يتدبّر بوتين أموره جيدًا، بالنسبة لرجل عصى أوامر الولايات المتحدة وأوروبا. ففي الشهور القليلة الماضية، زار بوتين العديد من البلاد؛ من نيودلهي حتى نيكاراجوا. وقّع بوتين في زياراته على اتفاقيات نووية مع كل من الأرجنتين، والهند التي أظهرت حياديّة ملفتة إزاء التدخّل الروسي في أوكرانيا. تسكّع بوتين مع الرئيس الكوبي وعائلته، وأعلن عن إنشاء خطّ للغاز الطبيعي في أنقرة، ولفت الأنظار بفروسيته ونبله الجمّ مع سيدة الصين الأولى، في بكين. جدير بالذكر أن هذه كانت مقابلته العاشرة مع الرئيس الصيني، شي جين بينج، في أقل من عامين.

نظرة سريعة على جدول سفريات بوتين، تظهر أنه قام بأكثر من 20 زيارة خارجية في 2014. سنة حافلة هي لروسيا من الناحية الدبلوماسية، مقارنة بست زيارات فقط في 2013.

والآن نرى بوتين في مطار القاهرة، يهدي بندقية (كلاشنكوف) للرئيس المتخبّط، عبد الفتاح السيسي، في أول زيارة رسمية لمصر منذ عام 2005. في اليوم التالي، نقلًا عن سي إن إن،  وقع الرجلان اتفاق إنشاء مشترك لمحطة لتوليد الطاقة النووية في مصر.

يقول خبير روسي تعليقًا على الأمر:

“إنه يحاول التأكيد على أنه ليس معزولًا، وكذلك التقليل من شأن الولايات المتحدة، حيث تقع مصر تحت رقعة النفوذ الأمريكي”.

زيارة بوتين لمصر تلتها بعد ساعات زيارة لمينسك عاصمة بيلاروسيا، حيث سيلتقي بقادة أوكرانيا، وألمانيا، وفرنسا من أجل محادثات عن العنف الجاري في أوكرانيا. ارتفع معدل الخسائر في الأرواح هناك تزامنًا مع اقتراب الأزمة من عامها الأول. دفع ذلك الولايات المتحدة إلى التفكير الجدّي في التدخل العسكري في أوكرانيا. أليكسي بوشكوف، المشرّع الروسي وأحد المقربين من بوتين، أخبر أعضاء البرلمان الأوروبي أن مثل هذا التدخل قد يؤدي إلى “حرب شاملة”.

تسليح أوكرانيا قد يمثل نقطة تحوّل تعزز ضمنيًّا الحصار الأمريكي ضد روسيا، والذي قيّد الاقتصاد الروسي، ولكنّه لم يمنع روسيا من دعم الانفصاليين شرقيّ أوكرانيا. ربما تتغير الأمور إن استجابت روسيا لمفاوضات مينسك، ولكن حتى يحدث هذا، لن يكون عزل بوتين سهلًا إلى هذا الحد.

عرض التعليقات
تحميل المزيد