نقلًا عن   “صحيفة ينى شفق”

من المثير للعجب أن تستعمل أمريكا وأوروبا نفس أسلوب الفئات اليمينية المتطرفة في تدخلاتها في الشرق الأوسط، كأن روح الحروب الصليبية تجلت لديهم في تعذيب معتقلي سجن أبو غريب أثناء احتلال العراق. ولم يختلف الحال في تعاملهم مع أفغانستان، حتى صيحاتهم من أجل الحرية والديمقراطية تخبّئ وراءها تلك النزعة العرقية.
لقد نمت العنصرية في الشارع الأمريكي والأوروبي بشكل مبالغ فيه من خلال اليمين الإسرائيلي المتطرف والمحافظين الجدد، ووجهوا أحقادهم العرقية ورغبتهم بشن الحرب التى زعموا أنها مقدسة على الأراضي والبلدان التي استهدفوها واكتشفوا قوة جديدة واستخدموها في خدمة أهدافهم الإمبريالية.

العنصرية الألمانية تتغذى على عداوة الإسلام

قاموا بتنظيم عمليات الثورة المخملية في قيرغيزستان وأوكرانيا عبر تنظيمات استخبارية يمينية متطرفة، وأوهموا العالم أنهم يقودون الثورات ضد حكوماتهم الديكتاتورية. تقوم الإدارة الأمريكية بتنظيم الفئات اليمينية المتطرفة في ألمانيا ومراكز الدول الأوروبية الكبرى عبر كيانات استخباراتية  ضد الأجانب الذين يقطنون هذه البلدان، في حين تقوم علنًا، في الوقت ذاته، بالتعاون من أجل منفعة ألمانيا.

تظاهر الأسبوع الماضي أكثر من 15 ألف شخص في مدينة درسدن الألمانية ضد “تهديد الإسلام”. يرى 34 % من الشعب الألماني أن الإسلام يشكل تهديًدا عليهم.

ولا أعتقد أن هذه النظرة تنبع من النزاعات الدائرة في الشرق الأوسط؛ بل من تغذية استخبارات الدولة العميقة الألمانية، لأن العنصرية الألمانية تتغذى على عداوة الإسلام.
والدولة الألمانية ذاتها هي من تقوم بتغطية الجرائم التي يرتكبها النازيون الجدد، من حرق مئات البيوت وقتل الأبرياء، إذ لم تسلّط الضوء على أية جريمة من الجرائم التي امتدت يد العنصريين إلى ارتكابها وسجّلت ضد مجهول.

أنجيلا ميركل رئيسة وزراء ألمانيا

 

وبعد الاتفاق الذي عقدته أمريكا مع اليمينيين الإسرائيليين المتطرفين، ضربت موجة عنصرية جديدة سواحل المحيط الأطلسي الشرقية، لتصبح أمريكا مركزًا لنظام المحافظين الجدد.
وكذلك الدول الأوروبية قبلت أن تكون المستضيفة السخية لموجات العنصرية، وعلى الأخص ألمانيا، ورفعت رايات معاداة الإسلام.

ألمانيا تقف وراء العمليات التي تحدث في تركيا

كان لألمانيا دور فعال في كل حركة إسلامية في الشرق الأوسط.
وتقربت من الداخل التركي؛ بل وذهبت لأبعد من ذلك بإنشاء علاقات مع بعض الجماعات للتأثير على السياسة الداخلية في البلاد. وأبدت ألمانيا استياءها من حزمة الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة التركية وفعلت ما يشبه الانتقام.
فمثلًا في أحداث حديقة غيزي كان للاستخبارات الألمانية والمؤسسات التابعة لها والأوقاف التي يديرونها صلة مباشرة بمنظمي ومديري الأحداث في ألمانيا والنمسا. ومن الممكن القول إن أحداث حديقة غيزي كانت أكبر العمليات التي اشتركت فيها ألمانيا. ومما لا شك فيه أن الهدف هو الإطاحة بحكومة أردوغان.

إن سياسة أمريكا واليمين الإسرائيلي المتطرف ما هي إلا أداة هدم إمبريالية وقد أضيفت إليهما ألمانيا في الأعوام الأخيرة. هدف الثلاثي (أمريكا وإسرائيل وألمانيا) الجديد إرضاخ بوتين، يوجهون ضرباتهم إلى روسيا بحجة أوكرانيا بفرض الحظر الاقتصادي على روسيا لإرضاخ بوتين.

وأنا أعتقد أن روسيا هي المستهدفة من العمليات التي قادتها أمريكا وأوروبا في أوكرانيا، لهدم الاقتصاد الروسي وإضعاف البلاد سياسيًا وعمل ما يشبه الثورة المخملية في روسيا.

يريدون عودة “روسيا المنتشية بالخمر” كما كانت في عهد بوريس يلتسن. ويريدون أن يروا كيف تضعف دول آسيا بدون أن تمتد لها يد روسيا. وستقوى دول حلف شمال الأطلسي وسيبدأ النهب والسرقات في حرب مصادر الطاقة.

تلعب تنظيمات الاستخبارات في تركيا وأوكرانيا بالكتل الجماهيرية، وتقوم بعض المؤسسات الحمقاء في هذين البلدين بالمناداة بالحرية والرفاهية، في حين تعمل  كمخفر يستخدم الشدة والبلطجة.

لم يستطيعوا الإطاحة  بأردوغان حتى بمحاولات 17 ديسمبر/ كانون الأول المنظمة المدروسة، ربما تكون هناك محاولات أخرى في المستقبل ولكن من الصعب ذلك؛ فقد اكتسبت تركيا مناعة ضد مثل هذه الهجمات. وهم الآن يحاولون أن يلعبوا نفس اللعبة في روسيا مع بوتين،  ووضعوا أردوغان وبوتين في صف واحد و سيلعبون نفس اللعبة ويتعاونون مع الجماعات اليمينية المتطرفة في روسيا .

هذه ستكون نقطة تحول جيوسياسية وحركة كبيرة على الحدود الشرقية والغربية. قريباً سيكون على تركيا وروسيا أن تواجها معاً دول الغرب مواجهة حاسمة؛ لأن تركيا لن تسمح بتدخلات الغرب فيها .

عرض التعليقات
تحميل المزيد