أصدرت المعارضة السورية، اليوم الأربعاء، رؤيتها للحل السياسي للأزمة السورية، في وثيقة انقسمت إلى ثلاث مراحل، وتباينت ردود الأفعال حولها بين مؤيد ومعارض، في ظل فشل أمريكي روسي في الوصول إلى اتفاق نهائي بشأن الأزمة السورية.

أصدرت المعارضة السورية اليوم الأربعاء 7 سبتمبر (أيلول) لعام 2016، رؤيتها للحل السياسي للأزمة السورية، في وثيقة انقسمت إلى ثلاث مراحل، وتباينت ردود الأفعال حولها بين مؤيد ومعارض، في ظل فشل أمريكي روسي في الوصول إلى اتفاق نهائي، بشأن الأزمة السورية.

ماهية رؤية المعارضة للحل السياسي في سوريا

بعد يومين من الاجتماعات في العاصمة السعودية الرياض، خلصت الهيئة العليا للمفاوضات، المنبثقة عن المعارضة السورية، إلى وثيقة تُمثل رؤيتها للحل السياسي للأزمة السورية، في محاولة لإنهاء الحرب التي دخلت عامها السادس، وأدت لمقتل أكثر من 250 ألف شخص.

وفي الساعات الأولى من صباح اليوم، عرض رياض حجاب، المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات، الرؤية النهائية للمعارضة لحل الازمة السورية، خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة «أصدقاء سوريا»، في العاصمة البريطانية لندن.

وتضم مجموعة أصدقاء سوريا 11 دولة، من الدول العربية والغربية والإقليمية، وهي: «أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والسعودية وقطر وتركيا والإمارات والأردن»، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، في ظل غياب لافت لمصر التي لم تعد تحضر هذه الاجتماعات.

وقال حجاب في كلمته إن الهيئة تقدّم رؤيتها للمستقبل في البلاد «من خلال عملية تفاوضية تفضي إلى إقرار مبادئ أساسية لمرحلة انتقالية، مرحلة تمثل مرحلة مفصلية من التطور البنيوي في سوريا، عبر إنشاء منظومة حكم جديدة تحقق التمثيل العادل لسائر أبناء الوطن، وإعلان دستوري ينص على فصل السلطات، واستقلال القضاء وحرية الإعلام، وتأكيد الحياد السياسي للجيش والقوات المسلحة، وخضوعهما للحكومة الشرعية، وتحويل المؤسسات من أجهزة قمعية إلى مؤسسات احترافية، تصون سيادة الدولة واستقلالها وتحمي الحريات العامة».

وبحسب وثيقة الحل التي عرضها حجاب في مؤتمر لندن، فإن المعارضة السورية تعتبر الحل «السياسي» للأزمة السورية، هو الخيار الإستراتيجي الأول لها، ووضعت الإطار التنفيذي له من خلال ثلاث مراحل رئيسية، فالمرحلة الأولى هي مرحلة تفاوضية تمتد لستة أشهر ، يُعلن خلالها هدنة مؤقتة على الأراضي السورية، ويُلزم فيها الأطراف المختلفة بقرارات مجلس الأمن، بالأخص قرار رقم 2118 لسنة 2013، بشأن الأسلحة الكيمائية في سوريا، وقرار رقم 2254 بشأن الحل السياسي في سوريا، وإن نجحت الأطراف المختلفة في التوصل إلى اتفاق، خلال هذه المرحلة، ننتقل للمرحلة التي تليها.

المرحلة الثانية تمتد لعام ونصف، تتضمن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد ورموز نظامه عن الحكم، وإعلان الهدنة الدائمة في البلاد، وكتابة دستور جديد، وتشكيل مجلس عسكري مشترك، وهيئة حكم انتقالية، لها كافة الصلاحيات التنفيذية، «لا دور فيها ولا وجود للأسد، وكل من اقترف جرائم بحق الشعب السوري»، بحسب بيان الهيئة، الذي طالب الأمم المتحدة أيضًا بوضع حد لانتهاكات النظام وجرائمه.

أما عن المرحلة الثالثة، فتتضمن تطبيق مخرجات الحوار الوطني، وإجراء انتخابات محلية وتشريعية ورئاسية، تحت إشراف الأمم المتحدة، ولم تضع الهيئة إطارًا زمنيًا لتلك المرحلة النهائية، من رؤيتهم للحل السياسي للأزمة السورية. وخلال كلمته بمؤتمر لندن، أكد حجاب رفضه لأي خطة أمريكية روسية بشأن سوريا «لا تتماشى مع رؤيتنا»، كما قال.

ردود الأفعال الأولية لرؤية المعارضة

تباينت ردود الأفعال الأولية، المحلية والدولية، حول رؤية المعارضة السورية للحل السياسي في سوريا، بين من يراها أنها تُقدم أول صورة يمكن التعويل عليها لسوريا ما بعد الأسد، ومن يراها تؤسس لنظام «ديكتاتوري» جديد في سوريا.

فمن ناحية، اعتبر بوريس جونسون، وزير خارجية بريطانيا، رؤية المعارضة السورية للحل السياسي للأزمة السورية، «تقدم أول صورة يمكن التعويل عليها، لسوريا يعمها السلام بدون الرئيس بشار الأسد»، مضيفًا في مقال له، كتبه في صحيفة التايمز اليوم الأربعاء: «لا تزال هناك فرصة لإنجاح هذه الرؤية، إذا ما تمكن الروس والأمريكيون من التوصل لوقف إطلاق النار، يمكن حينها استئناف المحادثات في جنيف». وأشار إلى أن الأطراف «على الأقل» ستكون وضعت تصورًا لسوريا ما بعد الأسد.

ومن ناحية أخرى، انتقد إليان مسعد، رئيس ما يُسمى بـ«مجموعة حميميم للمعارضة الداخلية في سوريا»، رؤية «العليا» للمفاوضات، وقال مسعد في تصريحات نقلتها صحيفة «ايزفيستيا» الروسية، إن الرؤية تتعارض تمامًا مع ما تم التوصل إليه حول التسوية السورية، مُضيفًا: «إن قراءة سريعة لهذه الوثيقة كافية لمعرفة رغبة معديها في إقامة نظام دكتاتوري في سوريا».

وتجدر الإشارة إلى أن مسعد من مؤيدي بقاء الأسد في الحكم، باعتبار أن رحيله سيؤدي إلى تقسيم سوريا بين الأطراف المتصارعة، على حد تعبيره، كما أن ما يسمى بـ«المعارضة السورية الداخلية»، التي يترأسها مسعد، مُقربة من روسيا، أكبر حليف دولي لنظام الأسد، وقد اتخذت من «حميميم» اسمًا لها، وهو نفس الاسم الذي تحمله القاعدة الجوية الروسية على الأراضي السورية، ويطلق عليها عدد لا بأس به «معارضة بتوقيع روسي»، كناية عن اعتقادهم كونها وجهًا روسيًا متنكرًا.

خلفية الإعلان الرسمي لرؤية المعارضة لحل الأزمة السورية

يأتي الإعلان الرسمي لرؤية الهيئة العليا للمفاوضات، للحل السياسي للأزمة السورية، بعد أقل من يوم من تصريحات عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، التي أدلى بها مساء أمس الثلاثاء، و قال فيها إن هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق، بشأن وقف لإطلاق النار في سوريا، خلال 24 ساعة. معتبرًا أن ذلك سيكون بمثابة اختبار لنوايا الأسد.

وأكد الجبير، في تصريحات صحافية، على أنه من الصائب مواصلة الجهود الدبلوماسية، وبذل كل محاولة ممكنة، من أجل التوصل لحل سياسي في سوريا، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن الأسد «غير جدير بالثقة ومن غير المرجح أن يلتزم بأي اتفاق»، وذكر أن خيار الأسد الوحيد هو الرحيل، إما بحل سياسي أو عسكري.

يوم الاثنين الماضي، 5 سبتمبر (أيلول) الحالي، التقى الرئيس الأمريكي باراك أوباما، مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على هامش القمة الاقتصادية في الصين، وتقابلا في اجتماع لمدة 90 دقيقة، بشأن الأزمة السورية، ولكنهما فشلا أيضًا في الوصول إلى اتفاق نهائي للحل في سوريا.

ويعتبر الاجتماع الأخير بين بوتين وأوباما، استمرارًا لفشل موسكو وواشنطن في الوصول إلى اتفاق نهائي، في الشأن السوري، ويأتي بعد حوالي عشرة أيام من اجتماع مطول، وقع يوم الجمعة الموافق 26 أغسطس (آب) الماضي، وجمع بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ونظيره الروسي سيرجي لافرورف، واستمر لـعشر ساعات.

اجتماع فشل أيضًا في وضع اتفاق نهائي بشأن سوريا، «مع تحقيق وضوح في المضي نحو المستقبل»، في ظل صعوبة جهود الفصل بين المعارضة «المعتدلة» والجماعات «الإرهابية» في سوريا، وهي النقطة التي تبدو محل خلاف كبير بين أمريكا وروسيا، وسببًا رئيسًا في فشل الجانبين في الوصول لاتفاق نهائي بشأن الحرب هناك.

عرض التعليقات
تحميل المزيد