غادر البابا فرنسيس الأول الأراضي الفلسطينية عائدًا إلى الفاتيكان بعد زيارة عدّت الرابعة في عداد زيارات باباوات الفاتيكان لبلاد الشرق، حيث سبقها زيارة البابا بولس السادس في كانون الثاني (يناير) 1964، والبابا يوحنا بولس الثاني في آذار (مارس) عام 2000، والبابا بندكتس السادس عشر في أيار (مايو) عام 2009.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد في قصر الرئاسة الفلسطينية في بيت لحم لاستقباله ، قال البابا فرنسيس الأول: “آن الأوان أن يعيش الشعبان الفلسطيني والإسرائيلي بأمن وسلام، فإحلال السلام معقد ولكن العيش من دونه هو عذاب دائم”.

ورغم أن البابا فرنسيس الأول أكد أن زيارته “دينية بحتة” إلا أنه كما أعلن أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين فالزيارة ذات طابع “سياسي”، إذا أن هذه الزيارة حسب ما قاله بارولين في مقابلة بثها مركز التلفزة الفاتيكاني “سي تي في” يمكن أن تساعد المسؤولين المحليين على “أخذ قرارات شجاعة على طريق السلام”.

وفي وقت صلى به البابا فرنسيس الأول أمام جدار الفصل العنصري وهو مكسو بشعارات تطالب بالحرية واعتبرت  هذه رسالة واضحة وقاطعة بأنه يصلي من أجل إزالة جدار الفصل العنصري وإزالة الحواجز التي منعته من العبور من بيت لحم إلى القدس. صلى أيضا البابا فرنسيس الأول أمام حائط “البراق” على أنه مكان عبادة لليهود ووضع ورقة الأمنيات فيه حسب طقوس اليهود، ثم وضع إكليلًا من الزهور على قبر ثيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية.

 

زيارة البابا بندكتوس 2009

البابا بندكتوس السادس في قداس

في عام 2009 زار البابا بندكتوس السادس الأراضي الفلسطينية، و كرّس البابا بنديكتوس في هذه الزيارة تقليدًا بزيارات أو “حج” البابوات للأرض المقدسة، وأيضاً دعا في بيت لحم إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة وتضمنت هذه الزيارة أيضا زيارة للأردن ودولة الاحتلال الإسرائيلي وصنفت زيارة البابا كحج للأراضي المقدسة على عكس التصنيفات الذي صنفت به الزيارات الأخرى.

وزار البابا بنديكتوس بيت لحم وأقام هناك قداسًا دينيًا وزار كنيسة المهد ومخيم اللاجئين عايدة واجتمع مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. كما ذهب للقدس حيث قام باستقباله رئيس دولة الاحتلال الاسرئيلي شمعون بيريس. والتقى مع رئيس الوزراء الاسرئيلي بنيامين نتانياهو وأقام قداسًا آخر بكنيسة البشارة. وبعد ذلك قام بزيارة مسجد الأقصى وحائط المبكى.

 

زيارة البابا يوحنا

 

البابا يوحنا بولس الثاني مع الرئيس الراحل ياسر عرفات

بعد تسع سنوات من زيارة البابا بندكتوس السادس عشر للأراضي الفلسطينية، وتحديًدا في عام 2000 زار البابا يوحنا بولس الثاني الأراضي الفلسطينية، وكانت هذه الزيارة بمناسبة الاحتفالات الدينية الكبيرة التي شهدتها مدينة “بيت لحم”، حيث توجت احتفالات “بيت لحم 2000 ” بهذه الزيارة التي أحدثت نموًا اقتصاديًا كبيرًا، وشهدت “بيت لحم” زائرين من كافة أنحاء العالم.

و اعتبرت الزيارة تاريخية كون البابا يوحنا بولس الثاني من أكثر البابوات شعبية وتأثيراً، وكان في استقباله آنذاك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حيث أقيم للبابا قداس كبير في ساحة كنيسة المهد حضره الرئيس ياسر عرفات. و قام أيضا البابا يوحنا بولس الثاني بزيارة مخيم الدهيشة.

الزيارة التاريخية

البابا بولس السادس

في السادس من يناير عام 1964، قام البابا بولس السادس بزيارة شملت أماكن مقدسة في مختلف أرجاء فلسطين، و اكتسبت هذه الزيارة صفة التاريخية، لكونها الأولى لبابا يخرج فيها من روما منذ عام 1812إلى الأراضي المقدسة، وكونه أول بابا يزور الأراضي المقدسة منذ عهد القديس بطرس، وأول بابا يسافر بالطائرة، كما كان أول بابا يلتقي بطريرك الروم الأرثوذكس في القدس منذ عام 1439.

و بدأت هذه الزيارة بالأردن، ثم انتقل البابا بولس السادس برًا إلى القدس فزار كنيسة القيامة وجبل الزيتون وعليّة العشاء الأخير وغيرها من الأماكن المقدسة، و في اليوم التالي للزيارة توّجه البابا إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي وبعد اللقاءات الرسميّة زار الناصرة وبحيرة طبرية ثم عاد إلى القدس حيث التقى أثيناغوراس بطريرك القسطنطينية المسكوني وفي اليوم الثالث والأخير توجه إلى بيت لحم وزار كنيسة المهد.

ويشار إلى أن تلك الزيارة لعبت دورًا كبيرًا في زيادة دعم الفاتيكان لمؤسسات فلسطينية تساعد على تثبيت الفلسطينيين في أرضهم، وعلى ولادة مؤسسات جديدة منها جامعة بيت لحم التي افتتحت أبوابها عام ثلاثة وسبعين وتسعمائة وألف، بدعم من الفاتيكان .

يقول  أ. د. كامل صالح أبو جابر  في مقال له بعنوان: “زيارة البابا بولس السادس إلى الأراضي المقدسة 1964” أنه على الرغم من تأكيده أن زيارته كانت رمزيةً روحيةً فقط، فإن مضامينها السياسية كانت واضحةً كذلك، حيث لم تدم زيارته لإسرائيل إلاّ نحو 11 ساعة فقط رفض فيها مقابلة الحاخام الأكبر مئير لاو، وتحاشى زيارة القدس الغربية، وأصرّ على أن يقوم رئيس الدولة زلمان شازار، ورئيس حكومته ليفي أشكول بلقائه في مجيدو شمال فلسطين.

 

كلمة حق

البابا فرنسيس الأول أمام الجدار العنصري

يري راعي الكنيسة الأسقفية في نابلس الأب إبراهيم نيروز أن زيارة البابا فرنسيس الأول إلى فلسطين فيها الكثير من الأمل والتفاؤل والإيجابية، ويضيف نيروز الذي وصف البابا بـ”الأكثر روحانية” أنه يهتم كثيرًا بالأمن والسلام، وتابع القول في حديث لـ”ساسة بوست”: “وقوفه بدون ترتيب أمام جدار الفصل العنصري وأمام مسجد بلال بن رباح المحاصر وأمام قبر راحيل وتأثره وصلاته من أجل هدم الجدار يجعلنا فخورين به كفلسطينيين كثيرًا، نشعر براحة أن هناك من يقف ليصلي من أجل أن يزول الظلم وهناك من يقول كلمة حق أمام الجدار”.

ويري الأب نيروز أن الزيارة التاريخية للأب بولس السادس عام 1964 مثلت دعمًا للوجود العربي في القدس والذي كان يتعرض لتهديدات من الاحتلال الإسرائيلي، و أعطت زيارته التاريخية دفعة قوية للعرب و المسيحيين والمسلمين في القدس وكان لها بعد حواري مع الكنائس الشرقية، أما زيارة البابا بندكتوس السادس فجاءت للوقوف على معاناة الشعب الفلسطيني.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد