يُعد مسلسل «Prison Break» الشهير أحد أكثر المسلسلات نجاحًا منذ عام 2005 حتى نهاية الموسم الأخير له في 2009، ويتناول المسلسل قصة «مايكل سكوفيلد» المهندس المعماري الذي يُريد أن يُخرج أخيه المحكوم عليه بالإعدام من السجن، وتتناقل الأحداث خارج وداخل السجن، ويبقى الهروب والمُطارده الحالة التي تسود المسلسل؛ مما يجعل المُشاهدين منتبهين طيلة المواسم، ويجعل المشاهدين منبهرين بقدرات وذكاء سكوفيلد في التخطيط الدقيق لعمليات الهروب، وقدرته على تجاوز العقبات التي تواجهه.

يعود«Prison Break»، بعد غياب 8 سنوات بموسم جديد وسجن جديد في منطقة عربية وقصة هروب جديدة، والمقرر أن يبدأ عرضه يوم 4 أبريل (نيسان) 2017.

https://www.youtube.com/watch?v=Tr9ESD9YGGo&spfreload=10

نظام يسهُل رصده

على موقع «Quora»، يسأل أحدهم: كيف أصبح مثل مايكل سكوفيلد في «prison break» وكانت الإجابات تدور حول شخصية سكوفيلد وذكائه الذي جعله يهرب من تلك السجون، فهل حقًا الأمر يتعلق بذكاء سكوفيلد؟

أثبتت الإحصاءات أن نسبة محاولات الهروب من السجون الأمريكية حوالي 20 ألف محاولة في السنة، وذلك بالرغم من الإمكانات غير المسبوقة في النظام الأمني المعُقد الذي تم تطويره منذ نهاية القرن العشرين، وفي عام 2005 كتب كل من «إليزابيث براكو» و«ريتشارد كولب» ورقة بحثية على موقع «Corrections Compendium » المختص بأبحاث التقويم والإصلاح للمساجين، يقولان فيها:

«إن الهاربين يعتمدون على تلك التكنولوجيا الأمنية المتطورة التي يعمل عليها مختصون في مجالات عدة، فتلك الإمكانات جعلت إمكانية الهروب متاحة وموجودة في كل مكان حولهم».

يمكنك قراءة أيضًا: من أبرع طرق الهروب التي حدثت بالفعل

يرى ميشيل فوكو في كتابه «المراقبة والمعاقبة» أن سجن «البانوبتيكون» الذي ابتكره عالم القانون والفيلسوف الإنجليزي «جيرمي بنثام»، وهو سجن عبارة عن غرف لسجناء على شكل دائري يتوسطها برج مراقبة، يسمح للمراقب أن يراقب الجميع، دون أن يكون المسجونون قادرين على معرفة ما إذا كانوا مراقبين أم لا، إن البانوبتيكون هو نتاج قدرة الدولة الحديثة على إخضاع المواطنين للمراقبة والانضباط.

لكن يقول زيجمونت باومان في كتاب «المراقبة السائلة»: «أن البانوبتيكون يعمل بجدية وفي تطور دائم في مجال التكنولوجيا الأمنية ورجال الأمن مفتولي العضلات، ولكن لم يصل للهيمنة الكاملة على البشر كما افترض بنثام وفوكو؛ لأن البانوبتيكون قد تحول إلى أجزاء يمكن للمجتمع السيطرة عليها واستيعابها».
يمكنك أيضًا قراءة:
السيولة وظواهرها.. نافذة على فكر باومان

يرسم سكوفيلد مخطط السجن بوشم على جسده في الموسم الأول، وتلك كانت أولى خطوات كسر المراقبة؛ لأن جسده أصبح مصدر قوته، وجعله قادرًاعلى معرفة تفاصيل ونقاط ضعف السجن، ولكن لم يكن الأمر متعلقًا بذكاء سكوفيلد على فعل ذلك، بل معتمد على وجود نظام مُحكم منظم تستطيع مراقبته، وتستطيع أيضًا التنبؤ بأخطائه، وحتى بعد هروب سكوفيلد من السجن كان يعرف الإجراءات المنظمة التي تتبعها الشرطة للبحث عنه، فأصبح سكوفيلد هو من يراقب النظام، وليس العكس.

استيعاب سكوفيلد لفكرة النظام وطبيعته التي تُشبه الآلة جعلته يعرف البيانات التي يمكن أن يدخلها له والنتائج التي تنتجها تلك الآلة، وعندما تحصل على مخطط عمل تلك الآلة يمكنك تفكيكها والتلاعب بمكوناتها بسهولة.

في الموسم الثاني كان «أليكس ماهون»، أهم شخصية في الموسم، وهو ضابط التحقيقات المُكلف بالقبض على سكوفيلد، وكما وصفه كاتب قصة المسلسل «بول شورينج»، إنه كان المُخفز الأساسي لأحداث الموسم الثاني، فبالرغم من أنه كان يتتبع فقط خطوات خطة سكوفيلد، كان الجمهور يقارن ما بين ذكائهما مستمتعًا بالمنافسة التي كانت بينهما، فخطة سكوفيلد المليئة بالشفرات، كان أيضًا من الممكن رصدها وتفكيك ألغازها كما فعل ماهون.


ماذا لو كان سكوفيلد في السجون المصرية

نشر موقع مرجع خدمات العدالة الجنائية الوطنية «NCJRS»، تقريرًا بعنوان «الأوضاع في السجون المصرية»، وقد وضحوا فيه سوء المباني والمرافق العامة، وسوء الخدمات الطبية، ووجهت لمسؤولي السجون اتهامات بأنهم يفرضون ظروف معيشية قاسية على السجناء، ووصف التقرير النظام المصري بالعشوائية.


لو تخيلنا أن سكوفيلد شخصية حقيقية، وسجينًا في السجون المصرية، فكيف يمكن أن يتعامل مع ذلك النظام العشوائي؟

يكتسب نظام السجون المصرية قوته من عشوائيته، النظام العشوائي هو نظام لا يمكن التنبؤ بسلوكياته، ويغيب فيه أي نمط يمكن أن تتبعه وترصد خطواته، فهو نظام يجعلك تبني سيناريوهات لا نهائية لخطواته القادمة، ولا يمكنك الحصول على مخطط عمل له، حتى وإن كان هناك مخططًا لعمله، فلن تجد أحدًا يثق في ذلك، ولا النظام نفسه يثق في مُخططاته.

عندما يرى مفتشي السجن في مصر وشم سكوفيلد ربما سوف يتهمونه بالشذوذ الجنسي، وأنه ينتمي إلى عبدة الشيطان، ويمكنه تعذيبه ومعاقبته على تلك التهمة، ولن يستطيع أن ينزع المرحاض، ويجد الطريق إلى شبكة الصرف؛ لأنه ليس هناك شبكة صرف تم التخطيط لها بشكل مُحكم، وعندما يحاول أن ينزع المرحاض ربما ستنفجر المياه من كل الجوانب، ويتم فضح أمره، ودائمًا ستكون هناك مفاجآت غير متوقعة وغير منطقية.

لن يستطيع سكوفيلد الهروب من السجون المصرية، ربما إلا من خلال العنف والرشوة، أو اكتشافه بصدفة غير منطقية ثغرة يهرب منها.

«إحنا عايشين في مجتمع غير علمي، وأية محاولة للتعامل بشكل علمي هي محاولة غير علمية بالمرة»

حسن سبانخ من فيلم الأفوكاتو


في المشهد الأخير من فيلم «الأفوكاتو» (إنتاج 1984)، يعقد بطل الفيلم حسن سبانخ اتفاقًا مع أحد رجال الأعمال الفاسدين بأنه سيُمكنه من الهروب من السجن في مقابل المال، وفي ذلك المشهد يقترب من عسكري حراسة على بوابة السجن ويقنعه بكل سهولة أنه سيُساعده في الحصول على عمل في ليبيا، ويحقق حلم الثراء الذي التقطه منه في بداية حديثه، ويوافق العسكري على ذلك، ويبدل ملابسه معه، ويترك له حصانه، ويعده الأفوكاتو أنه سيرجع له خلال يومين.


وفي مشهد آخر أكثر هزلية يدخل «سبانخ» السجن كأنه يدخل مدينة الملاهي، الكل هناك أصدقاء قدامى، يرفع سماعة التليفون ليأتي صوت الآخر قائلًا: «حط السماعة يا عسكري»، ويُجيب سبانخ بكل ثقة «حط إنت السماعة يا حيوان واديني الخط»، رد عليه العسكري متسائلًا «مين بيتكلم؟» فرد عليه سبانخ «أنا مفتش مصلحة السجون يا كلب»، هكذا بكل بساطة.

على الأرجح، وبالرغم مما يظنه المرء للوهلة الأولى، ربما سيجد سكوفيلد صعوبة في الهروب من السجون المصرية، التي تصفها التقارير بالعشوائية، أكبر بكثير من تلك التي يواجهها في السجون الأمريكية المتطورة.

يمكنك أيضًا قراءة : في حب الأفوكاتو حسن سبانخ

عرض التعليقات
تحميل المزيد