لماذا نحزن على ضفدع يبتلع أبناءه ونكرس فريقًا من الحراس لتلك الغوريلا الجبلية التي يصنع لها الممثل الأميركي ليوناردو دي كابريو فيلمًا خاصًا، نصرخ من أجل فهد الثلوج في أفغانستان ونتألم من ويلات الحروب والنشاطات البشرية المعادية للبيئة. هذه ليست مجرد رفاهية من مجموعة من البشر مرهفي الحس، إنها في النهاية المصلحة التي تحكم كل المواثيق البشرية.

التنوع البيولوجي

رغم أن حياة الإنسان تتوقف على استمرار البيئة من خلال التنمية المستدامة – التنمية التي تفي باحتياجات الوقت الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة- ما زالت البيئة العدو الأوحد للإنسان على كوكب الأرض. إذا أخذنا التنوع البيولوجي كمثال سنجد أنه الداعم للحياة على كوكب الأرض. البشر يعتمدون على التنوع البيولوجي في حياتهم اليومية على نحو ربما غير ملحوظ. فصحة الإنسان تعتمد اعتمادًا جذريًّا على منتجات وخدمات النظام البيئي (كتوافر المياه العذبة والغذاء ومصادر الوقود).

وبالإضافة إلى ذلك فإن التنوع الفيزيائي البيولوجي للكائنات المجهرية والنباتات والحيوانات يتيح معرفة واسعة لها فوائد هامة في العلوم البيولوجية والصحية والصيدلانية. وللتغيرات الطارئة على خدمات النُظم البيئية تأثير غير مباشر على سبل العيش والدخل والهجرة المحلية وقد تتسبب أحيانًا في الصراع السياسي.

اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية:


ولم يكن عجيب أن تُعلن الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم 6 تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام بوصفه اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية.

رغم أن البشر يحصون دائمًا خسائر الحروب بعدد القتلى والجرحى بين الجنود والمدنيين، وبما تم تدميره من مدن وسبل الحياة، تبقى البيئة، في كثير من الأحيان، ضحية غير معلنة للحروب. فقد تم تلويث آبار المياه، وأحرقت المحاصيل، وقُطّعت الغابات، وسُممت التربة، وتم قتل الحيوانات لتحقيق المكاسب العسكرية. وعلاوة على ذلك، وجد برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن ما لا يقل عن 40% من الصراعات الداخلية خلال السنوات الستين الماضية كانت مرتبطة باستغلال الموارد الطبيعية، سواء كانت موارد ذات قيمة عالية، مثل الأخشاب والماس والذهب والنفط، أو موارد نادرة مثل الأراضي الخصبة والمياه. كما تم التوصل أيضًا إلى أن فرص تأجج النزاعات تتضاعف إذا كانت مرتبطة بالموارد الطبيعية.

تكلفة الحرب


يمكن رؤية تأثير الحرب في العراق وأفغانستان وباكستان ليس فقط في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لهذه المناطق، ولكن أيضًا في حالة البيئة في تلك الدول. قد أدت سنوات الحرب الطويلة في تدمير جذري في غطاء الغابات وزيادة في انبعاثات الكربون. وبالإضافة إلى ذلك، فقد تم تلويث مصادر المياه بواسطة النفط واليورانيوم المنضب.

تهديد الحياة البرية


إذا تحدثنا عن الحروب في أفغانستان سنجدها أتلفت الغابات والأهوار. انخفض إجمالي مساحة الغابات بنسبة 38% في أفغانستان من عام 1990 إلى عام 2007، نتيجة لقطع الأشجار غير القانوني، ومع ازدياد أعداد اللاجئين وبحثهم عن الوقود ومواد البناء، كانت النتيجة الجفاف والتصحر وفقدان أنواع من الكائنات الحية نتيجة لفقدان الموائلالبيئة الطبيعية التي تعيش فيها الكائنات الحية– وكما أدت الحروب إلى تدمير البيئة، فالبيئة المتدهورة في حد ذاتها ساهمت في المزيد من المعارك والصراعات. أثر أيضًا القصف في أفغانستان وإزالة الغابات على ممر هام للطيور المهاجرة في تلك المنطقة من العالم؛ فقد انخفض عدد الطيور التي تحلق في هذا الطريق بنسبة 85%. وأصبحت القواعد الأمريكية سوقًا مربحة لجلود فهود الثلوج المهددة بالانقراض. وقدرت الأعداد المتبقية في أفغانستان ما بين 100 و 200 في عام 2008.

شاهد فيديو:  فهد الثلج المهدد بالانقراض

لماذا نحافظ على الكائنات من الانقراض؟

ضفدع يبتلع صغاره


في عام 1980 في الغابات المطيرة في استراليا، تم اكتشاف نوعين من ضفدع خُلد الماء (Rheobatrachus vitellins and R. silus). تبتلع إناث هذه الأنواع بيضها المخصب، الذي يفقس بعد ذلك في معدتها وتظل محتضنة الضفادع الصغيرة حتى يصلوا إلى مرحلة معينة من النمو فتلفظهم إلي العالم الخارجي.

جميع الفقاريات، بما في ذلك البرمائيات وأيضًا البشر، تنتج المواد التي تنظم إفراز الأحماض والإنزيمات كي يبدأ هضم الطعام في المعدة، وبعد ذلك تفرغ المعدة محتواها إلى الأمعاء. اكتشاف ذلك ليس مفاجأة، لكن العجيب أن بيض هذه الضفادع، والضفادع الصغيرة حديثة الفقس، تفرز مركبًا أو عدة مركبات كيميائية، التي تَحول دون تعرضهم للهضم، ويمنع وجود هذه المركبات إفراغ هؤلاء الصغار في أمعاء الضفدعة الأم. كان هناك اهتمام فوري من قبل العلماء في تحديد ماهية هذه المركبات التي قد تؤدي إلى أدوية أكثر فعالية، لعلاج مرض القرحة المعدية. ولكن الدراسات التي كانت جارية لم تستمر، لأن هذين النوعين من ضفدع خُلد الماء، انقرضا، على الأرجح نتيجة للتلوت وتدمير البيئة الطبيعية التي عاشت فيها تلك الضفادع.

إنقاذ منتزه فيرونغا الوطني

منتزه فيرونغا الوطني أقدم منتزه في أفريقيا وهو الملاذ الأخير لإحدى آخر مجموعات قرود الغوريلا الجبلية التي تصارع البقاء وسط تربص أسلحة الصيادين. وتضم فيرونغا مجموعة واسعة من الموائل، مما يجعلها تتسم بتنوع بيولوجي استثنائي. وأُدرج هذا المنتزه الوطني في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر منذ عام 1994 نتيجةً للآثار السلبية – وأبرزها عمليات الصيد الجائر– الناجمة عن النزاعات التي دمرت منطقة البحيرات الكبرى.

ولقد أقام الممثل الأميركي ليوناردو دي كابريو تعاونًا مع خدمة أشرطة الفيديو عبر الإنترنت “نتفليكس” لإنتاج فيلم وثائقي عن فيرونغا.

شاهد فيديو: Virunga – Main Trailer – Netflix

 

ليس هذا كل شيء، فالحروب مشتعلة والنتائج كارثية، والإنسان يمارس التلوث كما يمارس الحياة، ثم يتعجب من زيادة حرارة الجو، وينسى نشاطاته الفائقة المسببة للاحتباس الحراري. يشكو طبقة الأوزون التي لم تقرر من نفسها صُنع مكيدة للإنسان كي تنغص عليه حياته!! الدائرة تتسع تتسع نحو المجهول. البيئة هي الملاذ، فبأي ضمير ما زالنا نقاتلها وكيف لنا أن نحاسبها؟!!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد