يأتي الرئيس بأحلامه وخططه ومشاريعه فيختار لتلك الاحلام والخطط والمشاريع الحكومة القادرة على تنفيذها، الثقات الذين بإمكانه الاعتماد عليهم، وعلى ذلك تكون الحكومة الأولى لأي رئيس علامة فارقة ومحددة لتقييمه ولما سيتمكن من أدائه طوال فترة حكمه.

 

بالطبع يأتي موضوعنا بعد أيام من تولي السيسي الرئاسة وإعلانه رئيسًا لمصر، وفي ظل تسريب يومي لأخبار فلان سيتولى حقبة الداخلية، وفلان على الأغلب هو وزير الثفافة القادم، ينتظر الشعب شكل وتشكيل أول حكومات الرئيس الجديد.

 

ومنذ محمد نجيب أول رئيس لمصر عقب ثورة يوليو وحتى عهد الرئيس المؤقت السابق عدلي منصور فقد تشكلت في مصر 32 حكومة. أطولها هي حكومة عاطف صدقي والتي استمرت 10 سنوات، من نوفمبر 1986 حتى يناير 1996 وذلك خلال حكم الرئيس المخلوع مبارك.

 

وهذا عرض لأول حكومات رؤساء مصر منذ ثورة يوليو 1952.

 

1) وزارة محمد نجيب (سبتمبر 1952 – فبراير 1954)

تشكلت في عهد محمد نجيب ثلاث حكومات، أولها تولاها هو بنفسه، وثانيها رأسها عبد الناصر، ثم عاد ليرأس نجيب آخر حكوماته بنفسه مرة ثانية.

 

كان المقرر من الضباط الأحرار عقب الثورة هو أن يتولى علي ماهر تشكيل ورئاسة الوزارة، لكن خلافات عديدة دبت بين ضباط الثورة حالت دون ذلك، وكان أثرها أن شكّل محمد نجيب الوزارة بنفسه وقد تولى حقيبتي الحربية والبحرية من 22 حقيبة وزارية فيها.

 

في يونيو 1953 كان إلغاء الملكية وتعيين محمد نجيب رئيسًا لمصر، وقد استمر بعدها نجيب متوليًا رئاسة الوزراء بجانب كونه رئيسًا للجمهورية، حتى أسند المنصب لعبد الناصر في فبراير 1954، إلا أن أحداث مارس 54، حيث خرج المصريون ينادون بسقوط الديمقراطية والأحزاب، تلك المظاهرات التي قيل أن عبد الناصر خلفها، حالت دون استمرار عبد الناصر رئيسًا للوزراء أكثر من شهر واحد، وعاد بعدها محمد نجيب رئيسًا للوزراء حتى غادر رئاسة البلاد.

 

2) حكومة عبد الناصر (ابريل 1954 – اكتوبر 1958)

قرر مجلس الثورة تعيين عبد الناصر رئيسًا للوزراء عقب عزل محمد نجيب، وبذلك استمر عبد الناصر متوليًا تلك المهمة حتى إقرار دستور 56 وانتخابه رئيسًا للبلاد في استفتاء شعبي.

 

وهو ما لم يتغير بعد توليه رئاسة البلاد رسميًا، حيث استمر محتفظاً بمهمتي رئاسة الجمهورية والوزراء حتى عام 1958 حينما قرر إسناد المهمة لأول رئيس وزراء مدني منذ الثورة، الطبيب نور الدين طراف.

 

ومن ضمن الحقائب الوزارية في وزارة عبد الناصر الشاملة 24 حقيبة، كان استحداث وزارة شؤون بورسعيد عقب العدوان الثلاثي عليها. ومن بعده، وبعد وزارة نور الدين طراف، كانت وزارة كمال الدين حسين، ثم وزارة علي صبري، ثم وزارة زكريا محيي الدين، فوزارة صدقي سليمان، ثم عودة لأن يتولى عبد الناصر رئاسة الوزراء بنفسه عقب النكسة وحتى وفاته.

 

3) بداية عهد السادات و حكومة محمد فوزي (اكتوبر 1970 – يناير 1972)

بخلاف عهد محمد نجيب وعبد الناصر، فقد بدأ السادات عهده بحكومة ليست برئاسته، ولكن برئاسة الدبلوماسي ودكتور القانون الدولي محمود فوزي.

 

شارك محمود فوزي في مفاوضات جلاء قوات العدوان الثلاثي، وساهم في وضع مبادئ حركة عدم الانحياز، وفي تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية، ولذلك كان مستحقًا بما لقب به “أبو الدبلوماسية المصرية”.

 

ولعل أبرز ملامح تلك الوزارة أمران، إحداهما فترة الـ23 يوم السابقة لتشكيلها، حيث ظلت مصر بلا رئيس وزراء نتيجة أن عبد الناصر كان هو الشاغل لهذا المنصب آخر حياته، والثاني كان استحداث فوزي لوزارتي الطيران المدني والثروة المعدنية، لتصبح الوزارة شاملة عدد 28 حقيبة وزارية.

 

وهذا لا يعني أن السادات لم يتولَّ رئاسة الوزراء، فقد تولى ذلك المنصب مرتان خلال الـ7 وزارات التي تشكلت خلال حكمه، الأولى كانت لرغبته في السيطرة الكاملة أثناء حرب أكتوبر، حيث رأس الوزارة من مارس 1973 وحتى سبتمر 1974، والثاني نتيجة المظاهرات والاضطرابات التي أعقبت اتفاقية السلام، حيث تولى الوزارة من مايو 1980، وحتى وفاته في أكتوبر 1981.

 

4) وزارة مبارك (أكتوبر 1981 – يناير 1982)

بعد اغتيال السادات تولى مبارك الرئاسة باعتباره نائبًا لرئيس الجمهورية الذي تم اغتياله، ومثلما بدأ محمد نجيب وعبد الناصر حكمهم فعل مبارك، حيث كانت أول وزارة في عهده برئاسته، لم يغير مبارك من وزارة السادات شيئًا فظلت كل الحقائب الوزارية برؤسائها كما هي في عهد السادات حتى تم الاستفتاء عليه من الشعب وحينها أوكل الأمر لأحمد فؤاد محيي الدين.

 

وليس غريبًا مع أطول فترة رئاسية في الحكم – 30 عامًا – أن تشمل أكبر عدد من التشكيلات الوزارية، بعدد 9 رؤساء وزراء تشكلوا خلال عهد مبارك، أطولهم وزارة عاطف صدقي، 10 سنوات، وأقصرهم وزارة شفيق قبل عزله نتيجة ثورة الشعب المصري عليه، والتي استمرت أقل من شهر (يناير 2011 – فبراير 2011).

 

5) وزارة هشام قنديل (يوليو 2012 – يوليو 2013)

تشكلت عقب ثورة يناير 3 وزارات، واحدة رأسها أحمد شفيق واستمرت 22 يوم فقط عقب رحيل مبارك، ثم أخرى برئاسة عصام شرف واستمرت من فبراير 2011 حتى نوفمبر 2011، والأخيرة تولاها كمال الجنزوري، ومضت من نوفمبر 2011 حتى يوليو 2012.

 

إلى أن كان انتخاب محمد مرسي رئيسًا لمصر في 30 يونيو 2012، وبعدها وبخلاف عبد الناصر والسادات ومبارك، كان تكليفه لهشام قنديل بتشكيل حكومة جديدة في 24 يوليو.

 

ومن أبرز ما مرت به تلك الوزارة كان إحالة وزير الدفاع وقتها محمد حسين طنطاوي للتقاعد، كذلك قبول استقالة محمد رشاد المتيني وزير النقل عقب حادثة قطار الفيوم.

 

بعد عزل مرسي عقب مظاهرات 30 يونيو أصبح عدلي منصور رئيسًا مؤقتًا لمصر، وأصبح حازم الببلاوي رئيس لحكومة تلك الفترة وحتى فبراير 2014 حيث أقيلت حكومته، وتم تكليف إبراهيم محلب بتولي تلك المهمة، وإلى اليوم هو رئيس للوزراء في عهد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد