يلتحق الجندي بالأساس لخدمة وطنه – الذي يحبه- من أجل حمايته وحماية مصالحه المتعلقة بشكل أو بآخر بمصالحه هو الشخصية كأحد أبناء هذا الوطن، ويغلف تلك الفترة – أثناء خدمته العسكرية- بمبادئ ومُثل عليا. لكن ماذا عن أشخاص يقاتلون فقط من أجل المال؟ أشخاص لا يعنيهم أين أو من أجل ماذا سيحاربون؟ أشخاص دام وصفهم في كتب التاريخ بـ”المرتزقة”، فأصبحوا حديثًا يسمون أنفسهم بـ”شركات عسكرية خاصة”؟

 

 

8. من أين تحصل تلك الشركات على الجنود المرتزقة؟


 

فيما يتعلق ببدايات الشركات العسكرية الخاصة فإننا نجد أغلب تلك الشركات ذات بدايات غير موثقة، فمثلًا شركة ديفيون إنترناشيونال انطلقت من بيرو جنوبي أمريكا، حيث الصراعت الداخلية في بيرو استمرت لـ20 عامًا ولم تنتهِ حتى أوائل عام 2000، وما تزال بيرو تعاني من آثار تلك الصراعات.

 

تلك الصراعات التي جعلت معظم الرجال في بيرو يواجهون صعوبات في توفير احتياجات أسرهم في ظل حالة من التدهور الاقتصادي، وبذلك كانت شركة ديفيون تستطيع تعيين موظفيها (جنودها) بمقابل زهيد وهو 1000 دولار شهريًّا، وهو ما اعتبره الرجال في بيرو مرتبًا مجزيًا مقارنة بما كان يحصلون عليه – إذا ما توفر لهم عملًا- وهو 200 دولار شهريًّا.

 

وتتخصص شركة ديفيون إنترناشيونال في المهمات الأمنية الخطيرة في الشرق الأوسط، وتمتد أعمالها إلى أكثر من مجال مثل الخدمات الطبية وإيصال الطعام وتعليم اللغة الإنجليزية والتأمين. وقت كلفت الخارجية الأمريكية تلك الشركة بمهمات أمنية عديدة في العراق فهذا يعني أن الموظفين العاملين بتلك الشركة قد انضموا أو عملوا بشكل أو بآخر مع الجيش الأمريكي. وأخيرًا فإن ديفيون عملت تحت مظلة شركة عسكرية أمريكية أكبر تسمى تريبل كانوبي (Triple Canopy).

 

 

7. العلاقة بين تلك الشركات والجيش الأمريكي؟


تعين شركة تريبل كذلك موظفيها – كما هو الحال في شركة ديفيون- من رجال أمريكا الجنوبية، تلك الشركة التي تأسست على يد أعضاء سابقين في القوات الخاصة بالجيش الأمريكي، فجنود تلك الشركة يمكن اعتبارهم قوات مرتزقة تعمل بشكل أساسي لصالح الحكومة الأمريكية في العراق. حيث يتضمن موظفيها جنود سابقين في القوات البحرية والعمليات الخاصة الأمريكية إضافة إلى ضباط من الشرطة.

 

وبالرغم من تخصص الشركة في الأمن وعمليات الحراسة إلا أنها تولت الكثير من المهمات الصعبة التي يمكن لأي شركة مرتزقة أن تتولاها، فقد عملت الشركة في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين في حراسة ومرافقة ضباط الجيش الأمريكي ونفذت العديد من المهمات. وبسبب أعمالها الكثيرة بجانب الجيش الأمريكي فالبعض يلقب الشركة بـ”الجيش الآخر” للولايات المتحدة الأمريكية.

 

6. هل الأمر مقتصر على شركات أمريكية فقط؟

 

يبدو أن ذلك غير صحيح، فالأمر في اتساع وانتشار كبير، فمثلًا نجد أن الألمان الذين ظلوا لسنوات – منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية- يحاولون العيش في هدوء وسلام قد أصبحوا جزءًا من تلك الشركات، ففي عام 2007 ظهر في ألمانيا أخبار عن تأسيس ضابط ألماني سابق يدعى “توماس كولتيجارتنير” شركة عسكرية خاصة، وأنه قد سمى شركته تلك بـ “أسكارد جيرمان”، ومضى في عمله كشركة قوات عسكرية خاصة (مرتزقة).

 

وقد أصابت تلك الشركة السياسيين الألمان بالصدمة عندما وقع توماس كولتيجارتنير على صفقة لتقديم الخدمات لأحد أمراء الحرب الصوماليين عبد النور أحمد درمان، كذلك فإن مهمتهم لم تكن استعادة الأمن في منطقة حرب ضارية مثلًا، وإنما مساعدة عبد النور درمان حينما أعلن نفسه رئيسًا للبلاد، ضاربًا بإعلان الأمم المتحدة عرض الحائط، معلنًا عدم اعترافه بذلك الإعلان ولا بسلطات الحكومة الانتقالية الجديدة آنذاك.

 

وإلى الآن فإن ذلك الرجل تساعده وتحرسه فرقة من الجنود الألمان المدربين بشكل عالٍ.

 

5. ماذا عن سمعة الشركات العسكرية الخاصة؟ الأمر أصعب من أن يدافعوا عنه


 

تحاول بعض الشركات العسكرية الخاصة مؤخرًا حماية سمعتها والظهور بشكل إيجابي أمام الإعلام، ولنأخذ شركة ساندلاين إنترناشيونال حديثة العهد المرتبطة جدًّا بشركة آيجيس ديفينس البريطانية، حيث إن الاثنين يعملان كمرتزقة في مناطق مزقتها الحروب مثل سيراليون وغينيا الجديدة في أفريقيا.

 

لدى شركة ساندلاين مستشارها الخاص والمتحدث الرسمي باسمها ويدعى مايكل جرنبيرج، والذي صرح في أكثر من موضع للصحافة أن شركته وفرقها الكاملة من الجنود المرتزقة “قد أسسوا قواعد مهنية بوجود مديرين وموظفين على أعلى مستوى”.

 

وكأي من العاملين بالشركات العسكرية الخاصة فإن لساندلاين شهرة سيئة، فحينما صدر كتاب ينتقد الشركات العسكرية المرتزقة (Mercenaries: An African Security Dilemma) كان الرد الوحيد لهم هو نشر قائمة ضخمة للأخطاء الإملائية في الكتاب، وبعض التعليقات التي لا تمت للتفاصيل التي يقرها الكتاب بصلة.

 

4. بلاك ووتر، إكس إي سيرفيسز، الأكاديمية.. هل هي أسماء عديدة لشركة واحدة؟

تعتبر شركة “الأكاديمية العسكرية الخاصة” الآن هي الاسم غير المشهور لشركة “بلاك ووتر”، حيث إن تاريخ تلك الشركة في الحروب البشعة والمهمات العنيفة طويل لدرجة أن الكثير من المواقع الإلكترونية تم تدشينها فقط لتتبع نشاطات تلك الشركة والأعمال المتورطة فيها، وهو ما تشير له بعض تلك المواقع بأن الشركة متورطة في مهمات شراكة مع “فرقة الموت” التابعة للاستخبارات الأمريكية.

 

بدأ استخدام اسم “الأكاديمية” بديلًا للاسم الأصلي للشركة منذ 2011، وتعتبر تلك هي المحاولة الثانية للشركة لإزالة ما ارتبط باسمها خلال 5 سنوات، فكانت أولى محاولاتها عندما غيرت اسمها إلى إكس إي سيرفيسز (XE Services)، والذي استمر لعامين فقط.

 

وقد جاء هذا التغيير بعد أن اعترفت الشركة بـ17 جريمة على الأقل قد ارتكبتها ودفعت نتيجة لذلك غرامات تصل لملايين الدولارات، كذلك فإن الاسم الجديد أقل بثًا للخوف وتذكيرًا ببشاعة بعض الجرائم من اسم “بلاك ووتر”.

 

3. ماذا تعرف عن شركة “EO” الأفريقية؟


https://www.youtube.com/watch?v=8qfEnAny4PI

 

 

 

شركة (Executive Outcomes) أو كما هي معروفة بـEO هي شركة مقرها في جنوب أفريقيا، يوجد لديها مرتزقة في أكثر الأماكن اشتعالًا بالحروب مثل سيراليون، أنجولا، أوغندا، بتسوانا، زامبيا، إثيوبيا، ناميبيا، وبالرغم من إعلانهم كون مهمتهم الأساسية هي إرساء الأمن في تلك المناطق إلا أن أنشطتهم غامضة، حيث تتراوح الاتهامات الموجه إليهم بين السيطرة على شركة نفط في سيراليون، وإتمام صفقات الماس مع إحدى شركات الماس العملاقة (دي بيرز).

 

حيث تشتهر تلك الشركة باستهدافها للمناطق الغنية بالمعادن، وغالبًا ما تسيطر وتتحكم بالفعل في مناطق الذهب والنفط والألماس قبل أن تتجه إلى مهمتها الأساسية في أي دولة تتدخل بها، لذلك يتردد عن تلك الشركة أنها لا تعيد المناطق التي سيطرت عليها إلى الدول إلا بعد سرقة الكثير من تلك المواد النفيسة، ويشاع عنها كذلك امتلاكها لمناجم ذهب في أوغندا، ومنشآت تنقيب عن النفط في إثيوبيا.

 

2. لأى درجة تلك الشركات سيئة؟

 


في عام 2007 صرحت جامي لي جونز – موظفة في شركة هاليبورتون KBR العسكرية الخاصة- أنها تعرضت للاغتصاب الوحشي من قبل زملائها في العمل، وكانت تلك الحادثة بداية مشاكلها مع الشركة، حيث حبسها رئيسها بالعمل في ناقلة طعام لمدة 24 ساعة بدون طعام أو شراب لتهديدها، وتبع ذلك بتحذيرها بالطرد من الشركة إذا ما حاولت مغادرة العراق.

 

رفعت جامي جونز بعد مغادرتها للعراق دعوى ضد الشركة لكنها خسرت القضية نتيجة أخطاء في الإجراءات، كذلك بعد إطلاق الشركة لدليل يشكك في ذمة المدعية وأنه سبق اتهامها بالكذب، بالإضافة إلى عدم وجود ملف طبي يصف ما تعرضت له عقب الحادثة.

 

إلا أنه بعد تلك القضية وضعت نصوص عقود التوظيف لتلك الشركة محط الفحص، وتبين أنها تتضمن بند يمنع الموظف من رفع دعاوى في المحاكم تفيد التعرض لانتهاك جنسي، ومنذ تلك الحادثة أقرت الحكومة الأمريكية مشروع قانون يمنع وزارة الدفاع من التعامل مع أي شركة عسكرية خاصة تضمن ذلك البند في عقدها مع الموظفين، وهو ما أجبر الشركة على إلغاء ذلك النص من العقود.

 

نجد تلك البشاعة أيضًا في فيديو ظهر عام 2005 لما يبدو أنهما رجلان من إسكتلندا أو أيرلندا تابعين لشركة Aegis Defence Services وكانا يطلقان النار عشوائيًّا على المدنيين في العراق. لم يقدم الرجلان إلى المحاكمة لأن القانون المحلي كان يحول دون مقاضاتهم. وبالرغم من أن قسم التحقيقات الجنائية التابع للجيش الأمريكي قد حقق في الجريمة، إلا أن ملف التحقيق لم يخرج للعلن بعد، وما زالت الشركة تتستر على الجناة.

 

1. متى كانت بداية الأمر تحديدًا؟


بالرغم من وجود جيوش المرتزقة منذ أول الحروب في فجر التاريخ، لكن تأسيس تلك المجموعات بشكلها الحديث يرجع إلى الكولونيل دايفيد ستيرلينج، وهو عسكري إسكتلندي له خبرات كبيرة في فنون الحرب، وقبل أن يشرع في تأسيس فرقة مرتزقة تحت غطاء شركة، كان قد كون قوات تدعىSAS ، والتي يمكن أن نطلق عليها أنها واحدة من نخب وحدات القوات الخاصة حول العالم.

 

بعد ترك ستيرلينج للجيش بعد الحرب العالمية الثانية انتقل إلى أفريقيا وأسس “كابريكون أفريقيا” وهي منظمة لتعزيز التناغم والاندماج العرقي، لكنه بعد فترة أسس واتشجارد إنترناشيونال (Watchguard International Ltd.)، وهي شركة تجارية تساعد على تأمين القطارات في رحلاتها إلى العديد من الدولة العربية والأفريقية، وبذلك تكون تلك الشركة من الستينيات هي بداية الشركات العسكرية الخاصة بشكلها الحديث.

 



المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد