خلال شهرٍ واحدٍ فقط نفَّذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حزمة متسارعة من الإجراءات في شبه جزيرة القرم؛ لترسيخ واقعٍ جديد على الأرض، متجاهلاً الجلبة الدولية التي يعلم جيدًا أنها بلا طحين.

تحرك مبكر

تحرَّك بوتين مبكرًا، مطالبًا مجلس الاتحاد باستخدام القوات الروسية في أوكرانيا، وهو ما تمت الموافقة عليه في جلسة طارئة، يوم 1 مارس.. انتظر رجل المخابرات يومين، ثم أكد يوم 4 مارس أنه لا ضرورة في الوقت الحاضر لإدخال الجيوش الروسية إلى الأراضي الأوكرانية، ونفى أي علاقة بين مشروع التدريبات العسكرية الذي قامت بها روسيا منذ فترة والتطورات في أوكرانيا، وبعدها بيومين، في 6 مارس، صدر قرار استباقيّ من المجلس الأعلى لجمهورية القرم بالانضمام إلى روسيا، وأعلن عقد استفتاء يوم 16 مارس للانفصال عن أوكرانيا والانضمام لروسيا الاتحادية.

ولا غروَ أن تخرج نتيجة استفتاءٍ جرى “تحت ظلال الكلاشينكوف” – بحسب البعض – لصالح الانضمام لروسيا بنسبة 95%.، لكن ما دلالة مقاطعة 99% من التتار، وعدم تجاوز نسبة المشاركين بعمليات التصويت 30%، بحسب مصطفى جميلوف، النائب في برلمان “الرادا” بكييف؟

مناقشة الإجابة لم تكن على خارطة اهتمامات بوتين؛ الذي كان مشغولاً حينها بمطالبة وزارة النقل ببناء جسرين، للسيارات والسكك الحديدية، عبر مضيق كيرتش، لربط شبه جزيرة القرم بمدن روسيا، حسبما نقلته وكالة “إيتار تاس” يوم 19 مارس.

طمأنة عاطفية

قبلها بيومٍ وقف بوتين في الكرملين متحدثًا إلى نواب مجلس الدوما والمجلس الفيدرالي ورؤساء الأقاليم الروسية وممثلي المجتمع المدني، قائلا بلهجةٍ مطمئنةٍ: “أناشد شعب أوكرانيا. وأريد منكم أن تفهمونا. فنحن لا نريد إلحاق الضرر بكم والإساءة إلى مشاعركم الوطنية. لقد احترمنا دائما سلامة الدولة الأوكرانية الإقليمية، على خلاف أولئك الذين ضحوا بالوحدة الأوكرانية من أجل طموحاتهم السياسية، فهم يرددون شعارات حول أوكرانيا العظيمة، لكنهم في الحقيقة فعلوا ذلك لتقسيم البلاد”، مضيفًا: “أريد أن تسمعوني، أصدقائي الأعزاء. ولا تصدقوا من يخيفكم من روسيا. وينادي أن مناطق أخرى ستلحق بالقرم. فنحن لا نريد تقسيم أوكرانيا ولا نحتاج لذلك”.

وعن شبه الجزيرة محل النزاع، تحدث بلهجة أكثر عاطفية؛ تعكس أحلامًا تمتد جذورها لما هو أبعد مما رصدته عناوين الأخبار خلال الشهر الفائت: “القرم كان وسيبقى في قلوب وأذهان الناس جزءًا لا يتجزأ من روسيا… بعد سقوط الاتحاد السوفييتي عندما أصبحت القرم دولة أخرى، شعرت روسيا بأنها لم تسرق فحسب بل ونهبت أيضًا”.

الانضمام رسميا

في هذا اليوم ذاته، 18 مارس، وقعت روسيا مع جمهورية القرم اتفاقًا بشأن انضمام جمهورية القرم ومدينة سيفاستوبول إلى روسيا الاتحادية، وصادقت المحكمة الدستورية الروسية بالإجماع على مشروعية الاتفاق، الذي اعتمده مجلس الدوما ومجلس الاتحاد في 20 و21 مارس، وبعده مباشرة وقَّع بوتين على قانون التصديق الخاص بمعاهدة الانضمام، كما وقَّع مرسومًا بشأن تشكيل منطقة القرم الاتحادية. ولم يجفَّ الحبر على الورق حتى خرج بعض مواطني القرم المؤيدين لروسيا إلى الشوارع احتفالاً باتفاقية الانضمام، ملوحين بالأعلام الروسية.

وبعيدًا عن المناكفات السياسية، أوضح رسام الخرائط الأول في الجمعية الجغرافية الوطنية الأمريكية “National Geographic” هوان والدس أن توقيع الاتفاقية يعني أن القرم أصبحت جزءًا رسميًّا من روسيا، ونقلت بلومبرج عن والدس قوله: “أنا ملزم بمراقبة الأوضاع في العالم لتأمين ضمان أن الخرائط تعكس الواقع الحقيقي بغض النظر عن هذا الواقع”.

بوتين لم يضيع الوقت في الاحتفال، بل أمر في 20 مارس، بناء على طلب من وزير الدفاع سيرجي شويجو، بترميم أكاديمية البحر الأسود البحرية الحربية التي تحمل اسم ناخيموف، في سيفاستوبول، ووقع مرسومًا بإنشاء المعهد العسكري الرئاسي في سيفاستوبول، إلى جانبِ مرسومٍ آخر بشأن الاعتراف بالشهادات والرتب العسكرية لجنود أوكرانيا، الذين يرغبون بالانضمام إلى الخدمة في القوات المسلحة. في هذا اليوم أيضًا أطلقت السلطات المحلية في القرم، سراح قائد البحرية الأوكرانية المحتجز لديها.

مواجهة العقوبات

التقى بوتين أغنى رجال الأعمال الروس، لمطالبتهم بتسجيل الشركات التجارية داخل الأراضي الروسية ودفع الضرائب في البلد الأم؛ لمواجهة العقوبات الغربية الجديدة، التي سخر منها سامي إبراهيم في “صوت روسيا” قائلاً: “تمخض الجبل فولد فأرا”، وردت عليها وزارة الخارجية الروسية بحظر دخول تسعة مسئولين وأعضاء في الكونجرس الأمريكي إلى الاتحاد الروسي، من بينهم: نائب مساعد الأمن القومي الأمريكي كارولين أتكينسون، ومساعدي الرئيس الأمريكي بنيامين فايفر ودانيال رود، وأعضاء مجلس الشيوخ، جون ماكين، وماري لاندريو، ودانييل كوتس، وزعيم فصيل الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي، هاري ريد، ورئيس مجلس النواب الأمريكي جون بينيرا، ورئيس لجنة مجلس الشيوخ للشؤون الخارجية روبرت منديز.

ومنذ وقت مبكر، في 21 مارس، سلَّم وزير المالية الروسي السابق أليكسي كودرين الإدارة الروسية معلومات حول ثلاثة سيناريوهات محتملة للعقوبات الغربية، وبعض المقترحات لاتخاذ تدابير للتخفيف من الأضرار. وفي اليوم ذاته وقع بوتين قانونا يستكمل عملية ضم القرم إلى روسيا، بعد تصديق البرلمان الروسي بغرفتيه على اتفاقية انضمام الإقليم، ووقع تشريعًا بإقامة منطقتين إداريتين روسيتين جديدتين واحدة للقرم، والثانية لسيفاستوبول.

عملتان و3 لغات

واعتمد مجلس رئاسة جمهورية القرم رسميًّا استخدام عملتين، وقالت وزيرة التنمية الاقتصادية والتجارة في الجمهورية، سفيتلانا فيربا: “الآن نقوم بإعادة برمجة أجهزة النقد، وتسجيل اثنتين من بطاقات الأسعار للسلع والخدمات، التي من الواجب أن تكون محددة في الغريفن الأوكراني والروبل الروسي، الأمر الذي يجب أن يعمم في كل مكان”. وأضافت: يوجد الآن في شبه جزيرة القرم 22 ألف كيان تجاري، ومع بداية موسم السياحة، ستفتح 11 ألفًا أخرى”.

وبالفعل بدأت بعض الأماكن في سيمفيروبول، بما في ذلك الفنادق والمطاعم، بالتعامل بالروبل، قبل حلول يوم الإثنين 24 مارس، وبدأت تظهر في المحال التجارية في القرم أسعار مزدوجة بعملتي الروبل والغريفين، الذي سيسمح بالتعامل به حتى أول يناير عام 2016، وبعد ذلك سيصبح الروبل هو العملة الرسمية الوحيدة في المنطقة. كما أوضح بوتين أن سكان الجزيرة سيتكلمون 3 لغات هي: الروسية، والأوكرانية، والتترية.

نشر مراقبين وهجوم عسكري

وبعد أكثر من أسبوع من مماطلة روسيا، قبلت يوم 21 مارس بنشر فريق مراقبين دوليين في أوكرانيا،  وبعدها بيومٍ واحد فقط دعا بوتين أعضاء مجلسي النواب والاتحاد إلى العمل بسرعة من أجل إنجاز عملية ضم شبه الجزيرة، وأعرب خلال لقائه مع رئيس الوزراء دميتري ميدفيديف عن ثقته بقدرة شبه جزيرة القرم على التحول إلى منطقة مكتفية ذاتيا في وقت قصير، وأشار إلى ضرورة حل المسائل المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في القرم. وشدد ميدفيديف من جانبه على إمكانيات شبه جزيرة القرم التي تسمح لها بالتحول إلى منطقة متطورة، مشيرًا إلى إنشاء منطقة اقتصادية خاصة في شبه جزيرة القرم لهذا الغرض.

لكن في غضون 48 ساعة هاجم زورق روسي سفينة الإنزال الأوكرانية كونستيانتين أولشانسكي الراسية في بحيرة دونوزلاف، غرب شبه جزيرة القرم. ومن جهة أخرى، حذر قائد حلف شمال الأطلسي في أوروبا فيليب بريدلوف من حشود عسكرية روسية “ضخمة” على الحدود الشرقية لأوكرانيا مع مالدوفيا، وقال إنها “على درجة عالية من التأهب”، للتحرك في أي لحظة. وأعرب بريدلوف، أواخر مارس، عن مخاوفه من احتمال اجتياح القوات الروسية منطقة ترانسدنيستريا الانفصالية في مولدوفا، قائلاً إن “هناك قوة على الحدود الشرقية من أوكرانيا تستعد لدخول ترانسدنيستريا إذا تم إعطاء الأوامر لها”.

وفي تطور آخر، قال اللفتنانت الأوكراني أناتولي موزجوفوي إن قوات روسية سيطرت على قاعدة بحرية أوكرانية في فيودوسيا، وهي إحدى بضع منشآت عسكرية كانت مازالت ترفع العلم الأوكراني في منطقة القرم بعد ضم روسيا لها، وأن القوات الروسية هاجمت القاعدة بمدرعات خفيفة ومروحيات وسمع إطلاق نار، وبعد ساعتين غادرت القاعدة ثلاث شاحنات تنقل الجنود الأوكرانيين موثوقي الأيدي فيودوسيا.

فضح الغرب “المنافق”

المنصة الإعلامية كانت حاضرة أيضًا، حيث شن التلفزيون الروسي حملة على الغرب “المنافق”، ببث مشاهد، يوم 24 مارس، مضى عليها 15 عاما للغارات الجوية التي شنها حلف شمال الأطلسي في يوغوسلافيا السابقة، وصور المباني المحترقة والجرحى؛ ليبرز التناقض بين رفضه انفصال القرم عن أوكرانيا، بينما ساعد كوسوفو على الفكاك من قبضة ميلوسيفتيش، مبرزا رسالة مفادها أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي مسؤولان عن إعادة رسم حدود دولية. لكطن على الجانب الآخر يرفض الزعماء الغربيون أي تشابه بين القرم وكوسوفو، قائلين إن دول حلف شمال الأطلسي لم تحاول ضم كوسوفو ولم يكن لها مصلحة هناك سوى حماية شعبها.

تعزيز الوجود العسكري

وفي 24 مارس بدأت مروحية “مي -8” التابعة لوزارة الإنقاذ والإغاثة الروسية بتأدية الخدمة في القرم، وستستخدم في نقل المجموعات الميدانية التابعة لوزارة الإنقاذ والإغاثة الروسية إلى منطقة الطوارئ، وكذلك رجال الإنقاذ والتقنيات والمعدات والحمولات، إلى جانب المشاركة في الدعم الجوي لأعمال الإدارات الرئيسة لوزارة الإنقاذ والإغاثة الروسية في جمهورية القرم وسيفاستوبول، وكذلك إخماد الحرائق الطبيعية والتكنولوجية، وتنفيذ أعمال البحث والإنقاذ على البر وفي البحر، وأيضا إجلاء المتضررين من مناطق الطوارئ.

وفي 26 مارس صرح قائد أركان القوات المسلحة الروسية جنرال الجيش، فاليري غيراسيموف، بأن العلم الحكومي لروسيا الفيدرالية رفع على 193 وحدة عسكرية ومنشأة للقوات الأوكرانية في جمهورية القرم؛ حيث يتم جرد الممتلكات العسكرية وإعادة تقييم الجنود فيها، وأوضح نظام إخراج الجنود الأوكرانيين من أراضي الجمهورية.

من جانبه أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الدور الذي لعبته القوات الروسية في القرم أظهر “القدرات الجديدة” العسكرية التي عمل على تعزيزها، ووصف أحداث القرم بأنها كانت “اختبارًا وأثبتت القدرات الجديدة لقواتنا المسلحة ومعنويات رجالنا القوية”. وتعزيزًا لهذا التوجه زار رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف القرم، وقال في اجتماع وزاري في سيمفروبول إن روسيا ستحول شبه الجزيرة إلى منطقة اقتصادية خاصة، تقدم إعفاءات ضريبية وإجراءات مُيّسرة لجذب المستثمرين. وقبلها بأسبوع زار وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو القرم لتفقد القوات والمنشآت العسكرية.

تدريب دلافين القرم

كما بدأ الحوض الحكومي في سيفاستوبول الاستعداد لتدريب الدلافين القتالية في القرم على البرامج الجديدة لخدمة الأسطول الروسي في عمليات البحث عن الأجسام الغارقة والتقنيات الحربية، وكذلك في العثور على الغواصين القتاليين، بعدما كانت تدرب سابقًا وفق البرامج الموافقة لمصالح القوات البحرية الأوكرانية.

وقررت الحكومة الروسية، وفقًا لموقع مجلس الوزراء، تخصيص أكثر من 13 مليار روبل، في العام 2014، لدعم المنطقتين الجديدتين في روسيا الاتحادية، شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول.

وبدءًا من الساعة 22.00 يوم السبت 29 مارس بتوقيت القرم تمت تسوية التوقيت المحلي في شبه الجزيرة.

وعززت روسيا مراقبة استيراد البضائع على الحدود مع أوكرانيا، كما أعلن المتحدث باسم الجهاز الفدرالي للجمارك الروسية ديمتري كوتيكوف.

إغلاق “ماكدونالدز” وتهديد “بيبسي”

وفي أواخر مارس طالب زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي فلاديمير جيرينوفسكي بإغلاق جميع مطاعم شركة “ماكدونالدز” الأمريكية العاملة في روسيا، قائلاً: “سنغلقها في عموم البلاد ومن ثم سنتفرغ لـ “بيبسي كولا”. وأضاف: “إغلاق ماكدونالدز لمطاعمه في القرم يعتبر أمرًا جيدًا، وسيكون الأمر أفضل في حال قام بإغلاق كل مطاعمه لدينا أيضًا ” وفق ما أورد موقع إرم.

وكانت “ماكدونالدز” قد أعربت عن أملها في أن تستأنف عملها في القرم في أقرب فرصة ممكنة، عقب إصدار إدارة فرع الشركة الأوكراني بيانًا يوضح أن إغلاق 3 مطاعم تابعة لها جاء لأسباب تشغيلية خارجة عن السيطرة، وأن تعليق عمل مطاعمها هو أمر مؤقت في كل من مدينة سيمفيروبول، وسيفاستوبول في شبه جزيرة القرم.

سحب كتيبة ورفع سعر الغاز

وفي آخر أيام مارس أعلنت روسيا سحب كتيبة من حوالي 500 إلى 700 جندي من المنطقة الحدودية مع أوكرانيا، وهي خطوة وصفها وزير الخارجية الألماني فرانك وولتر شتاينمر بـ”المؤشر البسيط على أن الوضع أصبح أقل توترا”. وزار خبراء استوديو الفنانين العسكريين باسم غريكوفا مدينة سيفاستوبول من أجل تنفيذ60 لوحة ستقدم في معرض كبير تحت عنوان “العودة إلى روسيا” سيقام في موسكو وسيفاستوبول، حسبما أفادت إدارة الثقافة التابعة لوزارة الدفاع.

وفي غرة أبريل أعلن مدير شركة “غازبروم” الروسية، أليكسي ميلر أن مجموعة الغاز العملاقة أوقفت العمل بالتخفيض المعتمد في سعر الغاز الذي تبيعه لأوكرانيا، مما يرفع السعر إلى 385.5 دولارا لألف متر مكعب، بزيادة بأكثر من الثلث، وقال ميلر في بيان “طبقًا للعقد الساري بشأن تسليم الغاز، فإن سعره على أوكرانيا سيصل في الفصل الثاني إلى 385.5 دولارا”، مضيفا أن التخفيض الذي منحته المجموعة في ديسمبر لم يعد ساريا.

سخرية وهجوم

بعدها بيومين ارتفعت لهجة السخرية الروسية من الأمريكيين؛ حيث قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف لوكالة إنترفاكس للأنباء: “بماذا يمكن أن ننصح زملاءنا الأمريكيين؟. يمكنكم قضاء وقت أطول في الخلاء وممارسة اليوغا والالتزام بالغذاء الصحي وربما يمكنكم مشاهدة بعض المقاطع الكوميدية في التلفزيون”. ومضى يقول “هذا سيكون أفضل من خداع النفس وخداع الآخرين وأنتم تعرفون أن السفينة أبحرت بالفعل… فنوبات الغضب والعويل والفزع لن تفيد”.

وفي هجومٍ آخر دعا الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش إلى تنظيم استفتاء في كل من مناطق أوكرانيا لتقرير مصيرها، وفق ما نقلت عنه وكالة إيتار تاس الحكومية الروسية، قائلا: “بصفتي رئيسًا، أناشد كل مواطن أوكراني منطقي: لا تدعو المنافقين يستغلونكم. طالبوا بتنظيم استفتاء حول وضع كل منطقة في أوكرانيا”. ورأى أن “وحدها استفتاءات في جميع أنحاء أوكرانيا وليس انتخابات مبكرة يمكن أن تعيد الاستقرار إلى الوضع السياسي وتحفظ سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها”.

1600 طن مساعدات و 40 ألف جواز سفر

وفي الثالث من أبريل أرسلت مختلف المناطق الروسية أكثر من 1600 طن من المساعدات الإنسانية إلى شبه جزيرة القرم، وفق تصريحات المتحدث باسم وزارة الطوارئ الروسية الكسندر دروبيشفسكي.

بعدها بيومٍ أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها سمحت للجنود الأوكرانيين المتمركزين في شبه جزيرة القرم بالمغادرة إلى البر الرئيسي الأوكراني، إلا أن وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو كشف في الوقت ذاته أن قرابة 8 آلاف عسكري أوكراني طلبوا من السلطات الروسية البقاء في القرم، والسماح لهم بالانضمام إلى الجيش الروسي.

وفي اليوم ذاته أعلنت المتحدثة الإعلامية للهجرة والجوازات في روسيا زالينا كارنيلوفا أن دائرة الهجرة الاتحادية في روسيا أصدرت أكثر من 40 ألف جواز سفر روسي لسكان شبه الجزيرة، من بين تم 100 ألف معاملة قدمها سكان القرم ومدينة سيفاستوبول. وأعلن القائم بأعمال رئيس إدارة مدينة سيفاستوبول دميتري بيليك بدء توريد الشركات الروسية البنزين إلى القرم، لطرحه للبيع بعد انتهاء احتياطات الوقود الأوكرانية.

طموحات سياحية

وبخصوص الخطط المستقبلية صرحت وزيرة السياحة في القرم، إيلينا ليورشينكو، بأن جمهورية القرم أن ستتفوق على تركيا بالفرص السياحية التي تم إنشاؤها، على وجه الخصوص، في منطقة الملاهي. وأوضحت أن شبه الجزيرة يزورها سنويًّا نحو ستة ملايين سائح بعائدات سياحية تصل الى حوالي 200 مليار روبل. وفي وقت سابق ذكرت حكومة الجمهورية أن مجموع الضرائب التي دفعتها الشركات العاملة في هذه الصناعة عام 2013 تخطت 2.3 مليار روبل وهذا يفوق بخمس مرات ما كان قبل خمس سنوات.  من جهة ثانية تنوي سلطات القرم تحديث أكثر من 130 مرفقًا سياحيًّا، بما في ذلك عشرات الفنادق ومناطق الشواطئ والاستجمام والمركز الدولي السياحي للاطفال “آرتيك”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد