كان للموقع الوسيط للبحر الأبيض المتوسط بين قارات العالم القديم الثلاث، الدور الأبرز في جعلِه واحدًا من أكثر بؤر الصراع سخونة في التاريخ الإنساني، وصولًا إلى العصور الحديثة. ومع ظهور الإسلام منذ أكثر من 14 قرنًا، وتمدده السريع والهائل خلال أقل من قرنٍ من الزمان، مهيمنًا على كامل الساحل الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط، بل امتداده قرونًا إلى أجزاءٍ عديدة من الساحل الشمالي – الأوروبي – كما في الأندلس، وجزيرة صقلية، والبلقان، شهد البحر المتوسط العديد من الوقائع الهائلة في سياق الصراع الإسلامي المسيحي في العصور الوسطى وما تلاها.

مع توسعِ الإمبراطورية العثمانية أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، وأوائل السادس عشر الميلادي، وهيمنتها على معظم سواحل الجانب الشرقي من البحر المتوسط، اتَّخذ الصراع البحري فوق مياه المتوسط بين العثمانيين وخصومهم الأوروبيين، لاسيَّما الإسبان، أشكالًا أكثر ضراوة، لاسيَّما مع تمدد القوة الإسبانية في عصر الملك شارل الخامس، الذي كان الخصمَ الأبرز للمدِّ العسكري والسياسي الإسلامي الصاعد آنذاك، والمتمثل في أساطيل العثمانيين وجحافلهم.

في رحلتنا الحالية، سنستعرضُ مقدمات وأحداث واحدةٍ من أشرس المعارك البحرية في تاريخ البحر المتوسط والعالم، وهي موقعة بريفيزا البحرية عام 1538م، والتي اصطدمت فيها الأساطيل العثمانية والجزائرية الحليفة لها من جهة، تحت قيادة البحار الشهير خير الدين بربروس، بأسطول أوروبي مشتركٍ كبير، تأسَّسَ بدعوةٍ من بابا روما بول الثالث، بزعامة إسبانيا أقوى الدول الكاثوليكية على خارطة العالم آنذاك، ومعها بعض القوى الأوروبية الأخرى، وفي مقدمتهم فرسان مالطة الصليبيون، الذين اشتهروا بشراسة قتالهم ضد القوى الإسلامية في كافة الساحات البرية والبحرية.

فرضت تلك المواجهة البحرية الشرسة توازناتٍ جديدة في البحر المتوسط، وأسهمت بدورٍ بارز في رسم خريطة توزيع القوة السياسية والعسكرية في تلك المناطق الملتهبة من العالم، في ما بقي في هذا القرن، وما تلاه. ولكن قبل الخوض مباشرةً في أحداث تلك الموقعة وتفاصيلها، سنعود سنواتٍ إلى الوراء لنستوعبَ الخلفية التاريخية التي قادت إلى تلك المواجهة البحرية المحتومة بين الشرق والغرب.

البحر المتوسط بين الإسبان وبني عثمان

استولى الإسبان وقوىً مسيحية أخرى على معظم الساحل الإسلامي للمتوسط، في الربع الأول من القرن السادس عشر الميلادي، من طرابلس الغرب شرقًا، إلى سبتة وما يليها غربًا. وعُدَّ هذا استكمالًا لحرب الاسترداد الصليبية المسيحية التي أفنَت الوجودَ الإسلامي في الأندلس.

استغلَّ الصليبيون حالةَ الانهيار السياسي والعسكري للقوى الإسلامية المختلفة في شمال أفريقيا، بعد اختفاء أو الدول الكبرى أو انحسارها، كالموحدين والمرينيين والحفصيين، وبالتالي تفكُّك تلك البلاد الشاسعة إلى عشرات أو مئات الدويلات والإقطاعيات، المتنازعة، والمتحاربة فيما بينها في غالب الأحيان.

حاولت بعض القوى المحلية الإسلامية، وبعض البحارة المُستقلين مواجهة الاحتلال الإسباني لسواحل شمال أفريقيا، وبرز في مقدمة هؤلاء البحار المغامر عروج باشا، وأخوه خير الدين بربروس، والذي يُعَدُّ من أشهر قادة البحر في التاريخ الإسلامي قاطبة. وتعود أصولهما إلى إحدى قرى بحر إيجة الواقع بين تركيا واليونان، وكان أبوهما مقاتلًا انكشاريًّا، بينما كانت أمُّهما مسيحية أرثوذوكسية.

نجحَ الأخوان في تحرير بعض المناطق من الساحل الجزائري الحالي، وفي مقدمتها مدينة الجزائر التي اتخذاها قاعدة لانطلاق إغاراتهم البرية والبحرية ضد الإسبان وحلفائهم المحليين. لكن عروج باشا استُشهِدَ في إحدى المواجهات، وخلفه أخوه خير الدين بربروس، والذي حاول الحفاظ على مكتسبات كفاح الأخويْن رغم الأوضاع الصعبة آنذاك.

تزامن هذا الصعود الإسباني صليبيُّ النزعة، والذي استهدف تطويق العالم الإسلامي وحصاره، والاستيلاء عليه قطعةً قطعة، مع صعودٍ لافتٍ للدولة العثمانية. وبزوغ نجمِها بوصفها قوة عالمية، لاسيَّما بعد القضاء على خصمها الأول الدولة البيزنطية، في عصر محمد الفاتح عام 1453م، واتخاذِ عاصمتِها القسطنطينية ذات الموقع الفريد، حاضرة للقوة العثمانية المتنامية.

تابعت الدولة العثمانية غزواتها الظافرة في البلقان وشرق أوروبا في عهد الفاتح، وثبَّتها في عهد ابنه بايزيد الثاني. ثم في عهد سليم الأول حفيد الفاتح، هيمنَ العثمانيون على قلب الشرق الأوسط الإسلامي بابتلاع سلطنة المماليك المتداعية في مصر والشام والحجاز، عاميْ 1516 و1517م، وقبلها تمكَّنوا من هزيمة خصمهم الشرق أوسطي الآخر، دولة الصفويين في معركة جالديران الفاصلة عام 1514م، والتي ثبَّتت السلطان العثماني على الأناضول، وأجزاء من القوقاز والعراق، والجزيرة الفراتية.

ثم بلغ العُلُوَّيْن الإسباني والعثماني ذروتيْهما في الربع الأول من القرن السادس عشر الميلادي، باعتلاء سليمان القانوني – الملقب في الغرب بالعظيم – سدة العرش العثماني عام 1520، مفتتحًا أزهى عصور القوة العثمانية على كافة المستويات، بالتوازي مع بروز شارل الخامس الكاثوليكي المتعصب، ملكًا لإسبانيا المتوهجة. وفي الوقت نفسه إمبراطورًا للإمبراطورية الرومانية المقدسة التي تهيمن على وسط أوروبا (ألمانيا، وهولندا، وبلجيكا، وأجزاء من النمسا وإيطاليا) والتي تمثل الظل الدنيويَّ للبابوية الكاثوليكية، أي إن شارل أصبح أقوى ملوك أوروبا، وسيف الكاثوليكية ودرعها، فأصبح الصدام بين القُطبيْن مسارًا حتميًّا لا بديل عنه.

شارل الخامس

شهد عام 1518م، حدثًا فارقًا في مثار الأحداث في البحر المتوسط، فقد أرسل أعيان مدينة الجزائر وفدًا إلى السلطان العثماني سليم الأول، المنتصر لتوِّه على دولة المماليك؛ مما أهَّلَهُ ليكون الحاكم الإسلامي الأبرز في العالم آنذاك، يطلبون منه انضمام الجزائر رسميًّا بزعامة البحار الشهير خير الدين بربروس إلى الدولة العثمانية. وافق سليمَ الأول، وأرسل مددًا عسكريًّا فوريًّا إلى الجزائر، تمثَّل في آلافٍ من الجند الإنكشارية المتمرِّسين، وعددًا من المدافع والسفن الحديثة بمعايير تلك الأيام. واهتزَّت إسبانيا لهذا التطور الدراماتيكي الجديد.

استمرَّت أساطيل الجزائر في شنَّ الغارات المدمرة على موانئ جنوبي أوروبا المُعادية، لاسيَّما في الأندلس الذاهبة، وكذلك في جنوبي إيطاليا، كما استولت على مئات السفن الأوروبية، واستأسرَت الآلاف من ربابينها للخدمة في الجزائر، وفشلت معظم محاولات الأساطيل الأوروبية للحد من غلواء تلك الهجمات الضارية.

عام 1529م، تمكَّنت قوات خير الدين من الاستيلاء على قلعة رباط الخيل الحصينة، والتي ظلت أكثر من 14 عامًا صامدة بوجهه، رغم قربها الشديد من مدينة الجزائر. شهد هذا الفتحُ معارك ضارية أبيدت فيها الحامية الإسبانية بالكامل، وبذلك اكتملَ تحرُّر الجزائر. ثم شرع خير الدين بربروس في تحصين حاضرته وإحاطتها بالقلاع والحصون؛ لحمايتها من أي عدوان بري أو بحري.

عام 1533م، استُدعي خير الدين بربروس إلى إسطنبول، حيث عيَّنه السلطان سليمان أميرًا لكامل الأسطول العثماني، بجانب ولايته على الجزائر. بعد المنصب الجديد، وسَّع خير الدين بربروس عملياته البحرية ضد المصالح الإسبانية خاصة، والأوروبية عامة في البحر المتوسط، وهاجم الموانئ الإسبانية بضراوة، وأنقذت أساطيله آلاف الموريسكيين – مسلمي الأندلس – من الاضطهاد الإسباني، وانضم إلى قواته المئات منهم، لاسيَّما من الرماة والبحارة المهرة. أصبح اسم خير الدين بربروس مبعثًا للرعب في أوروبا عامةً، وفي إسبانيا بشكلٍ خاص، حتى وسمهُ الأوربيون بـ«ملك الشر».

عام 1534م، وفي تطورٍ لافت، تمكَّن خير الدين بربروس من ضم تونس إلى الدولة العثمانية، ونزع الملك الحفصي الذي كان مواليًا للإسبان. استشاط شارل الخامس ملك إسبانيا غضبًا، واستشْعرَ الخطر الناجم عن الوجود العثماني في تونس، التي تتوسط حوض البحر المتوسط، وتواجه السواحل الجنوبية الإيطالية مباشرة. جهَّز إمبراطور إسبانيا حملة بحرية وبرية ضخمة، واستطاع في العام التالي 1535م، أن يحتلَّ تونس، ويستبيحَها، مخلِّفًا عشرات الآلاف من القتلى بين سكانها، ثم نصَّبَ الملكَ مولايَ حسن الحفصي الموالي له مجدَّدًا على عرش تونس.

رغم تلك النكبة، استعادت الجزائر العثمانية زمام المبادرة، وعادت جيوشها وأساطيلها تضغط على الإسبان في تونس، وتمكَنت من حصر الوجود الإسباني في الساحل التونسي، بينما تمرَّدت معظم المناطق الداخلية ضد الإسبان، ومولاي حسن، الذي كان دميةً في يد شارل الخامس.

معركة بريفيزا.. أعظم انتصارات خير الدين بربروس

كان خير الدين بربروس آنذاك قد أصبحَ الخصم العسكري الأبرز لأوروبا الكاثوليكية، لاسيّما الإمبراطورية الإسبانية، التي بدأ ينتزع منها مستعمراتها في الجزائر وتونس، أو على الأقل أقلقَ وجودَها فيها. كذلك كانت تعيش الموانئ والأساطيل الأوروبية المعادية كابوسًا لا ينتهي، يتمثل في غارات أسطول الجزائر المرعب بقيادة خير الدين بربروس، ومن اصطنعهم من أمراء البحر المسلمين، والذين كانوا جُلُّهم من أصولٍ أوروبية.

مقطع مصوَّر يفصِّل خلفيات موقعة بريفيزا البحرية وأحداثها عام 1538م:

عام 1537م، وجَّهَ الأسطول العثماني سلسلة من الضربات الموجعة ضد إقليم كالابريا جنوبي إيطاليا. كما تمكَّن العثمانيون من الاستيلاء على العديد من الجزر المهمة قرب السواحل اليونانية والإيطالية. كما استمرَّت الإغارات على أساطيل قوى الدول الأوروبية المعادية.

أمام هذا الخطر المتفاقم، أجرى بابا روما بول الثالث اتصالاتٍ مُكثَّفة مع زعماء أوروبا الكاثوليكية، ونجح في تكوين وحشد ما عُرِف بـ«أسطول العُصبَة المُقدَّسة»، بزعامة إمبراطور إسبانيا والدولة الرومانية المقدسة شارل الخامس، متحالِفًا معَ جمهورية البندقية الإيطالية، التي كانت من أكبر القوى الاقتصادية والعسكرية في جنوب أوروبا، وكذلك جمهورية جنوة الإيطالية، ودولة فرسان مالطة، والبرتغال.

كان الهدف من هذا الحشد البحري الضخم هو تدمير الأسطول العثماني في البحر المتوسط، والقضاء على أسطورة خير الدين بربروس. ومُنِحَت القيادة العامة لأسطول العصبة المقدسة للبحار الجنَوي الشهير أندريا دوريا، أبرز خصوم خير الدين بربروس في البحر المتوسط. تألف الأسطول الصليبي من أكثر من 300 سفينة متنوعة، أغلبها إسبانية، ويضم أكثر من 60 ألف مقاتل، بينما كان الأسطول العثماني مكوَّنًا من 122 سفينة فحسب، و12 ألف مقاتلٍ فحسب.

سيتصادم الأسطولان فوق صفحة مياه البحر الأيوني الفاصل بين الساحل الغربي لليونان، والسواحل الجنوبية الشرقية لإيطاليا، غيرَ بعيدٍ من موقع معركة أكتيوم البحرية الكبرى قبل 16 قرنًا، والتي حسمت مصير الإمبراطورية الرومانية والشرق الأوسط، بعد أن هزم فيها القائد الروماني أوكتافيوس، غريمَه أنطونيوس المتحالف مع كليوباترا السابعة ملكة مصر.

من اللافت أنه قبل سنواتٍ، وقرب ميناء بريفيزا اليوناني أيضًا دارت معركة بحرية أقل حجمًا بين خير الدين بربروس، وخصمه أندريا دوريا، انتهت بانتصار خير الدين، واستيلائه على سبع سفن من أسطول أندريا.

عندما علم خير الدين بربروس بأخبار التحالف الصليبي البحري ضده، توجَّه فورًا بأسطوله من بحر إيجه، صوبَ الساحل الغربي لليونان، والمُطل على البحر الأيوني. وبنصيحة من مستشاره سنان رئيس، أمر بربروس باحتلال ميناء أكتيوم اليوناني وتحصينه، ونصب المدفعية العثمانية بكثافة فيه. يقع هذا الميناء في موقع حيوي على مدخل أحد الخلجان، والذي يفصله عن ميناء بريفيزا الذي خلَّدت المعركة الوشيكة اسمَه.

بعد أيام، حاول الصليبيون القيام بإنزال بري لاحتلال ميناء بريفيزا، لكن تلك المحاولات ذهبت أدراج الرياح؛ لصلابة مقاومة الحامية العثمانية. اضطر أندريا دوريا للابتعاد أميالًا عن الساحل خارج مدى المدفعية العثمانية، وكان ذلك ليلة 28 سبتمبر (أيلول) 1538م. وعكف مع مستشاريه على وضع خطة هجومية لاستدراج أسطول خير الدين بعيدًا عن القلاع الساحلية التي تحمي ظهرَه.

فجرًا، فوجئ الأوروبيون ببعض القطع البحرية العثمانية تنقضُّ عليهم بضراوة بزعامة البحار الشهير تورغوت باشا، مما أحدث ارتباكًا دامَ ساعاتٍ في الأسطول الصليبي رغمَ تفوقه العددي الكاسح.

استعادَ دوريا التوازن، ووزع سفنه في اتجاهاتٍ مختلفة، وبدأ هجومه المضاد مستفيدًا من بداية هبوب الرياح. لكنَّ تركيزه الأكبر كان استدراج القوة الرئيسة من أسطول خير الدين إلى عمق البحر، حيث تظهر ميزة التفوق العددي للأوربيين.

توزيع سفن الأسطوليْن يوم الموقعة، الأزرق أسطول العصبة المقدسة، والأحمر أسطول العثمانيين- المصدر ويكيبيديا

في المقابل استفاد العثمانيون من سكون الرياح نسبيًّا في مناطق تمركز الأسطول الصليبي، لاسيَّما الأجناب، واندفعوا بسفنهم السريعة ملتحمين بالعديد من سفن أعدائهم، ونجحوا في احتلال بعضها بعد اشتباكاتٍ ضارية. استفاد العثمانيون هنا من ميزة نوعية تمثَّلت في عدم اعتماد سفنهم على الرياح كمعظم السفن الصليبية، حيث كان تحت أسر خير الدين الآلاف من العبيد الأوروبيين، وكانوا يُستَغلُّون في التجديف في سفن الأسطول.

وكان من اللافت للنظر، أن غالبية السفن الإسبانية والجنوية التابعة للأسطول الخاص بأندريا دوريا، لم تشترك في القتال بشكلٍ محموم. أرجع بعضهم ذلك إلى خوف أندريا من التعرض لخسائر موجعة في أسطوله، تستدعي سنواتٍ من إعادة البناء، بينما أشار آخرون إلى أن أندريا دوريا كان سعيدًا بأن معظم رحى المعركة دائرة على سفن البندقية، الخصم العتيد لمدينته الأصلية جنوة، فأراد توفير عدده وعتاده.

رغم إصابة العديد من السفن العثمانية بشكلٍ جسيم بنيران مدفعية سفن البندقية بشكلٍ خاص، فإنه لم يُسجَّل غرق أي منها، بينما قُتِل حوالي 400 من العثمانيين وأصيب ضِعفُهم. في المقابل كانت الخسائر على الجانب الآخر أشد فداحة، فقد قُتِل وأصيب الآلاف، وأُسِرَ أكثر من 3 آلاف من الصليبيين. أيضًا نجح العثمانيون في تدمير 13 سفينة معادية وإغراقهم، وأسروا 36 أخرى.

رغم مناشدات باقي القادة، انسحب أندريا دوريا بالقوة الرئيسة من الأسطول الصليبي، عائدًا إلى أحد الموانئ البعيدة عن ساحة المعركة، والخاضعة لقواته. ليكون هذا بمثابة إعلان نهائي بالهزيمة أمام أسطول خير الدين بربروس الأقل عددًا، والأكثر حيويةً وصلابة.

ما بعد معركة بريفيزا

كان لتلك الهزيمة المفاجئة ارتداداتٌ سلبية على القوى الأوروبية؛ فقد اهتزَّت إمكانية العمل المشترك الفعَّال بينها ضد العدو العثماني المُشتَرَك ولو إلى حين، وفرض العثمانيون أنفسهم وأصبحوا الرقمَ الأصعبَ في معادلات الهيمنة البحرية في المتوسط لعقودٍ تالية، حتى وقعت هزيمة ليبانتو البحرية عام 1571م أمام تحالف صليبي جديد.

تاريخ

منذ 10 شهور
معركة الجزائر 1541.. عندما سُحقت أقوى جيوش أوروبا على أبواب الجزائر

في العام التالي، 1539م، ضم خير الدين بربروس المزيد من جزر بحر إيجة والبحر الأيوني، ولم يكن له منازعُ حقيقي في البحر. كذلك أُجبِرَت جمهورية البندقية عام 1540م على توقيع معاهدة سلامٍ مُِذلَّة مع العثمانيين، تعهَّدت بموجبها بدفع تعويض قيمته 300 ألف دوكا نظير اشتراكها في الحرب ضد العثمانيين، وبجانب الاعتراف بالسيادة العثمانية على العديد من الأقاليم اليونانية التي كانت خاضعةً سابقًا لهيمنة البندقية.

ستستمر الحرب المفتوحة بين الدولة العثمانية وإسبانيا من أجل الهيمنة على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط، وستكون أبرز فصول هذه الحرب هو نجاح الجزائريين في صد حملة شارل الخامس الكبرى ضد الجزائر عام 1541م، ومعركة جُربة – قرب تونس – البحرية بين الأسطوليْن العثماني والإسباني، والتي ستنتهي بانتصارٍ بحري جديد للعثمانيين، ثم نجاح العثمانيين في طرد الإسبان نهائيًّا من تونس عام 1574م.

وبالطبع لم يكن لتلك الفصول اللاحقة من الصراع أن تسير بهذه الكيفية، لو كانت نتيجة المواجهة البحرية في بريفيزا عام 1538م قد أخذت منحىً آخر.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد