سواء تعرَّضتي للإجهاض برغبتكِ أو بسبب ظروف صحية ليس لكِ دخل بها، فمن المُحتمل أن تختبري مشاعر سيئة قد تصل إلى درجة الاكتئاب بعد فقدان جنينكِ، وقد اصطلح الباحثون على تسمية هذه المشاعر باسم «اكتئاب ما بعد الإجهاض»، أو «إجهاد ما بعد الإجهاض».

يصف البعض هذا النوع من الاضطراب وما يُصاحبه من أعراض بأنه يندرج تحت «اضطراب ما بعد الصدمة»، تابعي قراءة السطور التالية لتتعرَّفي أكثر إلى «إجهاد ما بعد الإجهاض» وأعراضه، وكيف يُمكنكِ التعامل معه.

أكثر خطورة من اكتئاب ما بعد الولادة!

بالإضافة إلى الآلام الجسدية والإنهاك الصحي الذي يحدث عند المرور بتجربة «الإجهاض»، يمكن أن يكون له أيضًا تداعيات نفسية بالغة السوء على المرأة، فأيًّا ما كان سبب الإجهاض فإن المرأة قد تختبر بعده مشاعر سيئة وقاسية، وهو ما يُعرف بـ«متلازمة الإجهاد بعد الإجهاض (PASS)».

Embed from Getty Images

يصف الطبيب النفسي الدكتور، إريك سيل، متلازمة إجهاد أو اكتئاب ما بعد الإجهاض بأنها: «مُتلازمة مُتأخرة أو بطيئة النمو وطويلة الأمد وأحيانًا تكون حالة مُزمنة من الحزن، وهي أكثر خطورة من اكتئاب ما بعد الولادة، وأكثر استدامة، وأكثر تأثيرًا بشكل أساسي في تشكيل الشخصية اللاحقة للمرأة، فإذا استمرت المتلازمة ولم تعالج معالجة مناسبة، فستظهر التغيُّرات السلبية على الشخصية تدريجيًّا وتؤثر في حياة المرأة الأسرية، وقدرتها على العمل، وقد يصل الأمر إلى تعاطي الكحول والمخدرات، وصولًا إلى السلوك الانتحاري».

أعراض تُصاحب «اكتئاب ما بعد الإجهاض» يجب الانتباه لها

هناك الكثير من المشاعر التي قد تُلاحق المرأة بعد تعرُّضها للإجهاض، ومنها:

1- الشعور بالذنب: فسواء أكان الإجهاض قد حدث لظروف صحيَّة أو نفسية أو حياتية، فإن المرأة يُلاحقها شعور قاسٍ بالذنب لأنها فقدت جنينها.

2- رفض العلاقة الجنسية أو الرغبة الزائدة فيها: بنسبة كبيرة سيجد الزوج أن زوجته ترفض مشاركته العلاقة الحميمية خلال هذه الفترة. وبشكل عام، يمكن لمتلازمة إجهاد ما بعد الإجهاض أن تلعب دورًا في حدوث اضطرابات بالعلاقة الجنسية سواء بالرفض لها أو زيادة الاهتمامات الجنسية، ويربط البعض زيادة الاهتمام الجنسي بالرغبة في الحمل مرة أخرى بسرعة للتعويض عن الإجهاض. هذا العرض قد يظهر بعد فترة وجيزة من حدوث الإجهاض، ويستمر أحيانًا لأشهر أو حتى سنوات.

3- الغضب واحترام الذات المُتدني: قد تشعر المرأة بغضب شديد لأنها فقدت جنينها، وقد تُكيل الاتهامات لنفسها وتتهمها بأنها قصَّرت أو أهملت، وهو ما يؤدي إلى تدنِّي احترامها لذاتها.

4- الخوف: قد تشعر المرأة بالخوف من حكم الآخرين عليها، أسيتهمونها بالإهمال وأنها كان يجب أن تكون أكثر حذرًا؟ أم سيتهمونها بالقسوة وانعدام الرحمة وضعف الوازع الديني لأنها وافقت على الإجهاض؟

5- الرغبة في الوحدة والعزلة: الخوف من الناس أو حتى رفض فكرة رؤية الشفقة في عيونهم يدفع المرأة خلال هذه الفترة إلى عدم الرغبة في رؤية الناس أو التعامل معهم، وتفضيل الوحدة والعزلة.

6- القلق: «هل كانت الحياة ستُصبح أفضل إذا ما كان الحمل قد تمَّ؟»، «هل سأصبح أمًّا مرة أخرى أم أنني أضعت الفرصة للأبد؟» أمثلة لبعض الأفكار القلقة التي قد تُلاحق المرأة خلال مرحلة ما بعد الإجهاض، وهو ما يجعلها تُعاني من حالة دائمة من القلق.

7- الحزن الذي قد يصل إلى حدِّ الاكتئاب: وهو أحد الأعراض الشائعة لاضطراب ما بعد الصدمة، وبسبب هذا العرض تختبر المرأة مشاعر الحزن الدائم، وعدم الرغبة في فعل شيء، ورُبما فقدان القدرة على الحياة، وفقدان الرغبة في القيام بالأنشطة اليومية المُعتادة، أو التي كانت مُحببة فيما سبق.

Embed from Getty Images

8- الأرق: قسوة هذه المشاعر السابق ذكرها، لن تسمح للمرأة بالنوم نومًا هادئًا، فهي على الأغلب ستُعاني خلال هذه الفترة من الأرق أو الكوابيس العنيفة عند مُحاولة النوم.

9- الأفكار الانتحارية: في الحالات القصوى، يمكن أن يؤدي إجهاد ما بعد الإجهاض إلى حدوث أفكار أو ميول انتحارية وهو الأمر الذي يتطلب علاجًا فوريًّا.

لكن على جانب آخر، فإن تجربة إجهاد أو اكتئاب ما بعض الإجهاض والأعراض المُصاحبة له ليست حالة عامة تحدث لجميع النساء اللاتي تعرَّضن لتجربة الإجهاض، فبعض النساء لن يُعانين من تداعيات نفسية على الإطلاق، بل على النقيض، قد يشعرن بالارتياح بعد الإجهاض.

راشيل جابرييل، مستشارة الصحة العقلية المرخصة وأخصائية الصحة العقلية للمرأة، تشرح لموقع «هيلث لاين»، أسباب حدوث هذه الأعراض قائلة: «استجابة كل امرأة للإجهاض مختلفة، وتتراوح من المُعقد إلى البسيط للغاية، قد يؤدي فقدان الحمل لأي سبب إلى التأثير في الدورة الهرمونية لديكِ، مما قد يتسبب في مشاعر سلبية، من الممكن خلال هذه الفترة أن تشعري بالحزن العميق والارتياح في الوقت نفسه، وهذا أمر طبيعي».

4 خطوات قد تساعدك في التعامل مع اكتئاب ما بعد الإجهاض

خلال السطور التالية يُمكنكِ أن تجدي بعض النصائح التي قد تُساعدكِ في التعامل مع إجهاد أو اكتئاب ما بعد الإجهاض، ومنها:

1- ابحثي عن المعلومات الصحيحة والدقيقة

عليكِ الحديث مع طبيبكِ حتى تتجنبي المعلومات المغلوطة وغير الدقيقة، إذا كان الإجهاض قد حدث لسبب صحي رغمًا عنكِ فاجعلي طبيبكِ يشرح لكِ وضعكِ الصحي كاملًا، اجعليه يُجيب عن تخوفاتكِ وهواجسكِ بشأن إمكانية الحمل مرة أخرى، وإذا قال لكِ أن الحمل ثانية أمر صعب، فاسأليه عن سُبل العلاج والنصائح التي ينصحكِ بها لحدوث الحمل.

Embed from Getty Images

2- لا تترددي في الحصول على دعم المُقربين

خلال هذه الفترة أنتِ تحتاجين للدعم والمُشاركة، تحتاجين إلى من يتفهم مشاعركِ ويربت على كتفكِ ويُطمئنكِ بأن الأمور ستسير على أفضل وجه، دعي شريككِ وعائلتكِ وأصدقائكِ المُقربين يُقدّمون لكِ هذا الدعم، رُبما ترفضين مُقابلة الآخرين حتى تتجنبي الأسئلة أو التعاطف الذي قد يكون مُستفزًّا لكِ خلال هذه الفترة، لكن دعي المُقربين يبقون إلى جواركِ، حتى لا تقع بكِ العزلة في دوامات الهواجس والقلق والخوف والشعور بالذنب أو الندم.

3- الحصول على العلاج المُناسب

يُمكنك الحصول على استشارة نفسية مُتخصصة، وقد ينصحكِ الطبيب خلالها بالاستعانة بالعلاج السلوكي المعرفي (CBT)، كذلك يمكن أن يصف لكِ الطبيب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب، والتي قد تُساعدكِ على تجاوز هذه الفترة.

4- اعتني بصحتكِ جيدًا

خلال هذه الفترة ولدعم صحتكِ الجسدية والنفسية، عليكِ اتباع قواعد الصحة العامة، فيجب تناول غذاء صحي، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام قدر المُستطاع، وتقليل التوتر قدر الإمكان، وتعلُّم تقنيات الاسترخاء مثل اليوجا أو التأمل. بإمكان هذه العادات اليومية أن تُحسِّن من حالتكِ النفسية، وتجعلكِ تستردين صحتكِ الجسدية بسرعة أكبر.

مجتمع

منذ سنتين
عمليات «بير السلم».. كيف تتعامل المرأة العربية إذا أرادت الإجهاض لحماية نفسها؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد