مع تصاعد الأزمة في أوكرانيا وتلويح روسيا بالتدخل العسكري بل ونشر قواتها في شبه جزيرة القرم الأوكرانية – تستوطنها أغلبية ذات أصول روسية – أقرّ البنتاجون، الجمعة، أنه كلف مجموعة من الخبراء بدراسة لغة جسد العديد من الزعماء الأجانب لفهم شخصياتهم بشكلٍ أفضل، ويُعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محور هذه الدراسات حسب تقارير.

 

بوتين: محاولة النهوض بروسيا

مثَّل سقوط الاتحاد السوفييتي إرثًا ثقيلاً وضخمًا على روسيا الاتحادية، فدول كبرى كهذه عند سقوطها لا يتبقى منها شيء – ألمانية النازية على سبيل المثال – إلا أن روسيا الاتحادية كان لها بوتين، صاحب الشخصية القوية التي يصفها البعض “بالحديدية”، والذي وَصَفَ انهيار الاتحاد السوفييتي “بأكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين”.

كان بوتين رئيسًا للوزراء في آخر فترة من حكم الرئيس يلتسين وعندما استقال يلتسين عام 1999 كان بوتين الشخص الأكثر تأثيرًا وترشيحًا للقيام بدور الرئيس، فترشح في انتخابات العام 2000 واستطاع أن يكون رئيسًا لروسيا مدتين متتاليتين، إلا أنَّ وجوده كرئيس لمدتين متتاليتين لا يعطيه الحق في الترشح للمرة الثالثة.

الرئيس بوتين ذو خلفية عسكرية استخباراتية

كانت خطة بوتين، كما تشير تسريبات ويكيليكس، أن يأتي بشخصية ذات طابع ضعيف ويستقل هو بالشأن السيادي كرئيس للوزراء، فاستطاع بوتين أن يقنع مدفيديف بالترشح كرئيس للبلاد وتولى هو رئاسة الوزراء، وأفادت التقارير والتسريبات أنَّ روسيا كانت تخضع لإدارة بوتين وليس للرئيس مدفيديف، وتجلى هذا التحليل في ترشح بوتين للرئاسة في العام 2012 وفوزه بالمعركة الانتخابية التي قالت المعارضة إنها شهدت انتهاكات ومخالفات انتخابية.

الرئيسان السابق والحالي


بوتين والعودة للساحة العالمية

تخطى تأثير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الداخل الروسي والمناطق المحيطة إلى التأثير عالميًّا، فالملف الأكثر تأثيرًا بالنسبة لبوتين كان التعامل مع القضية السورية، بداية من تصريحاته بأنَّ “سوريا ليست ليبيا” في إشارة إلى رفض روسيا التدخل الأمريكي الذي كانت تلوح به الولايات المتحدة، مرورًا بموقف روسيا من احتمالية تعرض سوريا لضربة أمريكية؛ حيث استخدمت روسيا حق الاعتراض “الفيتو” لمنع الضربة المتوقعة من الولايات المتحدة على سوريا، وبعض التقارير تشير إلى أن بوتين انتصر على الولايات المتحدة في الملف السوري.

يحاول بوتين لعب دور عالمي

العديد من المواقف التي اتخذها بوتين كانت ذات تأثير على الساحة الدولية، فاتخذ بوتين موقفًا مناوئًا من الحرب على العراق في 2003، وعلق على الغزو قائلاً: “إن بعض الدول تحاول الحفاظ على نفوذها السابق عبر إجراءات أحادية الجانب في السياسة الدولية”، كما يوجه بوتين دومًا انتقادات للغرب والديمقراطية، ففي 9 يوليو/ تموز 2012 انتقد بوتين الغرب لتصديره “ديمقراطية الصواريخ والقنابل” عبر ما أسماه تدخله في النزاعات الداخلية للآخرين، ويحرص بوتين على تأكيد أن مصالح روسيا فوق أية مصالح أخرى.

 

شخصية قوية الملامح

لا يبتسم بوتين كثيرًا


يوصف بوتين من قبل بعض وسائل الإعلام بأوصاف شبيهة بـ”القيصر الروسي”، و”الدب الروسي”، و”الشخصية الحديدية”، وتبرز هذه الشخصية ليس فقط في المواقف المختلفة للسياسات الروسية، وإنما في مقابلاته الشخصية التي يحرص بوتين فيها على أن لا يبتسم كثيرًا، كذلك فإن بوتين متحفظ جدًّا في أية أمور تتعلق بأسرته أو حياته الشخصية، لدرجة أنه حتى الآن لم يتم تصويره صورة رسمية مع أيٍّ من ابنتيه.

وفي مدينة بيكاليوفو حين توقف مصنع الإسمنت التي تعتمد عليه المدينة كليًّا، بسبب مشكلات بين المالكين للمصنع، قرر بوتين التدخل بشكلٍ شخصي، ربما ليس الأمر متعلقًا بكونه رئيسًا للوزراء بقدر ما هو متعلق بشخصيته القوية والنافذة في الجهات الأمنية بروسيا.


وأرغم بوتين أحد المليارديرات وهو أوليغ ديربيسكا – والذي عدته مجلة فوربس من أغنياء العالم والذي تبلغ ثروته أكثر من 13.8 مليار دولار – على التوقيع على اتفاق لتشغيل المصنع.

وتواجه الحريات العامة في روسيا تضييقًا شديدًا من قبل نظام بوتين، فتشير التقارير إلى أن ما يقارب من 85 ألف موقع إلكتروني تم إغلاقهم منذ العام الماضي، كما تشير تقارير إلى أن بوتين استطاع السيطرة على منظمات المجتمع المدني بعد وصوله للرئاسة بثلاثة أشهر فقط، إضافةً إلى شخصيته القوية والنافذة في أجهزة الدولة فإن شخصية بوتين شخصية رياضية قوية فهو يتقن الجودو وحقق في هذه الرياضة مستوى احترافيًّا، إضافة إلى التزلج على الجليد والغوص والرماية والفروسية.

يمارس بوتين الجودو ويحقق فيه تقدماً متميزاً


إضافةً إلي الجودو يمارس بوتين الفروسية



عرض التعليقات
تحميل المزيد