اعتاد جيش الاحتلال الإسرائيلي على خوض حرب نفسية متزامنة مع عملياته العسكرية ضد قطاع غزة، فالحرب النفسية التي ترافق الآن عملية “الجرف الصامد” تستخدم فيها نفس الأساليب التي استخدمت خلال الحربين السابقتين عامي 2009 – 2012، من إلقاء للمنشورات التي تدعو الفلسطينيين إلى الإبلاغ عن المقاومين وعدم التعامل معهم، مرورًا بإرسال رسائل تهديد قصيرة على الهواتف النقالة، وصولاً إلى إحكام التعتيم الإعلامي على خسائر الاحتلال.

والمفارقة في هذه العملية أن هناك تطورًا كبيرًا لدى المقاومة الفلسطينية في استخدام أساليب غير مسبوقة استخدمت في إطار الحرب النفسية ضد الإسرائيليين، كما أن هناك مختصين يؤكدون أن أساليب الاحتلال منيت بفشل ذريع، كما يقول الطبيب النفسي “يوسف عوض الله” لـ “العربي الجديد”، ويضيف أن: “الشائعات التي يبثها الاحتلال في حروبه ضد قطاع غزة باتت غير مجدية مع سكان القطاع فهم باتوا على دراية بالحرب النفسية والشائعات أكثر من الاحتلال نفسه”. ويشير عوض الله إلى أنه بات من السهل على أهالي غزة كشف أساليب الحرب النفسية الإسرائيلية وأدواتها، نتيجة درجة الوعي التي وصلوا إليها وتفهمهم لأهداف الاحتلال من هذه الحرب.

ويشاركه الرأي أستاذ علم النفس الاجتماعي “فضل أبو هين” الذي أكد أن سكان قطاع غزة تعودوا على مكر الاحتلال عبر الكثير من جولات العدوان السابقة التي جعلتهم أكثر صلابة ووعيًا وأكثر قدرة على اكتشاف ألاعيب الاحتلال ومكره، ويرجع “أبو هين” في حديثه لـ “الجزيرة نت” مبعث هذه الثقة الكبيرة في نفوس الفلسطينيين إلى الحصانة الذاتية التي اكتسبوها على مدار سنوات الاحتلال والحصار الطويلة، والتي أذاقهم خلالها الاحتلال صنوفًا متعددة من الآلام والمآسي والجرائم.

ومن أساليب الحرب النفسية للاحتلال الإسرائيلي في عملية “الجرف الصامد” ما يلي:

التعتيم الإعلامي

جنود إسرائيليين في جنازة عسكرية لأحد قتلاهم

أحد أهم وسائل جيش الاحتلال في حربه النفسية هو اتباعه سياسة التعتيم الإعلامي التي ترتكز بالأساس على إخفاء خسائره من عدد القتلى والعتاد، حيث تفرض الرقابة العسكرية التابعة لمخابرات الاحتلال حظرًا على العديد من المعلومات وتمنع نشرها من مصادرها بحجة الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية. والهدف الخفي هو ترميم نفسيات الإسرائيليين المتآكلة، وأيضًا لإحباط معنويات أهل غزة.

وفي عملية “الجرف الصامد” جاء تهديد نتنياهو – خلال جلسة للمجلس الأمني والسياسي “الكابنيت” قبل يومين للصحفيين من تسريب أي معلومات متعلقة بالعملية العسكرية على قطاع غزة وكذلك حجم الخسائر التي يتكبدها الاحتلال- ليدلل على حجم هذا التعتيم.

وخير دليل على هذا التعتيم في عملية “الجرف الصادم” تأكيد شهود عيان ومصادر محلية في القدس المحتلة، أنه في يوم الأحد الماضي قامت دولة الاحتلال بجنازة عسكرية لجنود إسرائيليين، ودفن الجنود في المقبرة اليهودية بحي رأس العامود شرق المسجد الأقصى المبارك وسط تكتيم إعلامي وحراسة مشددة.
ويوضح الصحفي الفلسطيني المختص بالشؤون الإسرائيلية ناصر اللحام، أن سلطات الاحتلال تمنع الصحافة العالمية والعربية من دخول الميدان وتنفرد هي عن طريق ضباط الإعلام الحربي بمعلومات الميدان، مضيفًا أن جيش الاحتلال يحاول وبشكل مقصود أن يكون المصدر الوحيد لما يحدث في الميدان.

بث رسائل صوتية

صلاة جنازة على شهداء في قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي

«إلى سكان قطاع غزة جيش الدفاع الإسرائيلي يحذركم من الاقتراب من مقار (حماس) الإرهابية ومن أماكن إطلاق الصواريخ، (حماس) تحفر الأنفاق وتطلق الصواريخ بالقرب من منازلكم وهي تعلم أن هذا يعرض حياتكم للخطر، لا تقفوا مكتوفي الأيدي إزاء استخدامكم من قبل العناصر الإرهابية، هؤلاء لن يقفوا إلى جانبكم حين يلحق الأذى بكم والضرر بمنازلكم وممتلكاتكم».

ما سبق نص الرسالة الصوتية التي بثها الاحتلال للآلاف من سكان قطاع غزة بعد نسخ أرقام هواتفهم المحمولة، وفي هذه الرسالة أنذر الاحتلال السكان وأكد على ضرورة إخلاء منازلهم قبل توجيه ضربات جوية شديدة لها، هذه الرسائل التي استهدف فيها مناطق شمال القطاع على وجه التحديد جاءت كمحاولة من الاحتلال لبث الذعر بين صفوف الفلسطينيين وإضعاف جبهتهم الداخلية. فكما تؤكد وزارة الداخلية الفلسطينية فإن تلك الرسائل هي حرب نفسية ورسائل عشوائية للإرباك وبث الذعر في نفوس الناس.

 ويقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية “د. عدنان أبو عامر” إن ما يتلقاه سكان غزة من سيل مكالمات هاتفية وتضمينها رسائل تهديد ووعيد يندرج في إطار الحرب النفسية للاحتلال بعد إخفاقه بتحقيق إنجازات عسكرية ميدانية.
ويؤكد “أبو عامر” على أن هدف الحرب النفسية للاحتلال: “النيل من عزيمة سكان غزة، بجانب القصف الجوي المتواصل، وتحذيره من أن الجيش سيكثف عملياته القتالية ضد المدنيين”.

 

إلقاء المناشير

المنشور الذي وزع على سكان شمال غزة

من أساليب الحرب النفسية أيضًا، إلقاء المنشورات بالطائرات الإسرائيلية فوق المناطق المأهولة، و تطالب تلك المنشورات سكان المناطق الحدودية بمغادرتها، والتوجه لمراكز المدينة، وتحذر من التعاون مع المقاومة الفلسطينية.

وفي عملية “الجرف الصامد” تطالب دولة الاحتلال في مناشيرها التي وزعتها على سكان شمال قطاع غزة، بإخلاء منازلهم وحذرت من عدم الانصياع لذلك الأمر، ومن يرفض يعرّض نفسه وعائلته للخطر، حسب البيان الذي يوزع باللغة العربية.

كما أن الموساد الإسرائيلي لا يتوانى عن نشر وتوزيع بيانات باسم حماس لبث الذعر والضعف وزعزعة الثقة بالمقاومة الفلسطينية.

بيان مزور وزعه الموساد باسم القسّام مؤخرًا


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد