• كنت رئيسا لمصر (محمد نجيب:1984)


كتب أول رئيس لمصر مذكراته بعد أن أفرج عنه الرئيس السادات عام 1971، وذلك بعد تقييد لحريته دام 18 عامًا في قصر زينب الوكيل بمنطقة المرج بالقاهرة، وقد بدأ منذ ذلك الحين كتابة سيرته الذاتية وحتى صدرت عام 1984 في نفس العام الذي توفي فيه محمد نجيب. كان القبض على نجيب قد قرره مجلس قيادة الثورة عام 1954 بعد أن أجبروه على الاستقالة، وذلك لخلافات نجيب مع المجلس بسبب تفكيره في عودة الجيش إلى ثكناته راغبا في عودة الحياة النيابية إلى مصر وإجراء انتخابات رئاسية ليتولى الحكم رئيس مدني بعد ثورة يوليو 1952.

 

وعن سبب كتابة تلك المذكرات يقول نجيب في بداية الكتاب:

قلبت أوراقي الخاصة وذاكرتي وقرأت ما نشرته من قبل وما نشر عني وأحسست فعلًا أن عندهم حق فهناك وقائع لم أجد من المناسب ذكرها وهناك تفاصيل تجاهلتها وهناك أسماء لم أنشرها .وأدركت أنه بقي علي واجب لابد من أدائه قبل الرحيل أن أكشف ما سترته وأزيح ما واريته وأكمل الصور التي أشرت لوجودها”.

فعرض نجيب في الكتاب ومن خلال 14 فصلًا سيرته الذاتية، ذاكرا أدق تفاصيل حياته خاصة بعد توليه منصب رئيس الجمهورية بعد ثورة يوليو، وتفاصيل خلافاته مع أعضاء مجلس قيادة الثورة ومع الرئيس جمال عبد الناصر الذي خلفه في الرئاسة.

يبدأ نجيب (مواليد الخرطوم) فصله الأول الذي اختار له عنوان “ليس ابن النيل” بأنه لا يعرف لميلاده تاريخًا محددًا وإنما بعد إجراءات (التسنين) حددت له الحكومة تاريخ ميلاد في عام 1901، ثم يسرد وقائع إساءة الإنجليز له وجلده وعن مواقف حدثت له وهو مجند في الجيش (الجهادية) عرفته بنجل أحمد عرابي، ثم قصة ترقيته إلى ضابط جيش.

وفي الفصل الثاني يعرض نجيب تجربته كضابط جيش ثم علاقته بثورة 1919، وذكره لوقائع ربطته بالثوار السودانيين في تلك الفترة، إلى جانب حكايات عن مواقف النظام الملكي معه وبعض شخصيات دوائر صنع القرار، وعن أول لقاء غير رسمي له مع الملك فاروق.

ثم الفصل الثالث الذي يعرض فيه أيام مشاركته في حرب فلسطين عام 1948 وإصاباته خلالها، ثم انضمامه إلى الضباط الأحرار عن طريق عبد الحكيم عامر، وينتقل إلى الفصل الرابع بعنوان “العد التنازلي” حيث يسرد فيه وقائع حدثت في الجيش وفي الدولة بشكل عام قبل مغادرة الملك فاروق للبلاد، ثم الخامس بعنوان “ساعة الصفر” ويحكي فيها تفاصيل تحديد الجيش لوقت تحرك القوات لمحاصرة القصر الملكي، واجتماعات الضباط في منزل الصحفي مصطفى أمين ثم رد فعل الملك على تحرك الجيش، وفي الفصل السادس بعنوان “اللحظة الحرجة” يحكي كيف كتبت وثيقة تنازل الملك عن العرش.

وينتقل نجيب في الفصل السابع وعنوانه “ما بعد الانقلاب” إلى سرد ما حدث بعد نجاح ثورة يوليو، ويحاول الإجابة على سؤال هل ماحدث في 23 يوليو كانت ثورة أم انقلابًا؟ وتعرض نجيب في هذا الفصل لوصف حياة المصريين في ظل حكم الضباط للبلاد، وللوظائف التي احتلها العسكريون بدلا من المدنيين في كل المجالات، ثم عرض تفاصيل الأزمة التي حدثت بين الثورة وقادتها وبين جماعة الإخوان المسلمين الذين رفضوا تشكيل وزارة عسكرية.

وفي الفصول السبعة الباقية يعرض نجيب أدق اللحظات التي مرت بها مصر وكانت يمكن أن تحولها إلى دولة مدنية حقيقية، وكيف أن عبد الناصر ومعه مجلس قيادة الثورة كانوا سببًا في مولد نظام دكتاتوري آخر، ثم تفاصيل استقالته وعودته للحكم مرة أخرى ثم إجباره على الاستقالة ونفيه، وفي آخر الكتاب يحكي كيف ضاع السودان وانفصل عن مصر، وأخيرًا يحكي عن أيامه في المنفى، وما حدث لأولاده الثلاثة الذين مات منهم اثنين أحدهما في المعتقل والآخر مقتولًا.

ويختم محمد نجيب مذكراته بعبارة:

وعرفت ساعتها كم كانت جريمة الثورة في حق الانسان المصري بشعة، وعرفت ساعتها أي مستنقع ألقينا فيه الشعب المصري، فقد حريته .. فقد كرامته .. فقد أرضه .. وتضاعفت متاعبه .. المجاري طفحت .. المياه شحت.. الأزمات اشتعلت .. الأخلاق انعدمت .. والإنسان ضاع”.

 


يعتبر هذا الكتاب ذي الثلاثة أجزاء (ليست فلسفة – العمل الإيجابي – بعد غياب ثلاثة شهور)؛ تلخيصا لأفكار ومشاعر الرئيس جمال عبد الناصر تجاه ثورة يوليو، وقد صدر الكتاب بعد الثورة بعام واحد وصاغه وحرره الكتاب الصحفي محمد حسنين هيكل، وفيه يتحدث عبد الناصر عن الثورات وأنواعها:


“لكل شعب من شعوب الأرض ثورتان:

– ثورة سياسية يسترد بها حقه في حكم نفسه بنفسه من يد طاغية فرض عليه، أو من جيش معتدٍ أقام على أرضه دون رضاه.
– وثورة اجتماعية، تتصارع فيها طبقاته ثم يستقر الأمر فيها على ما يحقق العدالة لأبناء الوطن الواحد .. وبين شقي الرحى هذين قدر لنا أن نعيش اليوم ثورتين ثورة تحتم علينا أن نتحد و نتحاب وثورة تفرض علينا برغم إرادتنا أن نفترق وتسودنا البغضاء .. وبين شقيّ الرحى هذين ضاعت (من قبل) ثورة”.

ويجمل عبد الناصر مشاعره تجاه ثورة يوليو في بدايتها وما تغير في أفكاره ومشاعره تجاهها بعد نجاحها أو إتمامها:

فمتى كان ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه بذور الثورة في أعماقي؟ إنه بعيد .. سأتركها للتاريخ يجمع شكلها في نفسي وشكلها في نفوس غيري وشكلها في الحوادث جميعا ويخرج من هذا كله بالحقيقة كاملة… أما الواقع الذي أملكه في هذا الصدد شيئان: أولهما مشاعر اتخذت شكل الأمل المبهم ثم شكل الفكرة المحددة ثم شكل التدبير العملي. وثانيهما تجارب وضعت هذه المشاعر موضع التنفيذ الفعلي منتصف ليل 23 يوليو 1952 حتى الآن .. وعن هذه المشاعر والتجارب أريد أن أتحدث”.

وفي الكتاب يعبر جمال عما كان ينتظره من الشعب المصري أثناء وبعد الثورة:

أشهد أنه مرت عليّ بعد يوم 23 يوليو نوبات اتهمت فيها نفسي وزملائي وباقي الجيش بالحماقة والجنون الذي صنعناه .. لقد كنت أتصور أن الأمة كلها متحفزة ومتأهبة وأنها لاتنتظر إلا طليعة تقتحم أمامها السور فتندفع الأمة وراءها صفوفا متراصة منتظمة تزحف إلى الهدف الكبير وكنت أتصور دورنا على أنه دور طليعة الفدائيين وأنه لن يستغرق أكثر من بضع ساعات .. ثم فاجاءني الواقع .. فبعد أن قامت الطليعة بمهمتها وخلعت الطاغية ووقفت تنتظر وصول الصفوف المنتظمة .. طال انتظارها .. لقد جاءتها جموع ليس لها آخر .. ولكن ما أبعد الحقيقة عن الخيال .. كانت أشياعا متفرقة .. وفلولا متناثرة وتعطل الزحف المقدس إلى الهدف الكبير وبدت الصورة قاتمة ومخيفة تنذر بالخطر”.

وعن أفكاره تجاه الشعب المصري وكيف يراه عبد الناصر:

لو أن أحدا سألني في تلك الأيام: ما أعز أمانيك؟ لقلت له على الفور: أن أسمع مصريا يقول كلمة إنصاف في حق مصري آخر .. وأن أرى مصريًا لا يكرس وقتا لتسفيه آراء مصري آخر .. كانت كلمة أنا على كل لسان .. كانت هي الحل لكل مشكلة وكانت الدواء لكل داء .. وكثيرا ما كنت أقابل الكبراء أو هكذا تسميهم الصحف من كل الاتجاهات وكنت أسأل الواحد منهم عن مشكلة ألتمس عنده حلا لها ولم أكن أسمع إلا (أنا) .. مشاكل الاقتصاد هو وحده يفهمها أما الباقون جميعا فهم في العلم بها أطفال يحبون .. ومشاكل السياسة هو وحده الخبير بها أما الباقون جميعا فما زالوا في (ألف باء) لم يتقدموا حرفا واحدا .. وكنت أعود إلى زملائي فأقول لهم في حسرة: لا فائدة”.

 

  • 3- مؤلفات الرئيس محمد أنور السادات

للسادات الكثير من المؤلفات صدر أولها عام 1953 بعنوان “القاعدة الشعبية” ثم “صفحات مجهولة” في العام التالي، ثم في عام 1957 صدر للسادات ثلاثة مؤلفات “أسرار الثورة المصرية” و”قصة الوحدة العربية” و”ثورة على النيل”، ثم في عام 1961 صدر كتابه “قصة الثورة كاملة” ثم كتاب “نحو بعث جديد” عام 1963، وفي العام الذي تلاه أصدر كتاب “معنى الاتحاد القومي”، وفي عام 1965 كان صدور كتاب “يا ولدي هذا عمك جمال” وفي عام 1970 عام توليه للرئاسة اصدر كتاب “30 شهرًا في السجن”، وأخيرا في عام 1978 صدر كتابه الأشهر على الإطلاق “البحث عن الذات” والذي ترجم لأكثر من 13 لغة.

 


يتحدث السادات في هذا الكتاب بلهجة عاطفية تملأها الأبوة فيصيغ الكتاب في شكل خطاب طويل يوجهه السادات إلى ابنه الذي ولد في عام العدوان الثلاثي على مصر حيث لم يشهد الأب ميلاده لانشغاله بالحرب.

يتألف الكتاب من 11 فصلًا يسرد فيهم السادات مذكراته عن قيام ثورة يوليو وانتصارات يرى السادات أن الثورة حققتها، ويشرح شخصية جمال عبد الناصر بتفاصيلها وكيف كان قائدا ملهما وفذا في إدارته للدولة أثناء العدوان الثلاثي وكيف استطاع جمال اتخاذ قرار تأميم شركة قناة السويس، ويحكي السادات عن تفاصيل المحادثات بين مصر والدول الغربية في تلك الفترة الهامة والحرجة من تاريخ مصر، بالإضافة إلى تفاصيل تتعلق بالمؤامرات التي يرى السادات أن الغرب حاكها ضد مصر وثورة الجيش والشعب فيها وكيف تعامل جمال عبد الناصر معها.

يذكر أن الكتاب تم سحبه من السوق بعد تولي الرئيس أنور السادات حكم مصر بعامين أي عام 1972، لأسباب غير معلومة.

 


ألف السادات هذا الكتاب فيما يزيد عن 200 صفحة وجعل الرئيس جمال عبد الناصر هو من يكتب مقدمته، ويحكي السادات في هذا الكتاب عن وقائع ما قبل ثورة يوليو وما صاحب تلك الثورة من أحداث، خاصة علاقة الثورة بزعماء حزب الوفد وبجماعة الإخوان المسلمين، وتعرض السادات فيه للحديث عن العديد من الشخصيات الهامة والمؤثرة في الثورة وما بعدها، ومن خذلوا الثورة ومن ناصروها، ويتحدث بالتفصيل عن دور حزب الوفد الذي كان مقررا في الثورة وتخاذل قياداته عن القيام بهذا الدور، وعن سبب اتصال الثورة بالإخوان المسلمين في مصر والعلاقة بين قادة الجماعة ومجلس قيادة الثورة.

 


الكتاب الوحيد الذي صدر خلال فترة رئاسة السادات للبلاد، نال الكتاب شهرة واسعة لأنه كان يحوي مذكرات وقصة حياة الرئيس الراحل، وقد نُشرت بعض فصول الكتاب في أكثر من مجلة عالمية منها التايم الأمريكية ولا ريبوبليكا الإيطالية وشبيجل الألمانية.

ويأتي الكتاب في عشرة فصول يتحدث فيها السادات عن نشأته في قرية ميت أبو الكوم بمحافظة المنوفية، ثم فترة سجنه ثم انضمامه لحركة الضباط الأحرار واشتراكه في ثورة يوليو مرورا بتفاصيل حكم جمال عبد الناصر التي قد يرى القارئ فيها تعارضا مع التفاصيل التي سردها السادات في كتابه “يا ولدي هذا عمك جمال”، ففي كتاب البحث عن الذات يحكي السادات عن مساوئ في حكم عبد الناصر بل وشخصيته، على عكس النبرة العاطفية في حديث السادات عن عبد الناصر في كتاب يا ولدي هذا عمك جمال.

وفي الفصول الباقية من الكتاب يسرد الرئيس تفاصيل الثورة الثانية كما يراها وهي ثورة التصحيح التي قادها السادات في 15 مايو 1971 ثم تفاصيل حرب أكتوبر والإعداد لها، وأخيرا فصلا بعنوان “الطريق إلى السلام”، ويتضمن الكتاب ملحقًا خاصا بالوثائق الهامة منها رسائل كان السادات قد تبادلها مع قيادات الدول الأوروبية والعربية خلال حرب أكتوبر وما بعدها، ويتضمن الملحق نص خطاب السادات في الكنيست الإسرائيلي.

أقرا ملف ساسة بوست هذا الشهر عن القراءة والكتب: لعشاق القراءة

عرض التعليقات
تحميل المزيد