محاط بالكتب، ذو لباس وشكل غير مهندم، كل ما يفكر فيه هو محضراته وطلابه. لعل تلك هي الصورة الذهنية عند أغلبنا عن أساتذة الجامعة، ولعل آخر شيء قد يتبادر للذهن حينما نتحدث عن أستاذ أكاديمي هو أن يكون ثريًّا وذا ثروة كبيرة. وفي تقريرنا نستعرض نماذج من هؤلاء الذين جمعوا بين لقب “دكتور” ولقب “مليونير” وأحيانًا “ملياردير”.

1- ريزا ساتشو (مليار دولار)

عاد المليونير ورجل الأعمال ريزا ساتكو للأكاديمية بعد جمعه للملايين في سوق التكنولوجيا، وذلك كمدرس للفنون الريادية في جامعة تورونتو. والذي ذكر في أحد أحاديثه أنه لا يحصل على راتب مقابل عمله الأكاديمي، وأنه أحيانًا يمول المنح الدراسية للطلاب المستحقين من جيبه الخاص. ولذلك فإنه من الأساتذة الأكثر شعبية في الجامعة، وتكون المنافسة ين الكثيرين على التسجيل معه، ومن المعروف أنه حصل على ثروته عن طريق موقعه الإلكتروني “B2B”.

2- روبرت لانجر (10 ملايين دولار)

ولد روبرت لانجر في نيويورك، أغسطس 1948. وبعد انتهائه من دراسته الثانوية حصل لانجر على درجة البكالوريوس في الهندسة الكيميائية من جامعة كورنيل ثم على الدكتوراه في العلوم من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. عمل لانجر بعد حصوله على الدكتوراه في مستشفى بوسطن للأطفال وكلية الطب بجامعة هارفارد، حيث ساعده الباحث في مجال السرطان جوده فوكمان في عمله.

شغل لانجر منصب أستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا فضلًا عن كونه عضو هيئة التدريس في شعبة (هارفارد- ماساتشوستس) لعلوم الصحة والتكنولوجيا. حصل لانجر على سمعته من خلال إسهاماته في الطب والتكنولوجيا الحيوية حيث يعتبر رائدًا للعديد من التقنيات العديدة، مثل استخراج المواد الكيميائية بدون استخدام الأبر، هذا إلى جانب قيامه بالاشتراك مع باحثين في مختبره في العديد من الإنجازات في مجال هندسة الأنسجة بما في ذلك الأوعية الدموية والأنسجة العضلية. حصل لانجر على العديد من المنح وبراءات الاختراع، وهو مؤلف أكثر من 1200 ورقة علمية، فضلًا عن مشاركته بالتأسيس في الكثير من شركات العلوم والتكنولوجيا، وعن طريق أسهمه في تلك الشركات كانت ثروته.

تلقى لانجر جوائز مثل الوسام الوطني الأمريكي للعلوم، في سن 43 وباعتباره أصغر شخص تم اختياره للحضور في ثلاث أكاديميات للعلوم بأمريكا (الأكاديمية الوطنية للعلوم، والأكاديمية الوطنية للهندسة، ومعهد الطب). كما أنه حاصل على درجات فخرية من جامعة ليفربول وكلية ألباني الطبية وغيرها.

3- هنري سمايلي (1.7 مليار)

أستاذ أكاديمي ثري ومالك لفريق هوكي. هذا المزيج الغريب هو هنري سمايلي والذي ولد لمهاجرين يهود بولنديين. بدأ هنري من القاع ولمساعدة عائلته عمل في مخزن الخمور الخاص بوالديه. بدأ هنري اهتمامه بمجال الإلكترونيات بعد حضوره لصف عنها في المرحلة الثانوية فحصل على درجة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه من جامعة كاليفورنيا في الهندسة الكهربائية، ليصبح بعد فترة وجيزة أستاذًا في جامعة كاليفورنيا، وبينما هو في هذا المنصب أسس مع تلميذه السابق هنري نيكولاس شركة ”
Broadcom” وعندما بدأت الشركة في الازدهار تقاعد هنري من وظيفته كأستاذ، إلا أن قسم الهندسة الكهربائية مازال يحتفظ باسمه عضوًا في قائمة هيئة التدريس الخاصة بهم.

في عام 2005 اشترى هنري وزوجته فريق “بط أنهايم” من شركة والت ديزني بـ75 مليون دولار، وفي أثناء ملكيته للنادي فاز الفريق ببطولة ستانلي (مجموعة مباريات تحدد الفائز ببطولة الهوكي الوطنية) في عام 2007، ولكن في عام 2008 اتهم في قضية. وبعد مرور عام رفضت القضية وبُرِّئ منها وعاد هنري إلى الفريق مالكًا له حيث أصبحت قيمة الفريق في الوقت الحالي تقدر بنحو 188 مليون دولار.

أسس هنري مؤسستين في قطاع الصحة (مركز الطب التكاملي بجامعة كاليفورنيا- معهد سامايلي للمعلومات البيولوجية). تقدر القيمة الصافية لثروة هنري سمايلي بنحو 2.3 مليار دولار.

4- عدي شامير (مليار)

تلقى شامير (مواليد تل أبيب عام 1952) شهادة البكالوريوس في الرياضيات من جامعة تل أبيب وحصل بعدها على درجة الدكتوراه في علوم الحاسب من جامعة وايزمان، وبعد قضائه سنة في جامعة ورك (جامعة في إنجلترا) انتقل للقيام بالأبحاث في معهد ماساتشوستس لمدة ثلاث سنوات، عاد بعدها شامير إلى جامعة وايزمان ليصبح أستاذًا للرياضيات وعلوم الحاسب الآلي. ومنذ عام 2006 أصبح أستاذًا زائرًا في مدرسة المعلمين العليا بباريس (معهد لتأهيل الباحثين وأساتذة الجامعة بالإضافة إلى كبار رجال الدولة).

كان لشامير المسئولية الكبرى في التقدم الكبير الذي حدث في مجال التشفير حول العالم. وقد تم الاعتراف بالمجهودات الكبيرة التي قدمها شامير في مجال الحاسب والتشفير، وحصل نتيجة لها على العديد من الجوائز، من بينها جائزة إيردوس للجمعية الرياضية بإسرائيل، وميدالية الفاتيكان الذهبية. وبالإضافة للجوائز، ونتيجة حصوله على براءات اختراع للعديد من الخوارزميات وأنظمة التوقعات والتصويت؛ كان جمعه لثروته.

5- ديفيد تشيرتون (3.3 مليار)

دخل الكندي ديفيد تشيرتون المدرسة الثانوية في ألبرتا (مقاطعة في كندا) وبعدها انتقل إلى جامعة ألبراتا، وهناك درس الرياضيات لفترة، انتقل بعدها حيث حصل تشيرتون على درجته في الرياضيات من جامعة كولومبيا، ثم على الماجستير والدكتوراه من جامعة واترلو (جامعة كندية). بعد تخرجه أصبح تشيرتون أستاذًا مساعدًا في جامعة كولومبيا البريطانية لمدة ثلاث سنوات ليصبح في نهاية المطاف أستاذ علوم الحاسب في جامعة ستانفورد.

يُعد تشيرتون هو أغنى أكاديمي في العالم حيث بلغت ثروته في العام 2014 3.3 مليار دولار، وذلك باستثماره ومساهمته في العديد من الشركات الناشئة، ومن تلك الشركات التي لها الفضل في أكثر من ثلث ثروته كانت شركة جوجل، حيث استثمر شيرتون مبلغ 100 ألف دولار فيها عام 1998 لتتضاعف قيمة استثماراته تلك حاليًا أكثر من 10 آلاف مرة.

6- ستيفن هوكينج (20 مليون دولار)

ولد ستيفن هوكينج عام 1942 من والدين كليهما تخرج في جامعة أكسفورد (فرانك وإيزابيل هوكينج). كان هوكينج طوال حياته المدرسية من الأذكياء المطلعين باستمرار على التطورات التي تجري حوله، فكان يعرف ويتابع “أينشتاين” منذ صغره. وكان أستاذ هوكينج للرياضيات “ديكران طهطا” مصدر إلهام كبير له منذ صغره، ولذلك ورغم تحذيرات والده بندرة فرص العمل في مجال الرياضيات، كانت الرياضات هي اختيار هوكينج لدراسته وتخصصه. فاز هوكينج بمنحة دراسية عام 1959 للدراسة في جامعة أكسفورد، وهناك درس الكيمياء والفيزياء، وتخرج في أكسفورد بمرتبة الشرف الأولى ليكمل دراسته بعدها في جامعة كامبريدج.

في سن الـ21 تم تشخيص هوكينج بمرض يعرف بداء العصبون الحركي، والذي سبب له شللًا تدريجيًّا خلال عقود من الزمن، وعلى الرغم من ذلك تزوج هوكينج عام 1965 وبعدها حصل على الدكتوراه عام 1966، وعندما بلغ هوكينج عامه الـ37 أصبح أستاذًا للرياضيات في جامعة كامبريدج محافظًا على وظيفته كأستاذ لمدة 30 عامًا حتى تقاعد عام 2009.

عمل ستيفن هوكنيج كثيرًا على تغير وإضافة القواعد مجال العلوم وذلك من خلال تعاونه مع مجموعة من العلماء، من بينهم روجر بنروز (فيزيائي رياضي بريطاني) في وضع نظريات حول الجاذبية والتنبؤ، حيث توصلا إلى أن الثقوب السوداء تصدر أشعة (تم تسميتها ضمنيا بأشعة هوكينج).

حصل هوكينج على العديد من الجوائز، من بينها الوسام الرئاسي للحرية وهو أعلى وسام مدني في الولايات المتحدة، فضلًا عن كونه زميلًا فخريًّا في الجمعية الملكية للعلوم. هذا إلى جانب النجاح الهائل الذي حققه من خلال كتبه العلمية؛ فكتابه “تاريخ موجز للزمن” حطم الرقم القياسي في بقائه أطول مدة متصدرًا عرش قائمة الكتب الأكثر مبيعًا طبقًا لصحيفة الـ”صنداي تايمز” البريطانية، لمدة تصل إلى 237 أسبوعًا، أي ما يقرب من 5 سنوات على الرغم من أنه تقاعد من وظيفته كأستاذ. ويرجع الفضل إلى هذا الكتاب في أن أصبحت ثروة هوكينج تقدر بـ20 مليون دولار.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد