وجدت دراسة علمية، أن إعطاء الأدوية النفسية للسجناء السابقين، يمكن أن يؤدي إلى انخفاض كبير في معدلات العودة إلى الإجرام.

ولاحظت هذه الدراسة، أن العلاج يمكن أن يساعد هؤلاء الأشخاص، الذين يميلون إلى العنف بصورة واضحة، في جعلهم أكثر هدوءًا وسلامًا مع أنفسهم ومع الآخرين. وكشفت هذه الدراسة السويدية عن أن إعطاء المساجين هذه الأدوية بعد خروجهم يسمح لهم بالتأقلم بسهولة أكبر في الحياة خارج السجن.

ووفقًا لما كشفت عنه هذه الدراسة، فإن معدلات العودة إلى الإجرام العنيف انخفضت عندما جرى علاج السجناء السابقين بالأدوية النفسية.

العلاج بالأدوية النفسية

وأوضحت الدراسة الجديدة أن العلاج بالأدوية المضادة للذهان تسبب في هبوط معدلات العودة إلى الإجرام العنيف بنسبة 42%. كما أن العلاج مع الأدوية النفسية التي تسبب الإثارة (psychostimulants)، أدى إلى انخفاض بنسبة 36% في معدلات العودة للإجرام. كما أن الأدوية المستخدمة لمساعدة الذين يعانون من اضطرابات الإدمان، قطع إمكانية عودة هؤلاء للاعتداءات العنيفة بنسبة أكثر من النصف.

وقام هذا البحث بالتطلع نحو سجناء من مختلف أنحاء السويد، والذين أطلق سراحهم في الفترة بين 2005 و2010، وراقب الباحثون ما يحرزه هؤلاء المساجين من تقدم حتى نهاية عام 2013. وشملت الدراسة 22275 من السجناء السابقين، ووجدت أن 4031 منهم ارتكبوا جرائم عنيفة خلال فترة الدراسة.

وقال كبير الباحثين، البروفيسور سينا فاضل، من قسم الطب النفسي بجامعة أكسفورد، إن العديد من البلدان حريصة على تقليل عدد الناس في السجون، ولكن هذه الدول لم تكن متأكدة من كيفية تحقيق التوازن بين إعادة التأهيل، مع حماية الجمهور في الوقت نفسه. وأضاف أن هذه الدراسة: «تثير إمكانية أن توفر الأدوية الموصوفة وسيلة لخفض خطر العودة إلى الإجرام العنيف، كجزء من حزمة أوسع من الدعم».

وأظهرت الدراسة أيضًا أن الأدوية يبدو أنها تعطي نتائح فيما وراء آثارها المباشرة على الأعراض. وقال فاضل: «لقد أظهرنا أنه في مجموعة من الناس الذين يعانون من العديد من مشاكل الصحة العقلية، ومخاطر عالية من العودة إلى الإجرام، فإن تحسين الالتزام والروابط مع الخدمات الصحية المجتمعية قد توفر وسيلة فعالة لتحسين النتائج الفردية الخاصة بصحة المساجين، والسلامة العامة على نطاق أوسع».

عودة المجرمين إلى السجون تقل عبر العلاج بالأدوية النفسية

ما لا نعرفه عن العقل البشري

وتعيد مثل هذه التجارب إلقاء الضوء على كثير من الأشياء التي ما نزال نجهلها عن العقل البشري، والتي يمكن لنا أن نكتشفها تدريجيًّا مع مثل هذه الدراسات المثيرة. فمن كان يتوقع أن الأدوية النفسية، وهي أدوية تعمل على المخ، يمكن أن تغير عقل المجرم لتجعله أكثر اندماجًا سلميًّا في المجتمع، بدون وعي مباشر منه.

ومن بين أبرز المعلومات التي يجهلها العلم عن المخ هو الوعي. دون شك، الإدراك الواعي هو الجانب الأكثر إذهالًا، والأكثر حيرة في نفس الوقت من الدماغ البشرية. الوعي هو الصفة التي تجعل البشر كائنات فريدة من نوعها، فهذه المخلوقات التي تتميز بما يطلق عليه اسم الانعكاس الذاتي الذي نحن عليه.

ويسمح لنا الوعي بالتجربة والاستجابة إلى بيئتنا بطريقة ذاتية، هذا الأمر هو ما يفرقنا عن كائنات الزومبي الخيالية، فنحن لدينا أفكارنا ومشاعرنا وآراؤنا وتفضيلاتنا الخاصة. وهذه الصفات هي التي تسمح لنا باستكشاف العالم، والعمل داخله.

ولكننا ما زلنا إلى حد كبير بعيدين جدًّا عن فهم الكيفية التي ينتج بها الدماغ هذه الخبرة الهائلة. علماء الأعصاب لا يمكنهم أن يفسروا كيف يمكن للأحاسيس الواردة أن توجه إلى مسار محدد، بحيث يمكن ترجمتها إلى الانطباعات الذاتية مثل الطعم، واللون، أو الألم. أيضًا العلماء لا يمكنهم حتى الآن معرفة كيف يمكننا استحضار صورة ذهنية في أدمغتنا عند الطلب.

ويعتقد العلماء أن المخ لديه أفعال معينة تتعلق بالطريقة التي يتم بها ربط الأجزاء الحسية للمخ مع هياكل المنطقة الوسطى للدماغ (مثل المهاد). وبالتالي يتكون الوعي بين أجزاء المخ المختلفة. وقد ينشأ الوعي أيضًا من حزمة من الوكالات شبه المستقلة.

نعم يحدد المخ بعضًا من شخصيتنا، لكن السؤال الحقيقي هو: ما المقدار الذي يحدد به مخنا شخصيتنا؟ يتعلق هذا الأمر بنقاش وجدال قديم، يُسمى الطبيعة القديمة في مواجهة التنشئة أو التربية، وهي معضلة من الصعب -إن لم يكن من المستحيل- أن نقيسها، فبعض العلماء، مثل ستيفن بينكر، يقول إننا جميعًا وُلدنا مع تأثيرات جينية وراثية تبسط نفوذها وتأثيرها على طبيعة الناس النفسية.

هذه الفكرة تتعلق بنفي وإنكار العلماء لفرضية «نظرية اللائحة البيضاء»، والتي تشير إلى أن العقل لا يوجد لديه صفات فطرية، وأن معظم –إن لم يكن كل– التفضيلات الفردية لدينا هي صفات مكتسبة اجتماعيًّا.

ويمكن أن تساعد دراسة التوائم الذين انفصلوا عند الولادة على ترجيح أي من الفكرتين، ولكن فقط إلى حد ما. فمن الصعب معرفة أين تبدأ آثار الجينات، وأين تنتهي، لا سيما وأنها إما أن تكون عززت، وإما قمعت من قبل الخبرات الاجتماعية المكتسبة. علم التخلق، والذي إما أن يحدث فيه عملية تنشيط وإما تثبيط للجينات والصفات الوراثية، وفقًا للظروف البيئية، يتسبب في تعقيد هذه القضية أكثر من ذلك.

اقرأ أيضًا: تساؤلات لا يزال العلم يجهلها عن العقل البشري

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد