يُعَرف الذكاء كمصطلح بتضمنه الكثير من القدرات العقلية المختلفة، والمرتبطة بالقدرة على التخطيط، التحليل، الاستنتاج، وحل المشكلات. ذلك بالإضافة للقدرة على جمع الأفكار وترتيبها، وسرعة التعَلم، والقدرة على الإحساس، وفهم مشاعر الآخرين. وقد لا نستطيع التعرف على ماهية الذكاء، ولكن ما زالت الدراسات والتجارب مستمرة منذ سنوات إلى الآن، وذلك لإدراك علماء الأعصاب والذكاء بأهمية ما يقومون به، واعتقادهم بأن فهم الذكاء سيساعد المدرسين في تصميم إستراتيجيات تعليمية بطريقة أكثر فاعلية من الآن.

ما الذي تَكشفه الدراسة التي نشرت في المجلة العلمية “Nature Neuroscience”؟

لم يَعُد فهم الذكاء وماهيته أمرًا مستحيلًا، ففي يوم الإثنين الماضي نُشرت ورقة بحثية جديدة في المجلة العلمية “Nature Neuroscience” لفريق من علماء الأعصاب الأمريكيين، والتي تَكشف عن إمكانية التنبؤ بدقة إلى حد ما بذكاء الأشخاص عن طريق فحص الدماغ بواسطة الرنين المغناطيسي الوظيفي، وعن طريق الاطلاع على تحليل الاتصالات التي تتم داخل المخ.

هل يستطيع العُلماء قياس الذكاء عن طريق مسح الدماغ؟

 

 

إلى الآن يُعتبر قياس شيء ما مجرد مثل الذكاء بواسطة مسح الدماغ أمرًا صعبًا، في ظل أن التكنولوجيا ما زالت في بداياتها الأولي، ولكن الأمر ليس مستحيلا، فمسح الدماغ يُستدل به في رسم خرائط الدماغ، وتحليل الاتصالات المختلفة بداخل أدمغة البشر، مما يساعد في التعرف على طبيعة هذه الأدمغة.

لماذا تعتبر بعض العقول أفضل من غيرها؟

 

 

بسبب اختلاف طبيعة الاتصالات التي تحدث بداخل العقل، تصبح بعض العقول أفضل من غيرها. أما الآن وبسبب هذه الدراسة فقد اقترب العلماء من التعرف على طبيعة الاتصالات التي تتم بداخل هذه العقول الأفضل. فوفقًا للعَالِم تود كونستابل مؤلف هذه الورقة البحثية مخاطبًا جريدة “وايرد-Wired” بأنه في المستقبل، سوف تستطيع المجلة فحص عقول الكُتاب والصحفيين المتقدمين للعمل في المجلة، عبر الرنين المغناطيسي الوظيفي، والتعرف على مدى ملائمتهم لوظيفتهم، وهل سيَغدون كُتابًا متألقين أم لا؟ ولكن هذه التوقعات تعتبر محدودة، ذلك لأن مسح الدماغ يتم بداخل الجمجمة في لحظة واحدة، مما يشكل صعوبة في تحليل الاتصالات التي تتم بداخل الدماغ.

ما هي التطبيقات الأكثر أهمية من الصحافة وفقًا للباحث ريتشارد هاير؟

 

 

ولكن باحث الذكاء في جامعة كاليفورنيا
“ريتشارد هاير، يمتلك بعض التطبيقات الأكثر جدية بعيدًا عن الصحافة. حيث يأمل في نهاية المطاف أن تقوم المدارس بفحص أدمغة الأطفال، والطُلاب لمعرفة طبيعة البيئة التعليمية الخاصة بكُل طالب منهم، وتحديد أي مجالات الدراسة الأفضل لكلٍ منهم. ليس هذا فقط، بل تحديد من هو أكثر عُرضة للإدمان والانحراف، والتعرف على أكثرهم عنفًا وعنصرية.

لماذا تعتبر هذه الدراسة نقطة تحول إيجابية في علوم الأعصاب والذكاء؟

 

 

تُعتبر هذه الدراسة نقطة تحَول إيجابية في علم الأعصاب والذكاء، بسبب إمكانية استخدامها في التعرف على ميول الأشخاص المختلفة في كل مكان، والتعرف على قدراتهم، ومجال إبداعهم، مما يوفر استخدام هذه المعلومات الهامة جدًا في الرقي بالمجتمعات. ووفقًا لعالم الأعصاب في جامعة ميشيغان “لورا كابريرا“، أن المدارس يُمكنها استخدام هذه البيانات لمعرفة قرارات الطلاب وتوجيهها. والشركات يمكنها اختيار موظفيها بناءً على الاستعدادات العقلية لهم، فمسح الدماغ التنبؤية بواسطة الرنين المغناطيسي الوظيفي يُمكن أن يؤدي إلى شكلٍ جديد كليًا من التمييز العصبي.

ما هو المشروع البحثي الذي رُبط بهذه الدراسة؟

 

 

ما زال هذا البحث أكثر تشويقًا وإثارة منه خوفًا وقلقًا، حيث تم ربط هذا البحث مع المشروع البحثي واسع النطاق “Human connectome”، وهو عبارة عن مبادرة، مدتها 5 سنوات لتعيين كيفية اتصال مناطق الدماغ البشري ببعضها البعض. حيث يهدف إلى فهم شبكة معقدة من الممرات في الدماغ البشري. وتوقع الباحثون ما سوف يؤديه البشر في الاختبار المعرفي عن طريق تحليل مسح الرنين المغناطيسي الوظيفي لـ 126 موضوعًا تشمل قياس الأداء الحركي، والذاكرة، واختبارات الذكاء، بالإضافة إلى اختبار إكمال النمط الذي يقيس المنطق.

إذًا فما هي أهمية البحث وارتباطه بهذا المشروع؟

 

 

في هذا المشروع، تُعتبر كل شخصية فريدة من نوعها، وطبيعة اتصال الدماغ البشري لكُلٍ فرد تختلف عن الآخر. لذلك يأمل فريق برنامج علوم الأعصاب في “جامعة Yale ” الأمريكية أن تساعد نتائج هذه المبادرة الباحثين والأطباء في إيجاد علاجات أكثر فاعلية للأمراض النفسية. فالأطباء لا يستطيعون توقع ماذا يحدث للمرضي النفسيين ومن يعانون من الفصام إلا بعد ظهور الأعراض واضحة في كل مريض. لكن الآن وبواسطة هذا البحث ومبادرة “Human connectome” قد يستطيع الأطباء معرفة ما يسببه المرض النفسي بالمرضي، ومن ثم تحديد استجابة المرضى لدواء أو طريقة علاج محددة.

المصادر

تحميل المزيد