ما إن صعدت روح القيادي الميداني في " كتائب القسام "عبد الرحمن المباشر" إثر انهيار نفق للمقاومة عليه أواخر الشهر الماضي، في محافظة خان يونس جنوب القطاع حتى أفصحت القيادة العسكرية العليا للقسام بأمر من أمينها العام" محمد الضيف" عن جزء يسير من أسرار احتجاز الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط" المفرج عنه قبل خمس سنوات بوساطة مصرية.

ما إن صعدت روح القيادي الميداني في “كتائب القسام “عبد الرحمن المباشر” إثر انهيار نفق للمقاومة عليه أواخر الشهر الماضي، في محافظة خان يونس جنوب القطاع حتى أفصحت القيادة العسكرية العليا للقسام بأمر من أمينها العام” محمد الضيف” عن جزء يسير من أسرار احتجاز الجندي الإسرائيلي “جلعاد شاليط” المفرج عنه قبل خمس سنوات بوساطة مصرية.

بداية الكشف

لأول مرة منذ الإفراج عن” شاليط” ضمن صفقة “وفاء الأحرار” بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي برعاية مصرية في أكتوبر2011 يظهر القسام صورة للعشريني “المباشر” برفقة” شاليط”، في أجواء طبيعية، فضلاً عن قيام كتائب القسام بالكشف عن أسماء المجموعة الآسرة لـشاليط” والذين قضوا نحبهم في عمليات قصف إسرائيلي سابقة، ومعظمهم قيادات ميدانية عاملة في حقل القسام منذ سنوات عديدة، الأمر الذي أحدث هزة أمنية لدى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي” الموساد” لفشلة في التوصل لأية معلومة طيلة فترة احتجاز الجندي.

واعتبرت حينها الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية ظهور الجندي ضربة لما قيل بعد أسابيع قليلة من إتمام الصفقة أن” جلعاد” لم يكن يرى وجه أي من آسريه الملثمين، إلى جانب عدم معرفته المكان المحتجز فيه.

بيد أن الإعلام الإسرائيلي رجح وقتها أن القسام احتجزه طيلة السنوات الخمس الماضية في نفق تابع للمقاومة، وهو ما أعطى مبررًا للجيش الإسرائيلي بتدمير بعض الأنفاق، وكشف أخرى في الأعوام القليلة الماضية، بحثًا عن أية معلومة تكشف مصير ” شاليط” ووجوده آنذاك، لكنها لم تفلح.

لم تمض أيام قليلة على صورة” جلعاد” مع “المباشر”، حتى خرج القسام مرة أخرى بأمر مباشر من القائد العام لها” أبو خالد الضيف”، ليكشف عن جزء من التفاصيل الحياتية للجندي مع المجموعة الآسرة له، وقد بدا في رحلة شواء، وجلسات طبيعية مع جنود القسام.

أطلق على هذه المجموعة” وحدة الظل”، والتي تعلن للمرة الأولى في قطاع غزة، والمسؤولة عن تأمين أسرى الاحتلال الإسرائيلي الذين يقعون في قبضة المقاومة، حيث نوهت الكتائب في الشريط الأخير أنه تم تأسيسها منذ عشر سنوات.

أشعل الفيديو الأخير والصورة من قبلها آراء الساسة والمحللين حول المغزى من نشره في الوقت الحالي، والرسائل التي تود المقاومة إرسالها للاحتلال الإسرائيلي، وطبيعة ربطها بالجنود المحجوزين، وغير المعروفين من حيث العدد، وهل هم أحياء أم أموات لدى المقاومة إبان الحرب الأخيرة.

«شاليط» في رحلة شواء مع القسام

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=f2dOcp_GwSY ” width=”800″ height=”450″ ]

أبرز ما أفصح عنه الفيديو خلال دقائقه العشر هو الوحدة الأمنية والسرية” وحدة الظل”، والتي يسند إليها تأمين أسرى العدو، إذ ساهمت بشكل مباشر وبحنكة عالية في أعقد عملية أمنية خاضتها المقاومة الفلسطينية في تاريخ صراعها مع الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب صور جديدة للجندي شاليط.

ويظهر الفيديو مقطعًا لـ”جلعاد” وهو يشاهد التلفاز في محبسه وأثناء تناوله الطعام، إلى جانب شوائه اللحم مع عناصر وحدة “الظل”، وحديثه أيضًا مع مقاتلي الوحدة، في إشارة إلى أنه كان يتمتع بحالة صحية جيدة، وحياة طبيعية.

«وحدة الظل» القسامية الخاصة

الناطق باسم الكتائب” أبو عبيدة” فصل طبيعة الوحدة السرية، ولفت إلى أنها إحدى وحدات المهام الخاصة للقسام، وأنها تأسست منذ 10 سنوات لاعتبارات عملياتية في إطار مهمة كسر قيود الأسرى الفلسطينيين في سجون العدو.

وأوضح “أبو عبيدة” أن الوحدة بضباطها وجنودها تعد حلقة مفقودة ومهمتها الأساسية أن تظل على الدوام كذلك، حيث إن اختيار أفرادها يتم من كافة الألوية والتشكيلات القتالية وفق معايير دقيقة، إخضاعهم لاختبارات عديدة مباشرة وغير مباشرة.

أبرز ما تسعى إليه هذه الوحدة المتخصصة في تأمين أسر أسرى العدو، هو إبقاؤهم في دائرة المجهول وإحباط جهود الاحتلال المبذولة بهذا الخصوص، فضلاً عن معاملتهم بكرامة واحترام وفق أحكام الإسلام، وتوفير الرعاية التامة لهم ماديًا ومعنويًا.

المجموعة الآسرة لـ «شاليط»

الجدير ذكره أن المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها” كتائب القسام” قد تمكنت من أسر”جلعاد شاليط” في حزيران من عام2006 ، عندما استهدفت العملية قوة إسرائيلية مدرعة من لواء “جفعات” كانت ترابط ليلاً في موقع “كيريم شالوم” العسكري التابع للجيش الإسرائيلي على الحدود بين مدينة رفح الفلسطينية وإسرائيل، ونجحت عام 2011 في إبرام صفقة مع الاحتلال تم على إثرها تحرير 1050 أسير من سجون الاحتلال على مرحلتين، حيث تم إبعاد بعضهم خارج فلسطين.

وقد تولى خمسة من القيادات الميدانية في القسام مهمة تأمين مكان”شاليط”، إلى أن تم استشهادهم جميعًا، والكشف عن أسمائهم، وهم:

عبد الرحمن صالح المباشر:

والبالغ من العمر29 عامًا من محافظة خانيونس، جنوب القطاع، حيث استشهد بتاريخ 28/12/2015 إثر انهيار نفق للمقاومة.

سامي الحمايدة:


42 عامًا من مخيم الشابورة في رفح، استشهد بتاريخ 25/1/2008 إثر استهدافه من قبل طائرات الاحتلال .

عبد الله علي لبد:

47 عامًا، من مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة، استشهد بتاريخ 2/4/2011، إثر استهداف طائرات الاحتلال له برفقة شقيه إسماعيل ورفيقه محمد الداية.

خالد محمد أبو بكرة:

35 عاما، من مدينة خان يونس جنوب القطاع، واستشهد بتاريخ 1/11/2013، إثر قصف الاحتلال لنفق كان يتجهز به برفقة مجاهدين آخرين.

محمد رشيد داود:

28 عاما، من خانيونس، واستشهد بتاريخ 1/11/2013 إثر قصف طائرات الاحتلال لنفق كان يتجهز به واثنين من رفاقه.

رسائل القسام:

بمجرد نشر صورة” شاليط” مع الشهيد” عبد الرحمن المباشر”، والفيديو الأخير مع المجموعة الآسرة حتى بدأت العديد من التحليلات والآراء حول المغزى من نشرها في الوقت الحالي، والرسائل التي يحملها القسام من ذلك.

وبالتالي، فإن القسام كما يرى المتابعون أراد أن يرسل رسائل عسكرية وأمنية وسياسية ونفسية للاحتلال الإسرائيلي، بعد مرور 10 سنوات من عملية “الوهم المتبدد” والتي أُسر فيها الجندي، وخمسة أعوام على صفقة التبادل التي انتهت بالإفراج عنه مقابل 1425 أسيرًا وأسيرة.

1-لا معلومات دون ثمن:

خاصة وأنه للمرة الأولى التي تكشف فيها الكتائب عن أسرار الاحتجاز، إذ معروف عنها أنها لا تقدم أية معلومة مجانية مقابل لا شيء، ففي أكتوبر 2009 فاجأ القسام العالم بإصداره لأول مرة شريط فيديو مصور يظهر فيه الجندي الأسير لمدة دقيقتين مرتديًا الزي العسكري وحاملاً جريدة إخبارية فلسطينية.

وتحدث حينها” شاليط” بالعبرية مخاطبًا رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامن نتنياهو” بالموافقة على شروط حماس وتأمين الإفراج عنه في أسرع وقت ممكن قبل فوات الأوان، إذ نجح الجناح العسكري لـ” الحماس” وقتها في 2 أكتوبر 2009 بوساطة ألمانية مصرية في تأمين الإفراج عن 19 أسيرة فلسطينية من ذوات المحكوميات العالية مقابل إصدار دليل مادي يثبت بأن الجندي الأسير ما يزال على قيد الحياة.

لاسيما وأن القسام في الفيديو الأخير ختم بصورة للجندي الإسرائيلي شاؤول آرون الذي أعلنت أسره في العدوان الأخير على قطاع غزة صيف 2014، وجنديين آخرين مظليين، في إشارة لاحتمالية وجود جنود قد يكونون أحياء لديها لن تفصح عن مصيرهم إلا بصفقة أو بثمن تدفعه إسرائيل.

2- التأكيد على فشل الاستخبارات الإسرائيلية في معرفة مصير” شاليط”:

أجمع عديد من المحللين أن القسام أثبت من خلال مقطع الفيديو الكشف الذريع لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية” الموساد”، وأجهزته الأمنية في التوصل لأية معلومة حول” شاليط”، إلى جانب قدرة المقاومة على السيطرة و احتجاز جنود إسرائيليين لفترات زمنية طويلة قد تستمر لسنوات دون أن يتمكن من كشف أمره، وأن الأمر نفسه قد ينطبق على الجنود غير المعروف مصيرهم لدى الكتائب منذ حرب صيف2014.

فضلاً عن دحض روايات الاحتلال بأن القسام كان يخفي “شاليط” في مغارات أو تحت الأرض عبر الأنفاق، ويعيش في ظروف غير طبيعية.

3- الأسرى يعاملون بشكل جيد

وهذا ما نوه إليه الناطق” أبو عبيدة” أن” شاليط” لم يكن يعش في أزمة أو خوف أو حتى مطاردة، بل يتم معاملتهم بكرامة واحترام وفق أحكام الإسلام، وتوفير الرعاية التامة لهم ماديًا ومعنويًا، وهو ما ظهر جليًّا على” شاليط” مع آسريه.

إذ رأى بعضهم أن القسام أظهر من خلال الفيديو طريقة تعامله مع أسراه الإسرائيليين، دون قهر أو ظلم أو تعذيب، وعلى عكس صورة ما يفعل الاحتلال بالأسرى الفلسطينيين، وأن هذا الأمر ضربة لادعاءات الاحتلال للقسام بـ”الإرهاب”.

4- الضغط على الحكومة الإسرائيلية

أرادت الكتائب أن ترسل رسالة إلى أهالي الجنود الإسرائيليين المأسورين بعد الحرب الأخيرة، ودفعهم أيضًا إلى تشكيل حالة ضغط على الحكومة الإسرائيلية لتحريك الملف، وهذا ما يعني إحراج صناع القرار الإسرائيلي للبحث عن مصير جنودهم.

وهو عائلات الأسرى” شاؤول أرون”، و”وهدار جولدن”، وعلى عائلة المستوطن من ذوي الأصول الإثيوبية “إبرهام منغتسو”، والذي يعتقد أنه أسير في قطاع غزة، إذ لم تكشف المقاومة عنه، ولا تعرف في الوقت نفسه عائلته مصيره، ظنًا منها أنه قتل في الحرب، كما رجحت أوساط إسرائيلية.

5- قدرات أمنية

وظهر ذلك من خلال إعلانها للمرة الأولى عن وحدتها السرية والأمنية المختصة بتأمين أسرى العدو” وحدة الظل”، ونوعية العناصر القوية التي تنتمي إليها بكافة الجوانب الأمنية والعسكرية، والتي حافظت على سر الاحتجاز ومكانه طيلة الفترة الماضية، وهو ما يعزز ثقة الشارع بفصائل المقاومة وبخاصة مع الصعوبات المعيشية الشديدة التي تواجه المواطن الفلسطيني.


عرض التعليقات
تحميل المزيد