عندما أصبح عبد الفتاح السيسي رئيسًا لمصر، تعهد بإصلاح اقتصادها المنهار. وبعد مرور ثمانية أشهر، قال صندوق النقد الدولي إنه بدأ يرى تحولاً، ورفعَ من مستوى توقع نمو الاقتصاد المصري إلى 3.8%. يقول وزير الاستثمار المصري أشرف سلمان: “إن لدى مصر العديد من الميزات التنافسية”.

يعاني الاقتصاد المصري منذ العام 2011، بعدما انتشرت الاضطرابات في المنطقة وهرب السياح والمستثمرون. وقد تراوح معدل النمو منذ ذلك الحين حول 2%، وتضاعفت معدلات الفقر والبطالة. ولم يتم سداد الأموال لشركات النفط والغاز الأجنبية بسبب العجز المالي لدى الحكومة. وحتى الآن، صمدت الحكومة أمام تلك الأزمات بسبب تبرعات بلغت 20 مليار دولار من دول الخليج التي ابتهجت برحيل النظام السابق، الذي أطاح به السيسي في 2013.

هناك أسباب تدعو إلى التفاؤل. فمصر، أكبر دولة عربية من ناحية السكان بتسعين مليون نسمة؛ قد جذبت مؤخرًا وفدًا اقتصاديًا من اليابان، برئاسة سنزو أبي رئيس الوزراء؛ ومن بريطانيا، التي تعتبر مصر أكبر مصدر للاستثمار لشركات النفط والغاز البريطانية. كما يراها مديرو صناديق التمويل الخاصة في دبي أنها أكبر سوق واعدة في الشرق الأوسط. كما قالت شركة بريتيش بتروليوم، عملاق الطاقة البريطاني، إنها تعتزم ضخ 12 مليار دولار لتمويل عملياتها في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة. كما أعلنت شركة نستله، شركة المواد الغذائية السويسرية، إنها ستستثمر 138 مليون دولار خلال نفس المدة.

وقد تفاءل المستثمرون بحفنة من الإصلاحات التي تبناها السيسي. ففي العام 2014، قام برفع جزء من الدعم عن المحروقات الذي كان يقضي على 12% من الناتج القومي الإجمالي. حيث سيبلغ العجز في الموازنة هذا العام 10%. كما حررت الحكومة سعر الصرف قليلاً، مما سمح بانخفاض قيمة الجنيه المصري. وهذا من شأنه دفع عجلة الصادرات والسياحة.

ولكن معظم الشركات التي تقوم باستثمارات متواجدة بالفعل في مصر. لكن صناعة السياحة، التي تشكل حوالي 10% من الناتج المحلي الإجمالي، في وضع صعب؛ فعدد السياح في العام الماضي كان ثلث العدد الذي زار البلاد في 2010. كما أن مصر تحتاج إلى القيام بما هو أكثر من مجرد الوقوف على قدميها مجددًا. فهي تعاني نقصًا في الطاقة والطرق والمدارس والمستشفيات والمساكن، ناهيك عن الوظائف، لحجم سكان من المتوقع أن ينمو إلى 116 مليون نسمة بحلول العام 2030.

يصنف منتدى الاقتصاد العالمي مصر في المركز الـ100 من بين 144 من حيث جودة المواصلات والكهرباء والاتصالات. ويبلغ حجم الاستثمار 14% من الناتج المحلي الإجمالي. يقول سايمون كتشن من بنك أي إف جي هيرميس للاستثمار: “في اقتصاد صناعي نامٍ، لا بد أن يبلغ حجم الاستثمار حوالي 25% من الناتج المحلي الإجمالي لعدة سنوات متواصلة”.

تعجز الحكومة عن سد الفجوة الاستثمارية. ويبلغ حجم الدين العام 86% من الناتج المحلي الإجمالي. كما أن الدعم ومستوى الأجور في القطاع العام وخدمات الاستدانة تواصل استنزاف معظم ميزانية الدولة. ويأمل النظام الجديد في جذب المستثمرين الأجانب في تجمع اقتصادي تستضيفه مصر في منتجع شرم الشيخ الشهر المقبل. وهو يستهدف تأمين تمويل لزيادة طاقة توليد الكهرباء إلى 30000 ميجاوات خلال السنوات العشر المقبلة، لتجنب انقطاع الكهرباء. كما تسعى الحكومة إلى إغراء الشركات بمنطقة تصنيع وتجميع من المزمع إقامتها حول قناة السويس.

يعتقد الاقتصاديون أن مصر في حاجة إلى 60 مليار دولار للوصول إلى معدل نمو 5% للناتج المحلي الإجمالي بحلول 2018. في السنة المالية السابقة، بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر بالكاد 4 مليار دولار، وهو ثلث مستوى الاستثمار الأجنبي في 2008. إن السياسات الخطرة المتبعة وضعف الجنيه المصري يعني أن العوائد يجب أن تكون جيدة. كما يجري الإغراء بالحوافز، حيث ستضمن الحكومة لمقدمي الطاقة سعرًا مغريًا مقابل الطاقة المتجددة لمدة 25 سنة، وستدفع 85% من قيمتها بالعملة الصعبة. كما وعدت الحكومة بوضع قانون جديد للاستثمار.

لكن الجميع ليسوا مقتنعين بأن مصر فرصة استثمارية جذابة. فلا تزال التشريعات تمثل عائقًا، كما أن الكثير من المال العام ينتهي به المطاف في جيوب قادة الجيش. والعمالة المصرية غير ماهرة وأصبحت مكلفة بعد زيادة الأجور في القطاع العام. ومعظم الإنفاق العام موجه للحفاظ على الاستقرار. وقد أوضح السيسي أنه ينظر إلى القطاع الخاص كداعم للحكومة التي تدير الاقتصاد.

وهناك الأزمة التي أتت بالسيسي لتولي مقاليد الحكم. فقد صنَّف المنتدى الاقتصادي العالمي مصر في المركز الـ140 من بين 144 دولة من حيث الأمن.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد