حماس: على نتنياهو تفقد جنوده المفقودين بغزة.

تعد سياسة خطف الجنود أكثر أسلحة حماس رعبًا لإسرائيل. الجولة التالية تصطحبك مع محاولات خطف الجنود وعمليات التبادل التي أنجزتها حركة حماس، ويوضح التقرير آخر إنجازات المقاومة في هذا الصدد.

وتعتبر عمليات اختطاف جنود إسرائيليين للمساومة عليهم لتحقيق أهداف وطنية سمة بارزة تميزت بها كتائب القسام منذ انطلاقة الانتفاضة الأولى في عام 1987.

ومن خلال تتبع الأحداث يتضح مدى الاهتمام البالغ الذي توليه كتائب القسام لقضية الأسرى عبر اختطاف الجنود، علمًا بأن هذا الدور كلفها الكثير من عناصرها استشهادًا أو اعتقالًا. يعيد اختطاف الجندي شاؤول آرون في العدوان الأخير على غزة إلى الأذهان عمليات الاختطاف التي نفذها الجهاز العسكري لحماس منذ انطلاقة الحركة عام 1989.

تاريخ حافل

إيلان سعدون، أفيس سبورتاس، ألون كرفاني، نسيم طوليدانو، نخشون فاكسمان، شاهر سيماني، وآريه انتكال، شارون أدري، حافلة إيجد عام 1993 في القدس، احتجاز رهائن في مطعم في القدس 1994، ساسون نورائيل وغير ذلك من إبداعات القسام في حقل اختطاف جنود إسرائيليين ومستوطنين، ملفات تعود بها الذاكرة بعد عملية كرم أبو سالم النوعية واختطاف الجندي جلعاد شاليط.

المحاولة الأولى

كانت أولى عمليات كتائب القسام هي عملية اختطاف الجنديين (الإسرائيليين) إيلان سعدون في شهر فبراير من عام 1989، ففي مثل هذه الأيام وبتاريخ 3/5/1989م قامت المجموعة «101» في (جهاز المجاهدين الفلسطينيين) الجناح العسكري الأول لحركة المقاومة الإسلامية حماس، بقيادة المجاهدين القائد القسامي الشهيد محمود المبحوح والقسامي المحرر محمد شراتحة في قطاع غزة، بعملية أسر الجندي الصهيوني «إيلان سعدون» بكامل عتاده من داخل الأراضي المحتلة عام 48، إلا أن الآسرين اضطروا لقتله في وقت لاحق؛ نظرًا لصعوبة المساومة عليه، واستطاعت الكتائب أن تحتفظ بجثة الجندي إيلان سعدون سبعة أعوام كاملة!

المحاولة الثانية

وبعد عامين من هذه العملية وفي تاريخ 14/12/1992 الذي يصادف ذكرى انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، أعلنت كتائب القسام عن اختطافها جنديًّا (إسرائيليًّا) يدعى نسيم طوليدانوا، وأمهلت الحكومة الصهيونية حتى الساعة التاسعة من أجل إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين ورفاقه وإلا فإنها ستقوم بقتله.

وقع العملية كان شديدًا على المؤسسة العسكرية الصهيونية التي عثرت على جثة الجندي على قارعة إحدى الطرق بعد انتهاء المهلة المحددة.

اختطاف حافلة إسرائيلية في القدس

هذا الأسلوب وهو احتجاز حافلة، لم تلجأ إليه كتائب القسام إلا مرة واحدة في شهر آب من العام 1993 في القدس، وذلك عندما اختطف ثلاثة قساميين يترأسهم الشهيد ماهر أبو سرور حافلة تابعة لشركة إيجد، وأجبروا سائقها على السير باتجاه مدينة بيت لحم، إلا أن الحافلة انحرفت عن مسارها بعد ملاحقة الشرطة الإسرائيلية لها.

حيث قام المهاجمون بالانسحاب منها واختطاف امرأة إسرائيلية داخل سيارتها وإجبارها على السير باتجاه بيت لحم إلا أن جيش الاحتلال قام بإمطار السيارة بوابل من الرصاص غير آبهين بالرهينة التي قتلت، واستشهد خلال تلك العملية اثنان من مقاتلي القسام وقتل عدد من الإسرائيليين في الحافلة فيما أصيب قسامي ثالث.

لعل مما يذكر في هذه العملية أن القسامي الثالث والذي كان ضمن هذه المجموعة أصيب بحالة موت سريري جراء إصابته البالغة في هذا الهجوم، ولما تيقن الجانب الإسرائيلي أنه سيموت لا محالة قاموا بتسليمه إلى ذويه في قطاع غزة، وبعد عدة سنوات دبت الحياة في جسد هذا المقاتل الذي يعيش الآن حياته الطبيعية.

احتجاز رهائن في مطعم

وهذا الأسلوب أيضًا وهو محاولة احتجاز رهائن داخل مطعم، لم يستخدم سوى مرة واحدة وداخل القدس أيضًا في شهر تشرين أول عام 1994، حين اقتحم القساميان حسن عباس والمجاهد من مصر عصام الجوهري مطعمًا يوجد به نحو 45 إسرائيليًّا واحتجزوا من فيه من رهائن لعدة ساعات، إلا أن الوحدات الخاصة الإسرائيلية اقتحمت الموقع واشتبكت مع المقاتلين حيث أسفرت العملية عن مقتل ثلاثة إسرائيليين وجرح نحو40 آخرين، فيما استشهد المقاتلان.

المحاولة الثالثة / قصة إبداع

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 1994، كانت العملية النوعية الأبرز في خضم مفاوضات توسيع اتفاقات أوسلو، فقد أسر مقاومون من كتائب القسام الذراع العسكري لحماس الرقيب ناشون واكسمان واحتجزوه في منزل بقرية بير نيالا بالضفة الغربية لعدة أيام.

هنا لا بد من التعريج على عملية اختطاف الجندي نخشون فاكسمان في صبيحة الأحد 9/10/1994 من قبل ثلاثة من جنود القسام في منطقة القدس هم: صلاح جاد الله، وعبد الكريم بدر، وحسن تيسير النتشة الذين اختطفوا الجندي نخشون فاكسمان واقتادوه إلى بلدة بير نبالا ليحتجز في شقة مدة ثلاثة أيام.

انتهت العملية بمقتل الجندي مع قائد الوحدة الإسرائيلية المهاجمة وجرح جنود آخرين واستشهاد ثلاثة من مقاتلي القسام وهم الخلية الخاطفة، عندما قام الجيش الإسرائيلي باقتحام المنزل في حوالي الثامنة مساءً بأمر من رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت إسحاق رابين مساء السبت 15/10/1994.

ويتبين هنا أن القساميين أتقنوا حينها عملية التمويه حيث اختطف الجندي من القدس ووضع في بير نبالا التي لا تبعد سوى كيلومتر هوائي واحد عن منزل والد الجندي المخطوف، في بلدة هادئة تمامًا معظم سكانها من الفلسطينيين القاطنين في الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يكن ذلك ليخطر ببال الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي سرعان ما حاصرت قطاع غزة.

حيث أوهم الجميع أن الجندي قد تم نقله إلى القطاع، وتم تصوير الجندي المخطوف، ومن خلفه مقاتلان قساميان ملثمان تليا البيان العسكري وحددا مطلبهما بالإفراج عن الشيخ أحمد ياسين وعدد من المعتقلين في السجون الإسرائيلية.

وتمت العملية وكأنها جرت بمجملها في قطاع غزة، أما النقطة الأخرى التي نمت عن ذكاء وحنكة قسامية عالية فهي قيام القساميين بإحداث تغييرات بسيطة داخل الشقة أفشلت عملية الاقتحام التي قام بها الكوماندوز الإسرائيلي للشقة وكبده خسائر غير متوقعة.

إذ قام القساميون ببناء النوافذ من الداخل، حيث تظهر من الخارج وكأنها نوافذ طبيعية إلا أنها في حقيقتها مغلقة وهو ما أفشل جزءًا من الخطة الإسرائيلية، وأحدث مفاجآت لديها عند الاقتحام. إضافة إلى ذلك قام القساميون باستحداث أكثر من جدار داخل الشقة تشكل حواجز للمقاومين في ما يعتبر من غير الطبيعي وجودها في أي شقة لدى وضع أية خطة اقتحام.

وقد أربكت الوحدات الخاصة لدى الاقتحام، فمن ناحية فشلت الوحدات الخاصة في إنقاذ الجندي المخطوف وهو الهدف الرئيسي للحملة الذي تعهد به رابين لذوي الجندي، إضافة إلى مقتل قائد الوحدة المهاجمة. إلا أن هناك بعض الثغرات التي برزت في هذه العملية فقد شكل الاحتفاظ بالجندي ثلاثة أيام خطأً كبيرًا إذ إنه أعطى الفرصة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية لكي تأخذ وقتًا كافيًا تستطيع خلاله قلب الضفة والقطاع حينها رأسًا على عقب.

ولعل من الأمور البسيطة التي قد لا تخطر ببال أحد وكانت سببًا في كشف مكان الخلية وهو ما دلت عليه عناصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية حينها، إن شريط الفيديو الذي أظهر الجندي والخاطفين وهم يرتدون ملابس شتوية، مما يعني أنهم في منطقة باردة، بعكس حالة الجو في قطاع غزة في ذلك الوقت حيث شكلت هذه النقطة مؤشرًا قويًّا يدل على وجود الخاطفين في منطقة جبلية، وعليه فإنه من المرجح حينها أنهم لم يغادروا محيط رام الله.

كما أن الاتصالات شكلت على الدوام ثغرة أمنية ينفذ من خلالها الإسرائيليون لا سيما في وقت لم تكن تنتشر فيه وسائل الاتصال على النحو الذي نشهده الآن، فقد التقطت أجهزة التنصت الإسرائيلية – والتي من الطبيعي أن تقوم بمراقبة كل مكالمة تتم بين الضفة والقطاع في مثل تلك الأيام الحساسة- مكالمة هاتفية تمت بين جهاد يغمور “أحد المشرفين على عملية الاختطاف والذي يقضي الآن حكمًا بالسجن 30 عامًا في السجون الإسرائيلية” وأبو خالد في غزة “محمد ضيف”، وقد تم تعقب يغمور إلى أن وصل إلى المنزل الذي يتواجد فيه الجندي المختطف من أجل إحضار الطعام له وللخاطفين، وما إن خرج من المنزل حتى قبض عليه.

ورغم تطور المقاومة وأساليبها ما زالت عقدة الاتصالات تشكل هاجسًا كبيرًا للمقاومين بفعل التطور التكنولوجي الهائل الذي يمتلكه الإسرائيليون في ظل عدم وجود وسائل بديلة للتواصل في ظروف لا بد من التواصل خلالها.

المحاولة الرابعة والخامسة

وفي ذات العام، اختطفت الكتائب الجندي “إريك فرنكتل” كان ذلك في تموز حين اختطف مقاومان من كتائب القسام الجندي فرنكتل عند إحدى محطات الحافلات، وكان ذلك في تموز من عام 1994 حين قام مقاومان من كتائب القسام بالتنكر بزي متدينين يهود وركبا سيارة تحمل رقم تسجيل إسرائيلية، عند ذلك قاما بإركاب الجندي فرنكتل عند إحدى محطات الحافلات، ومن ثم اختطفاه.

وبعد حملة مداهمات واسعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي قام المقاومون القساميون بقتله وإلقاء جثته التي عثر عليها الجيش الإسرائيلي لاحقًا على قارعة إحدى الطرق وبحوزته بيان لكتائب القسام يتوعد الاحتلال إن لم يفرجوا عن الأسرى.

وبعد عامين من عام الذروة كان اختطاف “شارون أدري”، جندي إسرائيلي من مدينة القدس، اختطف على أيدي كتائب القسام صيف عام 1996 على يد ما يعرف بخلية صوريف الشهيرة التي سلمها جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني للاحتلال.

وتستمر التجارب

وفي عام 2005، استدرجت كتائب القسام ضابط الاستخبارات الإسرائيلي ساسون نورائيل (55 عامًا) إلى خارج مستعمرة بسغات زئيف ومن ثم تم تكبيله ونقله إلى مدينة رام الله.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2000، قبض فلسطينيون على جنديين احتياط إسرائيليين في مدينة رام الله بالضفة الغربية وقتلوهما. وأثار ذلك صدمة في إسرائيل فقامت مروحيات الاحتلال بتدمير المقر العام للشرطة الفلسطينية في رام الله وأعادت احتلال المناطق الفلسطينية في سلسلة عمليات على مدى السنوات الماضية.

قصة شاليط

في 1/10/2009، أفرجت إسرائيل عن عشرين أسيرة فلسطينية من الضفة الغربية وقطاع غزة، مقابل الحصول على معلومات عن حالة “شاليط” المأسور لدى الفصائل الفلسطينية بقطاع غزة، منذ 25حزيران 2006، من خلال حصولها على شريط فيديو لمدة دقيقتين، وصور حديثة تظهر “شاليط” وهو بصحة جديدة، واعتبرت صفقة شريط الفيديو هذه، جزءًا من مفاوضات لإتمام الصفقة الكبرى.

وفي فجر 25 يونيو 2006، استهدفت العملية قوة إسرائيلية مدرعة من لواء جفعاتي كانت ترابط ليلًا في موقع كيريم شالوم العسكري التابع للجيش الإسرائيلي على الحدود بين مدينة رفح الفلسطينية وإسرائيل. وانتهى هذا الهجوم بمقتل جنديين وإصابة 5 آخرين بجروح وأسر شاليط وهو يهودي من أصل فرنسي هاجر لفلسطين مع أهله قبل عدة عقود. وبعد عدة أشهر من تجنيده في 25 يونيو 2006، وقع جلعاد في قبضة المقاومة الفلسطينية حيث تم أسره ونقله إلى قطاع غزة على يد مقاتلين تابعين لثلاثة فصائل فلسطينية ونتيجة المفاوضات من أجل إطلاق سراح جلعاد شاليط، تم الثلاثاء 18 أكتوبر 2011 إطلاق سراح جلعاد شاليط وتم تسليمه من حماس إلى السلطات المصرية مقابل 477 أسيرًا فلسطينًّا، حيث تم التوصل لهذه الصفقة بين حماس وإسرائيل والتي تضمنت الإفراج عن 1000 معتقل فلسطيني وثمانية وعشرين أسيرة فلسطينية مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي المختطف لدى حركة حماس جلعاد شاليط. وجاءت الصفقة تتضمن التفاصيل التالية:

تضمنت الصفقة

  • الإفراج عن 450 معتقلًا يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد. والإفراج عن جميع النساء المعتقلات في السجون الإسرائيلية وعددهن 30 سيدة. وضمنهن من يقضين أحكامًا بالسجن المؤبد.
  • الإفراج عن جميع المعتقلين من كبار السن، وجميع المعتقلين المرضى، وعن معتقلين من مدينة القدس وعددهم 45 معتقلًا.
  • الإفراج عن معتقلين من فلسطينيي 48، الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية وعددهم 6، مع العلم أن إسرائيل كانت تعارض بشدة الإفراج عن أي معتقل من القدس ومن فلسطينيي 48، لأنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية.
  • تم الاتفاق على إبعاد 200 معتقل من الذين سيفرج عنهم ويقطنون الضفة الغربية لقطاع غزة أو إلى دول عربية، مع العلم أن إسرائيل كانت تطالب بإبعاد 500 معتقل.
  • وتم نقل شاليط و477 من المعتقلين الذين يقضون أحكامًا مؤبدة للقاهرة. وقامت إسرائيل بالإفراج عن 550 معتقلًا آخرين.

شاليط يتوسط رئيس الوزراء الإسرائيلي عقب الإفراج عنه من قبل المقاومة

شاؤول آرون

وبعد العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة منتصف العام الماضي 2014 أعلنت كتائب القسام أسر جندي إسرائيلي واسمه شاؤول آرون يحمل الرقم العسكري 6092065.

تم اختطافه فجر يوم الأحد 20 يوليو في عملية نفذتها كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة حماس- شرق حي التفاح بمدينة غزة, حيث أسفرت العملية بالإضافة إلى أسر الجندي الإسرائيلي “شاؤول آرون” على قتل 14 جنديًّا صهيونيًّا. لم تعترف إسرائيل بفقدانها لأحد جنودها إلا بعد يومين من خطاب الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة أي في 22 يوليو.

فيما أعلن الاحتلال فقدان جندي آخر ويدعى هدار جولدن، وكانت حركة حماس صرحت مؤخرًا أن على رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” تفقد جنوده المفقودين في قطاع غزة.

وطالب المصدر “نتيناهو” بالتوقف عن تضليل أهالي الجنود المفقودين في قطاع غزة، إبان الحرب الأخيرة على قطاع غزة صيف عام 2014. وسربت وسائل الإعلام العبرية في الآونة الأخيرة معلومات عن إمكانية أن يكون “شاؤول آرون” و”هدار جولدن” قد تم أسرهما حيين من قبل كتائب القسام.

المصادر

عرض التعليقات
s