2,386

يتعامل البعض مع المشاعر السلبيّة التي قد تنتابه على أنّها سيئة دائمًا، ولكن الصورة ليست بتلك القتامة في كل الحالات، فقد تحمل المشاعر السلبية في طيّاتها، تأثيرات إيجابية كشفتها دراسات علمية، وأكّدها متخصصون، تتضمن: قدرة أكبر على حل المشاكل ومواجهة الأزمات، وهذا ليس تشجيعًا على المشاعر السلبيّة، وإنما إيضاح لجوانب إيجابية يمكنك الاستفادة منها إذا انتابك شعور سيّء غير مرغوب فيه.

1- التشاؤم يؤهّلك لحل الأزمات بتوقع أسوأ السيناريوهات

يعتقد البعض أن التشاؤم نوع من الشعور العدمي الذي قد يُعجزك ويوقفك عن أداء المهام ويضع العقبات أمامك، ولكن التفكير التشاؤمي ليس سلبيًا دائمًا، وإنما يحمل بعض الجوانب الإيجابية التي قد تُساعدك على حل المشاكل وأداء مهام خطرة، يبدو الأمر غريبًا حقًا، لتقربه أكثر دراسة علمية تتبع مدى صحته.

إذ أجرت عالمتا النفس جولي جولي نوريم ونانسي كانتور، تجربةً قارنتا فيها بين أداء المتفائلين والمتشائمين في مجموعة متنوعة من المهام «الخطرة»، وبينما يعتقد معظم الناس أن المتفائلين سوف يتفوّقون على المتشائمين بسبب ثقتهم والتوقعات العالية التي وضعوها لأنفسهم؛ فإن المتشائمين كانوا يؤدّون بشكل مماثل، ومتشابه.

وتفسر جولي ذلك في كتابها «الطاقة الإيجابية للتفكير السلبي»: «المتشائمون أدوا المهام جيدًا؛ بسبب تشاؤمهم» موضحة: «التفكير السلبي للمتشائمين قد حوّل قلقهم إلى أفعال؛ فتخيّل السيناريوهات الأسوأ، جهّز المتشائمين لأي شيء ودفعهم للمحاولة أكثر، وتركيز طاقتهم للاستعداد لمختلف أنواع المهام».

2- الغضب يُساعدك على حل المشاكل

يربط البعض الشعور بالغضب بالسلوكيات العدوانية، ولكن هذا ليس دائمًا، ويذهب عالم النفس هاورد كاسينوفا، إلى ما هو أبعد بقوله إن السلوكيات العدوانية الناتجة عن الغضب تمثل 10% فقط، فيما تحدث الكثير من السلوكيات العدوانية بدون أي غضب» وهناك جانب إيجابي للغضب يتمثل في تشجيعك على حل المشاكل.

إذ خلصت دراسة علمية تعود لعام 2011، بأن الغضب مفيد في حل المشكلات، وفسّرت ذلك: «بأن الغضب يشجعك على التوصل إلى خطوات فعّالة وموجّهة نحو الهدف المتمثل في معالجة الأخطاء التي أدت إلى شعور الغضب لديك»، وهو ما أكدته أكثر من دراسة أخرى وضّح المشاركون فيها النتائج الإيجابية للغضب، والتي أدّت أيضًا لتحسن في العلاقات بعد تفهم الشخص الغاضب السبب الأصلي للمشكلة.

3- الشعور بالذنب يُقوّم أخلاقنا لاحقًا

الشعور بالذنب ذلك الشعور المزعج الذي يأتي عندما نرتكب أخطاء، يحمل في سلبيّته جوانب إيجابية، فهو يمثل بوصلة أخلاقية، تتحكّم في مستويات الحساسية الاجتماعية والحاجة المتأصلة إلى أن نكون أشخاصًا صالحين. إن الشعور بالذنب هو طريقة عقولنا لمعاقبتنا عندما نُخطئ؛ فقد يشعر المرء بشعور فظيع بعد الخطأ، ولكن إذا شعرت بالذنب لفعل شيء سيء، فهذا يعني أن أخلاقياتك تخضع للفحص والتقويم، وأن ضميرك لا يزال مُتيقظًا.

وفي هذا الصدد، يقول عالم النفس تود كادشان، الحاصل على الدكتوراه في علم النفس ويعمل في جامعة جورج ماسون الأمريكية: «إن الأشخاص الأكثر عرضة للإحساس بالذنب، أقلّ عرضة لفعل سلوكيات خاطئة: مثل شرب الكحوليّات أثناء القيادة، أو السرقة، أو استخدام المخدرات غير القانونية، أو الاعتداء على شخص آخر».

6 عادات سلبية يجب أن تتخلص منها قبل وصولك الثلاثين

4- الغيرة قد تحفّزك على الاجتهاد في العمل

يأتي شعور الغيرة للبعض عندما يتفوّق أقرانه عليه في أحد المجالات، يبدو شعورًا سلبيًا حقًا، ولكن يمكن استثماره في مسار إيجابي بمحاولة الاجتهاد والمثابرة للتفوق على الأقران، وقد قسم علماء النفس الغيرة إلى نوعين: خبيثة، وهي السعي للتساوي مع الآخرين حتى وإن تحقق ذلك الهدف على حساب تمزيق الآخرين وتدميرهم؛ والحميدة: وهي التي تؤدي إلى نوع من التحفيز والإلهام والعمل بمنطق «إذا كان هناك شخص يستطيع أن يؤدي تلك المهام، فأنا أيضًا أستطيع ذلك».

وفي هذا الصدد يقول ريتشارد سميث، الحاصل على الدكتوراه، ومؤلف كتاب: «الحسد: النظرية والأبحاث»: «لقد أظهرت الأبحاث أنّه عندما تضع الناس معًا في نفس الغرفة، فإنهم يعملون بالفعل على قياس بعضهم البعض، وتحديد من هو الأذكى، ومن هو الأفضل في المظهر» وهكذا.

وأكد التأثير الإيجابي للغيرة، دراسة أجرتها جامعة تيلبروج الهولندية، تعود لعام 2011، كشفت أن الغيرة دفعت الطلاب لتحقيق نتائج أفضل في المدرسة، ولفتت إلى أنّه عندما يحقق شخص آخر هدفًا تسعى لتحقيقه، يجعل ذلك الهدف ملموسًا أكثر لديك؛ فعندما يُنجز شخص آخر نجاحًا، فأنت غالبًا ستتخيّل نفسك تحقق نفس الشيء، مما يُحفّزك للاجتهاد أكثر لتحقيقه.

أن تخشى من السعادة.. علامات الإصابة بـ«الشيروفوبيا» والأسباب وطرق العلاج

5- الحزن يجعلك تهتم بالتفاصيل

الحزن الذي قد يكون من أسوأ المشاعر السلبية التي قد تنتاب الإنسان، قد يحمل أيضًا في طياته جوانب إيجابية تتمثل في زيادة الانتباه للتفاصيل، وأوضح ذلك جوزيف فارجاس عالم النفس الاجتماعي، في مقال علمي له نُشر في موقع جامعة كاليفورنيا الأمريكية، قال:

«يشير المزاج الجيد، أنّ الموقف آمن، ومألوف، وأن الاستجابات الموجودة في الذهن مناسبة، فيما يُنبه المزاج السيء أن الموقف جديد، لا يخلو من التحديات، مما يتطلّب مزيدًا من الاهتمام بالمعلومات والتفاصيل الجديدة، لإنتاج استجابة فعالة».

أفضل من أي مضاد للاكتئاب.. 5 فوائد علمية للبكاء