كما أنه ليس كل من يلبس ثوب الطبيب أو يجلس في مختبر يصبح طبيبًا أو عالمًا، فالكثير من أنواع المعرفة أو الأفكار يرتدي ثوب العلم، ويستخدم مصطلحاته، ويحاول أن يقنع الناس بأنه استخدم المنهج العلمي والتجربة للوصول إلى نتائجه، التي يعتبرها قوانين مثبتة. لكن كيف نفصل بينهما؟ وكيف نتعرف على هذه العلوم الزائفة؟

يتميز العلم الزائف بعدة خصائص:

1. ترتيب الاستدلال فيه معكوس؛ يضع النتائج والافتراضات أولاً ثم يحاول دعهما بالقوانين والظواهر.

2. يفتقر إلى المنهج العلمي في التجريب وتحليل النتائج، ويصعب أن تجد بحثًا أكاديميًا قادرًا على دعمه.

3. يتعامل مع الانتقاد والأدلة المعارضة بحساسية؛ فأي انتقاد علمي قد يهدم الفكرة من جذورها.

4. كثيرًا ما ينطلق من خلفية تجارية أو تسويقية، لا علمية.

5. يميل إلى التبسيط والتعميم، واستخدام العبارات الفضفاضة بطريقة تفتقر إلى الدقة العلمية.

اقرأ أيضًا: نظريات علمية رفضها العالم ثم آمن بها

البرمجة اللغوية العصبية

إذا كنت قد حضرت إحدى محاضرات «التنمية البشرية» فحتمًا سمعت قوانين مثل: «الخارطة ليست الحقيقة» أو «معنى الاتصال هو الاستجابة التي تحصل عليها»؛ هذا بعضٌ من الفرضيات الأساسية للبرمجة اللغوية العصبية.

انتشرت فكرة «البرمجة اللغوية العصبية» في الوطن العربي على يد الراحل إبراهيم الفقي، «رائد التنمية البشرية» كما يحلو لمحبيه أن يُطلقوا عليه. يمكنك أن تشاهد شرحه للمقصود من هذا المصطلح قبل أن نُكمل حديثنا.


تطوّر هذا المفهوم في منتصف السبعينات من القرن الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية، وشارك في صياغته الكثير من الباحثين، والمُدربين، ومستشاري العلاقات، وغيرهم ممن يتعاملون في مجال حياة الإنسان اليومية، والطريقة التي يتواصل بها مع الآخرين، ومهاراته وأهدافه.

وفي مقابل قلة من العلماء والباحثين يؤمنون بنتائج هذا النوع من «البرمجة»، ويعدونه قائمًا على أسس علمية، يرى أغلب العلماء والباحثين الذين درسوا الأمر، منذ أكثر من 30 عامًا، أن هذه الممارسة ينقصها البحث والدقة العلمية في تأكيد فرضياتها، وبها تضارب في الأرقام والإحصاءات؛ مما يجعلها نموذجًا ممتازًا على «العلم الزائف» الذي قد يحمل فائدة (وقد لا يحمل)، لكنه لا يلتزم بالمنهج العلمي، ويبدو أقرب إلى التجارة والتسويق منه إلى البحث العلمي والدراسات النفسية.

يعترف ممارسو «البرمجة اللغوية العصبية» أنفسهم، والشركات الكبرى التي تأسست لتقدم تدريبات في هذا المجال، كثيرًا ما تكون باهظة التكاليف، بوجود تضارب كبير في تعريفات «البرمجة» بينهم، ومجالاتها، وتأثيرها، والطرق التي تعمل من خلالها؛ لذا فالأمر – بصرف النظر عن تأييد البعض له، وإحساسهم بتأثيره في حياتهم اليومية – لا يجب أن يُقدم في ثوب النظريات أو القوانين العلمية، أو المعادلات الرياضية.

شاركنا برأيك وتجربتك عن «البرمجة اللغوية العصبية» في التعليقات.

الطب البديل

العلاج بالطاقة، الطب الطبيعي، الطب الصيني القديم، علم المجالات الحيوية، العلاج بالأعشاب… وقائمة تطول من الممارسات التي يُطلق عليها «الطب البديل»، ويرى ممارسوها والمدافعين عنها أنها تحقق الشفاء للمرضى بطريقة طبيعية وأكثر أمانًا من الطب التقليدي.

تعريف المؤسسة الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية – أكبر هيئات البحث العلمي هناك – للطب البديل هو: «كل العلاجات التي لم تثبت فعاليتها باستخدام المناهج العلمية». وفي استطلاع رأي للمؤسسة، قال 88% إنهم يعتقدون أن علم الطب لا يعترف ببعض أنواع العلاج التي قد تكون ناجحة.

يُقر بعض المتخصصين بأن بعض هذه الممارسات- التي تطلق عليها المؤسسة والكثير من الأطباء «علمًا زائفًا» – لها أثر حقيقي في الشفاء (دون أن يكون مثبتًا علميًا)، لكن غياب صفة «العِلم» عنها، بالإضافة إلى التكييف القانوني والطبي، يجعل من السهل الاحتيال على المرضى – خاصةً الذين لا يملكون علمًا كافيًا بالطب – باستخدام هذه الممارسات.

اقرأ أيضًا: 7 وظائف لا معنى لها تصل بك إلى الشهرة في الإعلام العربي

علم التنجيم

يخلط الكثيرون بين علم الفلك (astronomy) والتنجيم (astrology). يدرس الأول الأجرام السماوية، وكل ما يقع خارج الغلاف الجوي للأرض من ظواهر طبيعية بطريقة علمية. أما الثاني فهو مجموعة من المعتقدات، والأنظمة، والأفكار التي تربط بين حركة النجوم والكواكب، وبين صفات البشر، وحياتهم، وما يحدث لهم.

بعض الناس يصدقون وجود هذه الصلة، لكن لا يجب ربطها بالمنهج العلمي، أو القوانين العلمية. فرقٌ آخر مهم: يُمكنك الحصول على درجة علمية في واحد منهما فقط، أما الثاني فلا تعترف به المؤسسات التعليمية أو مراكز البحث العلمي.

اقرأ المزيد من «جمعية الإمارات للفلك» من هنا

الإعلانات اللاشعورية

في عام 1957، خرجت إلى النور تجربة أجراها أمريكي يعمل في الأبحاث التسويقية يُدعى جيمس فيكاري، وتسببت في جدل كبير. عرض فيكاري إعلانات نصيَّة في شاشة السينما على الجمهور لمدة أقصر من قدرة العين البشرية على الملاحظة (1000/3 من الثانية). كانت النتيجة مذهلة؛ فالإعلان الذي يقول «اشرب كوكاكولا» رفع مبيعات المشروب الغازي بين روَّاد قاعة السينما بنسبة 18%، والإعلان الذي يقول «تناول الفشار» رفع مبيعاته بنسبة 57%؛ أطلق على هذه الممارسة من حينها «الإعلانات اللاشعورية» أي التي تؤثر على البشر دون أن يكون في مقدورهم – فيزيائيًا – ملاحظتها.


لكن فيكاري نفسه اعترف بعدها بخمسة أعوام بأن تجربته كانت مزيفة، وبأنه تلاعب بها. ورغم اعتراف فيكاري، وتفنيد علماء النفس الإدراكي لادعاءات الذين يقولون إن هناك «مؤثرات لاشعورية» قادرة على توجيه سلوك الإنسان فورًا دون أن يدري، ودون أن يتحكم فيه، إلا إن الكثير من وكالات التسويق والعاملين في هذا المجال يحاولون اجتذاب الشركات بهذا المفهوم، وتسويق الكثير من الإعلانات به؛ ويحاول الكثير من المستهلكين كذلك الربط بينه وبين «رسائل خفية» في الإعلانات، أو على أغلفة وعبوات المنتجات.

يمكنك مشاهدة بعض من هذه الأمثلة من هنا.

شاركنا أفكارك ورأيك في هذا النوع من «العلوم».

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد