برزت العديد من التساؤلات في الآونة الأخيرة حول حقيقة الدور الذي تلعبه قطر، تلك المملكة الخليجية ذات الثراء الكبير، لدعم وتمويل التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها القاعدة وداعش وما إذا كانت ادعاءات التمويل تلك تلامس أرض الواقع أم أنها لا تزال سرابًا يحسبه الظمأن ماءً.

جدير بالذكر أن بعض المطالبات قد تصاعدت مؤخرًا من قبل بعض نواب البرلمان في المملكة المتحدة لإعادة النظر في طبيعة العلاقات مع قطر، بل وتجاوز البعض منها مطالبات بقطع العلاقات التجارية كرد فعل على المواقف القطرية الداعمة للإرهاب بحسب ما ذكره البعض في بريطانيا.

وكانت صحيفة التليجراف البريطانية قد نشرت عدة تقارير تتعلق بتلك المطالبات البريطانية سالفة الذكر، نعرض فيما يلي أبرز ما ورد في تلك التقارير.

 

التليجراف: مطالبات بقطع العلاقات التجاريه مع قطر على خلفية دعمها لداعش

قالت صحيفة التليجراف البريطانية، في مقال لها للكاتب روبرت ميندك، أن هناك ثمة اتهامات لعدد من الوزراء في بريطانيا على خلفية علاقاتهم الوثيقة بدولة قطر، التي تحتفظ بمصالح اقتصادية وثيقة مع المملكة المتحدة، و التي تلاحقها اداعاءات هي الأخرى بتمويل الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق. ومن بين تلك الجماعات التي أشارت إليها الصحيفة تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، أو ما يعرف اختصارًا باسم تنظيم “داعش”.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد حددت قائمة سوداء تحوي بيانات لسبعة من المتشددين الذين تربطهم علاقات مع المملكة الخليجية. في حين وضعت وزارة الخزانة في بريطانيا شخصية واحدة فقط على قوائمها.

وأشارت الصحيفة إلى أن قطر تتمتع بعلاقات وثيقة مع بريطانيا خلال السنوات الأخيرة وخاصة ما يتعلق من تلك العلاقات بالاستثمارات القطرية التي تجاوزت مليارات الجنيهات الإسترلينية خلال فترة الركود الاقتصادي التي خلفتها الأزمة الاقتصادية العالمية. وتمحورت أبرز تلك الاستثمارات في شراء أعمال تجارية بارزة وأسهم مالية في الشركات الكبرى. وفي ذات الوقت، تصاعدت في الآونة الأخيرة مطالبات للعديد من النواب البريطانيين باتخاذ مواقف صارمة تجاه قطر وبعض الممالك الخليجية الأخرى كالمملكة العربية السعودية والكويت.

ونقلت الصحيفة في هذا الصدد عن مايك فرير، عضو البرلمان عن حزب المحافظين عن فينشلي وجولدرز جرين، قوله بأن الفوارق التي تميزت بها القائمة التي أعدتها الولايات المتحدة عن نظيرتها في بريطانيا تثير العديد من التساؤلات حول ما إذا كان الموقف البريطاني أقل صرامة من نظيره الأمريكي، أم أن بريطانيا تتغافل عن التجاوزات القطرية سعيًا منها وراء الحفاظ على المصالح التجارية.

من جانبه فقد طالب زاك جولدسميث، عضو المحافظين عن ريتشموند بارك ونورث كينجستون، بإعادة تقييم العلاقات مع قطر. وتابع قائلًا: “هناك علاقات تجارية وثيقة مع حليفتنا قطر ومن بينها صفقات الأسلحة. وقد برزت في الفترة الأخيرة العديد من التقارير التي تتهم القطريين بتمويل التنظيمات الإرهابية كالقاعدة وداعش”. وشدد على أن نجاح المملكة المتحده في مواجهة التنظيمات الجهادية كداعش مرهون بإعادة التفكير جذريًا في طبيعة العلاقات مع الدول التي تدعمها، وفي مقدمتها بالطبع قطر التي صنفت كأسوأ بلد فيما يتعلق بالتعاون في مجال مكافحة الإرهاب بحسب ما نقله جولدسميث عن هيلارى كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة.

ونوهت الصحيفة إلى أنه وبالرغم من نفي السلطات في قطر الاتهامات والمزاعم التي تتحدث عن تمويل الجماعات الإرهابية، إلا أن منتقدي المملكة الخليجية يصرون على أنها لا تزال تلاحقها اتهامات أخرى بغض الطرف عن جمع التبرعات داخل الأراضي القطرية وتوجيهها للإرهابيين. وكانت التحقيقات التي جرت مؤخرًا قد كشفت عن تورط أحد موظفي العموم في قطر في وزارة الداخلية في عمليات تمويل لتنظيم القاعدة.

وبالعودة إلى القائمة التي كانت قد أعدتها وزارة المالية في بريطانيا، نجد أن القائمة شملت مواطنًا قطريًا وحيدًا يدعى “خليفة محمد السبيعي” البالغ من العمر 49 عامًا، والذي كانت قد اعتقلته السلطات القطرية لفترة تجاوزت الستة أشهر خلال عام 2008 على خلفية اتهامات بتمويل خالد شيخ محمد العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر. وكانت القائمة التي أعدتها الولايات المتحدة قد تضمنت عددًا من الأسماء الذين لم تشملهم نظيرتها البريطانية ومن بينهم عبد الرحمن النعيمي الذي وضعته الإدارة الأمريكية على قوائم الإرهاب في شهر ديسمبر من العام الماضي.

 

التليجراف: الدوحة .. أحد القواعد الرئيسية للإخوان المسلمين

من جانب آخر، لم تقتصر التقارير التي تحدثت عن دعم قطري لتنظيمات جهادية على داعش والقاعدة فقط، فبحسب تقرير آخر نشرته التليجراف تحت عنوان: “داوننج ستريت يشن حملة على جماعة الإخوان المسلمين”، فإن لجنة التحقيق المعنية بمراقبة نشاطات جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا قد أشارت إلى أن الجماعة تمارس نشاطاتها من ثلاث قواعد رئيسية هي العاصمة البريطانيه لندن، ومدينة إسطنبول التركية، والعاصمة القطرية الدوحة.

وأضاف التقرير بأن قطر، التي تعد أغنى دول العالم من حيث الدخل الفردي، لطالما كانت موطنًا لفترة تجاوزت الثلاثين عامًا لرجل الدين المصري يوسف القرضاوي الذي يوصف بكونه الزعيم الروحي لجماعة الإخوان المسلمين. وكان القرضاوي، الذي منع من دخول بريطانيا في عام 2008، قد لاحقته اتهامات بمعاداة السامية ودعم الانتحاريين الفلسطينيين والحض على معاقبة المثليين.

وتابعت الصحيفة بقولها إن قطر كانت قد عانت من عزلة خليجية من قبل كل من المملكة العربيه السعودية والإمارات العربية المتحدة نظرًا للدعم الذي قدمته الدوحة لجماعة الإخوان المسلمين في أعقاب ثورات الربيع العربي. ناهيك عن دعمها المادي لحركة المقاومة الإسلاميه “حماس”، التي تم حظرها كجماعة إرهابية في بريطانيا، و التي تأسست في فلسطين باعتبارها أحد فروع الإخوان المسلمين.

 

التليجراف: متسوقو هارودز “يشترون من الإرهاب”

متسوقو هارودز “يشترون من الإرهاب” كان هذا هو العنوان الذي اختارته التليجراف لتقريرها الذي نشرته للتعليق على حملة المقاطعة التي دعا إليها البعض في بريطانيا كاحتجاج رمزي على دعم قطر للتنظيمات الإرهابية حسب قولهم.

تجدر الإشارة إلى أن محلات هارودز هي أحد أشهر المحلات الضخمة في العاصمة البريطانية، اشتراه الملياردير المصري دودي الفايد في العام 1985 في صفقة بلغت قيمتها آنذاك 615 مليون جنيه إسترليني قبل أن يبيعها في عام 2010 لشركة قطر القابضة إحدى الأذرع الاستثمارية المملوكة لحكومة قطر مقابل 1.5 مليار جنية إسترليني.

ووفقًا للتقرير، فإن حملة المقاطعة تأتي على خلفية مقتل الرهائن الغربيين في سوريا على يد أعضاء تنظيم داعش وغيره من التنظيمات الجهادية في المنطقة.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد