يكذب من يقول إنه لا يحتاج إلى تقدير أعماله وإنجازاته ممن حوله، لكن في عالم الإبداع والأفكار والعِلم، كثيرًا ما يأتي هذا التقدير بعد وفاة المُبدع أو المخترع. مع علماء وأدباء وموسيقيين ماتوا قبل أن يسمعوا ثناء العالم على أعمالهم، نبدأ هذه الرحلة.

1. جاليليو جاليلي

لم تكن تنقص العالم الإيطالي جاليليو الشهرة ولا إثارة الجدل، لكنها كانت شهرةً في الاتجاه الخطأ؛ فقد أحدثت أفكار جاليليو ونظرياته عن دوران الأرض والكواكب حول الشمس قلقًا بالغًا في الأوساط الدينية المسيحية.

ورغم أن الحديث عن دوران الأرض حول الشمس سبق به «كوبرنيكوس»، إلا أن تليسكوب جاليليو وتأكيده لخطأ فكرة مركزية الأرض ودوران الشمس حولها في القرن السادس عشر الميلادي جعل الفلكيين ورجال الكنيسة يهاجمونه بشدة، ثم يضمون أعماله المتعلقة بدوران الأرض إلى قائمة الكتب الممنوعة، ثم يُخضعونه إلى محاكمة انتهت بإدانته بالهرطقة واحتجازه في منزله حتى وفاته.

وبعد 350 عامًا على وفاته، أصدر البابا جون بول الثاني ما يشبه اعتذارًا على «خطأ رجال الدين في ذلك الوقت» في حق جاليليو.

2. فرانتس كافكا

كافكا هو أحد أبرز أدباء القرن العشرين وأكثرهم تأثيرًا في جيل كامل من عظماء الأدب: جان بول سارتر، وجابريل جارسيا ماركيز، وألبير كامو.

لكن معظم أعمال الألماني كافكا لم تُنشر إلا بعد وفاته، بعد مخالفة صديقه «ماكس برود» لوصيته التي يطلب فيها التخلص من كتاباته، ولم ينَل عنها ثناءً ولا تقديرًا، ومات جوعًا بعد أن جعل مرض السُل الأكل مؤلمًا بالنسبة له.

3. جريجور مندل

لم يعرف أحد قيمة أعمال الراهب النمساوي الذي يُعرف بمؤسس علم الوراثة وأثرها إلا بعد وفاته بأكثر من قرن. عمل مندل في صمتٍ على عدة تجارب – أشهرها تجربة البازلاء – غيّرت من المفاهيم السائدة للوراثة والأحياء، و حتى الآن تُدرس نظريتان هامتان تحملان اسمه.

4. إيميلي ديكنسون

الشاعرة التي تُعد واحدة من أبرز أعلام الولايات المتحدة الأمريكية في عالم الأدب، لم تُنشر لها إلا 10 قصائد فقط خلال حياتها من بين أكثر من 18 ألف قصيدة ألّفتها.

ورغم أن الكثير من أعمال إيميلي ديكنسون وجد طريقه إلى النور بعد وفاتها بسنوات قليلة، إلا أن قصائدها الأصلية الكاملة نُشرت بعد حوالي 70 عامًا من رحيلها.

5. باخ

لم يكُن الموسيقار الألماني يوهان سباستيان باخ مغمورًا خلال حياته. هل قلنا «موسيقار»؟ حسنًا؛ كان باخ معروفًا بقدراته الرائعة عازفًا لآلة الأرغن، لكن مؤلفاته الموسيقية التي أكسبته شهرة عالميةً جعلته واحدًا من أبرز المؤلفين الموسيقيين لم تُعرف إلا بعد وفاته بقرن كامل.

واحدة من أعظم مؤلفات باخ

6. فان جوخ

خلال 37 عامًا عاشها الرسام الهولندي فنسنت فان جوخ قبل وفاته منتحرًا بطلقة نارية، لم يبع إلا لوحة واحدة من لوحاته التي بلغ عددها أكثر من 2000.

كان فان جوخ معروفًا في الأوساط الفنية، لكنه مات فقيرًا وغير مشهور على مستوى واسع كالذي جعل إحدى لوحاته تُباع بأكثر من 80 مليون دولار بعد وفاته بـ 100 عام.

7. رالف شتاينمان

لم يعرف العالم الكندي رالف شتاينمان وهو يمزح مع أسرته على فراش المرض قبل وفاته بأيام قائلاً: «سأنتظر ولن أموت قبل إعلان الفائزين بجوائز نوبل»، أنه سيكون أول شخص يحصل على «نوبل» بعد وفاته منذ أكثر من 50 عامًا.

وخالف المسؤولون أعراف الجائزة التي تنص على عدم منحها لشخص بعد وفاته ليعطوا «نوبل» في الطب لعام 2011 لفريق من ثلاثة أطباء – شتاينمان أحدهم – عملوا لسنوات طويلة على أبحاث في المناعة، وطوّروا نتائج تحمل أملاً لمرضى السرطان.

هل نسينا القول إن شتاينمان مات قبل إعلان النتائج بأيام، وأنه قضى سنوات عمره الأخيرة في صراع مع مرض السرطان؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد