قبل أن يصبح البلاستيك أمرًا واقعًا في معظم المنازل وكثير من جوانب حياتنا، كانت معظم أدوات المطبخ مصنوعة من الفخّار أو «الصيني». وإحياءً لهذا التراث البشري بصبغة العصر الحديث، أسس بعض الأشخاص اتجاهًا جديدًا باستخدام تقنيات التواصل الحديثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي كفيسبوك، لحث الناس على «العودة إلى الأصل» باستخدامهم أدوات أكثر استدامة من تلك المصنعة من البلاستيك أو ذات الاستخدام الواحد، كما يُتيحون الفرصة للتواصل مع فنان أو عامل لديه معرفة فنية أو خبرة لدعم أفكار عملية.

إنّها مُبادرة «فخار أكثر بلاستيك أقل»، التي تقول مُؤسستها، الإيطالية لورين موريرا إنّها اختارت المصفاة الفخّارية رمزًا لمبادرتها لأنها «كانت من الأدوات الموجودة في كل منزل تقريبًا، وهي أوّل شيء اختفى بعد غزو البلاستيك لحياتنا».

تحت شعار «التغيير بين يديك»، أقامت لورين موريرا معارض لمبادرتها في عشر دول حول العالم، إذ تعتقد أن هذا الاتجاه نحو «فخار أكثر وبلاستيك أقل» يُحقق مزيدًا من الانتشار بشكل مُستمر. «من المذهل أن يكون لدى الشباب وعي بمدى خطورة استخدام البلاستيك على حياتنا وعلى البيئة التي نعيش فيها»، تقول لورين موريرا في حوار صحافي.

تُركّز لورين على التأثير العاطفي بعرض صور لما تُسميهم «ضحايا المُلوّثات المصنوعة من البلاستيك» من الحيوانات المحبوسة بين النفايات أو التي ماتت بسببها، على ما يبدو فإن الأمر يُجدي نفعًا بالفعل بتزايد الاهتمام بموضوع المعرض، بخاصة من الأطفال، كما تقول لورين.

فخار أكثر بلاستيك أقل

فخار أكثر بلاستيك أقل

ضرورة الفُخّار

«مهما طال عُمر طبقة الخزف أو الفخار فإنها لن تُؤذي هذا الكوكب»، تقول لورين موريرا في حديثها لـ«ساسة بوست»، قائلة إنّ ثمّة ارتباط وصلة طبيعية بين الطعام والفُخّار، على العكس مما هو الأمر عليه مع البلاستيك، من جهة أُخرى يرتبط انتشار استخدام البلاستيك والأشياء المصنوعة للاستخدام مرة واحدة بصناعة الأطعمة الجاهزة والمحفوظة، وذلك هو «أسوأ ما يتعلق باستخدام البلاستيك»، على حد تعبير موريرا.

فخار أكثر بلاستيك أقل

إبريق وأكواب شاي من الفخار

في نفس السياق، تنشط مُبادرة «فخار أكثر بلاستيك أقل» في المدارس بين التلاميذ حيث تنظم لهم ورش صناعة فُخّار، لتربط المنتجات التي يصنعونها بأيديهم بأطعمتهم، تأكيدًا على الارتباط الطبيعي بين الطعام الطبيعي والفخار.

وتسعى موريرا لتكثيف وجودها في المدارس، بغرض زرع فكرة «العودة إلى الأصل» في الأطفال ليس فقط للمستقبل وإنما أيضًا للتأثير على أسرهم. لذا فإنها تعمل على نشر ثقافة فصل النفايات في سلال متفرقة لإعادة تدويرها واستخدامها من جديد، بين الأطفال، لأنها تعتقد أنها ثقافة «يجب أن تغزو كل بيت»، على حد تعبيرها.

يوم لاستخدام بلاستيك أقل

دعت مبادرة «فخار أكثر بلاستيك أقل» إلى إحياء يوم تحت شعار «يوم استخدام بلاستيك أقل – less plastic day»، وحددته في الـ19 من ديسمبر (أيلول).

الهدف من هذه الدعوة تخصيص يوم يعود فيه الناس لاستخدام خامات أكثر استدامة في كل جوانب الحياة قدر المُستطاع، تضرب موريرا مثلًا بأخذ كوب أو فنجان من الفخار إلى العمل بدلًا من البلاستيكي، «بهذا نخطو خطوة صغيرة نحو التغيير»، كما تقول.

وخصصت المبادرة صفحة على فيسبوك لهذا اليوم، داعية الناس لمُشاركة تجاربهم خلال هذا اليوم عبر الصفحة بنشر صور عنها، أو حتى نشر أفكارٍ جديدة جرّبها أحدهم بشكل عملي، وفي النهاية يصب الأمر كله في اتجاه نشر ثقافة الحد من استخدام البلاستيك والمواد المصنعة للاستخدام مرة واحدة كالأكواب والأطباق الورقية.

«كل شيء يبدأ من صناعة كوب ورقي واحد أو كيس مصنوع من البلاستيك. تتكوّن على تلك اللحظة احتمالات لا حصر لها. في بعض الأوقات تبدو أشياء بسيطة أو مهملة، لكنّها بالتراكم تحدث الفارق الذي بالتعاون سويًا سنغيّره»، تقول لورين موريرا.

عن «فخار أكثر بلاستيك أقل»؟

نشأت مُبادرة «فخار أكثر بلاستيك أقل» في إيطاليا عام 2014. بدأت بصفحة على فيسبوك للتواصل مع فنانين وعمال فخّار ومستخدمين له، قبل أن يتطور الأمر إلى أنشطة على أرض الواقع، تجوب أرجاء أوروبا.

الإيطالية لورين موريرا هي التي أسست للمبادرة وتعمل على نشرها بجهد تطوعي لنشر ثقافة الحد من استخدام البلاستيك للتقليل من تلوث البيئة من جهة، وحفاظًا على صحة الإنسان من أُخرى، وكما تقول موريرا فإن «التلوث الناتج عن نفايات البلاستيك تفاقم بشكل درامي ومُؤثر للغاية».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد