حتى في أوروبا هناك فقر، وهناك في أوروبا من يعيش بحوالي 100 يورو في الشهر فقط، في بلد مثل «مولدوفا»، كما أن هناك عمّال في «بلغاريا» و«رومانيا» يحصلون على رواتب أقل من تلك التي يحصل عليها مواطن في دوّل عربية، مثل «مصر» و«الأردن»، بل إن نسبة البطالة في دولة مثل «ألبانيا» تكاد تساوي نسبة البطالة في قطاع «غزة» المحاصر، وليس الأمر ينحصر على هذه الدول الفقيرة؛ إذ توجد مناطق في ألمانيا يضطّر سكانها للوقوف في طوابير؛ كي يحصلوا على لقمة العيش، كما أن الذي يقع في «الفقر» مرّة، فليس من السهل عليه الخروج منه، كما تؤكد دراسات ووثائقيات ألمانية، سنُطلعكم عليها من خلال التقرير التالي.

الفقربلغاريا .. أفقر دولة في الاتحاد الأوروبي

وفقاً لـ«اتحاد النقابات البلغارية المستقلة» فإن 78% من البلغار يعيشون تحت الحاجة اللازمة للعضو في الأسرة، وهي 284 يورو، ومن بين هؤلاء هناك 2.2 مليون نسمة يعيشون تحت الفقر، وهو 151 يورو.

وبحسب دراسة ألمانية لسوق العمل البُلغاري، فإن أجرة العامل البلغاري بلغت عام 2013 أقل مستوى لدولة أوروبية بمعدل 3.7 يورو لكل ساعة عمل، في حين إن الحد الأدنى في ألمانيا ـ مثلاً ـ يبلغ 8.5 يورو، كما أن معدل الدخل الشهري في بلغاريا يبلغ حوالي 415 يورو شهريًا، علمًا بأن متوسط الدخل في العاصمة «صوفيا» يصل إلى حوالي 550 يورو، بينما يبلغ خارج العاصمة أقل من ذلك بكثير؛ إذ يصل في بعض مناطق شمال بلغاريا إلى 340 يورو تقريبًا، وهذا يعني أن الدخل في بعض مناطق الاتحاد الأوروبي أسوأ من دخل كثير من الموظفين في دول عربية، كالأردن، على سبيل المثال.

إلى جانب بلغاريا، فإن رومانيا تحتل المرتبة الثانية ضمن قائمة أفقر بلدان الاتحاد الأوروبي التي أوردها موقع (هاندلز بلات)، أما المرتبة الثالثة فتحتلها اليونان، كما أن هناك دول أخرى مثل «هنغاريا وبولندا وإيطاليا والبرتغال»، وعمومًا فإن أفقر دول الاتحاد الأوروبي هي الدول المتواجدة شرق وجنوب الاتحاد.

Untitledالشرق دائمًا أفقر !

إن أفقر دُول القارة الأوروبية عمومًا، هي دول أوروبا الشرقية، وبالرغم من أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في دول، كاليونان أو حتى بلغاريا، فإن هناك دول مثل مولدافيا، أوكرانيا وألبانيا تُعاني من أوضاع اقتصادية أصعب؛ إذ إن معدل الدخل للفرد يساوي المعدل في الهند، والكثير من السكان هناك، يعيشون ـ شهريًا ـ بأقل من 100 يورو.

في أوكرانيا، والتي تعتبر من أكبر وأفقر البلدان الأوروبية فإن «القدرة الاقتصادية» للفرد تقدّر بـ 3800 دولار أمريكي في السنة، وهي حوالي 10 % فقط من القدرة الاقتصادية للفرد الألماني في العام. وللمقارنة فقط، يشير تقرير اقتصادي حول الفقر في أوروبا أن أوكرانيا «حصلت على المركز الأول براتب متوسط قدره 170 دولارا للعامل كل شهر، وهي بهذا تكون الأقل حتى من الرواتب المدفوعة في الصين الشعبية».

في ألبانيا، البلد الأوروبي الذي تبلغ نسبة المسلمين فيه حوالي 70% من السكان، يعتبر كذلك من أفقر الدول الأوروبية، وبحسب تقرير لقناة الألمانية الثانية، فإن معدل دخل الفرد السنوي في ألبانيا يصل إلى 3000 يورو فقط، ما يعني 250 يورو شهريًا، هذا غير أن نسبة البطالة هناك مرتفعة جدًا، وتقدر بـ 25%، بينما تذهب تقديرات أخرى إلى أن النسبة الحقيقة هي 40%، وهذه النسبة مساوية لنسبة البطالة في قطاع غزة.

في ألمانيا .. «فقير مرّة فقير للأبد»

ولكن ماذا عن دولة مثل ألمانيا؟ هل فيها فقر؟ الإجابة هي: بالطبع؛ إذ تشير التقارير إلى أن معدل الفقر يبلغ 16%، وألمانيا ليست وحدها؛ فتعداد الفقراء في الدول الصناعية يصل إلى 300 مليون إنسان، كما أن نسبة الفقر في دول الاتحاد الأوروبي تصل إلى 17% من السكان.

ولكن ما هو مفهوم الفقر في الدول الصناعية؟ في الواقع، إن تعريف الفقر في الدول الصناعية يختلف عن مفهومه في دول أخرى حول العالم؛ إذ يعتبر فقيرًا كل من يضطر للعيش بأقل من 60% من الدخل المتوسط داخل بلده، ولكن هذا لا يعني وجود حالات «فقر مدقع» في دولة، مثل ألمانيا.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=DGU5wSK6uuY” width=”800″ height=”450″ ]

في وثائقي على قناة «إيه آر دي» ARD الألمانية بعنوان «طوابير من أجل الخبر القديم» يُمكن للمشاهد أن يرى طوابير من الألمان في ولاية «ماكلينبورغ فوربومرن» يقفون عند بوابة إحدى الجمعيات الخيرية، التي تقوم بالحصول على طعام قديم، ليس للحوانيت حاجة فيه؛ فيدخل المواطنون «الفقراء» هناك، ويأخذون ما يحتاجونه، مقابل 1 يورو فقط، وهؤلاء أغلبهم بشكل عام ينتمون إلى طبقة العُمال، الذين خسروا وظائفهم، وبدأوا الحصول على معونات من الدولة، ولكنهم وجدوا أنفسهم يعيشون في فقر، يضطرّهم للوقوف في طوابير؛ من أجل كسب لقمة العيش، في واحد من أغنى دول العالم.

وثائقي الماني آخر بعنوان «فقير مرّة .. فقير دائمًا» يُسلّط الضوء على وجهٍ قبيح لمدينة «ميونخ» الألمانية، وهي أغنى مدينة ألمانية، وهو الفقر، وحياة الفقراء في أحد «مساكن المحتاجين» من خلال تجربة مواطن ألماني خسر وظيفته؛ ليكتشف أن فترة البحث عن عمل، لم تكن قصيرة، كما توقع، ففوجئ بأن كل ادخاراته قد نفدت؛ لتنهال عليه الديون، ويجد نفسه، بعد فترة، خارج المنزل؛ يعيش في مأوى للفقراء، في وضع نفسي صعب جدًا.

الديناميكية الاجتماعية

«د.راينهارد بولاك» من «برلين»، الباحث في مجال ( الديناميكية الاجتماعية Social mobility) وهو مجال يُعنى بـ«الانتقال الأفقي ما بين أجزاء المجتمع الجغرافية، والانتقال العامودي على السلم الاجتماعي، ما بين الوظائف والشرائح الاجتماعية، دون وجود جدران وأسقف مانعة»، إذ يرى بولاك أن «في الثمانينات من القرن الماضي، لم يستطع نصف الذين يعيشون على حافة الفقر من تجاوز الفقر، أما اليوم فقد أصبحت هذه النسبة 65%، وهذا يعني أنه من الصعب لمن يقع في الفقر – حتى في بلد مثل ألمانيا – أن يخرج منه».

هذه الدراسات تؤكدها مشاهدة مُثيرة لكل من يزور المدن الألمانية، ويرى المتشردين فيها؛ إذ تذكر صحيفة «مدينة آخن» الألمانية، أن عدد من يعيشون في شوارع المدينة، يصل إلى 80 شخصًا، كما يصل عدد من يعيشون في مساكن خاصّة بالفقراء إلى 300 شخص، وهي أعداد ليست بسيطة، بالنسبة لبلد مثل آخن، في دولة قويّة وغنيّة مثل ألمانيا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد