بينما يتذمر الكثير من المغاربة من فساد المسؤولين السياسيين بتلوناتهم السياسية وضعف كفاءة تسييرهم، تسطع أسماء مغربية الجذور لشباب ونساء صنعوا مسارًا سياسيًّا متميزًا في بلاد المهجر بأوروبا، فتقلدوا وزارات وعمادات، أبدوا في إدارتها كفاءة ونزاهة جعلتهم يحظون بغير قليل من التقدير والاحترام وسط مجتمعاتهم الأوروبية.

لنتعرف على هؤلاء الكفاءات السياسية المهاجرة.

1- مريم الخمري.. وزيرة العمل بالحكومة الفرنسية

وهي أحدث المسؤولين السياسيين ذوي الأصول المغربية الذين أسندت إليهم حقائب وزارية بالبلدان الأوروبية، حيث تم تعيينها من قبل قصر الإليزيه الأربعاء من الأسبوع المنصرم كوزيرة للعمل في الحكومة الفرنسية.

قبل تكليفها بالحقيبة الوزارية الجديدة كانت مريم الخمر تشغل منصب كاتبة الدولة الفرنسية لسياسة المدينة، تحت إشراف وزير المدينة باتريك كانير، الذي قال عنها: “إنها هي وزيرة المدينة الحقيقية وليس هو”!

ولدت مريم الخمري بالعاصمة الرباط سنة 1978، من أب مغربي يعمل كتاجر وأم فرنسية مدرسة من منطقة بريطاني، قضت بداية طفولتها في المغرب، ثم انتقلت مع أسرتها لمنطقة “لي دوسفير” بفرنسا، حيث التحقت بجامعة “السوربون” في باريس لتدرس مادة القانون العام.

بدأت مريم الخمري ذات الـ34 ربيعًا مسيرتها السياسية بعد إنهائها الدراسة الجامعية، حيث التحقت بالحزب الاشتراكي، وأصبحت مسؤولة عن الأمن والوقاية من المخاطر الأمنية ببلدية باريس، قبل أن تتقلد منصب المتحدثة الرسمية باسم العمدة الحالية آن هيدالغو خلال حملتها الانتخابية في سنة 2014.

وفي أغسطس 2014، دخلت الشابة المغربية الجذور إلى الحكومة الفرنسية بشغلها منصب كاتبة الدولة لسياسة المدينة، لتصبح حديثًا وزيرة العمل في حكومة مانويل فالس الجديدة، وفور تنصيبها، أكدت مريم الخمري أنها ستبذل قصارى جهدها لمحاربة أزمة البطالة التي بلغت نسبتها 10 بالمائة بفرنسا.

2- نجاة فالو بلقاسم.. وزيرة التربية والتعليم العالي بالحكومة الفرنسية

الشابة الجميلة لم تغادر الحكومة الفرنسية منذ رئاسة هولاند، وآثرت كل النسخ الحكومية المتعاقبة الاحتفاظ بها، كان آخرها حكومة مانويل فالس، التي أبقتها كوزيرة للتربية والتعليم العالي لفرنسا.

تنحدر نجاة بلقاسم من إحدى القرى الفقيرة بريف مدينة الناظور شمال المغرب، ولدت سنة 1977، من أب مغربي وأم جزائرية، التحقت أسرتها الصغيرة، وهي في السن الخامسة من عمرها، بالأب الذي كان يعمل في قطاع البناء بفرنسا، وحصلت نجاة بلقاسم على الجنسية الفرنسية فور وصولها سن الـ18.

الوزيرة الفرنسية ذات الأصول المغربية حاصلة على الإجازة (البكالوريوس) في القانون العام، ونالت شهادة دبلوم من معهد الدراسات السياسية بباريس، التحقت مبكرًا بالنشاط السياسي، حيث انخرطت مع الحزب الاشتراكي وشغلت به عدة مسؤوليات محلية ووطنية.

لكن بزغ نجم نجاة بلقاسم عندما اختارها فرانسو هولاند كناطقة رسمية باسم حملته الانتخابية خلال انتخابات مايو 2012، وكانت قبله قد أوكلت إليها نفس المهمة المرشحة الرئاسية سيغولين رويال.

بعد فوز هولاند مباشرة عينها وزيرة لحقوق المرأة، والمتحدثة الرسمية باسم حكومة جان مارك إيرولت، ثم اختيرت وزيرة حقوق المرأة والمدينة والشباب والرياضة في حكومة مانوال فالس، وأصبحت في أغسطس/ غشت 2014 وزيرة التربية والتعليم العالي، ليعاد تعيينها في نفس المنصب في آخر تعديل حكومي شهدته الجمهورية الفرنسية.

3- أحمد بوطالب.. عمدة روتردام

أحمد بوطالب، عمدة العاصمة الاقتصادية بهولندا، انتخب في سنة 2014 للمرة الثانية على التوالي كعمدة لمدينة روتردام، أبدى كفاءة عالية في تسيير المدينة، ما جعله محط إعجاب المواطنين الناخبين، وتم الاحتفاء به من قبل عدة منابر إعلامية هولندية نظير مجهوداته الفعالة.

قدم أحمد بو طالب إلى المهجر من بلدة بني شيكر بإقليم الناظور شمال المغرب، وهي البلدة نفسها التي تنحدر منها نجاة بلقاسم وزيرة التربية والتعليم العالي بفرنسا، تدرج في مساره المهني بشكل موفق، حيث شغل سابقًا مستشار وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ثم أصبح نائبًا لبلدية العاصمة الهولندية أمستردام، لينتخب في العام الماضي لولاية ثانية كعمدة لمدينة روتردام.

قام معهد تابع للباحث “موريس دو هوند” باستطلاع رأي شهر مايو الماضي حول من سيشغل رئاسة الوزراء بالانتخابات الهولندية المقبلة، وحاز أحمد بو طالب على أغلبية الأصوات المستطلعين على حساب منافسيه السياسيين المرشحين.

يعرف أحمد بو طالب بصرامته الشديدة تجاه المهاجرين الذين يعادون البلدان الأوروبية، حيث قال بعد أحداث شارلي إيبدو مخاطبًا المهاجرين المسلمين “الذين يكرهون الحرية عليهم أن يغادروا”.

4- نادية سمينات.. عمدة لوندرزل ببلجيكا

انتخبت الشابة ذات الأصل المغربي سنة 2013 كعمدة لبلدية لوندرزيل التي تبعد 15 كيلومترًا شمالًا عن العاصمة البلجيكية بروكسيل، وهو أرفع منصب سياسي تصل إليه امرأة إفريقية عربية ببلجيكا.

تشغل أيضًا الشابة، التي تنحدر أصولها إلى أب مغربي وأم فلامانية، نائبة فيدرالية بمجلس النواب في بلجيكا، بالإضافة إلى عملها كعمدة لبلدية لوندرزيل حتى 2018.

تنتمي العمدة البلجيكية المغربية إلى حزب الانفصال الفلاماني، وهو غير مناوئ للمهاجرين كما هو الشأن بالنسبة إلى اليمين المتطرف.

وكانت نادية سمينات عارضة أزياء داخلية قبل أن تصير عمدة مدينة بلجيكية.

5- رشيدة داتي.. وزيرة العدل سابقًا بفرنسا

أول مسؤول ذو أصول عربية إفريقية يتقلد حقيبة وزارية بالحكومة الفرنسية كان رشيدة داتي، شغلت منصب وزيرة العدل منذ 2007 مع حكومة فرانسو فيون خلال فترة رئاسة نيكولا ساركوزي.

ولدت رشيدة داتي سنة 1965 في منطقة سان ريمي بفرنسا، من أب مغربي وأم جزائرية، نشأت في عائلة مهاجرة فقيرة، حتى أنها عملت كمساعدة ممرضة للتكلف بمصاريف دراستها والاهتمام بشقيقاتها، تحصلت كذلك على ماجستير في القانون العام وماجستير في العلوم الاقتصادية.

انخرطت في صفوف حزب “الاتحاد من أجل حركة شعبية” برئاسة نيكولا ساركوزي، الذي اختارها ناطقة رسمية لحملته الانتخابية آنذاك، ليعينها مباشرة بعد فوزه كوزيرة العدل للحكومة الفرنسية، حازت رشيدة داتي حينها على شهرة إعلامية.

أما حاليًا فتشغل داتي منصب عضو في البرلمان الأوروبي وعضو في حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية، وأيضًا رئيسة بلدية الدائرة السابعة في العاصمة باريس.

6- رشيد مضران.. وزير العمل الاجتماعي والتكوين المهني ببلجيكا

صنع مسارًا متميزًا في بلجيكا، حتى أصبح وزير العمل الاجتماعي والتكوين المهني والثقافة والعلاقات الخارجية في الحكومة البلجيكية، وكاتب الدولة المكلف بالتعمير والنظافة العامة بضاحية بروكسيل العاصمة.

ينحدر أصل رشيد مضران من مدينة بركان بالمغرب، من مواليد 15 أبريل 1968 ببروكسيل، تابع دراسته في المهجر، وحصل على الإجازة في الإعلام والتواصل من جامعة بروكسيل، ثم عمل صحفيًّا بمحطة إذاعية، قبل أن يلتحق بعالم السياسة التي دخل غمارها مع الحزب الاشتراكي، تدرج من خلاله حتى أصبح نائبًا لرئيس فدرالية بروكسيل بالحزب، وكذلك نائبًا فيدراليًّا لدى مجلس النواب وبعدها وزيرًا للعمل الاجتماعي والتكوين المهني.

يتميز الرجل بحنينه لوطنه الأم، حيث يقوم بزيارات بين الفينة والأخرى لعقد شراكات وتقديم دعم للمنظمات المدنية الناشطة بمنطقة بركان حيث ترعرع أبواه.

7- هدى العلوي هاروني.. نائبة رئيس بلدية هالمستاد السويدية

انتخبت الشابة ذات الأصل المغربي سنة 2014 كنائبة رئيس المجلس البلدي لمدينة هالمستاد غرب السويد، ومستشارة بالمجلس مكلفة بالملف الثقافي به.

هاجرت السيدة العلوي هاروني من المغرب نحو السويد سنة 2003، لتكرس وقتها من أجل طموحاتها السياسية، فتدرجت في المسؤوليات الإدارية، حتى صارت شخصية سياسية تحظى بالشهرة والتقدير داخل مدينة هالمستاد.

نشأت هدى وترعرعت بمدينة مراكش واشتغلت بمهنة التدريس بها، لتقرر الهجرة نحو السويد، حيث بعد وصولها لحزب المحافظين، انتخبت سنة 2010 كعضو بالمجلس البلدي لمدينة هالمستاد قبل أن تصبح نائبة رئيسه حاليًا.

تجدر الإشارة إلى أن هناك المزيد من المسؤولين ذوي الأصول المغربية الذين يشغلون مهمات سياسية بأوروبا، مثل فؤاد حيدر الذي انتخب العام الماضي نائبًا لرئيس برلمان بروكسيل الجهوي، والشابة دنيا بوسلهام نائبة رئيس أقوى أحزاب المعارضة بإسبانيا “بوديموس”، ومراد أيت عمر نائب عمدة Saint Leu الفرنسية، وغيرهم.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد