ميناء غزة

رغم تدمير الاحتلال لقواربها وشباك صياديها وممتلكاتهم إلا أن ميناء غزة ما زالت مكانًا ساحرًا يجذب الجميع إليه بل كانت أول قبلة للكثير من الفلسطينيين بعد انتهاء عدوان “الجرف الصامد” الذي استمر 51 يومًا.

الفنانون التشكيليون في غزة عكفوا في أكثر من فعالية فنية على التواجد هنا بلوحاتهم وألوانهم وريشاتهم، حيث أدركوا أهمية الفن التشكيلي في ترسيخ بصمة تجاه هذا العدوان بالفن واختاروا مكان التنفيذ بالقرب من بحر غزة، هنا رسموا الكثير من اللوحات الفنية بهدف التوثيق والتفريغ النفسي، كما هدفوا بالرسم أمام هذه الميناء لإيصال رسالة إلى كل أحرار العالم عن حال غزة وأهلها بعد هذا العدوان.

توثيق الجرائم بالفن

الوحيدي ترسم أمام ميناء عزة

قبل بضعة أيام نظم فريق “إحياء” الشبابي فعالية مباراة كرة القدم تحت عنوان “طفولة مستباحة.. مباراة لم تكتمل”، جاء ذلك تضامنًا مع أطفال عائلة “بكر” الذين كانوا يلعبون كرة القدم على شاطئ البحر أثناء العدوان وقتلهم الاحتلال في جريمة بشعة هزت المجتمع الإنساني.

تزامنا مع أشواط المباراة أيضًا كان على عدد من الفنانين الفلسطينيين رسم جدارية فنية توثق لحظة الجريمة الإسرائيلية على أحد الجدران القريبة من شاطئ البحر.

واحدة من الفنانات التشكيليات اللواتي شاركن في هذه الفعالية الفنانة منوة الوحيدي، تقول لنا أن فكرة هذا النشاط الفني كانت تقوم على إكمال مباراة الأطفال الشهداء بالتزامن مع رسم جدارية توثق جريمة قتلهم، وتضيف الوحيدي لـ”ساسة بوست”: “كان اختيار ميناء غزة مناسبًا جدًا، فالبحر مكان يوحي بالحرية، حيث يتطلع الفلسطينيون الآن لبناء ميناء ينطلقون منها للعالم، كما فضلنا أن يرسم كل فنان بزاويته دون أي تدخل أو خيال، أصررنا على أن يتم توثيق الجريمة بصورة فنية”.

وتؤكد الوحيدي على أن تفاعل الناس مع الفنانين الذين شاركوا بالرسم على الميناء كان كبيرًا، وكانوا كما قالت العين الناقدة أثناء العمل، وتضيف: “لم يشمل التفريغ النفسي الفنانين فقط بل أيضًا الأطفال الذين جاءوا يرون الرسم بشكل مباشر، وحتى الصيادين الذين يعانون كثيرًا شاركونا هذه الفعاليات”.

التعبير عن المعاناة

طيور مهاجرة فوق ميناء غزة

خليط من المشاعر يراود الفنان وهو يرسم أمام البحر، خليط من الشعور بين الحرية والأسر والخوف، الفنانة التشكيلية كفاح الحسنات سعدت كثيرًا بمشاركتها مع الفنانين الفلسطينيين في الرسم على ميناء غزة، تقول لـ”ساسة بوست”: “عندما أشاهد الصياد وهو يرمي شباكه وهو ينتظر ما سيرزق به من أنواع السمك، وأقارن في حرصه على خروجه للرزق بين ظلام الليل وسط البحر ومقابلة الزوارق الحربية الإسرائيلية أشعر أن الرسم له معنى مغاير في هذا المكان بالتحديد”.

وتضيف الحسنات: “يفاجأ هذا الصياد بين الحين والآخر بإطلاق النار أو الهجوم عليه من قبل الاحتلال، وأقابل كفنانة هذا الشعور المخيف بالإحساس أني أريد رسم دماء على الميناء ولكنى أتوقف عند الموج الذي يتجدد كل دقيقة”.

وتقول الفنانة الحسنات التي شاركت مؤخرًا في جدارية عن الهجرة واللجوء قامت عليها وزارة الثقافة بغزة، أن المواقف الإنسانية للفن تتمثل في أن يعبر الفنان عن كل المعاناة التي يعانيها أطفال وشباب ونساء وشيوخ في غزة، وتتابع: “نحاول أن نجعل لوحة فنية تترك أثرًا في من يراها وليشعر الجميع من خلال اللوحات الفنية بما يعاني منه هذا الشعب”.

تفريغ نفسي

فنان فلسطيني يشارك بالرسم على الميناء

على شاطئ البحر وتحديدا على ميناء غزة نظم “نادي المواهب الفلسطينية”، فعالية في وقت سابق بهدف تفريغ آثار الحرب النفسية على الفنانين الصغار المنتسبين لهذا النادي، واحدة من هؤلاء المشاركين كانت الفتاة الفلسطينية جولتان غانم – 17 عامًا – تقول أنّها تشعر براحة نفسية، وهي ترسم اللوحة، وغيرها من اللوحات الفنية على الميناء. وأضافت في حديث لوكالة الأناضول أن الصغار والكبار في قطاع غزة بحاجة إلى “التفريغ النفسي، بعد شراسة وقسوة العدوان الإسرائيلي”. وتابعت: “الرسم وسيلة من وسائل التفريغ النفسي، ونحن اليوم هنا لأجل أن ننسى آثار الحرب العنيفة والشرسة”.

ويوضح مدير نادي المواهب الفلسطينية بغزة أحمد السحار -وهو فنان تشكيلي و مشرف على التدريب- سبب اختيار ميناء غزة فيقول: “اخترنا بحر غزة، مكانًا للرسم، كي يستمد الرسامون ألوانهم من هنا، حيث الألوان الهادئة، والجميلة”. وأكد السحار، أنه لا يمكن للغزيين أن ينسوا صور الحرب، والتي ستبقى حاضرة في ألوانهم ورسوماتهم.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد