تقول الكاتبة أنه في الوقت الذي تتواصل فيه التكهنات حول الدور الذي لعبته روسيا في إسقاط الطائرة الماليزية عبر موالين لها في أوكرانيا، يبرز سؤال واحد ملح: هل باتت روسيا منعزلة؟

فبينما ينصب الاهتمام الدولي على واشنطن والعواصم الأوروبية حسب اعتقادها أثناء تباحثهم حول تشديد العقوبات على روسيا، تذكرنا بأن مصالح روسيا وتأثيرها لا تقتصر على حدود أوروبا، فقد أكدت زيارة أجراها مؤخرًا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أمريكا اللاتينية أن اهتمام روسيا لا يقف عند الفناء الخلفي لأوروبا.

في 11 يوليو الماضي، بدأ بوتين زيارة إلى أمريكا اللاتينية استمرت أسبوعًا وشملت البرازيل والأرجنتين ونيكاراغوا وكوبا، كما حضر اجتماعات مجموعة بريكس التي انبثق عنها إعلان تدشين منظمة جديدة تحت اسم “بنك التنمية الجديد”. ولكن تتساءل الكاتبة: ما الذي تعكسه تلك الزيارة عن السياسة الخارجية لروسيا؟

تنقل الكاتبة عن فلاديمير دافيدوف – مدير مؤسسة الأكاديمية الروسية للعلوم في أمريكا اللاتينية – قوله “تود روسيا إحداث التوازن مع الولايات المتحدة، لكنها تسعى لإنجاز ذلك بالتعاون مع الصين ودول تجمع بريكس. فروسيا تعتبر نفسها قطبًا عالميًا ولكنها ليست البديل الوحيد”.

توضح الكاتبة أن التبادل التجاري كان مركز وواجهة رحلة بوتين، فقد انخفض التبادل التجاري بين روسيا والصين في العامين الأخيرين، ولهذا ظهرت الحاجة إلى خطوات عملية لتعزيز التبادل التجاري بين البلدين.

ويوضح التقرير أن شركتي الطاقة الروسيتين إنتر راو وراس هايدرو وقعتا اتفاقات لتوليد الطاقة في كل من كوبا والأرجنتين، كما تتنافس شركة روزوتوم في الأرجنتين للظفر ببناء وحدة توليد طاقة ثالثة في محطة أتوتشا للطاقة النووية.

وتشير ديانا إلى أن بوتين التقى بالرئيس الفنزويلي في برازيليا، حيث اتفقا على عدة تبادلات تجارية منها موافقة شركة روزنيت على شراء أدوات حفر وتنقيب عن البترول من شركة فنزويلية، كما سرت أنباء لم تتأكد بعد من أن روسيا ستقدم تمويلًا إلى فنزويلا.

لكن الطموح الروسي في أمريكا اللاتينية يتعدى حدود التجارة كما تقول الكاتبة، فبوتين يسعى إلى إدخال نظام تحديد المواقع الروسي GLONASS إلى أمريكا الجنوبية. فروسيا تريد منافسة نظام تحديد المواقع الأمريكي GPS بإدخاله إلى مناطق جديدة في نصف الكرة الأرضية الغربي وتثبيت محطات أقمار صناعية جديدة على شواطئ البرازيل وتشيلي.

تشير الكاتبة إلى مثال آخر على النوايا الروسية بالتوغل في أمريكا اللاتينية هو سعيها لإعادة افتتاح محطة التجسس التي كانت تابعة للاتحاد السوفييتي في لوردي المغلقة منذ 2001، وذلك في رد مباشر على قرار واشنطن بفرض عقوبات على بنوك وشركات طاقة روسية.

كما يشير التقرير إلى نية روسيا تقوية علاقاتها العسكرية مع زبائنها في المنطقة، بعرضها بيع المزيد من الطائرات المروحية وطائرات الشحن العسكرية.

توضح الكاتبة أن روسيا تهدف من تلك المساعي إلى كسب الأصدقاء الذين يمكنها التحالف معهم والاعتماد على دعمهم في المحافل الدولية مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتختتم الكاتبة مقالها بالقول إن زيارة بوتين الأخيرة إلى أمريكا اللاتينية لا يجب أن تثير القلق لدى واشنطن حول مصالحها وأمنها القومي، ولكن يجب أن تبين لساسة أمريكا بأن الدب الروسي لن يقبل بأن تفرض عليه العزلة.


عرض التعليقات
تحميل المزيد