في حينٍ ما تتشابه كل الأنظمة السياسية في طرق القمع، سواء بالعنف في الميدان أو بمنع أغنية تحشد خلفها آلاف المحتجين, لكن الخيار الثاني دائمًا ما يخسر, وربما الاثنان, فغالبًا ما يعزز القمع من قوة محتجين يرددون أغنياتهم الشعبية لتصبح نشيدًا هو كل أسلحتهم عوضًا عن نشيدهم الوطني.

رودريجز تسبب في ثورة دون علمه

 

 

وسط شائعات بانتحاره اختفى مغني أمريكي مغمور يدعى سيكستو رودريجز بعد أن أطلق ألبومه (Cold fact) في أواخر الستينيات، ولم يحقق معه أية مبيعات تذكر, لكن على طائرة متجهة لجنوب أفريقيا اصطحب أحدهم معه نسخة من الألبوم وقام بنسخها لتحقق نجاحًا قياسيًّا وتصبح الهتاف الثوري الوحيد لاحتجاجات الشباب ضد نظام الفصل العنصري.

في مجتمع محافظ ويعاني من العنصرية وحوكمة وسائل الإعلام اعتبر الشباب رودريجز بأغانيه المتحررة رمز الثورة والتمرد ومعاداة الأنظمة السياسية، واتخذوا من أغنيته (The Establishment Blues) نشيدًا رسميًّا لثورتهم، حتى حظرت حكومة جنوب أفريقيا أغنيات رودريجز بأن قامت بخدش جميع أسطواناته في محطات البث الإذاعي.

العلم يستمع للراب البرازيلي “عدا البرازيليين”

 

 

صوت رصاص الشرطة لم يعلُ فوق 40 ألف برازيلي محتج ضد إقامة نهائيات كأس العالم الأخيرة على أرضهم الفقيرة, ليبقى في الخلفية أغنية تحكي عن كل ما تريد الحكومة إخفاءه من قمع وعنصرية وتمييز اجتماعي في أحياء البرازيل, أغنية (Rap das Armas) أو راب البنادق، الأغنية المزعجة لأي حكومة برازيلية منذ غناها الثنائي جونيور وليوناردو عام 1994 في نشاط لمجموعة مغنيين للراب بذاك الوقت، وشارك في نجاحها فيلم (Portuguese: Tropa de Elite), كمقدمة موسيقية استخدم المغنيان صوت الرصاص بأغنيتهما ولحنا أسماء عدد كبير من أسلحة الشرطة المستخدمة ضد احتجاجات الأحياء الفقيرة، ليتم حظرها بأمر من المحكمة بتهمة التحريض على العنف، وبالتالي سحب الفيلم بعد أسبوعين من عرضه.

أغنية الراب الممنوعة ظهرت منها في التسعينيات عشرات النسخ بتوزيع مختلف، أشهرها النسخة الهولندية والسويدية جعلت منها الأغنية الشعبية الأولى في النوادي الأوروبية, لكن بالبرازيل حتى اليوم لن تستطيع سماعها بالراديو لأنها سبب في اقتحام الشرطة لمنازل مغنيي الراب حتى الآن بعد أن مجد فيلم وثائقي بعنوان “Funk is culture – Music Politics in Rio de Janeiro” تلك الجماعات الموسيقية التي تتغنى بأسماء الأسلحة والقمع وعنف الشرطة بريودي جانيرو واعتبرها ثقافة شعبية برازيلية.

فرقة تدعو لقتل الشرطة وتشعل ولايات أمريكا

 

 

أغنية لكل من تعرض لعنف وحشي على يد الشرطة وقاده غضبه للتفكير في قتل الضباط, قدمت فرقة Body count)) الأمريكية أغنية (Cop killer) أو قاتل الشرطي عام 1992 في شريط تسجيلي بعد شهور من حادث قتل تورط فيها ضابط شرطة ضد شاب أسود، لتحكي عنه الفرقة في مقدمة تسجيلها الأصلي. أثارت الأغنية غضب الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش الذي طالب علنًا بسحبها من الأسواق، وزاد ضغط شخصيات سياسية ضد الفرقة لتقرر- ردًّا عليهم-توزيع الأغنية مجانًا واعتبارها أغنية لكل الغاضبين، وتقديمها حية للجمهور ضمن جولة غنائية بولايات أمريكا.

تسببت الأغنية في اندلاع الاحتجاجات بلوس أنجلوس خاصة مع حكم المحكمة بتبرأة الضابط العنصري، لتشن شرطة دالاس وتكساس حملة أمنية لإجبار الشركة المنتجة على سحب تسجيل الأغنية من السوق، واتهامها بتأجيج مشاعر مناهضة للشرطة وإشعال التوترات العرقية والتسبب في حادثي إطلاق رصاص، حتى تم بالفعل جمع كل التسجيلات المعروضة للفرقة ومنع حفلاتهم مع تهديدهم والشركة المنتجة بالقتل.

الروك ينادي لرفع السلاح في أمريكا وبريطانيا وفرنسا

 

 

“هذا هو الوقت المناسب للقتال في الشوارع” كان نداء فرقة (Rolling Stones) الإنجليزية في أغنية (Street Fighting Man) بعد اندلاع الاحتجاجات في أمريكا عام 1968 لإدانة حرب فيتنام، ووصول الاضطرابات للندن وباريس، وانضمام الفرقة الموسيقية إلى 25 الف متظاهر بساحة غروسفينور بلندن، والسير للسفارة الأمريكية ليتم قمعهم بعنف.

لم تكن فرقة الروك أند رول تهتم بالسياسة قبل تلك المسيرة أو بأن أغنيتها ستكون ضمن أفضل 500 أغنية على الإطلاق، لكنها ألقت بيانها السياسي الأول مستغلة حب موسيقى الروك لحشد الشباب والاشتباكات المستمرة مع الشرطة بشيكاغو، لتطلق أغنيتها التي امتنعت كل الإذاعات عن بثها خوفًا دون حظر رسمي, في أسابيع قليلة من إطلاق الأغنية حققت مبيعات تجاوزت مليون نسخة، وتسببت في اندلاع الاشتباكات ثانية بفرنسا حتى إسقاط الحكومة وفشل المؤتمر الوطني الديموقراطي بأمريكا.

بي بي سي تمنع أغنيتين لبول مكارتني

 

 

كتب بول مكارتني كلمات أغنيته (BIG BOYS BICKERING) وغناها في عام 1972، لتكون إذاعة بي بي سي أول من أعلن حظرها بسبب “رسالتها السياسية الواضحة”، وفي المقابل حظرتها الإذاعات الأمريكية لتكرار ألفاظ نابية, مكارتني الذي هاجم في أغنيته المؤسسات الكبرى التي تقود مصائر الشعب وتفرض عليه الضرائب، دافع عن حقه في استخدام تلك الألفاظ لأنها الوحيدة المناسبة للعيش في دولة فاسدة.

عززت الرقابة الذاتية التي فرضتها وسائل الإعلام على نفسها من مبيعات أغنية مكارتني وإطلاق نسخة جديدة في اليابان وهولندا, وقامت البي بي سي بمنع أغنية أخرى لمكارتني بعنوان (Give Ireland back to the Irish) بعد الأحد الدامي بأيرلندا الشمالية عام 1972، عندما قتلت القوات البريطانية المحتجين بالرصاص.

 

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد