لا تمر الأخطاء المهنية التي ترتكبها الصحف والصحافيون بغير حساب، أو على الأقل ما يظهر منها إلى العلن، استعرضنا في «ساسة بوست» سابقًا أهم الأخطاء المهنية – المقصودة وغير المقصودة – التي يقع فيها الإعلاميون؛ فماذا عن الحالات التي حدثت فيها هذه الأخطاء في الصحافة العربية والأجنبية؟ وكيف يتعامل كلٌ منها مع هذه الأخطاء؟

اقرأ: بين الصورة والنص والمصدر 13 طريقة تخدعك بها الصحافة

الترجمة المغلوطة

نشرت «الأهرام» ترجمة مُحرَّفة لافتتاحية صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، مطلع شهر أكتوبر الجاري؛ فغيَّرت معنى ما كتبه مراسل الصحيفة الأمريكية في مصر من نقدٍ للرئيس والحكومة المصرية بشأن الحقوق والحريات وقمع المعارضة، إلى مدحٍ للرئيس عبد الفتاح السيسي، ووصفه بـ «رجل دولة يحظى بالاحترام والتقدير في المنطقة».

خطأ الأهرام لا يقع على عاتقها وحدها كما يبدو؛ فالترجمة مصدرها الأول هو وكالة أنباء الشرق الأوسط (الوكالة الحكومية الرسمية)، لكن النسخة العربية للأهرام رفضت الاعتذار عن تضليل القارئ، بينما اعتذرت في نسختها الإنجليزية اعتذارًا صريحًا.

اقرأ أيضًا: نيويورك تايمز تفضح كذب الأهرام

الإفصاح عن هوية المصدر المُعرَّض للخطر

هذه من الحالات التي تكون فيها الصحافة «قاتلة» بالمعنى الحرفي، في عام 2003 أجرت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) تحقيقًا عن تقرير حكومي عن أسلحة الدمار الشامل، استخدمه رئيس الوزراء الأسبق توني بلير لتبرير غزو العراق، وقالت «بي بي سي» إنها كشفت «مبالغات غير دقيقة» في التقرير اعتمادًا على شهادة «مسؤول حكومي كبير».

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

لم يكُن هذا المسؤول الحكومي سوى الدكتور ديفيد كيلي المتخصص في الأسلحة البيولوجية، الذي اتفق مع الصحفي الإنجليزي أندر جيليجان على عدم ذكر اسمه، وأطلعه على معلومات ليست للنشر، لكن الصحفي أفصح عن هوية مصدره رغم الاتفاق؛ ليُعرضه إلى تحقيقات في البرلمان، وتضييق في العمل، حتى عُثر على جثة ديفيد كيلي منتحرًا في يوم 17 يوليو 2003.

بعد انتحار الدكتور ديفيد، استقال رئيس «بي بي سي» جافين دافيز، ومديرها العام جريج دايك، والصحفي المسؤول عن التقرير أندر جيليجان.

الصورة تخدع أحيانًا

لعلنا نذكر تلاعب صحيفة الأهرام بصورة «قمة واشنطن» في عام 2010، التي غيَّرت الصحيفة فيها مكان الرئيس الأسبق حسني مبارك، لتضعه في مقدمة الرؤساء الأمريكي والإسرائيلي والأردني والفلسطيني، دافع رئيس تحرير الأهرام آنذاك أسامة سرايا عن صحيفته باعتبارها «صورة تعبيرية»، وأعلن أنه سيكافئ الصحفي الذي تلاعب في الصورة لـ «يعكس دور الرئيس مبارك في القضية الفلسطينية»، واستمر سرايا نفسه رئيسًا لتحرير الأهرام من 2005 وحتى مارس 2011 بعد ثورة 25 يناير.

لكن لا تمر كل حالات التلاعب في الصور بهذه الطريقة؛ فحين اكتشف أحد المدونين تلاعبًا في الصور التي التقطها المصوِّر اللبناني عدنان الحاج لصالح وكالة رويترز خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في عام 2006، انتهى الأمر بفصل المُصور نفسه، وإزالة أكثر من 750 صورة له من أرشيف الوكالة، وفصل مسؤول كبير في الوكالة.

الصورة التي تلاعب فيها عدنان الحاج قبل إرسالها إلى رويترز تضمنت تغييرًا للأدخنة المتصاعدة من إحدى غارات الطيران الإسرائيلي لتبدو أكبر مما كانت عليه في الحقيقة.

السرقة الأدبية: الجريمة التي لا تغتفر

عادةً ما تكتفي الصحف بالاعتذار عن الأخطاء المهنية وتصحيحها، لكن السرقة الأدبية ليست مما ينفع فيه الاعتذار. نذكر في الصحافة العربية سرقة الإعلامي باسم يوسف مقال «لماذا لا يهتم بوتين؟»، الذي كانت قد ترجمته «ساسة بوست» قبلها، واعتذار باسم يوسف بعد ذلك للجمهور، وإضافة المصادر إلى نسخة المقال الإليكترونية، والتزامه بالامتناع عن الكتابة لفترةٍ لم تنتهِ حتى اليوم.

لكن الصحفي لا يكون المسؤول الوحيد عن تمرير السرقات إلى الجمهور؛ فحين اكتشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية انتحال محررها جيسون بلير عدة تصريحات وفقرات من صحف أخرى في عام 2003، أصدرت قرارها بإقالة الصحفي، واستقال اثنان من أكبر مسؤولي الجريدة: رئيس التحرير التنفيذي هويل رينز، ومدير التحرير جيرالد بويد؛ وانتهى مشوار جيسون بلير في الصحافة، ولم يعمل بعد ذلك في أيَّة وسيلة إعلامية أخرى.

ولا تقتصر هذه القرارات على الصحافيين غير المشهورين؛ فقد علَّقت شبكة «سي إن إن» ومجلة «تايم» الأمريكيتان عمل الصحفي والمقدم التليفزيوني الأمريكي الشهير فريد زكريا بعد اكتشاف انتحاله في عام 2012 لفقرات في إحدى مقالاته من مقالٍ لمؤرخ أمريكي؛ ولم تهدأ الانتقادات الموجهة لزكريا حتى الآن بعد أن تتبَّع العديد من المدونين والصحافيين مقالاته فوجدوا الكثير من الفقرات المُنتحلة.

علامات

إعلام, دولي, عربي

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد