ربما قد مضى زمن الرجال “الأساطير” إلى غير رجعة، لكنَّ هذا العالم يعود بخطىً بطيئة وواثقة إلى الواجهة عند الحديث عن الجنرال “الغامض والصامت دومًا” الفريق قاسم سليماني، هكذا تصف وسائل الإعلام العالمية الرجل، فمجلة “فوربس” تصنفه كأهمّ وأخطر مسئول أمني في الشرق الأوسط، وثاني أهم مسئول أمني في العالم!

الجدير بالذكر أنَّ سليماني يتسلم مهامه من المرشد علي خامنئي – الذي وصف سليماني بالشهيد الحيّ- بشكل مباشر، ولا يخضع لأيّ سلطة أخرى. في عام 2012 أعلن سليماني بشكل واضح أنَّ إيران تسيطر على العراق، ولبنان، وسوريا!

 

من عامل بناء إلى قائد عسكري دون مرور بالجيش!

كان سليماني ابنًا لمزارع فقير كان مهددًا بالسجن من نظام الشاه؛ مما اضطره للعمل وهو في سن الثالثة عشر، ليحاول تسديد الديون عن والده، عشية الثورة الإسلامية في إيران 1979 انضمّ سليماني لقوات الحرس الثوري الإيراني، وتدرج في المناصب ليصبح قائدًا لفيلق القدس فيما بعد. كانت الحرب العراقية الإيرانية بداية صعود سليماني الذي ذهب في مهمة لمدة 15 يومًا فلم يعد من الجبهة إلا بعد عشر سنوات، بعدما قاد أكثر من كتيبة في هذه الحرب. اللافت في الأمر أنَّ أهمية سليماني لم تأتِ عبر الجيش النظامي في إيران، وإنما من خلال قوات الثورة.

الحرب العراقية الإيرانية

فيلق القدس

بعد الحرب العراقية الإيرانية تم تأسيس فيلق القدس على يد الجنرال القوي والغامض. لا يعرف بالضبط كم عدد قوات فيلق القدس، لكنّ تقديرات تقول بأن عدد قواته 15000 مقاتل. تتركز مهمة فيلق القدس بالأساس في المهمات العسكرية الخارجية لإيران: تسليح تنظيمات مسلحة في دول كالعراق وسوريا ولبنان، إضافةً إلى العمليات العسكرية في الخارج الإيراني، واغتيال بعض الشخصيات. حسب بعض التقارير فإن سليماني تنتشر قواته وعملياته من الهند ودول الاتحاد السوفيتي السابق، إلى إسرائيل وسوريا والعراق، وحتى عمليات في الولايات المتحدة والأرجنتين.

 

في العراق.. الرجل الأول

حسب خبراء في الشأن العراقي، فإن سليماني ممسك بزمام الأمور في العراق بشكلٍ كامل، كما أنه المؤسس للسياسة الإيرانية في العراق “من الألف إلى الياء”. مؤخرًا نشر فيديو للواء سليماني وهو يرقص مع بعض الجنود في العراق، بعد تحرير قرية آمرلي العراقية من حصار الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” الذي استمر 70 يومًا.

الجنرال سليماني في تأبين الجنرال حسن شاطري الذي قتل في سوريا

 

“أرسل سليماني رسالة إلى الجنرال ديفيد بترايوس عندما كان قائدًا للقوات الأمريكية في العراق على هاتفه الشخصي يقول فيها: عزيزي الجنرال بترايوس، يجب أن تعرف أنني أنا، قاسم سليماني، المسيطر على مجريات السياسة لإيران فيما يتعلق بالعراق ولبنان وغزة وأفغانستان”.

ليس هذا فقط، بل إن قائد القوات الجوية في الحرس الثوري العميد علي حاجي زادة أعلن أنَّ القائد سليماني استطاع مع 70 شخصًا فقط أن يوقف تقدُّم تنظيم داعش على العاصمة الكردية أربيل. إضافةً إلى تواجده العسكري بشكل شخصي في العراق، فإن تنظيمات عدة داخل العراق تتلقى تمويلها من إيران تتعامل مع سليماني بشكل مباشر، وتخضع لقيادته.

سليماني يرقص بالسلاح فرحًا مع عدد من الجنود الشيعة في العراق

 

 

في لبنان وفلسطين

 

“ليعلم العالم أجمع أن نزع سلاح المقاومة هرطقة باطلة، ووهم لن يتحقق، وأحلام يقظة لن تمر، بل كلها أمنيات جائرة كاحلة مآلاتها المقابر”. *من خطاب سليماني للمقاومة الفلسطينية في غزة أثناء غزوها الأخير في يوليو 2014.

تبدأ قصة سليماني في لبنان مع بداية تأسيس حزب الله في الثمانينيات، لا يتعلق الأمر بالتمويل فقط، بل إن عناصر حزب الله تنال تدريبًا على يد فيلق القدس. أثناء حرب تموز 2006 زار سليماني لبنان، واطلع على تطورات المعركة، وبعد انتهاء الحرب في لبنان أرسل سليماني رسالة إلى السفير الأمريكي في العراق يقول فيها: آمل أن تكونوا قد استمتعتم بالسلام والهدوء في بغداد الشهر الماضي. تعني الرسالة أنه كان مشغولاً في حرب لبنان، وأنه عائد لإقلاق الأمريكان في العراق.

تقارير عديدة تشير إلى دعم إيران لحماس في غزة، حسب الرؤية الدائمة للثورة الإيرانية فإن إسرائيل عدو دائم.

 

قائد المعركة في سوريا!

حسب تحليلات عديدة فإن إيران هي التي تقود المعركة في سوريا؛ ماليًّا دعمت إيران الأسد بأكثر من سبعة مليارات دولار، وعسكريًّا القائد الفعلي للعمليات العسكرية في سوريا هو الجنرال سليماني، بل إنه يقود العملية في سوريا من على الأرض بشخصه. وهو يدير العمليات العسكرية من مبنى شديد التحصين في دمشق، وقد كوَّن سلسلة من القادة متعددي الجنسيات الذين يديرون الحرب، بينهم قادة الجيش السوري، وقادة من حزب الله، وممثل للمليشيات الشيعية في العراق.

سليماني (يمين) عام 2006 يتحدث إلى عمدة طهران

هذا هو الجنرال قاسم سليماني، الذي اعتبره محللون ووسائل إعلام أهم شخصية أمنية في الشرق الأوسط، حسب الصحفي ديكستر فيلكينز فإن سليماني “عندما يظهر في العلن، لا يظهر إلا في احتفالات المحاربين القدماء، أو لمقابلة مرشد الثورة الإيرانية”. وهو شخص هادئ نادرًا ما يعلو صوته، إنه ذلك الرجل الذي “عندما يدخل غرفة بها عدد من الناس، يذهب فيجلس وحيدًا في ركن الغرفة، لا يتكلم، لا يعلق، فقط يجلس ويستمع”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد