المرض النفسي مرض حقيقي، معلومة تبدو بديهية، لكن يتجاهلها كثير من البشر؛ ذلك المرض الذي تتعدد أشكاله، وأنواعه، من الاكتئاب، إلى الشيزوفرينيا، إلى الاضطراب ثنائي القطب، وتتغير معه أفكار الناس، وسلوكياتهم، ومشاعرهم، وعلاقاتهم مع باقي البشر، وهناك استراتيجيات ناجحة لاحتواء هذه الأمراض.

الاضطرابات النفسية، والاكتئاب ليست أمراضًا حصرية للإنسان؛ فهي تصيب الحيوانات أيضًا؛ فيصيبها القلق، والاكتئاب، وأحيانًا تنتحر، وتمتلك الحيوانات الذكاء لتحليل الموقف، واستشراف المستقبل، وجميعنا نسمع عن حيوان بدت عليه ملامح الحزن لفقد صاحبه، ولأن الحيوانات قلَّمَا تجد رعاية نفسية، ولا توجد كثير من القوانين المطبقة واقعيًّا لتحميهم من العنف، والمعاملة السيئة، ويعدهم كثيرون ممتلكاتٍ خاصةٍ، يمكن التصرف فيها بأي صورة، حتى وإن كانت ساديَّة، فمن يتعرض منهم لهذه الاضطرابات النفسية، فهو على الأرجح سيموت من تبعات الاضطراب النفسي. كذلك لا تتلقى الحيوانات البرية رعاية طبية مماثلة، لتلك التي تتلقاها الحيوانات الأليفة؛ لذا كثيرًا ما انتهى مصير حيوانات برية عانت من اضطرابات نفسية بالموت.

الكلاب تصاب بمتلازمة كرب ما بعد الصدمة

عيونهم الحزينة تقول ما لا تستطيع أن تنطق به ألسنتهم؛ تصاب الكلاب التي استخدمت في المعارك الحربية، بمتلازمة كرب ما بعد الصدمة، تمامًا مثل الجنود، فقد اكتشف أن 5% من أصل 650 اشتركوا في حروب مع قوات أمريكية، عانوا من متلازمة كرب ما بعد الصدمة، وتُستخدم هذه الكلاب في اكتشاف الألغام، وتعقب العدو، وتطهير المباني، ولعلاج هذه الحالات تستخدم علاجات وأدوية متلازمة كرب ما بعد الصدمة البشرية، والأدوية التي تستخدم لعلاج الرهاب، وتدريبات التعافي النفسي، لعلاج الكلاب.

ليس هذا فقط ما يصيب الكلاب؛ لكنهم يصابون أيضًا بالتوحد، فقد ظهرت دراسة عام 2015م، في الكلية الأمريكية للسلوك البيطري، تشير إلى وجود سمات تظهر على الكلاب تشبه سمات التوحد التي تظهر على البشر، مثل الهوس بهز الذيل.

قطط المنزل تصاب بالوسواس القهري

يحب كثير من الناس صحبة القطط في هذه الآونة، ونلاحظ أن القطط تفرط في تنظيف نفسها؛ لذا تنتشر النكات عن أن القطط مصابة بالوسواس القهري، لكن الحقيقة أن القطط تصاب بالفعل بأعراض تشبه أعراض الوسواس القهري «OCD»، واضطراب الوسواس القهري هو تكرار سلوكيات غير طبيعية، دون سبب حقيقي، وأعراض هذا الاضطراب التي تظهر على القطط: لعق ذيلها، أو لعق الصوف، أو مطاردة ذيلها.

وهذه السلوكيات أساليب تستخدمها القطة لتقليل التوتر الذي تشعر به، ولا توجد وسيلة بعينها لتشخيص الوسواس القهري عند القطط، لكن السلوكيات كافية لتشخيص المرض؛ لذا عليك سؤال طبيبك البيطري في حالة ظهور الأعراض، لاستبعاد أولًا وجود مرض جلدي عند قطتك، وسيسألك الطبيب في الغالب عن تاريخ قطتك، وسلوكياتها الغريبة؛ لذا يفضل وجود تسجيلات لتلك التصرفات، ولا يوجد علاج محدد للوسواس القهري عند القطط، لكن هناك علاجات تقلل من الأعراض.

علوم

منذ 4 شهور
من بينها النمس والأحصنة.. 6 حيوانات تساعد العلماء في حل ألغاز فيروس كورونا

القلق والإدمان.. معاناة القرود

فلينت هو شمبانزي يعيش في حديقة جومبي بتنزانيا، عرفنا قصته من خلال كتاب «through a window» لعالمة الأحياء جين جودال، وكان فلينت يعاني من الاكتئاب. يشترك البشر مع القرود في 99% من الحمض النووي «DNA»، لذا لا عجب أن نشترك في بعض المشكلات، منها القلق؛ الذي يعتري القرود التي توضع في الأقفاص، ويتسبب الأسر في اتباع الشمبانزي سلوكيات قهرية، مثل ضرب أجسادهم، والمشي بوتيرة ثابتة ذهابًا وإيابًا دون وجهة، كما يفعل الشخص المتوتر، وشرب البول.

ليست القرود فقط من تكره الأَسر، لكن هناك حيوانات حرة مثل الأوركاس، والفيلة، وهي تعاني من متلازمة كرب ما بعد الصدمة إذا ما تعرضت للأسر، وخضعت لتدريبات قاسية، لتغيير عاداتها الطبيعية، فتكره هذه الحيوانات خروجها من بيئاتها، وتقييد حرياتها، أما إنسان الغاب فيعاني مثل الإنسان من الإدمان، ففي إحدى الحالات سرق إنسان الغاب علبة سجائر من حارسه، وبدأ يقلده في تدخينها، حتى أدمن شربها، واحتاج للخضوع لإعادة تأهيل.

الأفيال والدرافيل تضع حدًّا لحياتها

سوء المعاملة، والقسوة، والعنف، والأسر، هذه الأساليب تصيب الحيوانات بالاضطرابات النفسية، سواءً في السيرك، أم حديقة الحيوان، والتطرف في استخدام العنف، ووضع الحيوانات تحت ظروف لا تتحملها، قد يؤدي ببعض الحيوانات إلى الانتحار، ومن يحيا منهم تترك الأحداث السيئة تأثيرًا في جيناته، مثل تلك الدراسة التي صدرت عام 2014 وتفيد بأن الببغاوات الرمادية الأفريقية التي تُركت وحيدة، تأثرت جينيًّا، عن مثيلاتها التي مكثت في أزواج.

علوم

منذ 6 شهور
معلمو البشرية المجهولون.. كيف ألهمت الحيوانات الحضارة الحديثة للبشر؟

بعض الأفيال، والدرافيل، والفئران، تنتحر فعلًا، فالأفيال مثلًا كثيرًا ما تخضع لتدريبات بالغة القسوة في بعض الدول التي لا تتبع إرشادات حقوق الحيوان؛ فلا تتحمل الأفيال كل هذا العذاب، فتقف على جذوعها، وتخنق نفسها؛ لذلك وبعد معرفة ما سبق، فإن كان العالم لن يستطيع منع الحيوانات البرية من الإصابة بالأمراض النفسية، فعلى الأقل بإمكان من يستضيف الحيوانات في منزله الانتباه وملاحظة سلوكياتها، وحمايتها من المعاناة النفسية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد