بشهادات السينمائيين تُعتبر السينما الإيرانية من أعرق السينمات في العالم، ويشهد لهذا الرأي الجوائز العديدة التي يحرزها فنانون إيرانيون وأفلام إيرانية من مهرجانات وهيئات عالمية، ويشهد الفن في إيران قيودًا عديدة ومواجهات مختلفة مع السلطات في إيران؛ حيث تَعتبِر السلطات بعض الأفلام ذات المحتوي السياسي أو الناقد اجتماعيًّا مخالفة للنظام، وتمنعه إضافةً إلى بعض المضايقات الخاصة بالأخلاق العامة ومبادئ الدولة الإسلامية…. نرصد بعض حالات الفنانيين الإيرانيين مع السلطات الإيرانية ومع بعض تيارات المجتمع ذات الصوت العالي:

القبلة العابرة أزمة في الداخل الإيراني..

الممثلة الإيرانية؛ المحافظة حسب ما هو معروف عنها على التقاليد الإيرانية – ليلي حاتمي – في الدورة 67 في مهرجان كان السينمائي في طور الترحيب بها قام مدير المهرجان – صاحب الأربعة وثمانون عامًا – بتقبيلها، وأثارت القبلة على خد حاتمي العديد من ردود الأفعال من بعض المسؤولين في الحكومة وبعض المحسوبين على التيار الأصولي “المتشدد في إيران”.

القبلة التي تحولت إلى أزمة

على الصعيد الرسمي قام وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي بالتنديد ب ـ”قبلة” ليلى، وقال معاون الوزير إن تصرف الممثلة غير مناسب للتقاليد الإيرانية، وأنه “يجب على اللواتي يشاركن في تظاهرات دولية الأخذ في الاعتبار مصداقية وعفة الإيرانيات كي لا يبدين صورة سيئة عنهنّ”.

حاتمي

علي صعيدٍ آخر قامت صحيفة “كيهان” الحكومية المحسوبة على المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي، والمحسوبة على التيار الأصولي، بانتقاد ليلى، وقالت إنها “أصيبت بفشل في الحفاظ على التقاليد الدينية”.

على الصعيد الاجتماعي قامت مجموعة منتمية إلى التيار الطلابي المتشدد “طلبة حزب الله في إيران” بطلب إلى النيابة العامة الخاصة بشؤون الإعلام في إيران وطالبت بإلقاء القبض على ليلى وسجنها لفترة تتراوح بين سنة وعشر سنوات.

ردود الأفعال العنيفة هذه جعلت جيل جاكوب نفسه يرد عبر تغريدة له علي تويتر أن القبلة لم تكن إلا ترحيبًا، وهو بروتوكول متعارف عليه في الغرب لذلك فلا داعي لانتقاده.

ليلى حاتمي في فيلم “انفصال”

وتعتبر حاتمي إحدى الممثلات الإيرانيات المشهورات عالميًّا، وقد نالت العديد من الجوائز كان أولها العام 2002 من مهرجان مونتريال بكندا، كما حصلت على ميدالية الأدب والثقافة الفارسية “وسام فارس”، كذلك حاز أوسكار أفضل فيلم أجنبي في فيلم “انفصال” الذي مثلت فيه.

غولشفته فرهاني.. احتجاجًا على المتشددين خلعت ملابسي!

لم يكن فقط ظهورها في الفيلم الامريكي body of lies هو المتسبب في مشاكلها مع النظام الإيراني؛ حيث يحظر على الممثليين الإيرانيين الظهور في أفلام أجنبية بدون إذن من وزارة الثقافة والإرشاد، فقد بدأت غلشفته حياتها الفنية مبكرًا فمن دراستها الموسيقية منذ طفولتها إلى التمثيل وهي في سن الرابعة عشر.

فرهاني

غلشفته ابنة المخرج الإيراني القدير بهزاد فرهاني، كانت لها مشكلة أخرى مع السلطات الإيرانية، ففي العام 2012 ظهرت صور لغولشفته على غلاف مجلة مدام لوفيجارو الفرنسية بصدرٍ عارٍ، وأثارت صور غولشفته حفيظة السلطات الإيرانية، التي كان علي رأسها الرئيس المحافظ أحمدي نجاد، فقد هاتفتها السلطات وهي خارج إيران وأخبرتها أنها غير مرحب بها في إيران.. ويجب ألا تحلم بزيارة إيران مرةً أخرى.

عُرِفت غلشيفته بتحررها

غلشفته أعلنت سبب هذه الصور؛ حيث قالت إن صورها جاءت احتجاجًا على التقاليد الإسلامية التي تفرضها السلطات الإيرانية على المجتمع والناس، حتى الآن يجب ألا تحلم غولشفته، حسب السلطات، بزيارة وطنها مرةً أخرى.

محمود بصيري: مجرد شبيه بنجاد

“من الطبيعي أن يكون شبه فنان ما برئيس أو بأحد المشاهير الكبار طريقًا لشهرته هو أيضًا، لكنَّ ما حدث مع الممثل الكوميدي محمود بصيري كان عكس ذلك”

فور صعود الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إلى سدة الحكم 2005 تمَّ منع الممثل الإيراني الكوميدي من التمثيل لمدة ثماني سنوات كاملة هي مدة حكم الرئيس السابق، فقط لأنه يشبهه، ولم يتحدث الممثل خلال هذه المدة واعتزل العمل التمثيلي في صمت لمدة ثمان سنوات وبدأ التحدث حول الأمر في يناير الماضي بعد فوز الرئيس الحالي روحاني.

بصيري رغم أنه يكبر نجاد بعشر سنوات إلا أنه مُنِعَ بسبب شبهه به

يخبر بصيري أنه لم يعلم الخبر إلا من خلال محامين اتصلوا به وسألوه إن كان يعلم بالقرار، إلا أنه أجاب بالنفي ولم يفكر بصيري أن يطعن في الحكم الذي صدر بلا أسباب. وقد عرض عليه منتجون العمل على تجسيد شخصية الرئيس السابق إلا أنه رفض، وتُعد هذه الحالة مع الممثل الإيراني أحد أغرب المواقف من قبل السلطة تجاه فنانين.

الرئيس السابق

القائمة مليئة بالمواقف ما بين الفنانين الإيرانيين والسلطات، فأثناء أحداث الثورة الخضراء تمَّ الحكم على العديد من الفنانيين الذين شاركوا في التظاهرات الشعبية بأحكام قاسية منها الإقامة الجبرية والمنع من ممارسة العمل، كذلك فقد تم جلد العديد من الممثلات لأسباب عديدة منها الخروج بدون حجاب في أفلام أجنبية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد