لم تكن صفقة الغاز التي أبرمتها روسيا مؤخراً مع الصين، والتي أثارت اهتماماً إعلامياً واسعاً خاصة وأنها تأتي كثاني أكبر صفقة للغاز بقيمة تجاوزت 400 مليار دولار، الحلقة الوحيدة في سلسلة العلاقات والاتفاقيات التجارية بين الدب الروسي والتنين الصيني التي شهدها عام 2014.

وكانت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للصين في شهر مايو من العام الجاري قد أفسحت المجال أمام العديد من المشاريع الاستثمارية الكبرى بين البلدين وإطلاق العديد من اتفاقيات التعاون. وقد تجاوزت الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين نحو 40 اتفاقية في عام 2014 شملت مجالات الطاقة والفضاء والمصارف والنقل والزراعة والاتصالات والدفاع.

 

1- اتفاقيات الطاقة

– في مايو 2014 وقع الجانبان ثاني أكبر صفقة للغاز بالتزامن مع زيارة الرئيس الروسي للصين. وبموجب هذه الاتفاقية ستقوم شركة غاز بروم الروسية بتوريد الغاز للصين بمقدار 38 مليار متر مكعب سنوياً وعلى مدار ثلاثين عاماً اعتباراً من عام 2018 بقيمة تجاوزت 400 مليار دولار.

– تجري مؤسسة روساتوم الروسية محادثات مع الجانب الصيني في الوقت الراهن بشأن بناء وحدات للطاقة النووية في الصين. بالإضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين الروسي والصيني تتعلق بإنشاء محطات عائمة للطاقة النووية في الصين.

– وقعت شركة نوفاتيك، أكبر منتج للغاز في روسيا، عقداً مع شركة النفط الوطنية  الصينية  لتوريد 3 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً ولمدة تصل إلى 20 عاماً.

– تم الاتفاق بين روسيا والصين أيضاً على إقامة مشروع مشترك لإنتاج الغاز الطبيعي المسال.

– وقع رئيس شركة روسنفت إيجور سيشين الروسية الحكومية للنفط اتفاقاً مع شركة النفط الوطنية الصينية يقضي بإطلاق مصفاة لتكرير النفط في تيانجين بالصين أواخر عام 2019. وبموجب الإتفاق ستصبح شركة روسنفت المورد الوحيد للمصفاة، وقدرت الاستثمارات المتوقعة بحسب الاتفاق بخمسة مليارات دولار في المرحلة الأولى، على أن تشمل المرحلة الثانية من المشروع إنشاء سلسلة من محطات الوقود في الصين، التي تعمل تحت اسم شركة روسنفت وشركة النفط الوطنية الصينية.

– وقعت شركة روس هايدرو القابضة الروسية اتفاقية تعاون إستراتيجي مع شركة باور تشينا الصينية يتم بموجبها إدماج الشركة الصينية في برامج روس هايدرو لتطوير الطاقة المائية. كما وقعت شركة روس هايدرو اتفاقاً آخر مع شركة دونغ فانغ الكهربائية الدولية في الصين بشأن التعاون في تنفيذ مشاريع مشتركة في الشرق الأقصى الروسي.

2- اتفاقيات النقل

– أبرمت شركة السكك الحديدية الروسية وشركة سكك حديد الصين اتفاقية للتعاون الإستراتيجي في مجال تطوير البنية التحتية والعمليات. وتخطط الشركتان لتطوير المعابر الحدودية والبنية التحتية للسكك الحديدية بهدف زيادة حجم الحركة المرورية بين البلدين والعبور عبر أراضيهما.

– وقعت الحكومة الروسية مذكرة تعاون في السكك الحديدية عالية السرعة في أكتوبر 2014 بين وزارة النقل الروسية،والسكك الحديدية الروسية، ولجنة الدولة الحكومية للتنمية والإصلاح في الصين ومؤسسة سكة حديد الصين. وتهدف الاتفاقية إلى تطوير ممر السكك الحديدية الأوراسي عالي السرعة بين موسكو وبكين، بما في ذلك إعطاء أولوية لمشروع خط السكك الحديدية عالي السرعة بين موسكو وقازان.

– تم توقيع مذكرة تعاون بين مؤسسة صناعة الطائرات المتحدة “أواك” الروسية وشركة الطائرات التجارية الصينية “كوماك” مؤخراً بهدف المشاركة في برنامج طويل المدى لتطوير طائرة مدنية ضخمة للمسافات الطويلة.

– تستهدف شركة جريت وول موتورز الصينية لتصنيع سيارات الدفع الرباعي إنشاء مصنع في منطقة تولا الروسية لتصنيع وإنتاج 150000 سيارة دفع رباعي سنوياً. ومن المتوقع الانتهاء من كافة أعمال المشروع بحلول عام 2020.

3- اتفاقيات القطاع المالي

– وقعت المصارف المركزية في كل من روسيا والصين اتفاقاً يمتد لثلاث سنوات ويقضي بتنفيذ عمليات لتبادل العملات بين الطرفين بقيمة تجاوزت 24 مليار دولار. ويهدف الاتفاق بالأساس إلى تعزيز وتنمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين وزيادة استخدام عملتي البلدين الروبل واليوان في الأعمال التجارية والاستثمارية.

4- اتفاقيات الدفاع

– تجري شركات الدفاع الروسية مفاوضات مع نظيرتها الصينية لتزويد الجانب الصيني بأنظمة للصواريخ المضادة S-400، وتصنيع مروحية ثقيلة من طراز Mi-26 تصل قدرتها الاستيعابية إلى 15 ألف طن في الصين.

وبالعودة إلى صفقة الغاز الروسية الصينية الأخيرة سالفة الذكر، فقد رصد موقع بيزنس إنسيدر في تقرير له بشأن الصفقة التداعيات التي قد تعكسها الاتفاقية على المصالح الأمريكية وبشكل خاص العملة الأمريكية.

وبحسب محللين، فإن صفقة الغاز الروسية الصينية تعكس رغبة روسية في الابتعاد ولو قليلاً عن العملاء الأوروبيين، فضلاً عن توجيه البوصلة الروسية نحو مزيد من التقارب الاقتصادي مع دول شرق آسيا. كما اعتبرها البعض الآخر خطوة سياسية رغم ما يعتريها من تفاصيل اقتصادية،تأتي كرد فعل على الجمود الذي أصاب العلاقات الروسية الأوروبية خاصة في أعقاب العقوبات الاقتصادية التي فرضتها القوى الغربية بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على روسيا بالتزامن مع الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم الأوكرانية.

من ناحية أخرى فقد دفعت المخاوف الروسية من عدم الوفاء بالتزاماتها المالية بما في ذلك سداد الديون المستحقة عليها نظراً للانهيار الذي شهدته العملة الروسية الروبل مؤخراً نتيجة انخفاض أسعار النفط نحو السعي إلى توقيع اتفاقيات جديدة للطاقة لسد العجز المتوقع في الفترة المقبلة. ناهيك عن أن الاتفاق الأخير من شأنه أن يدعم المساعي الروسية والصينية لتخفيف الاعتماد الاقتصادي على الغرب.

وأخيراً, فإن الحد من هيمنة الدولار الأمريكي على الأسواق العالمية بات مطلباً ملحاً لموسكو وبكين على السواء. ففي الوقت الذي تسعى فيه الصين إلى زيادة نفوذ اليوان وتحويله في نهاية المطاف إلى عملة احتياطية عالمية، ترنو روسيا إلى تقليص نفوذ العملة الأمريكية خاصة في ظل العقوبات التي فرضتها واشنطن على روسيا لدعمها المتمردين الانفصاليين في أوكرانيا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد