1مكافحة شلل الأطفال في الشرق الأوسط

قالت الكاتبة الصحفية صوفي كوزنس في مقال لها بموقع ميدل إيست أي أن عدد الحالات المصابة بمرض شلل الأطفال التي تم تسجيلها في سوريا بلغت سبعة وثلاثين حالة بالإضافة إلى حالة واحدة تم تسجيلها في دولة العراق المجاورة وذلك بالرغم من أن سوريا لم تشهد تسجيل أي حالات إصابة بالفيروس على مدار أربعة عشرة عامًا قبل اندلاع الحرب التي تدور رحاها الآن بين النظام والمعارضة، مشيرة إلى أن فيروس شلل الأطفال الذي ينتقل عن طريق الأغذية الملوثة والتقبيل هو مرض معدٍ للغاية ويمكن أن يفضي بصاحبه إلى الشلل أو الموت.

وأشارت الكاتبة إلى أن ظهور عدد من الحالات المصابة في كل من العراق وسوريا خلال شهر أبريل من العام الجاري أثار العديد من التساؤلات حول مدى فعالية و استجابة المجتمع الدولي بصفة عامة و منظمة الصحة العالمية (WHO) بصفة خاصة.

وعرضت الكاتبة في هذا الصدد الاتهامات التي توجه إلى منظمة الصحة العالمية والتي يتعلق بعضها بضلوع المنظمة في تضليل المجتمع الدولي حول عدد الحالات المصابة بشلل الأطفال في سوريا وهي الاتهامات التي أوردتها الدكتورة أني سبارو الأستاذ المساعد في الصحة العالمية ووكيلة مدير برنامج حقوق الأنسان في كلية ايكان الطبية في جامعة ماونت سيناي في ولاية نيويورك في مقال لها في شهر فبراير الماضي تحت عنوان: “وباء شلل الأطفال في سوريا :الحقيقة المكبوته”، بالإضافة إلى إتهامات أخرى تتعلق بمهادنة المنظمة للنظام السوري في إشارة إلي التقارير التي صدرت عن المنظمة وأشارت إلى أن الحالات المصابة بشلل الأطفال في سوريا تم تسجيلها في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون.

من جانبها ووفقاً للكاتبة نفت المنظمة هذة الاتهامات بشدة في تصريحات أدلى بها الدكتور حميد جعفري مدير العمليات وبحوث شلل الأطفال في منظمة الصحة العالمية أكد من خلالها على أن فيروس شلل الأطفال لا يميز بين المناطق التي تسيطر عليها الحكومة أو المناطق المتنازع عليها، مضيفاً بأن أهم ما يهمنا في هذا المقام هو ما إذا كان الأطفال قد تم تطعيمهم ضد الفيروس أم لا، مرجحًا أن يكمن السبب في عدم تطعيم الأطفال في المناطق المتنازع عليها وراء انهيار الخدمات الصحية.

كما حذر الجعفري من مخاطر انتشار الفيروس المستمر بالرغم من الانتهاء من خمسة وعشرين حملة تطعيم ضد شلل الأطفال في المنطقة خاصة في ظل الأوضاع السياسية المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، مضيفًا بأن الدول التي لا تشهد أي حالات إصابة بمرض شلل الأطفال ستظل عرضة لخطر الإصابة في ظل انتشار الفيروس الذي تشهده مناطق أخرى من العالم وهو ما حدا بالمنظمة أن تعكف من جانبها على وضع خطة المرحلة الثانية لمكافحة انتشار المرض بالتعاون مع دول المنطقة والشركاء الآخرين.

كما نقلت الكاتبة عن الدكتور باسل الخضير من منظمة “يد بيد من أجل سوريا” قوله أن جميع الحالات المصابة بمرض شلل الأطفال توجد في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون, مشيراً إلى أن حالات الإصابة بدأت في مناطق غرب سوريا ثم ما لبثت أن انتشرت في مناطق دير الزور وحلب والرقة وإدلب وبعض المناطق الأخرى.

وأضاف الخضير بأن بعض الأطفال الذين ولدوا في فترة الصراع الدائر بين قوات النظام والمتمردين لم تتح لهم فرصة تناول التطعيمات المطلوبة، ناهيك عن أن الأطفال الذين تناولوا بعض التطعيمات لم يتمكنوا من استكمال المراحل الثانية والثالثة من التطعيمات في ظل منع النظام السوري لإدخال المزيد من التطعيمات، محذرًا من مغبة استمرار هذه الأوضاع التي ستعمل بدورها على انتشار الفيروس.

وأبرزت الكاتبة أيضاً تصريحات أدلت بها آني سبارو وكيلة مدير برنامج حقوق الإنسان لموقع ميدل إيست أي وأبدت من خلالها مخاوفها من استمرار الصراع في سوريا إلى أجل غير معلوم، خاصة مع ما تشكله أوضاع اللاجئين من نذير خطر لانتشار المرض بالتزامن مع عدم استعداد الحكومة التركية والعراقية للاعتراف بوجود حالات مصابة بشلل الأطفال في كلا البلدين، حتى أن الحكومة العراقية نفسها استغرق الأمر معها عشرة أيام للاعتراف بوجود حالة إصابة واحدة بشلل الأطفال.

كما عبرت سبارو عن قلقها من تعاطي الحكومة السورية ومنظمة الصحة العالمية مع الأزمة التي يلقي فيها كل منهما باللائمة على الحرب بالرغم من عدم تسجيل حالات إصابة بالفيروس في دولة العراق التي شهدت حرباً امتدت من عام 2003 وحتى عام 2011 الذي شهد الإعلان الرسمي عن انتهاء المهام العسكرية للقوات الأمريكية في العراق، ما يشي بأن منظمة الصحة العالمية فشلت من جانبها في معالجة الأزمة في العراق وسوريا التي بلغت فيها نسبة الحالات المصابة بالمرض وفقاً لتقديرات سبارو تسعين حالة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد