رصدت صحيفة الجارديان البريطانية، في مقال لها للكاتب إيان بلاك، تحولًا ملحوظًا في الخطاب الرسمي القطري  في الفترة الراهنة. ونقلت في هذا الصدد تصريحات للشيخ تميم بن حمد أمير قطر، كان قد أدلى بها خلال زيارته الأخيرة لبرلين، تعكس لهجة جديدة أقل حدة بشأن عدد من القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا حول السياسات القطرية في الأشهر الأخيرة. ومن بين تلك القضايا ما يتعلق بأوضاع العمالة الأجنبية في قطر والتي اعترف تميم بوجود “أخطاء ومشاكل” تكتنف أوضاع تلك العمالة. بالإضافة إلى نفي قطري لما أثير من قبل العديد من النقاد والمراقبين بدعم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام “داعش”.

ورأت الصحيفة أن المخاوف التي خلفتها تهديدات داعش، بالتزامن مع الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لبناء تحالف دولي لمواجهة التنظيم الجهادي، دفعت الدولة القطرية نحو إنهاء الخلافات التي امتدت لأمد طويل مع دول الخليج. وأشارت الصحيفة في هذا الصدد إلى أن قطر قد رضخت للضغوط التي مورست بحقها من قبل المملكة العربية السعودية والإمارات العربيه المتحدة، وهو ما بدا واضحًا في موافقتها على  ما دعته الصحيفة بطرد سبعة من أبرز قادة جماعة الإخوان المسلمين. وكذا كبح جماح قناة الجزيرة الفضائية الداعم الإعلامي لثورات الربيع العربي. وفي الوقت الذي يعلن فيه القطريون في الاجتماعات المغلقة عن عدم الاستمرار في دعم جماعة الإخوان، يبقى التساؤل عما إذا كانت تلك المواقف ستقتصر على وقف الدعم، أم ستمتد لتشمل مواقف معارضة للجماعة.

وأضافت الصحيفة بأن الدعم القطري لجماعة الإخوان المسلمين ساهم في وضع الدوحة على خط المواجهة الأمامي فيما وصفته بالحرب الإقليمية الباردة التي شهدتها المنطقة. وكان من أبرز حلقات هذه الحرب هي مناصرة الرياض وأبو ظبي للجيش المصري الذي أطاح بمحمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيًا في مصر والذي كان ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين العام الماضي. أضف إلى ذلك ما قامت به الإمارات العربية ومصر من توجيه ضربات جوية للمليشيات الليبية المسلحة والتي تتلقى دعمًا من الحكومة القطرية في شهر أغسطس الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الصراع الإقليمي في المنطقة يرتكز بالأساس على سياسة لي الذراع من خلال توظيف المؤسسات الإعلامية والشركات التي تعنى بالعلاقات العامة. ووفقًا للصحيفة، فإن مصادر قطرية كانت قد وجهت اتهامات للإماراتيين بتوظيف إحدى المنظمات غير الحكومية، التي تتخذ من النرويج مقرًا لها، للترويج بأن قطر تمارس سياسات تنتهك حقوق الإنسان. أضف إلى ذلك ما نقلته الصحيفة عن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن سجلات لإحدى الشركات الاستشارية الأمريكية التي تملكها الإمارات، والتي أظهرت وجود عدد من المحادثات مع مجموعة من الصحفيين الذين كان لهم دور بارز في كتابة مقالات تنتقد دور قطر في حشد الدعم المالي لأغراض إرهابية.

وتابعت الصحيفة بقولها أنه في الوقت الذي تصدر فيه ادعاءات بدعم قطر لتنظيم داعش وجماعة الإخوان المسلمين والمعارضه في سوريا، فإن الدور القطري كان بارزًا خاصة فيما يتعلق بالقيام بدور الوساطة فيما بين الجماعات المتشددة والغرب. ففي شهر أغسطس الماضي، نجحت الاتصالات القطرية في المساعدة في تأمين الإفراج عن الصحفي الأمريكي بيتر كورتيس الذي كان محتجزًا من قبل عناصر جبهة النصرة في سوريا. كما ظهر ذلك جليًا في جهود الوساطة التي لعبتها قطر للإفراج عن الأسير الأمريكي بيرغدال في يونيو الماضي في صفقة تبادلية مع حركة طالبان.

ونوهت الصحيفة إلى أن السياسات القطرية والتي لم تلق قبولًا لدى جيرانها العرب امتدت لتثير غضب إسرائيل في الأشهر الأخيرة. وعزت الصحيفة هذا الغضب إلى دعم الدوحة لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” في غزة.

ونقلت الصحيفة عن كريستيان كوتس، صاحبة إحدى المؤلفات التي ستصدر قريبًا عن الربيع العربي، قولها بأن “المواقف القطرية تشهد تحولًا يمضي بوتيرة هادئة”. وأضافت بأن قطر تتعرض لضغوط مكثفة من قبل دول الخليج، وبأنها تسعى نحو التغيير الذي لا يبدو وكأنه تراجعًا جاء على حساب الضغوط الخارجية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد