بقدر من الرعاية في سن المراهقة، لكن زاد العداء لهن بعد أن اشتكين لوالدهن من الفقر الذي يعاني منه معظم الشعب السعودي؛ ثم ساءت الأمور في أواخر التسعينيات عندما اشتكت الأميرة هالة من سجن المعارضين السياسيين للنظام السعودي داخل عنابر مستشفى للأمراض النفسية كانت تعمل به، يمكنك مطالعة المزيد حول هذه القضية من هنا.

8- 715 قضية منع من السفر خلال 20 شهرًا

تعتبر قرارات المنع من السفر التي تصدرها وزارة الداخلية السعودية أحد أهم أسلحة السلطة في قمع المعارضين بدءًا من قضية «عبد الرحمن اللاحم»، محامي حقوق الإنسان المعروف، الذي حكم عليه بالسجن والمنع من السفر في العام 2004 مع كل من عبدالله الحامد ومتروك الفالح إلى قرار منع الداعية الشهير «سلمان العودة» في يوليو 2011، ولاتزال السلطات السعودية تتوسع في قرارات المنع من السفر لكل المعارضين وأصحاب الرأي فقد سجلت 13 محكمة على مستوى المملكة خلال الـ20 شهرًا الماضية أكثر من 715 قضية منع من السفر معظمها من نصيب كتاب ومغردين ونشطاء سياسيين.

وقد حازت قضايا المنع من السفر باهتمام كبير من المغردين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الذين تفاعلوا تحت هاشتاج #الغاء_منع_السفر منتقدين سياسات المملكة العربية السعودية في الحكم على مواطنيها بالمنع من السفر كعقوبة على جرائمهم، أو كأداة للضغط على من يقض مضجعها بممارساته السياسية وغيرها.

9- استمرار مسلسل اعتقال النساء واحتجازهن

آخر هذه القضايا كانت أواخر يوليو المنقضي، وهي حادثة اعتقال كل من جنى سليمان الدخيل وابنة الشيخ سليمان الرشدوي “المعتقل هو الآخر منذ عام 2012 على خلفية محاضرة له عن حكم المظاهرات والاعتصامات في الشريعة الإسلامية”، وقد أثار خبر اعتقالهما سخطًا كبيرًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ودفع ناشطين لتدشين حملة استنكارية تحت هاشتاج #اختطاف_جنى_سليمان_الدخيل داعين خلالها إلى الوقوف في وجه الظلم، ومؤكدين أن “السبب في اعتقال النساء هو عدم وجود أي رد فعل على اعتقال الرجال بدون وجهه حق مما شجع السلطات إلى اعتقال النساء أيضًا”.

وفي تغريدة له نقل المغرد الشهير مجتهد عن مصدر مقرب من وزير الداخلية السعودي محمد بن نايف، أنه كان يخشى اعتقال النساء “خوفًا من ردة الفعل الشعبية لكنه بعد أن فعلها ظل يردد أعطيناهم أكثر من حجمهم”.

لم تكن هذه هي القضية الوحيدة لاحتجاز النساء في السعودية مؤخرًا، ففي منتصف مايو اعتقلت السلطات السعودية الداعية الإسلامية السعودية “ضياء الخليل” بسبب رفعها للافتة فوق منزلها تحمل عبارة “فكوا الأسير” بالحرية لأولادها الثلاثة المعتقلين في السجون السعودية دون وجه حق، بحسب وصفها في وقت سابق.

وبحسب شهود، فقد قامت مفتشات السجن العام في “بريدة” بضرب الداعية “ضياء الخليل” وركلها بالأقدام حتى عجزت عن المشي، ثم قمن بكشف ملابسها الداخلية بهدف إذلالها، وعلقت ابنتها “أحلام الضلعان” على حسابها عبر تويتر “والله إني مما رأيت يقف لساني عن وصف الخبث والحقارة التي فعلوها لوالدتي. بداية لم أكن أصدق كل ما يكتب في تويتر عن الأسرى لكني بعد مارأيت أقول إنهم يفعلون أشد مما يكتب”.

الحادثة الأسبق وقعت في شهر أبريل وتم خلالها اعتقال كل من مي الطلق وأمينة الراشد – وهما ناشطتان سبق اعتقالهما من قبل السلطات – من على الحدود اليمنية ووجهت لهما تهمة التوجه لدعم تنظيم القاعدة.

10- خالد العمير: معتقل بسبب دعمه لغزة

قد لا تكون قضية خالد العمير واقعة ضمن الإطار الزمني لهذا المقال، لكن الحرب التي تخوضها إسرائيل على قطاع غزة توجب استدعاء هذه القضية إلى الأذهان، فالعمير معتقل منذ أكثر من 6 سنوات في السجون السعودية، بسبب محاولته ورفاقه تنفيذ اعتصام كان مقررًا في يناير 2009 بشارع النهضة في العاصمة الرياض، تضامنا مع غزة وتنديدًا بالحرب الإسرائيلية عليها آنذاك.

وأرسل مجموعة من الإصلاحيين والحقوقيين والمثقفين السعوديين خطابا في ديسمبر/كانون الأول 2008 لوزير الداخلية حينذاك الأمير «نايف بن عبدالعزيز»، للسماح لهم بتنظيم اعتصام في شارع النهضة بالرياض تضامنًا مع غزة، إلا أن السلطات رفضت السماح لهم؛ الأمر الذي دفع الإصلاحيين إلى إلغاء اعتصامهم، فيما أعلن «خالد العمير» إصراره
على تنفيذ الاعتصام هو ومجموعة وصفهم بأنهم من «الإصلاحيين الأحرار». ليتم اعتقالهم ظهر الخميس 1 يناير/كانون الثاني 2009 أثناء محاولتهم تنظيم الفعالية.

يذكر أن العمير كان قد سبق اعتقاله من قبل السلطات السعودية مرتين من قبل، الأولى لمدة 6 أشهر عام 2005 والثانية عام 2008 قبل أن يتم اعتقاله على خلفية اعتصام عام 2009 إلى الآن.

عرض التعليقات
تحميل المزيد