وضع ميثاق شرف إعلامي يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد المهنية والمصداقية والحيدة وإعلاء المصلحة العليا للوطن”.


كانت تلك العبارة من أهم خطوات “خارطة الطريق” الذي أعلنت عنها القوات المسلحة على لسان الفريق عبد الفتاح السيسي في 3 يوليو 2013، لـ”بناء مجتمع مصري قوي ومتماسك لا يقصي أحدًا من أبنائه وتياراته وينهي حالة الصراع والانقسام” على حد وصف البيان.
ولم يمر الكثير من الوقت على إلقاء البيان، حتى اقتحمت قوات الأمن كل القنوات المعارضة له، ولم يمنع عرض قناة “الجزيرة مباشر مصر” للاحتفالات المؤيدة للبيان في ميدان التحرير من أن يتم إقتحامها واحتجاز العاملين بها.
كل ذلك حدث في ليلة 3 يوليو 2013، وربما يحمل ذلك دلالات خطيرة على مفهوم حرية االإعلام والتعبير منذ ذلك التاريخ حتى يوم 3 مايو 2015، وإذ يحتفل العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، ونرصد في ذلك التقرير إلى أي مدى وصلت حرية الصحافة والإعلام في مصر.

 

1- أسوأ من عهد “مبارك”!

“عندما كان محمد مرسي رئيسًا، انتقدت وسائل الإعلام المصرية سياساته بشدة، لكن عقب عزل مرسي في 3 يوليو 2013، تتسارع وسائل الإعلام للتنافس مع بعضها البعض للتملق ومدح النظام الحالي”.

هكذا قال نائب رئيس قسم الأبحاث في “فريدوم هاوس”، آرتش بودينغتون، في تقرير المؤسسة لحرية الصحافة في العالم لعام 2013، مؤكدًا: “يسوء وضع الصحافة في مصر يومًا بعد يوم.. أشعر أن حرية الصحافة في مصر أسوأ مما كانت عليه أثناء عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك”.

 

2- مصر من بين أعلى 10 دول بالعالم في قمع الصحفيين:

“محاولة تقديم تغطية صحفية متوازنة هو عمل خطير في مصر هذه الأيام، خاصة إذا كان ذلك يشمل تغطية عن جماعة الإخوان المسلمين، فيمكن محاكمة أي صحفي لمجرد نشره كل جوانب القصة، فعزل الجيش لمحمد مرسي، وما تبع ذلك من احتجاجات، يفضل بوضوح أن تختفي عن الأنظار”.


هكذا أكدت الإذاعة البريطانية “بي بي سي” – 20 فبراير 2014- في تقرير لمراسلها أورلا جرين -عن وضع حرية الصحافة في مصر- وقال التقرير إن “مصر الآن من بين أعلى 10 دول في اعتقال الصحفيين في العالم”، مضيفًا أن “صحفيي قناة الجزيرة هم من بين 13 صحفيًّا أجنبيًّا ومصريًّا تم سجنهم في مصر منذ عزل مرسي، وفقًا للمدافعين عن حرية الصحافة”.

ويبدو أن الكلمات الواردة في بيان 3 يوليو المرتبطة بالإعلام لم تتعدَ كونها حبرًا على ورق، ولم تخرج حيز التنفيذ، وفقًا للتقارير الدولية التي رصدت وضع الإعلام منذ إلقاء البيان في 3 يوليو 2013 حتى فبراير 2014، ومما يعزز من ذلك الاتجاه أيضًا، هو مقتل 5 صحفيين في تلك الفترة على يد قوات الأمن وهم:
(أحمد عاصم السنوسي- الحرية والعدالة)، 8 يوليو 2013، (أحمد عبدالجواد- الأخبار)، خلال فض اعتصام رابعة، (حبيبة عبدالعزيز- مراسلة إكسبريس- الإمارات)، (مصعب الشامي- شبكة رصد)، (مايك دين- سكاي نيوز)، (تامر عبدالرؤوف- الأهرام)، 20 أغسطس 2013.
ولكن في 18 يناير 2014، تم إقرار دستور 2014 والذي أكد واضعوه أنه نافذ بمجرد إقراره، وحمل في مواده (70، 71، 72) المرتبطة بوضع الإعلام، عبارات تؤكد على كفالة حرية الصحافة وحظر المراقبة عليها، واستقلالها وعرضها لكافة الآراء ووجهات النظر، ولكن تظهر التقارير الدولية المرتبطة بالصحافة لعام 2014 وبدايات عام 2015 أن تلك المواد أيضًا قد لا تتعدى كونها حبرًا على ورق.

وجاءت مصر في المركز الثاني عالميًّا في اعتقال الصحفيين باعتقال 46 صحفيًّا وفقًا لتقرير منظمة “مراسلون بلا حدود”، بفارق صحفي واحد عن أوكرانيا التي تصدر القائمة، وبحسب تقرير المنطمة أيضًا فقد جاءت مصر في المركز 159 من بين 180 دولة كمقياس لحرية الصحافة بشكل عام.


3- حرية الصحافة الأسوأ منذ 11 عامًا:


“بسبب إلقاء القبض على الصحفيين، وعدد من الدعاوى القانونية المعيبة بشكل كبير والتي تمخضت عنها عقوبات قاسية لصحفيين وعاملين في وسائل الإعلام، فيما أدت الأجواء العدائية إلى زيادة للرقابة الذاتية وتدهور في تنوع وسائل الإعلام مع تحول العديد من وسائل الإعلام إلى أنصار متحمسين للنظام”.

هكذا أرجعت منظمة “فريدوم هاوس الأمريكية” – في أبريل 2015- سبب وصول حرية الصحافة في مصر إلى “الأسوء منذ 11 عامًا” في تقريرها الصادر لعام 2014، إذ سجلت مصر 73 نقطة من أصل 100 نقطة بحسب تقديرات المؤسسة، موضحة أنها لم تحقق تراجعًا في المكاسب التي جنتها بعد إسقاط الديكتاتور الطويل الأمد حسني مبارك فحسب، بل حققت كذلك انحدارًا باتجاه السنوات الأكثر قمعًا من نظام مبارك”.

 

4- الصحفيون أمام المحاكم العسكرية:




“استهدفت السلطات من ينتقدون الحكومة أو يعبرون عن رأي مخالف. وتعرض الإعلاميون الذين يوثقون انتهاكات حقوق الإنسان، أو يثيرون علامات الاستفهام حول الرواية السياسية التي تطرحها السلطات، للتوقيف والمحاكمة. بينما واجه الصحفيون الذين يكتبون عن تحركات الجيش محاكمات جائرة أمام محاكم عسكرية”.



هكذا وصفت منظمة “العفو الدولية” حال “حرية التعبير” في مصر في تقريرها الأخير لحقوق الإنسان في العالم 2014|2015.


5- ما خفي عن المنظمات الدولية كان أعظم


يبدو أن أرقام المنظمات الحقوقية المصرية أسوأ من تقارير المنظمات الدولية، إذ أصدر المرصد المصري للحقوق والحريات -2 نوفمبر 2014- بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة إفلات مرتكبي الجرائم بحق الصحفيين من العقاب، تقرير سلط فيه الضوء على العديد من الانتهاكات والتجاوزات بحق حرية الصحافة.

وسرد التقرير إحصاءات حول ما ارتكب بحق الصحفيين والإعلاميين بعد بيان 3 يوليو، لتشمل: تسع حالات قتل لإعلاميين في الميدان، وإصابة 60 بجروح متنوعة، ومحاكمة ستة إعلاميين عسكريًّا، بالإضافة إلى بلوغ عدد المعتقلين 92 إعلاميًّا منهم 67 ما زالوا رهن الاعتقال.

وأشارت الإحصاءات إلى غلق 10 قنوات فضائية، وغلق ومداهمة 12 مكتبًا لمؤسسات إعلامية، ومنع صحيفتين من الصدور، بالإضافة إلى 22 حالة منع من الكتابة، وفصل 30 صحفيًّا بصورة تعسفية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد