في مطلع هذا العام تحدث الرئيس الأمريكي لصحيفة «يسرائيل هيوم» الناطقة بالعبرية أنه لم ينس الوعد الذي أطلقه في خضم حملته الانتخابية العام الماضي، والمتمثل في الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمةً لإسرائيل، ناهيك عن نقل سفارة بلاده إلى القدس، وما إن بدأ العام الحالي في لفظ أنفاسه الأخيرة، حتى أطلق ترامب قنبلة الأربعاء الماضي بإعلانه الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمةً لإسرائيل، وتمديد تأجيل نقل السفارة الأمريكية إليها ستة أشهر، مبرزًا أنه أوفى بوعدٍ جديدٍ من وعوده الانتخابية. في هذا التقرير نستجمع أبرز الوعود الانتخابية التي تمكن ترامب من تنفيذها حتى الآن.

سأعترف بالقدس عاصمةً لإسرائيل

في ذروة حملته الانتخابية، وخلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» إلى واشنطن، أطلق الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» واحدًا من أهم وعوده الانتخابية، حين تعهد بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمةً لإسرائيل قائلًا خلال اجتماعه مع نتنياهو: إن «القدس عاصمة أبدية للشعب اليهودي منذ ثلاثة آلاف عام».

https://www.youtube.com/watch?v=bfF1ajNX2lc

خلّف وعد ترامب هذا، الذي لم يسبق لأي رئيسٍ أمريكي تنفيذه، موجة تنديدٍ فلسطيني واسع، حيث اعتبر أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية «صائب عريقات»، في بيانٍ له أن وعد ترامب يدل على عدم احترامه القانون الدولي والسياسة الخارجية الأمريكية التي انتهجتها الإدارة الأمريكية منذ وقت طويل فيما يتعلق بوضع القدس، على حد قوله، وبدورها نددت الخارجية الفلسطينية بتصريحات المرشح الجمهوري دونالد ترامب، وقالت الخارجية الفلسطينية في بيانٍ عقب تعهد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل: «إن حملة ترامب الانتخابية أكدت أن الولايات المتحدة – تحت إدارته – ستقبل في نهاية المطاف بالتوصية القديمة العهد للكونغرس بالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لدولة إسرائيل، في إشارةٍ إلى تبني مجلس الشيوخ الأمريكي عام 1995 قرارًا يعتبر مدينة القدس المحتلة «عاصمة لدولة إسرائيل ولا يجب تقسيمها»، لكن الإدارات الأمريكية المتعاقبة فشلت في تنفيذ القرار، والتزمت سياسة ترك مصير المدينة النهائي للمفاوضات بين الطرفين».

خطاب إعلان ترامب الاعتراف بالقدس

وبعد عامٍ على انتخابه رئيسًا وفي السادس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعترافه بأن القدس المحتلة هي عاصمة إسرائيل، وقال إنه وجه وزارة الخارجية الأمريكية ببدء إجراءات نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وقال ترامب في كلمة من البيت الأبيض: «قررت أنه آن الأوان للاعتراف رسميًا بالقدس عاصمة لإسرائيل».

وخلّف إعلان ترامب هذا موجة غضب وتنديدٍ كبيرين من الوسطين العربي والإسلامي؛ حيث خرجت المظاهرات المنددة والغاضبة على قرار ترامب من معظم الدول الإسلامية، كما رفضت معظم الدول الحليفة لواشنطن قرار ترامب، ولم ترحب به سوى تل أبيب ودولة التشيك.

اقرأ أيضًا: «وعد ترامب».. ما الذي يعنيه نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس؟

سأمنع المسلمين من دخول أمريكا

أثناء سعيه للفوز ببطاقة الحزب الجمهوري في الترشح لرئاسة البيت الأبيض، لم يجد دونالد ترامب قضية ترفع أسهمه لنيل ترشيح حزبه أكثر من التهجم على المسلمين؛ فقد دعا في السابع من ديسمبر (كانون الأول) 2015 أثناء حملته الانتخابية إلى حظر هجرة المسلمين إلى الولايات المتحدة، وذلك عقب الهجمات التي ضربت العاصمة الفرنسية باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) من نفس العام، ودعا ترامب إلى منعٍ كاملٍ وشاملٍ لكل المسلمين من دخول الولايات المتحدة، كما دعا إلى مراقبة المساجد، وتأسيس قاعدة بيانات للمسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة، كما أعلن أنه يفكر في إغلاق بعض المساجد في بلاده، باعتبار أن «الكراهية المحضة تأتي من هذه الأماكن»، على حسب قول ترامب.

https://www.youtube.com/watch?v=G9xT23VSBPg

استمر نشر خطاب ترامب العنصري هذا على الموقع الرسمي الخاص به إلى غاية صبيحة الانتخابات، لكن سرعان ما قام بحذفه بعد إعلان فوزه، جدير بالذكر أن ترامب قال في مقابلة مع «فوكس نيوز» الأمريكية، إن ما ذكره عن مسألة حظر دخول المسلمين  كان«مجرد اقتراح».

ومع مطلع هذا العام وقع الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» عن مرسوم قرارٍ تنفيذيٍ  يحظر دخول اللاجئين السوريين إلى الأراضي الأمريكية، ويمنع إصدار تأشيرات دخول مواطني ست دول إسلامية، هي: سوريا وإيران والعراق وليبيا والصومال والسودان واليمن، وقال ترامب عقب التوقيع: إن القرار يمنع دخول من وصفهم بـ«إرهابيي الإسلام المتطرف»، وأضاف: «نريد فقط أن نقبل في بلادنا هؤلاء الذين يدعمون بلادنا ويحبون شعبنا بعمق».

Embed from Getty Images

مظاهرات في امريكا ضد قرار ترامب حظر سفر المسلمين إلى امريكا

وشكل قرار ترامب هذا موجة رفض في الداخل الأمريكي؛ إذ أعلنت أربع ولايات، من بينها ولاية واشنطن، أنها ستتحدى قضائيًا قرار الرئيس الأمريكي، كما تصاعد الغضب الدولي من القرار واصفًا اياه بالعنصري والمتطرف.

ومع نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي دخل قرار ترامب القاضي بمنع مواطني ست دول إسلامية من السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيّز التنفيذ، وكانت المحكمة العليا الأمريكية قد أيدت حظر ترامب المؤقت على السفر، لكن قضاة المحكمة العليا قضوا باستثناء رئيس يعطي أي شخص من الدول الست الحق في الحصول على التأشيرة في حالة ادعائه بشكل حقيقي وجدير بالثقة بوجود علاقة مع شخص داخل الولايات المتحدة.

إقرأ ايضًا: «ميدل إيست آي»: أموال السعودية قد تكون مفتاح ترامب للفوز بفترة رئاسية ثانية

الأسد تجاوز خطوطًا كثيرة.. سأضربه

بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، قال الرئيس السوري بشار الأسد في حديثه لإحدى المحطات البرتغالية: إن الرئيس الأمريكي الجديد «دونالد ترامب» سيكون حليفًا طبيعيًا له، إذا كان الأخير جادًا في محاربة ما أسماه بالإرهاب، في تصريحٍ فهم بأن السياسة الأمريكية الجديدة في سوريا – بقيادة ترامب – ستقترب أكثر من النظام السوري، وما دعّم هذه الفرضية هي الرسالة الشفوية  التي نقلها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عبر عضو الكونغرس عن ولاية هاواي، تولسي غابارد، إلى بشار الأسد، والتي

تضمنت سؤال الأسد ما إذا كان مستعدًا للتواصل مع ترامب، وإبلاغه أن الرئيس الأمريكي على استعداد للاتصال به هاتفيًا.

استمرت بعدها هجمات الأسد العنيفة في سوريا، واستمرت معها تهديدات المجتمع الدولي له، حتى استيقظ العالم صباح يوم الخامس من أبريل (نيسان) الماضي على وقع مجزرة كيماوية، توجهت فيها جميع أصابع الاتهام إلى النظام السوري بالرغم من نفيه، مخلفةً سقوط أكثر من 100 قتيل، ليعلن ترامب عن موقفٍ مغاير له عن  نظام الأسد، وقال ترامب أنه غير موقفه وأن الأمر «تجاوز الخطوط الحمراء بمراحل كثيرة»، مشددًا على عدم التساهل مع هذه «الأفعال الشنيعة»، مذكرًا أن سلفه أوبامًا قد وضع خطًا أحمر ضد استعمال الأسلحة الكيميائية في سوريا، لكنه لم يفعل شيئًا، كما هددت المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة بأن بلادها قد تضطر للتحرك بمفردها حال الفشل في اتخاذ قرار جماعي.

تهديد السفيرة الامريكية بالامم المتحدة بضرب الأسد

اقرأ ايضًا: «خان شيخون تختنق».. هل ستواجه إدلب نفس مصير حلب؟

تغير موقف ترامب من الأسد، تُرجم سريعًا بإعطاء الرئيس الأمريكي الضوء الأخضر إلى البوارج الأمريكية الموجودة في البحر المتوسط لصبّ نارها على أحد أهم مواقع الأسد، ففي السابع من أبريل (نيسان) الماضي  استهدفت البحرية الأمريكية بـ 59 صاروخًا من طراز توماهوك قاعدة «الشعيرات» العسكرية قرب حمص، وهي القاعدة التي يعتقد أن الطائرات التي استهدفت خان شيخون بالكيماوي قد انطلقت منها، وأفادت تقارير أمريكية بأن الضربة العسكرية الأمريكية قد ألحقت أضرارًا كبيرةً في المطار، ودمّرت طائرات وبنية تحتية فيه، ما من شأنه أن «يقلل من قدرة نظام الأسد على شن ضربات»، بحسب مسؤولين أمريكيين حينها.

https://www.youtube.com/watch?v=64WNIuyEmXU

ترامب يقرر ضرب الأسد

وبعد العملية أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أنه أمر شخصيًا قوات المارينز بتوجيه ضربةٍ عسكريةٍ على قاعدةٍ جويةٍ في سوريا؛ ردًا على «الديكتاتور السوري بشار الأسد» الذي شنّ هجومًا مروعًا بأسلحة كيميائية على مدنيين أبرياء في خان شيخون، ودعا دونالد ترامب العالم إلى السعي لإنهاء المذبحة وإراقة الدماء في سوريا، ووصف الضربة الصاروخية ضد المطار العسكري السوري بأنها «من المصالح الأمنية الحيوية» للولايات المتحدة، مضيفًا أنه ليست لديه شكوك بأن القوات الحكومية السورية استخدمت «مادة كيميائية محظورة»، وأضاف ترامب إلى أن كافة المحاولات السابقة لتغيير سلوك الأسد قد فشلت، وكانت شبكة «سي إن إن» الأمريكية قد كشفت أن الرئيس دونالد ترامب بعد إصداره الأمر بضرب المواقع العسكرية السورية، ذهب لتناول اللحم المشوي على طاولة العشاء مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. في وقتٍ كان وزير الدفاع الأمريكي «جيمس ماتيس» يقوم بإبلاغ ترامب تفاصيل العملية أولًا بأول خلال العشاء، بحسب ما ذكر مسؤول أمريكي.

وجدّد ترامب يوم الثلاثاء 25 يوليو (تموز) الماضي ضرورة محاسبة رأس النظام السوري «بشار الأسد» على المجازر الفظيعة التي ارتكبها بحق شعبه، لافتًا إلى أنه لن يتركه يفلت من العقاب، وأكد ترمب أن الجرائم التي ارتكبها بشار الأسد بحق الإنسانية شنيعة، وتجعله غير معجب به قائلًا: «لست معجبًا بالأسد، وما قام به في حق بلاده والإنسانية فظيع».

اقرأ ايضًا: ترامب يضرب الأسد على خطى «فرانك أندروود».. 5 أسئلة تشرح لك كل شيء

مليارات الشرق الأوسط.. تعني وظائف وظائف وظائف

«نريد إقامة منطقة آمنة في سوريا. سأذهب إلى دول الخليج التي لا تقوم بالكثير، صدقوني. دول الخليج لا تملك شيئًا غير الأموال. سأجعلهم يدفعون. لدينا دين عام يقدّر بـ 19 تريليون، ولن ندفع هذه الأموال. لن ندفع.. هم من سيدفعون! وهم سيدفعون!» دونالد ترامب*

هاجم الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» دول الخليج بشدة في حملته الانتخابية متهمًا إياها برعاية ودعم الارهاب، وقال ترامب في تصريحات لشبكة «إن بي سي» التلفزيونية الإخبارية الأمريكية، إنه يرى ضرورة أن تطالب واشنطن دول الشرق الأوسط الحليفة للولايات المتحدة بدفع أموال مقابل حمايتهم، وشدّد ترامب على أن دول الخليج العربي يجب أن تدفع أموالًا للولايات المتحدة، مؤكدًا أن هذه الدول لا يمكنها البقاء دون الدعم الأمريكي.

https://www.youtube.com/watch?v=AXNFcMN-uNo&pbjreload=10

وخلال تجمع انتخابي له في فيرجينيا، جدّد ترامب هجومه على دول  الخليج متهمًا إياها بأنها لا تملك شيئًا سوى الأموال، متعهدًا أنه حين يتولى الرئاسة سيجعلهم يدفعون، حيث قال: «سأذهب إلى دول الخليج التي لا تقوم بالكثير صدقوني، دول الخليج لا تملك أي شيء، لكنها تملك الأموال» وأضاف ترامب: «سأجعلهم يدفعون الأموال، لدينا دين عام يقدر بـ19 تريليون دولار، ولن ندفع أموالًا عن هذا».

ترام يهدد الخليج قبل 29 سنة

وكان ترامب في حواره مع المذيعة الأمريكية «أوبرا وينفري» الذي يعود لعام 1988، قال إن بلاده ستحصل على الكثير من الأموال من دول الخليج، التي استغلت بلاده لمدة 25 عامًا. مضيفًا: «لن يكون الحال كما كان عليه من قبل.. صدقيني»، وفي أول  زيارةٍ له إلى المملكة العربية السعودية في 20 مايو (آيّار) 2017، وقع دونالد ترامب على صفقات مع السعودية تبلغ قيمتها إلى 400 مليار دولار، وقال ترامب «وقعنا اتفاقيات تاريخية مع المملكة تستثمر ما يقرب من 400 مليار دولار في بلدينا، وتخلق آلافًا من فرص العمل في أمريكا والسعودية. وتشمل هذه الاتفاقية التاريخية الإعلان عن مبيعات دفاعية للسعودية بقيمة 110 مليار دولار، وسنتأكد من مساعدة أصدقائنا السعوديين للحصول على صفقة جيدة من شركات الدفاع الأمريكية الكبرى، وستساعد هذه الاتفاقية الجيش السعودي على القيام بدور أكبر في العمليات الأمنية».

Embed from Getty Images

ترامب رفقة سلمان والسيسي في قمة الرياض

وتفاخر الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، اليوم الأحد 28 مايو، بالصفقات التي عقدها خلال جولته الخارجية الأولى، وبالأخص صفقته مع السعودية التي ناهزت نصف تريليون دولار؛ وكتب ترامب في تغريدة عبر حسابه الشخصي على تويتر: «عدت لكم بمئات المليارات من الدولارات من الشرق الأوسط، والتي ستعني المزيد من الوظائف، الوظائف، الوظائف!

تغريدة ترامب عن صفقة السعودية

وشهدت زيارة ترامب للسعودية مشاركته في قمم الرياض الثلاث، حيث اجتمع بقادة العالمين العربي والاسلامي، وثمّن البيان الختامي للقمة العربية الإسلامية الأمريكية على الشراكة الوثيقة بين قادة الدول العربية والإسلامية وأمريكا لمواجهة التطرف والإرهاب، وإدانة مواقف إيران العدائية، وتدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بحسب البيان، إلى جانب الاستعداد لتشكيل قوة احتياط من 34 ألف جندي لـدعم العمليات ضد المنظمات الإرهابية في العراق وسوريا عند الحاجة.

وعرف العالم تطورات متسارعة ومفاجئة في منطقة الشرق الأوسط بعد ذلك، بدايًة من حصار قطر إلى التطبيع المتسارع بين السعودية ودول عربية مع تل أبيب، وهو ما أكده ترامب فور وصوله إلى تل أبيب قادمًا من الرياض وحاملًا رسالة من الملك سلمان   لنتنياهو، كان ملخصها «السعودية مستعدة لتطبيع كامل مع إسرائيل في حال اتخذت قيادتها قرارًا جريئًا».

اقرأ أيضًا: ترامب: ذهبت للخليج جلبتُ أموالًا.. وحاصرنا قطر

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد