منذ ظهور تطبيق «أوبر» لخدمة نقل الركاب وهو يثير جدلًا كلما زاد انتشاره، حيث يرى فيه سائقو الأجرة أنه يلحق ضررًا بالغًا بمصدر رزقهم، مما جعلهم يقومون بالعديد من الأفعال الاحتجاجية، مما أدى لاستجابة بعض الدول وقيامها بوقف عمل التطبيق.

ويعمل «أوبر» عن طريق توظيف نظام تحديد المواقع GPS للتواصل بين السائقين والركاب، فبدلًا من أن ينتظر الراكب في الشارع سيارة أجرة تقليدية، فإنه يقوم بطلب أقرب سيارة إليه، ويظهر له بياناتها وبيانات سائقها، والوقت المتوقع لوصولها إليه.

ويقوم الراكب بعد انتهاء رحلته بتقييم أداء السائق مما يساعد الركاب الآخرين في اختيار السائق ذي السمعة الجيدة، ويتم الدفع إما من خلال بطاقة الائتمان المحفوظة في التطبيق، أو عن طريق الدفع النقدي والذي يقتصر على بعض المدن مثل القاهرة ونيودلهي، ويبلغ عدد المدن التي يعمل فيها التطبيق اليوم قرابة 400 مدينة حول العالم.

وكانت أبرز الأزمات التي تسببت فيها «أوبر» في مدينة القاهرة، حيث تعتبر أكبر مدينة تحقق فيها الشركة نموًا في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، وبالإضافة إلى القاهرة هناك أزمات قائمة تواجه «أوبر» في العديد من المدن الأخرى، والتي سنتعرف على أهمها في هذا التقرير.

القاهرة: الأمن يلاحق سيارات «أوبر»

أوبر

أصبحت اليوم خدمة «أوبر» ملاحقة في القاهرة من قبل لجان المرور، بعد أن شنَّت الإدارة العامة للمرور حملة لضبط السيارات الخاصة التي تستخدم تجاريًا في نقل الركاب استنادًا إلى عدم قانونية هذا الأمر، وأيد الحملة أصحاب سيارات الأجرة الذين يعدون الأكثر تضررًا من وجود الخدمة.

ولم يقف الأمر عند التأييد، بل وصل إلى حد حدوث مشاجرات عن طريق إعداد سائقي الأجرة كمائن للسيارات التي تعمل من خلال التطبيق، حيث قام أحد السائقين بطلب سيارة أمام مركز تجاري شهير شرق القاهرة، وفور وصولها تجمع سائقو الأجرة حولها، وأخرجوا السائق وأحدثوا تلفيات في سيارته.

وأثارت الحملة الأمنية وتضييق سائقي التاكسي على سائقي «أوبر» استياء مستخدمي التطبيق، الذين كانوا يأملون أن يغنيهم عن الركوب مع سائقي التاكسي التقليدي، والذين لا يلتزم الكثير منهم بتشغيل العداد ويقومون بانتقاء المناطق التي يذهبون إليها، بالإضافة إلى شكوى بعض السيدات من تعرضهن للتحرش أثناء ركوبهن مع بعض السائقين، وأدى ذلك لقيام بعض المستخدمين إلى إنشاء صفحات خاصة على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» للوقوف ضد ما أسموهم بلطجية التاكسي الأبيض، كما أطلق البعض الآخر حملات عبر «تويتر» للغرض نفسه.

وبعد انتقال الجدل من مواقع التواصل الاجتماعي إلى البرامج الحوارية الشهيرة بالقنوات المصرية، أصدرت الإدارة العامة لمرور القاهرة بيانًا على صفحتها الرسمية بموقع «فيسبوك» أوضحت فيه موقفها من عمل «أوبر» والشركات المماثلة لها، قالت فيه: «ينص القانون على أن يلغى ترخيص تسيير المركبة ورخصة قائدها إذا تم استخدامها في غير الغرض المخصص لها ولا يجوز إعادة استخراج رخصة قائدها قبل مرور 30 يوما من تاريخ الضبط»، ولكن رغم ذلك لم تحل الأزمة مما جعل مجلس الوزراء يصدر بيانًا أعرب فيه عن استعداده لبحث موضوع «تشغيل السيارات الخاصة في أغراض تجارية».

وبالفعل بدأت لجنة مجلس الوزراء عملها، واجتمعت مع مدير العمليات بشركة «أوبر»في مصر، والذي أكد على أن اللجنة تبحث بشكل جدي عن كيفية تقنين الوضع وتيسير عمل شركتهم وبقية الشركات الشبيهة بهم، من خلال الاستماع إلى وجهات نظر كافة الأطراف المعنية، ومن ضمنهم الركاب وسائقي التاكسي العادي.

ويرى مسئولو «أوبر» إن خدمتهم تستهدف شريحة معينة من الزبائن تختلف عن زبائن سيارات الأجرة التقليدية، والتي تعمل بشوارع القاهرة منذ سنوات طويلة، ومن وجهة نظرهم فإنهم يهدفون إلى تقليل كثافة السيارات في الشارع عن طريق توفير وسيلة مواصلات آمنة يمكن تتبعها من خلال الهاتف المحمول.

ولكن في المقابل يدافع سائقو التاكسي عن وجهة نظرهم بحجة أن شركة «أوبر» والشركات الأخرى لا تلتزم بدفع ضرائب للحكومة بنفس القدر الذي يدفعونه، إلى جانب أن ترخيص سيارة الأجرة يرتفع ثمنه كثيرًا عن ترخيص السيارة الخاصة.

باريس: سائقو الأجرة يحتجون بقطع طريق المطار

أوبر

تعود بداية احتجاجات سائقي الأجرة في العاصمة الفرنسي باريس على نظام «أوبر» إلى عام 2014، وإلى اليوم لم يحسم الصراع بينهم وبين شركة «أوبر»، وفي فبراير من العام الجاري تصاعدت حدة احتجاجات السائقين ووصل الأمر إلى قطعهم للطريق الموصل إلى مطار «شارل ديغول»، مما جعل الشرطة الفرنسية تقوم باستخدام الغاز المسيل للدموع لفض تجمعهم.

وبعد مرور شهر على تلك الحادثة قامت قوات الشرطة الفرنسية بمداهمة مكاتب شركة «أوبر» في باريس، وصرح المتحدث الرسمي باسم الشركة أن ثلاث أفراد من الشرطة قاموا بمداهمة المكتب، وقاموا بمصادر الوثائق والهواتف، واحتجزوا الموظفين لمدة 24 ساعة دون ذكر الأسباب، مؤكدًا على أن الشركة متعاونة تمامًا مع السلطات الفرنسية وملتزمة بالقوانين، ولكن هذا لم يشفع لها حتى تواصل عملها.

ولم تعلن السلطات الفرنسية إلى الآن عن الأسباب الواضحة لما حدث، بينما تنتشر الأقاويل على وجود شكاوى تتعلق بمخالفة قوانين الاتحاد الأوروبي من قبل الشركة، وهو نفس السبب الذي أدى لحظر خدمات «أوبر» في ألمانيا، وإسبانيا، وبلجيكا قبل أشهر.

وبالنسبة لعدد كبير من الفرنسيين، فإنَّ الاعتماد على «أوبر» يضمن لهم الحصول على خدمة أفضل بسعر أقل من التاكسي التقليدي، بالإضافة للعديد من المزايا مثل: عدم الاضطرار إلى الانتظار، والتسعيرة المحددة، والسائقين المهذبين، والأهم من ذلك البعد عن الاحتكار الموجود في السوق، وألا يكون الوضع تحت سيطرة مافيا سيارات الأجرة.

وتحكي إحدى مستخدمات «أوبر» عن خبرتها السيئة مع سيارات الأجرة، عندما اضطرت ذات مرة إلى أن تنتظر ساعتين؛ حتى تجد سيارة أجرة في منتصف الليل، وفي النهاية أجبرت على دفع تعريفة عالية، بعد ركوبها مع سائق وصفته بقلة الاحترام. وتعد تعريفة التاكسي في باريس أغلى من أجرة «أوبر» بمقدار 0.30 يورو لكل كيلومتر، و0.10 يورو لكل دقيقة انتظار.

جاكرتا: وجهات نظر الحكومة تتناقض

أوبر

تسبب سائقو الأجرة المحتجين على وجود شركة «أوبر»في العاصمة الإندونيسية جاكرتا إلى إصابة شوارع المدينة بالشلل المروي، بعد خروجهم يوم 22 مارس الجاري في مظاهرات لمطالبة الحكومة بمنع شركات استئجار السيارات الخاصة، مثل «أوبر».

وسدت سيارات الأجرة ذات اللون الأبيض والأزرق التي تشغلها شركات مثل «بلوبيرد» و«إكسبريس ترانسيندو» الطرق الرئيسة في جاكرتا، واندلعت اشتباكات بين بعض سائقي سيارات الأجرة التقليدية وراكبي دراجات نارية يعملون لدى شركات السيارات الخاصة التي تعمل بتطبيق على الإنترنت.

ومن الواضح أن انتشار سيارات الأجرة الخاصة بهذه الشركات جعل خدمة سيارات الأجرة التقليدية غير مربحة، بشكل يهدد أعمال كبرى شركات سيارات الأجرة في أندونيسيا؛ إذ يقول سائق أجرة، يعمل في إحدى هذه الشركات: إنَّ دخله الشهري انخفض بنسبة 60 في المائة منذ بدء الإقبال على تطبيقات استئجار السيارات الخاصة.

ومن ناحية الموقف الحكومي فيمكن وصفه بالمتناقض، فقد رحب الرئيس الأندونيسي بالمنافسة التي توفرها الشركات الجديدة، مثل: «أوبر»، رغم أن وضع تشغيلها في البلاد حتى الآن غير واضح، بينما طالبت وزارة النقل الأندونيسية بحظر مثل هذه التطبيقات؛ لأن السيارات المستخدمة فيها غير مسجلة كوسيلة نقل عام، وقال وزير النقل: إن شركات مثل «أوبر» غير قانونية إلا إذا سجلت كوسيلة نقل عام وأصبحت تخضع لنفس الأحكام التي تخضع لها سيارات الأجرة العادية.

مونتريال: هدنة بين سائقي الأجرة وسائقي «أوبر»

أوبر

نظَّم سائقو الأجرة في مونتريال بكندا العديد من النشاطات الاحتجاجية على تقديم خدمات تطبيق «أوبر»، كان آخرها في شهر فبراير الماضي عندما تجمع العشرات منهم في عدد من النقاط في المدينة، للاعتراض على ما وصفوه: تراخي الحكومة الكندية حيال خدمة «أوبر».

وكانت نقابة سائقي الأجرة قد دعت الحكومة الكندية إلى وقف أي نشاط لخدمة «أوبر»؛ بانتظار أن تناقش «اللجنة البرلمانية حول صناعة التاكسي» المسألة في الأسابيع المقبلة، ونددت النقابة التي تضم أربعة آلاف سائق ومالك سيارة أجرة بموقف إدارة مطار «مونتريال» من «أوبر»؛ حيث إن لديهم الحق الحصري في نقل الركاب بموجب عقد موقع مع إدارة المطار يدفع السائقون مقابل سنوي له يبلغ 2.5 مليون دولار.

وعلَّق رئيس بلدية مونتريال على الأزمة بأن دعا لعقد هدنة بين سائقي سيارات الأجرة وسائقي «أوبر» حتى يقوم بتعديل اللوائح الخاصة المدينة، بهدف تقنين وجود «أوبر»، ولكن على الجانب الآخر رأى وزير النقل الكندي أن هذه خدمة غير قانونية ودعا إلى إنهاء وجودها بشكل كامل، ولكن حتى اليوم لم يحسم الأمر.

لندن: حملة دعائية ضد «أوبر»

أوبر

انتهج سائقو سيارات الأجرة السوداء في لندن مؤخرًا طريقة مختلفة؛ للتعبير عن رفضهم لعمل شركة «أوبر»: فقاموا بعمل حملة دعائية عن طريق ملصقات تستهدف تسليط الضوء على صراعهم القائم مع الشركة، وتوضح هذه الملصقات المنافسة غير الشريفة التي تخوضها «أوبر» ضدهم بدليل عدم دفعها للضرائب، وهذا ما نفاه المسئولون عن التطبيق مؤكدين أن «أوبر» امتثلت لقواعد الضرائب في المملكة المتحدة.

ورغم قيام قرابة ثمانية آلاف سائق تاكسي في لندن بالاحتجاج بإيقافهم لحركة المرور في المدينة خلال شهر فبراير، إلا أن الحكم القضائي الذي صدر في 23 مارس الجاري كان لصالح «أوبر»، حيث اعتمد القاضي في حكمه على أن سيارات الأجرة لا تعمل بنفس طريقة التطبيق، وأنها لا تعتمد على إشارات GPS وخصائص التكنولوجيا الحديثة الأخرى، وبعد خسارة سائقي التاكسي لقضيتهم لم يتضح حتى اليوم ما هو الإجراء الذي سيقومون به، وما إذا كانوا سيخوضون معركة جديدة أم سيرضون بالأمر الواقع؟

 

المصادر

تحميل المزيد