لم يعد ما يقارب الـ5آلاف أسير فلسطيني القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي على أجندة الملفات اليومية الفلسطينية، أو حتى العربية والدولية، وسط تفاقم معاناتهم يومًا بعد يوم، لا سيما المرضى منهم، والمضربون عن الطعام، بفعل السياسات والإجراءات الإسرائيلية المستمرة بحقهم.

انشغال الفلسطينيين بأوضاعهم الداخلية، وأزماتهم المتلاحقة سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، إلى جانب اتساع دائرة الصراع في المنطقة العربية والإقليمية، جعل الاهتمام بقضية الأسرى الفلسطينيين في تراجع كبير، رغم التحذيرات الآتية من مؤسسات حقوقية ودولية بخطورة أوضاعهم داخل السجون.

ولا يخفى على أحد أن مصطلح “تدويل” قضية الأسرى كثر تناوله في الآونة الأخيرة، بعد مناقشة جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وغيرها من المؤسسات الداعمة لقضية الأسرى، بيد أن القرارات لم تترجم حتى الآن على أرض الواقع، فبات التنكيل والقتل والإهمال الطبي الملفات الأبرز في سجون الاحتلال بالنسبة للأسرى.

سياسات قمعية

ويمكث 1400 أسير فلسطيني من الأسرى المرضى في سجون الاحتلال، وسط إهمال طبي متعمد؛ حيث إن 170 أسيرًا بحاجة إلى عمليات عاجلة وضرورية، و85 آخرًا يعانون إعاقات مختلفة و16 يقيمون في ما يسمى مستشفى سجن الرملة و25 أسيرًا مصابًا بالسرطان.

أما عدد الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال الإسرائيلي فقد ارتفع إلى 203 أسرى، بفعل تجديد المحاكم الإسرائيلية الاعتقال لأكثر من 118 أسيرًا منهم من تم التجديد له للمرة الثالثة على التوالي.

ومن أبرز السياسات التي تعكف عليها إدارة السجون الإسرائيلية بحق الأسرى داخل السجون هي التعذيب الوحشي، واقتحام الغرف ومصادرة ممتلكات الأسرى الشخصية، والعزل الانفرادي والاعتقال الإداري، إلى جانب المنع من التعليم والحرمان من زيارة الأهالي، ومنع مشاهدة التلفاز وإدخال الكتب.

أما عدد الأسيرات المعتقلات من النساء، فارتفعت نسبتهن إلى 30% خلال الثلاثة شهور الأولى من العام الحالي، عن نهاية العام الماضي 2013 حسب مركز أسرى فلسطين للدراسات.

حملة مسعورة

رياض الأشقر:  الباحث في شئون الأسرى



وأوضح الباحث في شئون الأسرى، رياض الأشقر، أن الاحتلال كان يحتجز في سجونه حتى نهاية العام الماضي 16 أسيرة فلسطينية، بينما ارتفع هذا العدد خلال العام الحالي إلى 25 أسيرة، وتم إطلاق سراح 4 منهن بعد انتهاء التحقيق معهن واحتجازهن لعدة أيام أو أسابيع، بينما لا تزال 21 أسيرة معتقلات في سجون الاحتلال، بينهن (8) محكومات و(13) موقوفة.

وبيّن أن هناك 11 أسيرة معتقلة منذ العام الماضي 2013، من أصل حوالي 70 مواطنة تم اعتقالهن خلال ذلك العام، فيما يوجد (4) أسيرات لا يزلن معتقلات منذ عام 2012، وأسيرة واحدة معتقلة منذ عام 2002 وهي الأسيرة “لينا الجربوني”، وتعتبر عميدة الأسيرات.

وطالب المؤسسات الدولية العاملة في مجال حقوق المرأة التدخل لدى الاحتلال لوضع حد لمعاناة المرأة الفلسطينية الأسيرة جراء ممارسات الاحتلال، وتشكل لجنة حقوقية لزيارة سجن هشارون والالتقاء بالأسيرات للاطلاع على أوضاعهن السيئة والقاسية، ومدى مخالفة الاحتلال للمواثيق الإنسانية في التعامل مع الأسيرات.

ونوه إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تشن حملة مسعورة ضد الأسرى الفلسطينيين بغرض التأثير على مواقف المؤسسات الدولية والرأي العام الذي بدأ يكتشف الجرائم التي يتعرض لها الأسرى على يد الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف: “هذا التصعيد  يضمن توجيه القرار في كيان الاحتلال ليكون معاديًا لحقوق الأسرى، ودافعًا باتجاه التنكيل بهم؛ حيث أصبح الإعلام يفرض على حكومة الاحتلال ممارساتها الإجرامية والقمعية ضد الأسرى”.

وذكر أن أبريل المقبل الذي يصادف فيه ذكرى يوم الأسير الفلسطيني، سيشهد فعاليات واحتجاجات وتصعيد داخل السجون بالتوازي مع مثلها خارجها.

رسائل تحذير

أسرى فلسطينيون يقتادهم جنود إسرائيليين



وأفاد أن البرنامج الاحتجاجي سيحتوي على أيام إضراب عن الطعام ورفع رسائل احتجاج إلى إدارة السجون، وامتناع الأسرى عن الخروج عن الفورة، وامتناع الأسرى المرضى الذهاب إلى السجون، بالإضافة إلى امتناع الأسرى الإداريين عن الخروج عن المحاكم لتمديد فترات اعتقالهم.

وشدد على أن الإضراب يهدف لإرسال تحذير إلى إدارة مصلحة السجون لوقف الهجمة الشرسة بحق الأسرى، و”التي تصاعدت في الفترة الأخيرة منذ بداية العام الحالي واستجابة لمطالب الأسرى المرضى”.

وتبقى قضية الأسرى الفلسطينيين مصابة بالركود، طالما بقيت فعالياتها مرتبطة بمناسبات هنا وهناك، وإهمال رسمي وشعبي لها، ناهيك عن عدم وجود التفاف عربي ودولي لها، أو حتى جهة رادعة لسياسات الاحتلال، والذي تمادى في إجراءاته التعسفية بحقهم دون حسيب أو رقيب، ليبقى أمل الفلسطينيين معلقًا على صفقة تبادل بأبنائهم كنظيرتها التي تمت قبل عامين.

عرض التعليقات
تحميل المزيد